spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 77
سيدنا الشيخ أبو حسن صالح أبو ملح (رضي الله عنه)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
مشاكل أساسية في التعليم الدرزي في إسرائيل طباعة ارسال لصديق
بقلم سلمان فلاح – مدير المعارف العربية

أ‌-    التعليم الابتدائي
إن اول مدرسة ابتدائية أقيمت في البلاد كانت المدرسة التي أنشأها البريطاني لورنس أوليفانت في دالية الكرمل عام 1884 م. في هذه المدرسة تعلم خمسون طالبا وعشرون طالبة وذلك لسنوات قلائل  حيث أغلقت هذه المدرسة بسبب الضرائب الباهظة التي فرضتها السلطات العثمانية آنذاك.
ومنذ إغلاق المدرسة لم تؤسس في البلاد أية مدرسة درزية حتى بداية الانتداب البريطاني. لذلك اقتصر التعليم الدرزي عند الدروز على القراءة والكتابة فقط وذلك في الخلوات الموجودة في كل قرية وقرية.
وفي عهد الانتداب البريطاني أسست مدارس ابتدائية في بضع قرى درزية كبيرة أما الطلاب الذين لم تقم في قراهم مدارس فقد أرسلوا للتعليم في مدارس القرى المجاورة لهم. وقد حافظ التعليم الديني على دوره كقاعدة أساسية لتعليم النشء الجديد ولم يتخلَ عن دوره للتعليم الخارجي في المدارس الابتدائية، فبقي نتيجة لذلك طابع الطالب الدرزي متأثرا بالتعليم الديني من حيث القيم التي تلقاها التلميذ في البيت والخلوة.
ومع تأسيس دولة إسرائيل سنت الكنيست قانون التعليم الإلزامي في عام 1949 م. وبموجبه أصبح التعليم إلزاميا على كل تلميذ في الدولة من سن الخامسة وحتى الثالثة عشرة. وقد ألزم كل طالب بالتعليم تسع سنوات هي صف البستان وثماني سنوات في مدرسة ابتدائية (وفي عام 1978 اتسع نطاق التعليم الإلزامي للصف العاشر).
لذلك افتتحت وزارة العارف منذ السنة الأولى لإقامة الدولة مدرسة في كل قرية درزية كانت تخلو من المدارس الرسمية وتلك القرى هي : جث، حرفيش، يانوح، كسرى، كفر سميع وعين السد.
ونفذ قانون التعليم الإلزامي بحذافيره بالنسبة للأولاد في كافة القرى الدرزية ونظرا للتقاليد الدرزية فقد طبق قانون التعليم الإلزامي بالنسبة للبنات بصورة تدريجية وببطء ولكن بصورة مستمرة .  وازدادت نسبة الطالبات من سنة لأخرى وخلال أربعين سنة لقيام دولة إسرائيل فقد تطور جهاز التعليم عند الدروز بصورة مثيرة للإعجاب فعلى سبيل المثال تعلم في السنوات (1948 – 1949) فقط حوالي 981 طالبا وطالبة (881 طالبا و 100 طالبة) بينما تعلم في السنوات 1979 – 1980 في جهاز التعليم الدرزي 18729 طالبا وطالبة وأما في السنوات 1986 – 1987 فقد بلغ عدد الطلاب 23605 طالبا وطالبة منهم 12626 طالبا (حوالي 53% ) و 10979 طالبة حوالي (   47%).


ب‌-    التعليم الثانوي
إن الزيادة في نسبة الطلاب الدروز لم تقتصر فقط على طلبة المدارس الابتدائية بل طرأت ايضا على نسبة الطلبة في المدارس الثانوية ولكن بنسبة اقل بكثير وببطء وذلك بسبب عدم تجاوب الطالبات للدراسة. وذلك يعود لعدة أسباب أهمها التقاليد الدينية المحافظة والتي لا تفسح المجال لهم للتعلم خارج القرية والاختلاط مع الطلاب، ولذلك امتنع الكثير من الآباء من إرسال بناتهم إى المدارس ويضاف إلى ذلك العوامل الاجتماعية حيث أن أغلب العائلات الدرزية كثيرة الأولاد وهي بحاجة إلى البنات لرعاية إخوتهم الصغار. كذلك فإن العامل الاقتصادي له تأثير أيضا حيث غالبية الآباء يفضلون إرسال بناتهم الكبار في السن للعمل في المصانع وخاصة مشاغل الخياطة التي أقيمت في كافة القرى الدرزية في السنوات الأخيرة مما زاد من مدخول العائلة.
إزاء هذا الوضع فغن وزارة المعارف والسلطات المحلية في القرى الدرزية لم تستعمل صلاحياتها لمحاربة هذه الظاهرة. إن سياسة وزارة المعارف كانت ولا تزال تتلخص في عدم التدخل بالقناعات الاجتماعية والدينية لدى المواطنين الدروز. وذلك خوفا من أن يفسَّر ذلك وكأنه تدخل في شؤون الدين الدرزي والتقاليد الاجتماعية المتوارثة. فعلى سبيا المثال لم تقدم الوزارة أي اب درزي للمحاكمة لأنه لم يرسل ابنته للمدرسة بموجب قانون التعليم الإلزامي. إن هذه السياسة وإن كانت اعتباراتها إيجابية فإنها لن تساعد في حل مشكلة تعليم البنات خاصة في المدارس الثانوية والجامعات.
أما في القرى المختلطة مثل الرامة  وكفر ياسيف وشفا عمرو وترشيحا فكانت فيها مدارس ثانوية وفيها تعلم الطلاب الدروز من أبنائها وكذلك من ابناء القرى المجاورة.
وفي السنوات العشر الماضية طرأ تطور كبير على التعليم الثانوي لدى الدروز حيث أقامت لجنة المعارف الدرزية بعدم من سياسة وزارة المعارف العديد من المدارس الثانوية المنطقية والمحلية وطورت مدارس ثانوية قائمة. فبالإضافة للمدارس الثانوية التي أقيمت سابقا في الوسط الدرزي وهي مدارس أورط عسفيا والمدرسة الشاملة في يركا والمدرسة الثانوية في دالية الكرمل والمدرسة الشاملة في المغار أقيمت مؤخرا مدارس إضافية في كل من هضبة الجولان وبيت جن والبقيعة.
