spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 73
الشيخ زين الدين عبد الغفار تقي الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
ديوان جبل النار للشاعر مالك حمدان طباعة ارسال لصديق
بقلم شفيق قبلان

جبل النار هو ديوان شعر متوهج تكثر في ثناياه تجربة شعرية إبداعية. غنه توهج في المعنى يدل على شاعر متميز يمضي حثيثا في ميدان الشعر المضطرم بالجمرات.
إن قصائد مالك حمدان والذي لا أعرف سوى أنه من جبل الشوف الأشم – حسب قصائده – إن هذا الشاعر يعبر عما يجول في خاطره بصدق!!! كيف لا وقد عاش الواقع المرير في وطنه وقد جثمت فوقه قوى الظلم والطغيان !!!
إن مالك حمدان رفض ذلك الواقع المرير يتصور استشراقي للمستقبل وبالتشوق إلى العالم الجديد الذي تزهر فيه القيم ويكتمل فيه نقصان الزمن الجاثم. نعم ذلك حلم شاعرنا ولقد تحقق ذلك الحلم بعد ان استطاعت قوى الخير والإيمان من طرد المتغطرسين والمستبدين إلى غير رجعة.
يقول د. سامي مكارم في مقدمة الديوان :
"اتحاد الإنسان بالأرض عند الشاعر مالك حمدان متكاونة مع الإنسان هذه الحركة هي سر وجود  الإنسان من حيث هو بدء من الحق. فكما أن حب الله في ذاته هو علة وجود الخلق كذلك فإن عشق الإنسان للأرض أو عشق الأرض للإنسان عند الموحدين  هو الحركة الإنسانية الكونية او الحركة الكونية الإنسانية لا فرق. هذه الحركة عند الموحد هي الحياة ذاتها".
إن القارئ لديوان جبل النار يلاحظ أن صاحبه قد امتلأ قلبه حبا وعشقا وإيمانا ويقينا وعرفانا وتوحيدا وذلك لأن التضحية والفداء عند الموحد هما بداية لا عدم هما تقدم نحو الأفضل والأسمى هما حركة نحو الحياة في اسمى معانيها الإنسانية ولكل هذه مجتمعة فالموحد لا يترك أرضه بل يفضل أن يموت فيها فإما الشهادة أو النصر هذا هو شعار الموحدين ولهذا فقد استطاعوا أن يحرروا جبلهم الأشم لأن الأرض في نظرهم ترمز إلى الحياة والكرامة والشهادة والعطاء.
منذ بداية ديوانه يلمح القارئ للديوان حب شاعرنا للأرض عشقه إياها والاتحاد بها.
من ألف عام رابض في خندقي
من ألف عام أضلعي وحجارة الصوان
في الأرض الأبية كل يوم نلتقي
فتشابك الجزر الخضيب مع الوريد المورق
وغدوت لا اقوى على التفريق بين يدي
وغصن حائر.
بين الجذور وأعرقي ...
ولا يتم التوحد بين شاعرنا والأرض في منطقة بعيها حصرا بل تتعدى ذلك إلى كل مكان يقطنه الموحدون.
من قال إن صخور عين عنوب ما انطلقت إلى عيتات
ما صعدت إلى الشحار ....ما قفزت إلى بشامون ما
هبطت إلى بيروت ...
ويعمم شاعرنا على كل الأرض فيقول :
"وإذا مررت بأرض "معروفية" الأبطال حي الطفل والشيخ الهصور
حي الفقير وفقره
حي الذين وراءهم تقعد لتحتمي الصخور
أولئك الفقراء البسطاء والشرفاء ما عرفوا الخنوع".
والشاعر مالك حمدان لا ينسى أن يعود إلى تاريخ الموحدين فيتذكر أمجادهم من الكتاب والأبطال قائلا :
فإذا بهم في غيهب الشرق المشاعل
وعلى روابيه نسور حوم وعلى خمائل بلابل
هل يستطيع أن ينسى يراع "شكيبها"
وحسام "عادل"؟؟؟د
ويستذكر شاعرنا التاريخ القديم الذي يشير إلى اعتداءات الغزاة الطامعين على الجبل فيقول :
"إذا أنبت عكا السيرة الف جزار فلن يتمكنوا من سوق شاة
وإذا غدا إبراهيم باشا ألف باشا لا يهم
فإنهم  لن ينسلوا شالا حريريا على رأس فتاة
ويستذكر مالك حمدان الشيخ بشير جنبلاط قائلا :
سقط الولاة أمام أقدام الرجال الصير فرسا الحياة
والشيخ بعد الشنق أتى نوحنا كالصاعقة
فعلى ربى عكا تفتح قبره كالزنبقة
وافترّ عن بطل تعملق نحره
ليقص حبل المشنقة.