وفي عام 1982 افتتحت المدرسة الثانوية الشاملة مركز الجليل والتابعة للمجلس افقليمي في الجليل والتي تخدم طلاب كل من كغر سميع ويانوح وجث وكسرى وكذلك طلبة حرفيش والبقيعة. كذلك افتتحت المدرسة الثانوية في ابو سنان وذلك عام 1987. وفي شهر كانون الثاني من نفس السنة وضع حجر الأساس لإقامة مدرسة شاملة في قرى عسفيا ودالية الكرمل وكذلك في قرية بيت جن.
إن نظرة الدروز للتعليم الصناعي لا تزال سلبية وأحيانا عدائية ويرجع ذلك للنظرة التقليدية السائدة وهي أن التعليم المهني يخرج طلابا صناعيين يعملون أعمالا يديوة والآباء الدروز والذين ترعرعرت غالبيتهم في مجتمع زراعي قروي يتوقعون لأبنائهم مستقبلا في مجالات أخرى لا تعتمد على العمل الشاق.
هذه النظرة للتعليم الصناعي لم تشجع على التعلم في المدارس الصناعية بشكل عان. ولكن افتتاح فروع صناعية كالكهرباء والإلكترونيات والحاسوب في السنوات الأخيرة في المدارس الشاملة مثل يركا وأورط عسفيا ومركز الجليل قد ساعدت على تحسين وجهة نظر الاباء الدروز للتعليم التكنولوجي وعلى الأرجح فإن هذا المر سوف يؤدي إلى تحسين وجهة نظر الاباء نحو التعليم المهني التكنولوجي.
ومع بدء تنفيذ الإصلاح في التعليم تم افتتاح إحدى عشرة مدرسة إعدادية في الوسط ادرزي يتعلم فيها أكثر من 90% من الطلاب الدروز من الصفوف السابعة وحتى التاسعة ويمكن القول إنه في هذه المرحلة تقدم التعليم الدرزي أمثر منه في الوسطين اليهودي والعربي.
قبل قيام الدولة تعلم دروز قلائل جدا في المدارس الثانوية . أن المعطيات من سنة 1958 – 1959 تظهر أنه مع قيام الدولة نعلم في المدارس الثانوية 20 طالبا فقط من مجموع 981 طالبا في كل جهاز التعليم في الوسط الدرزي (لا توجد معطيات عن الطلاب في التعليم الثانوي في السنوات العشرة الأولى منذ إقامة دولة إسرائيل).
 إن تلك الاحصائيات من السنوات 1950 – 1959 تبين أنه من بين (4000) طالب درزي (111) طالبا فقط تعلموا في المدارس الثانوية (سبعة منهم بنات) وتشير إحصائيات 1959 – 1960 أنه تعلم في المدارس الثانوية (125) طالبا درزيا (118) و7 بنات) وقد ازدادت نسبتهم في السنوات 1879 – 1980 حيث بلغ عددهم 1939 (منهم 1399 طالبا و 540 طالبة)
يظهر من ذلك ان نسبة الطلاب قد زادت اثني عشر ضعفا أما نسبة الطلاب فقد زادت سبعة وسبعين ضعفا  فيكون مجموع الزيارة ثمانية عشر ضعفا.
وفي عان 1987 تعلم في المرحلة الإعدادية والثانوية 7852 طالبا وطالبة بينهم 2611 في المرحلة الثانوية (1642 طالبا و 969 طالبة).
إن زيادة الطلاب الكبيرة ما بن السنوات 1980 1987 كانت نتيجة لانخفاض عدد الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة من جهة وتعيين مراقبين من قبل وزارة المعارف للدوام المنتظم من جهة أخرى، يضاف إلى ذلك افتتاح المدارس الإعدادية في معظم القرى ما عدا القرى الصغيرة ساجور وعين الأسد وجث.


ت‌-    التعليم العالي
في فترة الانتداب البريطاني أنهى طالب واحد فقط تعليمه الجامعي. ومنذ تأسيس دولة إسرائيل وحتى العام الدراسي 1966 – 1967 أنهى التعليم الجامعي 11 درزيا اربعة في فروع الطب وأربعة طلاب في الحقوق وواحد في قسم الدب واثنان في الزراعة. إن التطور البطيء في نسبة عدد الجامعيين الدروز يرجع لعوامل تاريخية واقتصادية وسياسية أهمها
1-    تعلم البنات : بسبب المحافظة على العادات والتقاليد الدينية فإن نسبة الطالبات الدرزيات اللواتي ينهين تعليمهن الثانوي منخفضة لذلك فنسبة الطالبات اللواتي يصلن الجامعات اقل بكثير.
2-    التجنيد للجيش: بسبب قانون التجنيد الإجباري للشباب الدروز فإن الطالب الدرزي لا يتسنى له دخول الجامعة حال إنهاء دراسته الثانوية إلا عن طريق "العاتوداه" الجامعية (ما عدا الشباب المتدين. لذلك فإن نسبة المنتمين لها من بين الطلبة الدروز قليلة جدا وهذه الظاهرة غير موجودة لدى الطلاب العرب.
3-    الزواج المبكر وتكوين عائلة: بما أن قسما كبيرا من السكان الدروز يعيش في قرى مختلطة لذلك توجد مقارنه دائمة بين الدروز وبين جيرانهم الذين لا يخدمون في الجيش . ففي الفترة التي يتجن دبها الشاب الدرزي في جيش الدفاع الإسرائيلي نرى الطالب العربي ينهي دراسته الجامعية ويحصل على اللقب الأول. أو أنه يكتسب مهنة اخرى حيث يحصل على وظيفة بدلا من الشاب الدرزي وفي قريته. علاوة على ذلك فإن غالبية الشباب الدروز الذين ينخرطون في سلك الجندية يتزوجون في فترة خدمتهم العسكرية لذلك يترتب عليهم في مرحلة إنهائهم الخدمة أن يعتنوا بإعالة عائلاتهم ويصبح الصراع على مكان العمل والمعيشة لدى الشاب الدرزي مشكلة اساسية  فتكون النتيجة أن نسبة الذين يصلون إلى الجامعات واطئة جدا.
4-    الوضع الاقتصادي والتعلم في المعسكر الشرقي : عمل الحزب الشيوعي في السنوات الخيرة بشكل مكثف على التغلغل إلى المحيط الدرزي وخاصة في القرى الكبيرة مثل يركا وبيت جن ودالية الكرمل وكانت أحدى الوسائل لذلك إرسال بعثات من الطلبة الدروز إلى المعسكر الشرقي لتعلم مهنة الطب ومواضيع أخرى والتي شروط القبول  لها في إسرائيل صعبة بصورة خاصة وحيث أن التعليم هناك بالمجان وشروط القبول سهلة لذلك أخذ الشباب الدروز يتهافتون على هذا الاتحاد.
5-    الإعانات المالية : يوجد صندوق خاص للمنح المالية للجامعيين الدروز حيث يوزع سنويا ما يقارب المائة والخمسين منحة. ففي عام 1985 وزع هذا الصندوق حوالي مائة الف شيكل ولكن بعد تدخل وزير المعارف والثقافة زيدت هذه المنح حيث بلغت في عام 1987 حوالي 700 شيكل لكل طالب.
ومن اجل تشجيع التعليم لدى الدروز قرر وزير المعارف سنة 1987 اتخاذ سياسة تشجيع حديثة واتي بموجبها افتتحت سنة تحضيرية خاصة لإعداد الطلبة الدروز في جامعة حيفا. وقد اعفي الطلاب من دفع الرسوم كما أنه تيسر لهم الحضور للجامعة على حساب وزارة المعارف. أن منهاج التعليم في هذه الدورات هو نفس المنهاج في سائر الدورات لذلك فإن التسهيل على الطالب كان من ناحية رسوم التعليم والسفر وليس من ناحية المنهاج.
وكنتيجة لهذه البادرة فقد أخذ العديد من الطلاب الدروز الانخراط في هذه الدورة فبلغ عددهم مائتي طالب في حين كان عددهم (15) طالبا في كل سنة ويظهر من ذلك أن نسبة الطالبات الدرزيات لهذه الدورة بلغت 40% وقد استمر قسم ممن أنهوا هذه الدورة دراستهم الجامعية عام 1985.


ث‌-    المعلمون
في السنة الدراسية 1948 – 1949 بلغ عدد المعلمين الدروز ثمانية (ستة معلمين ومديران) أما السنة الدراسية 1976- 1977 فقد وصل عددهم إلى 499
وبالرغم من الزيادة الملموسة في نسبة المعلمين الدروز خلال الثلاثين سنة لقيام الدولة فإن الدروز لم يكونوا راضين من ذلك حيث أن نصف المعلمين في قراهم كانوا من طوائف أخرى. وقد اعتمد ادعاؤهم على أن الأمر   يمس التعليم الدرزي بشكل خاص، والتي من شأنها أن تلبي المتطلبات الخاصة للمجتمع الدرزي وبشكل خاص في قسم الآداب، بضاف إلى ذلك نسبة المعلمين الدروز الغير مؤهلين (بلغت نسبتهم حوالي 60%) وكذلك مشكلة النقص في الغرف  الدراسية والأبنية للدراسة وأيضا النقص في الأجهزة  والأثاث ووسائل التعليم حيث كانت شحيحة. وقد ورث جهاز التعليم الدرزي هذه المشاكل من التعليم العربي.
ومنذ إقامة لجنة المعارف والثقافة للدروز في السنوات 1975 – 1976 بدأ اهتمامها بشكل مكثف لحل المشاكل الآنفة الذكر. فأنشئ صندوق خاص لبناء المدارس من قِبل لجنة المديرين العامين للوسط الدرزي وذلك بتمويل من وزارة المعارف ووزارة الإسكان. وقد اقام هذا الصندوق حتى عام 1986 حوالي (400) عرفة تدريس يضاف إليها مساحة تبلع خمسة وخمسين ألف مترا مربعا. وقد كلف ذلك حوالي عشرين مليون دولارا. كما خصصت وزارة المعارف ميزانيات خاصة من أجل تزويد المدارس بالأثاث  الملائم ووسائل الإيضاح المختلفة للمدارس الدرزية.
وبينما كانت نسبة المعلمين الغير مؤهلين في سنة 1976 حوالي 60% كما أن نصفهم كانت كم غير الدروز  فإن هذا الأمر وضع لجنة المعارف ادرزية في وضع صعب كان لا بد من معالجته لذلك فغيرت وزارة المعارف سياستها فوضعت نصب أعينها رفع مستوى التعليم في المدارس الدرزية وإضفاء الطابع الدرزي الخاص عليها.
ومن أجل التغلب على هذه العراقيل فقد عملت وزارة المعارف في مجالات ثلاثة :
1-    إعداد المعلمين حتى سنة 1964 أنهى التعليم في دار المعلمين أحد عشر معلما درزيا فقط. وفي عام 1972 وبالاشتراك مع وزارة الدفاع تمت الموافقة على إقامة (العتوداة) التربوية والتي بموجبها تيسر لخمسة عشر طالبا درزيا الاستمرار في الدراسة بدار المعلمين وذلك بأن ينضموا لقسم المعلمات المتجندات وأن يدرّسوا في المدارس الدرزية في نطاق الخدمة العسكرية. كما أن وضع الفتاة الدرزية لم يكن مقبولا في الجامعات فقط إنما في دار المعلمين ايضا حيث أنهت سنة 1977 فتاتان درزيتان في دار المعلمين فقط وفي عام 1977 طرأ تحول تاريخي فيما يتعلق بأعداد المعلمين فلأول مرة افتتحت دورة اولى من نوعها لتأهيل معلمات درزيات وذلك في المدرسة الشاملة بيركا . إن هذه الدورة كانت تابعة لدار المعلمين في نهلال حيث درست بها أربع وعشرون طالبة من قرى يركا وجولس و ابو سنان وحرفيش وبعد مضي سنتين نقلت هذه الدورة إلى دار المعلمين  غوردون بحيفا ومنذ ذلك التاريخ يوجد للفتيات الدرزيات في غوردون ثلاثة صفوف ولا تزال وحتى الآن أنهت في هذا الدار ما يزيد عن (250) طالبة درزية تم استيعابهم في حقل التعليم في قراهن.