وفي قصيدة ضجر السيف يوجه شاعرنا قصيدة إلى زعيم الحزب التقدمي الأستاذ وليد جنبلاط فيقول :
"ضجر السيف فانطلق يا وليد خلفك الأرض والرجال
الأسود لترى الشمس قد سجدنا مرارا لنرى الأرض
يستحيل السجود ولا ينسى شاعرنا المرحوم كمال جنبلاط المعلم الأول للثوار فيقول :
"لولا شموخك لا خافوا ولا غضبوا فوقف العز في
استشهادك السبب يا فارس المجد أن المجد في
وطني" نوع من العار لا يرضى به العرب بدأت مشاورك الثوري ملتحما بأمة تنحني والذل ينتصب
ثم يقول
"واليوم يا سيدس ما زلت ترهبهم فأنت إن عشت أو
مت ترهب ما زلت يا قائد الثوار تعلم النار كيف النار تلتهب . ويضيف قائلا :
ما مت يا مالك الثوار فأنت في صومع التاريخ تحتجب
إن شجاعة الدروز وانتصاراتهم مرجعها إلى إيمانهم أن الجسد فنٍ والروح سرمدية لا تموت فهو يوجه كلامه إلى الأعداء الجهلة قائلا :
"جهلوا إنا كما الأزهار نحيا ألف مرة
تحزن الأرض وتشقى حينما تذبل زهرة
فتؤاسيها بجذر أو ببذرة .."
ويحز في نفس شاعرنا مالك حمدان كما حز في نفس كل درزي اعتداء الناقمين على قبر الأمير السيد جمال الدين عبد الله التنوخي قدس الله روحه فيقول :
في اليوم الرابع من ايلول
أغار قراصنة الأدغال على الشحار ...
ومقام السيد واروه فانتفض الدار
والسيد لم يستقبل يوما غير الأشراف
يأنف أن يغدو يوما للحزب المسعور مزار
ما أن دخلوا حتى غضب اللحد وثار
فانفجر الحجر ولم ينسف
واحترق الشمع ولم يحترق
لما عرفا الزوار برابرة القرن العشرين
مجوس العصر هواة العار"
ويوجه شاعرنا تهديده إلى الغزاة الطامعين فيقول :
"لن تمروا فوق قتلانا على أجيادكم
سوف يمرون ولن يسقط عاثر
لن تخيفونا بهدم
أو بثكل أو يتم
نحن لا دمع لدينا فوق خذ الطفل يهجي!!
هذه أرض المنية
كلما انسل إلى تربتها جرح ضحية
انبتت للثأر ثائر
يشفق الموت على أغرارك الأقزام فارحل
قبل أن تزحف أحجار المقابر"
وفي قصيدة بعنوان رسالة غلى مقاتل يقول شاعرنا :
"في قرانا الجبلية
 لا مكانا ليد ما التصقت بالبندقية
ولا وريدا لدم ما جعل المجد قضية
لا هواء لرضيع لن توهج جسمه نفس ابية
في قرانا الجبلية
قدر الإنسان أن يصبح ثائر
قدر الأهداب والأسنان والأظافر ان تمسي خناجر قدر الأضلع أن تبقى مدى العمر مجامر
قدر الفلة أن ترشح سما
قبل أن تلمسها أصبع عاهر .."
نعم إن هذا الديوان هو دليل على شاعر عاش المعركة بروحه وقلبه وعقله ولهذا الأمر نجد كلماته تتفجر من داخله كما يتفجر البركان . ولكل مقام  مقال فاللفظة الملائمة للمعنى لا تتمنى بأموال او برجال او بسلاح وشاعرنا يشير إلى ذلك وكأنه يريد أن يلمح للقراء عن دوره كشاعر في معركة التحرير فيقول :
"أشرف الأسياف سيف غمده ديوان شاعره !!!"
أجل إن ديواننا مثل هذا الديوان له من التأثير في نفوس المقاتلين ورافضي الضيم والثائرين على الظلم والتعسف ما ليس للأسياف وحتى الصواريخ والدبابات جبل الثورة لن يخضع ... لم يركع لن يصفع. يوما بالهزائم ولقد صدق شاعرنا في قوله أيما صدق كانت هذه القراءات سريعة في ديوان جبل النار الشاعر مالك نجيب حمدان ولقد أحسن شاعرنا في ديوانه هذا ايما إحسان ... وإني أرجو أن يتناول غيري من النقاد والشعراء جوانب أخرى مضيئة من هذا الكتاب علنا نكون بذلك قد أعطينا الشاعر العملاق يعضا من حقه.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.