إن النهج الخاص في اختيار الفتيات الملائمات والإعداد الجيد لهم في الدار قد ساهم مساهمة فعالة في رفع مستوى التعليم في المدارس الدرزية. كما انضمت فئات المعلمات المؤهلات إلى جهاز التعليم . إن خريجات معهد غوردون قد غير بلا شك وجهة المدرسة الدرزية وذلك عن طريق إدخال طرق تدريس جديدة ,اكثر ملائمة كما أنها حملت طابع الرسالة في التعليم أكثر منه كمصدر للمعيشة.
2-     استكمال المعلمين الدروز: إن خلق جهاز لإعداد الفتيات الدرزيات للتعليم في دار المعلمين غوردون بحيفا وكذلك إنجاز الترتيب مع أجهزة جيش الدفاع الإسرائيلي فيما فيما يتعلق بإعداد المعلمين الدروز قبل خدمتهم العسكرية في نطاق (العتوداة) التربوية، ساعدا في إعلاء نسبة الخريجين والخريجات الدروز من 40 – 50 خريجا وخريجة كل سنة أي ارتفعت نسيتهم ما بين 40% - 50% في السنوات الثماني الأخيرة . ونتيجة لذلك اصبح لدينا 350 معلما ومعلمة في فترة قصيرة جدا. وهذا الأمر ألزم وزارة المعارف على العمل لاستيعابهم في التعليم بالوسط الدرزي.
من اجل ذلك حددت وزارة المعارف سياسة خاصة إن آثرت استيعاب هؤلاء الخريجين في أماكن سكناهم، وذلك دون أن تمس بحقوق أماكن عمل المعلمين من الطوائف الأخرى الذين عملوا في الوسط الدرزي. فقد تم استيعاب المعلمين الدروز في أماكن شغرت نتيجة للازدياد الطبيعي في الوسط الدرزي من جهة ولخروج معلمين غلى التقاعد وكذلك عن طريق نقل معلمين لمدارس اخرى.
وبذلك انقضت الظاهرة التي كان من المتعذر فيها إيجاد معلمين ومعلمات من الشباب الدروز والفتيات في سلك التعليم الدرزي إلى غير رجعة.
نجد اليوم في القرى الدرزية العديدة من الطلاب والطالبات الدروز يعملون في المدارس وجلّهم من خريجي دور المعلمين والجامعات. ففي عام 1988 اصبح هناك فائض ولأول مرة في نسبة المؤهلين الدروز، حيث عمل قسم منهم بوظائف جزئية وذلك من أجل استيعاب جميع الخريجين في سلك التدريس.
إن هذا التطور في إعداد المعلمين جعل القائمين على التعليم في الوسط الدرزي يفكرون في وضع تصاميم جديدة لإعداد المعلمين. بحيث لا يصبح لدينا فائض من الخريجين أكثر من اللازم وكي لا تنشأ مشكلة بطالة عمل، أو تحريض ضد المعلمين من غير الدروز والذين يعملون في جهاز التعليم الدرزي. ففي العام 1988 ارتفعت نسبة المعلمين الدروز من 50% - 70% يتبين من ذلك أن هذا التقدم ملموس بشكل واضح.


ج‌-    استقلال التعليم الدرزي :
مع نهاية الستينات وبداية سني السبعينات بدأت نهب رياح جديدة في اوساط ابناء الطائفة الدرزية وخصوصا لدى الشباب. أن الكثير من ابناء الطائفة بدأوا يقلقون من اندماج الشباب وابتعادهم عن الدين الدرزي، لذلك فقد طالبوا بإضفاء الطابع الدرزي لديهم من أجل تحقيق هذه الغاية طالبوا بفصل التعليم الدرزي عن التعليم العربي وبخلق برامج تعليم خاصة للدروز. وبعضهم اكتفى بإدخال المواضيع الخاصة بالدروز للمدارس.
إن هذه اليقظة لم تقتصر على شؤون التعليم إنما في جميع الشؤون التي تتعلق بمعالجة شؤون الدروز في مختلف الدوائر الحكومية. ويرجع ذلك إلى أن غالبيتهم رأت معالجة الدروز في الدوائر العربية هي مصدر الضرر. لذلك ظهرت حركة شعبية واسعة فاز من خلالها الشباب الدروز بتحقيق مآربهم وذلك بدمجهم في حياة الدولة.
وقد اقيمت لجنتان شعبيتان لفحص موضوع الطائفة الدرزية وهما لجنة بن دور والتي ترأسها  البروفيسور جبرئيل بن دور  (بشغل اليوم عميد جامعة حيفا) ولجنة شخترمان والتي ترأسها عضو الكنيست شخترمان والذي كان في حينه يشغل رئيس لجنة المعارف التابعة للكنيست. وأوصت اللجنتان على دمج الدوائر  الحكومية المختلفة مباشرة وفصل معالجتهم عن نطاق الدوائر التي تعالج شؤون العرب.
لقد بحث الموضوع من قبل الحكومة في جلستين، كانت الولى في الفاتح من حزيران عام 1975 والجلسة الثانية كانت في السادس والعشرين من تشرين أول عام 1976،؟ وتقرر قبول توصيات اللجنتين اللتين شكلتا لهذا الغرض، وعلى تعيين لجنة المديرين العامين لمعالجة شؤون الدروز.
إن وزارة المعارف والثقافة كانت من بين وزارات الحكومة الأولى التي قامت بتنفيذ القرار، فقد عملت على إخراج معالجة التعليم الدرزي من الدائرة العربية ونقل معالجة النواحي الإدارية وملاكات المدارس إلى الألوية. إما من أجل  معالجة الشؤون البيداغوجية وتحضير مناهج التعليم الدرزي وتخصيص الميزانيات فقد شكلت لجنة عليا في المكتب الرئيسي. هذه اللجنة اطلق عليها لقب "لجنة المعارف والثقافة للدروز".
بدأت لجنة التعليم الدرزي بمعالجة جميع المواضيع التي لم تنل اهتماما كافيا من قبل جهاز التعليم العربي والتي تتمثل في نقس شديد بغرف التعليم وفي ظروف طبيعية صعبة. وكذلك النقص في أثاث المدارس الذي لم يهيء المناخ الملائم للتعليم  - ويجدر التنويه هنا أن 60% من كادر المعلمين كان غير مؤهل، كما أن نصف المعلمين في الوسط الدرزي كانوا من غير الدروز.
ومنذ السنة الأولى لفصل معالجة الدروز عن التعليم العربي طرأت تغييرات بارزة، ففي وزارة المعارف توجد أطر عديدة تقدم خدمات في نطاق تعليم الكبار والثقافة ونوادي الشبيبة والرياضة والتعليم الاجتماعي واستكمال المعلمين وإعداد مناهج التعلم والشيلح وغيرها. وخلال سنة واحدة شكلت بصورة تدريجية طواقم للاعتناء في الوسط الدرزي بمختلف المواضيع الآنفة الذكر.
لقد جهزت صفوف للتعليم الابتدائي كما أقيمت مدارس إعدادية وثانوية في بعض القرى، وافتتحت دورة تحضيرية خاصة للجنود الدروز الذين يخدمون في سلك الاحتياط وذلك في جامعة حيفا وفي المدرسة الشاملة بيركا. وفي نطاق تطوير المشاريع التربوية قدمت المساعدات لفرق الرقص والغناء ولنوادي الشبيبة والثقافة والكُتاب والشعراء  والطلبة الجامعيين ومعلمي الاستكمال؟ بالإضافة لذلك بدأت عشرات الطواقم من المربين الدروز بتحضير مواد تعليمية في التراث والتاريخ الدرزي للمدارس الدرزية.
إن استقلال التعليم الدرزي برز بإقامة لجنة المعارف والثقافة الخاصة بالدروز وكذلك  بإبراز الطابع الدرزي الخاص بتهيئة مناهج تعليم خاصة وتأليف كتب تدريس خاصة بالوسط الدرزي. خلال خمس سنوات اقامت اللجنة جهازا تعليميا مستقلا من النواحي التربوية ووسائل الإيضاح والأثاث وكذلك في شتى مواضيع التعليم الدرزي.


ح‌-    مناهج التعليم
تركزت مجهودات لحنة المعارف للدروز منذ السنوات الأولى لتأسيسها في الاهتمام بإعداد مناهج التعليم وكتب التدريس وكن على اللجنة أن تبدأ من نقظة الصفر وذلك لأن المناهج المتبعة في المدارس الدرزية كانت صورة طبق الأصل لمناهج التعليم في الوسط العربي لم تتطرق ابدا إلى تراث الدروز. فالطلاب الدروز لم يتلقوا قطعيا تعاليم الدين الدرزي في المدارس وذلك يرجع إلى سرية الدين الدرزي التي لا تمكّن من تعليمه بصورة مكشوفة.
وخلال عدة سنين أدعى دروز كثيرون أنه إذا يتيسر ذلك بسبب معارضة رجال الدين فإنه من الممكن تعليم التاريخ الدرزي والعادات والتقاليد ومن المعلوم أمه في كتب التدريس الموجودة لم يكن اي تطرق للتراث والتربية الدرزية.
وقد حضرت حضرت لجنة المعارف الدرزية حتى سنة 1986 مناهج تعليمية وكتب تدريس لجميع الصفوف في عدة مواضيع التدريس. وفي قسم من المواضيع وخاصة للصفوف الدنيا، تم ملاءمة الكتب القائمة لاحتياجات المدرسة الابتدائية، بينما أدخلت للصفوف العليا مناهج تعليم خاصة في المواضيع الأدبية كاللغة العربية والغة العبرية والتراث الدرزي والتاريخ والمدنيات والمواضيع الاجتماعية والجغرافيا. إن جميع المناهج والمواد التعليمية أعدت من قِبل كوادر من المربين الدروز والمفتشين ومديري المدارس والمعلمين. ففي خلال السنوات العشر الماضية تقدمت جميع المدارس الثانوية لامتحانات البجروت حسب مناهج التعلم الجديدة وطبقا لكتب التعليم الخاصة. ومع بداية شهر أيلول من عام 1984 أقيمت لجان شعبية وطواقم مشتركة من قبل وزارة المعارف الثقافة وجامعة حيفا وذلك من أجل فحص مناهج التعليم وكتب التدريس في مواضيع اللغة العبرية واللغة العربية والتاريخ والمدنيات والتراث الدرزي. ومن خلال هذا الإطار أعدت حتى الآن كتب باللغة العبرية للصفوف الثامنة والتاسعة والعاشرة والثواني عشر، أما في اللغة العربية فقد أعدت كتب لصفوف التاسع والثاني عشر وكذلك أعدت مناهج تعليم حديثة للغة العبرية. وفي عام 1988 صدرت كتب تدريس في التراث الدرزي والتاريخ والمدنيات.
وفي النشرة التي صدرت من قِبل وزارة المعارف تحددت أهداف التعليم الدرزي كالتالي :
"إن هدف التعليم الرسمي في الوسط الدرزي في إسرائيل هو تنمية التعليم على مبادئ التربية الدرزية والعربية وعلى الانجازات العلمية، والرغبة في السلام بين دولة إسرائيل وجاراتها، وعلى محبة الوطن المشترك لجميع مواطني الدولة وعلى الإخلاص لدولة لإسرائيل والمساهمة في بنائها والدفاع عن كيانها وذلك من خلال دعم العوامل الخاصة والمشتركة لجميع مواطنيها وعلى تقوية العلاقات الخاصة والمميزة بين الدروز واليهود وعلى الاطلاع على الثقافة اليهودية وعلى تنمية الكيان الدرزي الإسرائيلي وعلى غرس وتنمية الشباب الدرزي على تراث طائفته وعلى المصير المشترك لجميع أبناء الطائفة الدرزية في أماكن سكناهم".
إن هذه الأهداف قد حددت من قِبل لجنة المعارف والثقافة التابعة لوزارة المعارف، وذلك بعد مداولات عديدة ومكثفة وباشتراك عشرات المربين الدروز والمعلمين والمديرين والمفتشين، ومن أجل بلورة هذه الأهداف أخذت في الحسبان نتائج البحث عن الهوية الدرزية الذي تم في السنوات 1974 – 1975. إن هذه الأهداف تكمل الغايات والأهداف العامة لجهاز التعليم في إسرائيل والتي تضم الجهاز العبري والعربي والدرزي. لقد تم دمج المضامين الخاصة للدروز في مناهج التعليم في الفروع الأدبية مثل التراث والتاريخ والمدنيات واللغتين العربية والعبرية .
1-    التراث الدرزي : في نطاق السياسة لإبراز الطابع الدرزي تقرر سنة 1976 البدء في تعليم التراث الدرزي في المدرسة. وبالرغم من أن الطلب لذلك جاء الدروز أنفسهم وجد القائمون على التعليم الدرزي أنفسهم وذلك كنتيجة للصراعات الداخلية في صفوف الطائفة، أنهم في صراع بين تيارين متناقضين : الأول مشايخ الدين الذين خشوا من كشف أسرارا الدين الدرزي . والثاني  لجنة المبادرة الدرزية وعناصر أخرى متطرفة تعمل من خلال دوافع أيديولوجية وسياسية. إن خوف رجال الدين من كشف سرية الدين الدرزي يرجع إلى الأيام الأولى لتأسيس الدين الدرزي، وذلك خلال كم الخليفة الفاطمي السادس الحاكم بأمر الله الذي ظهر بين السنوات 996 –1021 إن المعاناة والملاحقات التي تحملها الدروز بعد نهاية فترة الحاكم قد حملت القائمين على الدين الدرزي الجديد على إخفائه عن الحكام المسلمين الذين رأوا الدروز كفئة من الكفار ويرجع ذلك لاعتقادهم أن النبي محمد كان آخر الأنبياء.
ونتيجة لذلك فقد تبنى الدروز مبدأ التقية كوسيلة للحذر وعدم الظهور، وهذا المبدأ ساعدهم على إخفاء دينهم واندماجهم مع الأغلبية الحاكمة. إن مبدأ التقية اصبح جهاز دفاع فريد من نوعه وذلك من اجل البقاء وقد اصبح نبراسا مميزا لحياة الدروز في جميع أماكن سكناهم ولا تزال حتى يومنا هذا.
 ومع صدور العدد الأول من كتب التراث الذي يعالج أمور الدين تبين برؤساء الدين أنه لا مجال للخوف من فضح سرية الدين، ومنذ ذلك التاريخ تبنوا بأنفسهم موضوع التراث. وقد اشترك عضو الرئاسة الروحة المرحوم الشيخ كمال معدي بنفسه في الطواقم التي أعدت مواد التراث الأولى. إن أسبوع التراث الدرزي الذي يعقد في المدارس منذ عشر سنوات قد أصبح اسبوعا لكل الطائفة الدرزية في إسرائيل، حيث ساهم به جميع الدروز وليس جهاز التعليم فقط. وفي السنوات الأخيرة اصبح هذا الأسبوع يقام تحت رعاية الشيخ أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل.
وفي الوقت الذي اختفت فيه معارضة رجال الدين لتعليم التراث ازدادت مساهمتهم في أسبوع التراث الدرزي، إلا أننا نجد العناصر المتطرفة من ابناء الطائفة مستمرة في معارضة تعليم "التراث الدرزي" بحجة أن هذا التراث هو جزء من التراث العربي الفلسطيني كما يدعون – وإن إبرازه بهذا الشكل يؤدي إلى إبعاد الدروز عن العرب وإبراز طابع درزي مستقل منفصل تماما عن التراث القومي العربي. وتدعى هذه العناصر أيضا أن تنمية التراث الدرزي بهذا الشكل هو عامل  سياسي تنتهجه السلطات وتهدف من ورائه التفرقة بين الدروز والعرب. إن معارضتهم هذه لم تلق تجاوبا بيت الدروز باستثناء فئة قليلة تتجاوب مع سياستهم.
إن لقاء دروز إسرائيل مع إخوانهم في لبنان والحماس الذي لاقوا به   رجال الدين وزعماء الطائفة إخوانهم في إسرائيل . ورضى دروز لبنان من كتب اتراث التي صدرت في إسرائيل كان لها الأثر المشجع في كل خطوة إيجابية يتعلق بموضوع التراث الدرزي ودعمه.
إن مستوى المواد التعليمية للتراث وجودته كان لها أكبر ألثر من تقبل الدروز في إسرائيل لموضوع التراث الدرزي. وحتى الآن صدر عن وزارة المعارف ثمانية كتب تعليمية في هذا المجال وكذلك دليل للمعلم.
2-    التاريخ : إن منهاج التعليم للتاريخ في المدارس الثانوية يشمل اربعة مجالات: مواضيع عامة ، تاريخ الشعب الإسرائيلي، تاريخ العرب وتاريخ الدروز؟
وبينما يدرس الطالب اليهودي مجالين فقط التاريخ العام وتاريخ الشعب الإسرائيلي والطالب العربي يدرس ثلاثة مجالات (تاريخ عام، تاريخ الشعب الإسرائيلي وتاريخ العرب) يدرس الطالب الدرزي كما ذكر تاريخ الدروز.
وبما انه لا توجد في مناهج التعليم ساعات إضافية لهذا الغرض فقد اضطر المعلمون لقطع وتغطية المجالات الأربعة بنفس الحصص المقررة.
لذلك فقد قلصت مواد التاريخ العام وتاريخ الشعب اليهودي بحيث تلاءمت مع عدد الحصص المقررة وأعدت برامج تعليمية في تاريخ العرب تلائم حاجات الطالب الدرزي كما أضيفت المادة الخاصة المتعلقة بتاريخ الطائفة الدرزية.
من الجدير في أن نذكر هنا أن منهاج تعليم التاريخ في الوسط العبري خصص للتاريخ العام نصف عدد الساعات المقررة في المنهاج بينما النصف الاخر خصص لتاريخ الشعب الإسرائيلي. وفي المدارس العربية يتم التوزيع كالتالي:
التاريخ العام 40 %؟، تاريخ العرب  40 % وتاريخ الشعب اليهودي 20 %. أما في المدارس الدرزية فيتم التوزيع على النحو التالي : 30 % للتاريخ العام ، 30 % لتاريخ العرب ، 20 % لتاريخ الشعب الإسرائيلي و 20 % للتاريخ الدرزي.
إن منهاج التعليم الدرزي يغطي تاريخ الطائفة الدرزية منذ تأسيس الدين الدرزي عام 1017 وحتى يومنا هذا.
إن هذا المنهاج في الواقع يعتبر أول منهاج تعليم من نوعه في العالم حيث يدرس في المدارس الدرزية الحكومية كموضوع إجباري. ويجدر أن ننوه هنا أنه في لبنان يتم تدريس التاريخ الدرزي في مدارس طائفية درزية فقط ولكن ليس في المدارس الحكومية. ولأول مرة في تاريخ الدروز بشكل عام صدر كتاب تعليمي (تاريخ الدروز) والذي يغطي جميع الفترات وقد نم إعداده بشكل موضوعي علمي لاستعمال الطلاب في المدارس الدرزية. إن هذا الكتاب مع مجموعة كتب التراث الدرزي تستعمل كمراجع هامة للمعرفة والأبحاث. ومنذ أن تمت العلاقات بين دروز إسرائيل ودروز لبنان فقد أدخلت هذه الكتب ككتب دراسية في المدارس الدرزية الطائفية في لبنان. كما أنها تعتبر كمراجع هامة للباحثين والمؤلفين الدروز في أماكن مختلفة من العالم.
3-    المدنيات : أن منهاج التعليم العام في المدنيات يشمل موضوعين وهما : تعليم المدنيات، نظام الحكم ومؤسساته في دولة إسرائيل، وتاريخ اليهود في العصر الحاضر. فالموضوع الأول هو علم ومشترك للجميع بينما الموضوع الثاني يعتبر موضوعا خاصا . ففي المدارس اليهودية يدرسون تاريخ الشعب الإسرائيلي في الحقب الأخيرة، بينما في المدارس العربية يدرسون تاريخ العرب وأما في المدارس الدرزية فيدرسون تايخ الدروز في العصر الحاضر. إن منهاج التعليم الجديد في المدنيات للمدارس الدرزية يشمل وحدتين هما : وحدة المدنيات ووحدة التعليم الاجتماعي والتي تشمل مدخل علم الاجتماع ، الاقتصاد وعلم الاجتماع وفي هذا القسم يوجد فصل عن المجتمع الدرزي.
4-    اللغة العربية: يشمل موضوع اللغة العربية، اللغة (القواعد) والأدب. بينما في القواعد لا توجد فروق خاصة نجد أنه في الأدب يوجد أدب درزي خاص. وهذا الأدب يضم انتاجا أدبيا من شعر ونثر أعد من قِبل كُتاب وشعراء ومؤلفين دروز  كذلك انتاجا في مواضيع درزية وضعت من قِبل مؤلفين غير دروز. وقد صدر أول كتاب يضم إنتاجا أدبيا في هذه المجالات عام 1977 وتضم المجموعة عشرين موضوعا: قصص وأشعار وضعها أدباء دروز ومسلمون ومسيحيون ويهود وكان القاسم المشترك بينهم هو مجتمع الدروز وطرق معيشتهم والحياة اليومية السائدة في الوسط الدرزي. وفي عام 1983 ترجمت هذه المجموعة إلى اللغة العبرية حيث ضمت غالبية الإنتاج مع تعديلات وإضافات.
إن منهج التعليم الخاص باللغة العربية في المدارس يحوي الأدب العربي والأدب العام والأدب الدرزي. وهنا أيضا لم يتم إضافة ساعات تعليم للمناهج الخاصة الإضافية للدروز. رغم أن الأدب الدرزي في منهاج التعليم يمتد إلى فترة ألف سنة وذلك منذ تأسيس الدين الدرزي 1017 سنة م. ويشمل فصولا من الأدب القديم منذ العهد الفاطمي ونصوصا من القرون الوسطى وإنتاجا أدبيا من اعصر الحاضر. وحتى الآن صدرت خمسة كتب (للصفوف الثامنة حتى الثانية عشر) بموجب هذا المنهاج وأمام اللجنة الشعبية الآن اقتراح جديد للمنهاج الخاص بالمدارس الثانوية والإعدادية.
ومن المحتمل أن يصدر قريبا سنة 1990 م.
5-    اللغة العبرية : يضم موضوع اللغة العبرية بالإضافة للقواعد والأدب العبري، مواضيع خاصة بالشعب اليهودي مثل التوراة والتلمود ونصوص وفلسفة دينية يهودية. إن الهدف من تدريسها هو إكساب التلميذ مفاهيم حول جميع مجالات الحضارة اليهودية. وهذا الأمر يسري أيضا على منهاج التعليم في اللغة العربية والإسلام للمدارس اليهودية.
صدر منهاج التعليم الخاص للمدارس الدرزية باللغة العبرية عام 1986 وقد ووفق عليه من قِبل اللجنة المشتركة للمعارف وجامعة حيفا. ويشمل البرنامج إنتاجا أدبيا في النثر والشعر بمواضيع تتعلق بحياة الدروز وثقافتهم. كذلك يضم المنهاج أيضا إنتاجا أدبيا في النثر والشعر بمواضيع تتعلق بحياة الدروز وثقافتهم.
كذلك يضم المنهاج أيضا إنتاجا عبريا كُتب في الأساس باللغة العبرية من قِبل مؤلفين دروز . وأيضا إنتاجا كتب باللغة العربية وترجم إلى اللغة العبرية.
أن الطاقم المشترك لوزارة المعارف وجامعة حيفا قد أعد حتى الآن 4 كتب تعليمية تلائم هذا المنهاج الجديد.
وقد صدرت الكتب في نطاق سلسلة كتب تعليمية في اللغة العبرية للمدارس الدرزية والتي تدعى شورش .
وفي نطاق هذه السلسلة صدرت حتى الان كتب للصفوف من السابع حتى الثاني عشر. إن كتب التدريس الجديدة هذه والتي صدرت على مدار السنوات العشر الأخيرة قد لاقت ترحيبا إيجابيا من قِبل الأبحاث التي قامت بها وزارة المعارف وأيضا من الأحاديث مع أناس مختصين بإعداد مناهج تعليم المناهج في قسم المناهج التعليمية التابع لوزارة المعارف والثقافة وأيضا في المؤسسات الأكاديمية.


خ‌-    إجمال وتقييم
إن جهاز التعليم الدرزي كوحدة مستقلة قد أنشئ منذ 13 عام فحتى العام 1976 كان هذا الجهاز يتبع لإدارة المعارف العربية.
ولكي نقف على مستوى هذا الجهاز من الممكن أن نقارن بجهاز التعليم في الوسط العبري من جهة وبجهاز التعليم في الوسط العربي من ناحية أخرى. مع أن هذه المقارنة يمكن عقدها بتحفظ لأن المقارنة تشمل معطيات أساسة ليست متساوية . ففي حين نجد أن جهاز التعليم الدرزي قائم منذ 13 سنة فقط، فإن جهاز التعليم العربي قائم منذ عشرات السنين. واليهودي قبل تأسيس الدولة. لذلك فإن نقطة البداية والمقارنة بين الأجهزة الثلاثة ليست متساوية لأن الفارق الذي نجم خلال السنين من الناحية البيداغوغية لا يمكن تجاهله.
ففي السنوات الخيرة حصل تقدم كبير جدا في جهاز التعليم الدرزي بالمقارنة مع الجهازين العربي والعبري. ومن الجدير بالذكر أنه حصل تقدم ملموس فيما يتعلق ببناء المدارس وتطويرها. ففي اقل من عشر سنوات اقيمت بنايات للمدارس في كافة القرى الدرزية. وفي بعض القرى أقيمت عدة مدارس. إن النقص المتزامن في أثاث المدارس والمختبرات ووسائل الإيضاح التعليمية والتربوية المختلفة يتم تغطيتها بصورة تدريجية. وعلى اثر قرار الحكومة القاضي بضم جميع المدارس الدرزية في إطار المدارس التي تتم رعايتها من قِبل الحكومة مباشرة فأننا نتوقع أنه في أقرب وقت سف نتغلب على حل جميع النواقص في هذه المدارس.
أما من الناحية البيداغوغية فقد تم إعداد مناهج تعليمية في كافة المواضيع ولجميع الصفوف. إن كتب التدريس قد نقحت بحيث تلائم مناهج التعليم الجديدة. وفي فترة قصيرة نسبيا أعدت مناهج خاصة وتم استيعابها في جميع المدارس. أما مستوى التعليم في الوسط العبري كما أنه يزيد عن المستوى العام الغير يهودي يدل على ذلك الأبحاث وامتحانات التحصيل التي أقيمت من قِبل وزارة المعارف والثقافة ومعهد صولد.
كما انخفضت نسبة الطلاب الذين لا يداومون على الدراسة بالرغم من المشاكل الاجتماعية والدينية فإن رغبة الطلاب المتزايدة على التعليم في المؤسسات الأكاديمية في السنوات الخيرة إنما تدل على مستوى الرغبة والوعي من أجل اكتساب الثقافة والتقدم.
إن ارتفاع مستوى المعلمين الثقافي وتنظيم جهاز التفتيش على المدارس ودورات استكمال المعلمين الناجعة قد ساهمت بلا شك في التحسين الملموس وارتفاع مستوى التعليم في المدارس الدرزية. ومع ذلك فإن المجال مفسوح للتحسين وإلى الوصول لجهاز تعليمي قوي وثابت على مستوى من حيث النوع والقيمة.د
إن إثراء التراث الدرزي وتعليم التاريخ والتربية والعادات ولآداب الدرزية في المدارس قد اثارت اهتماما كبيرا في أوساط الدروز بشكل عام. كما أن كتب التدريس الخاصة للطلاب الدروز قد اصبحت كتب مطالعة واهتماما أيضا لدى أولياء أمورهم. وكذلك فإن الانفتاح للتراث الدرزي وللتربية الخاصة قد ساهمت في إيقاظ الوعي عندهم وقد برز ذلك بإعداد شعارات وأعلام درزية تتعلق بالدين والقيم التاريخية المقدسة . ولا يكاد يخلو بيت درزي منها أو أية سيارة أو اي ملك تابع للدروز في إسرائيل.
إن هذا الوعي قد نمّى غريزة وأبرز بشكل واضح الرغبة في الانتماء للطائفة الدرزية.
إن نمط حياة الدروز قد لاقى القبول والدعم في إسرائيل لإبرازهم كطائفة مستقلة وخاصة. كما أن العادات  والتقاليد الدرزية قد اصبحت شيئا يثير الفخر والاعتزاز لدى ابنائها ولم يعد الانتماء للدرزية عاملا يثير المصائب والملاحقات كما كان عليه حالهم في الماضي.
 
 

 


 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.