spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 84
التقمص في نظر الفلاسفة الغربيين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
ما زالت خطى ساداتنا تعطّر التراب في الكرمل والجليل والجولان وتمنحنا الحماية الربانية طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل
Image

بسم الله الرحمن الرحيم
احتفلنا بالزيارة السنوية لمقام سيدنا ابي عبد الله عليه السلام في عسفيا، وقبل أشهر احتفلنا بالزيارة السنوية لمقام سيدنا أبي إبراهيم في دالية الكرمل،  واحتفلنا كذلك بالزيارات السنوية لمقامات سيدنا الخضر (ع) وسيدنا اليعفوري ( ع) في هضبة الجولان، هذه الأماكن المقدسة القائمة منذ سنين طويلة، حيث ما زالت آثار خطى ساداتنا، تعطّر تراب وصخور أراضي الكرمل والجليل والجولان، وتحفظ أهالينا الذين سكنوا ويسكنون في هذه المواقع الجميلة الرائعة، إذ اننا دائما نشعر بالأمان والاطمئنان أننا نعيش بجوار المقامات وهناك من يرعانا ومن يحمينا. فعلى ربى الكرمل المقدس وبعد ذلك في الجليل الشامخ، وفي الهضاب الخضراء تقرر مصير الطائفة الدرزية في دولة إسرائيل في الأربعينات من القرن الماضي، واليوم وبعد مرور حوالي السبعين سنة نشهد انتصار إخواننا أشاوس حضر على من حاول احتلالهم،
فنحن نشعر أن الرعاية الربّانية وقداسة الكرمل والجليل  ألهمت زعماءنا وقادتنا  في الثلاثينات من القرن العشرين، أن يروا الصورة الحقيقية للأوضاع، وأن يقوموا بعد استشارتهم للرئاسة الروحية ولقيادة الطائفة في الجليل، ببدء ربط علاقات مع ممثلي الشعب اليهودي، الذين بدأوا في تلك الفترة بالإعداد والتهيئة لإقامة دولة إسرائيل. وقد تحمّل أبناء الطائفة الدرزية في الكرمل والجليل، مثلما تحمّل إخوانهم في جبل الدروز، وفي جبل لبنان، من مطاردة وضيق وتعدّيات، ليس لها أي مبرر من أوساط متطرفة ناقمة مسلمة، تطارد الطائفة الدرزية، بسبب استقامتها وعاداتها وتقاليدها، وتحاول دائما طمس الهوية الدرزية في كل مكان. وقد حاول أبناء الطائفة الدرزية الاستنجاد بزعماء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان، وعلى رأسهم، عطوفة سلطان باشا الأطرش وعطوفة الأمير مجيد أرسلان، وباقي الزعماء الذين بعثوا برسائل إلى الحاج أمين الحسيني وغيره، يطالبون بالكفّ عن مطاردة أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، لكن ذلك لم يُجدِ، وقرّر الدروز كعادتهم في التاريخ، أن يأخذوا زمام أمورهم بأياديهم، وأن يتصرّفوا كما يملي عليهم ضميرهم ومصلحتهم، وما يحفظ بقاءهم التاريخي، وعاداتهم وتقاليدهم وصبغتهم التوحيدية الدرزية المميزة.
 لذلك انتظمت قاعدة مناسبة حافظ الدروز فيها على كيانهم وعندما وقعت حرب الاستقلال، واستجاب مئات الألوف من مواطني البلاد العرب لنداءات حكّام الدول العربية، بأن يتركوا البلاد لكي يتمكّن هؤلاء من القضاء على اليهود، فنزح الكثيرون وتركوا قراهم وأصبحوا لاجئين، وما زالوا يعانون من هذه الزلّة التاريخية حتى اليوم. أما ابناء الطائفة الدرزية، فقد استطاعوا أن يحفظوا كيانهم ووجودهم وبقاءهم في أراضيهم وفي قراهم وفي حقولهم، وبجانب مقابرهم وأماكنهم المقدسة، وأن يبنوا لهم مجتمعا سليما، يوفر العيش الكريم لأبنائهم ولذويهم. وفي عام 1948 قام الدروز في الكرمل والجليل، بإيواء وحماية عشرات آلاف النازحين المسلمين والمسيحيين في بيوتهم وقراهم، وقد حاولوا إقناعهم بالبقاء، لكن الأغلبية لم تسمع لهم، وتركوا إلى ما وراء الحدود. وهناك عدد كبير من النازحين العرب، سمعوا كلام الزعماء الدروز، وظلوا في أراضيهم أو عادوا إلى قراهم، مثل سكان قرى المكر والجديدة وكفر ياسيف والشيخ دنون ومجد الكروم ودير الأسد والبعنة ونحف وعيلبون وترشيحا ومعليا والجش وغيرها. كما ان الدروز حافظوا على المواطنين المسلمين والمسيحيين الذين عاشوا في قراهم مثل المغار، البقيعة، الرامة، حرفيش، كفر سميع، أبو سنان، وغيرها. وقد فعل الدروز في البلاد ذلك استمرارا لمبادئهم وتاريخهم ومنهجهم في لبنان وفي سوريا، ان يقوموا بحماية جيرانهم من المسيحيين والإسلام مهما كلّف ذلك من ثمن.
واليوم يمر إخواننا الدروز في سوريا بمحنة كبيرة، استطاعوا بعونه تعالى أن يتجاوزوها بأقل ثمن، بالرغم من أنهم فقدوا مئات الشهداء في صفوف الجيش وفي بعض التعديات، إلا انهم كوحدة متكاملة ظلوا بغالبيتهم في بيوتهم وقراهم ومواقعهم،  وخاصة إخواننا المواطنون الدروز الشجعان في بلدة حضر المحاصرين من قبل قوات إسلامية متطرفة، فقد تمكنوا، بعونه تعالى، ببطولاتهم وبدعم قليل من الخارج، أن يصدّوا الهجوم الشرس الذي شنّته جبهة النصرة وغيرها على القرية، من أجل إخضاعها بعد أن صمدت في وجههم مدة ست سنوات، وهي متمسكة بالشرعية وبالنظام وبالولاء للجمهورية السورية، التي ضحّى من أجل الحصول على استقلالها، آلاف الشباب الدروز من جبل الدروز وحلب والغوطة وقرية حضر وغيرها، حيث هُدمت بيوتهم وتضرّرت أعمالهم وخسروا الأرواح والممتلكات، وعانى زعماؤهم من المنفى بالصحراء لمدة عشر سنوات، لكنهم عادوا رافعي الرأس شامخين، كونهم ناضلوا وكافحوا وتحمّلوا من أجل سوريا موحّدة ديمقراطية متقدّمة. وظل الدروز في سوريا في مقدمة الذين يدعون للوحدة والتكتل والنهوض بسوريا دولة ذات كيان مستقل، وإخواننا دروز سوريا، يشعرون أنهم من بناة الدولة السورية وهم حماتها وكل هدفهم هو العيش بكرامة إلى جانب جيرانهم وباقي سكان دولتهم. وقد كان وما زال البارزون فيهم ينادون بالولاء للدولة السورية ككيان، وهم بذلك يقومون بالدور المناسب والمطلوب منهم تماما مثل إخوانهم دروز لبنان، ودروز المملكة الأردنية الهاشمية، ودروز إسرائيل، والدروز في الولايات المتحدة وفنزويلا والبرازيل وكندا والأرجنتين وغيرها.
إن ما يميز الطائفة الدرزية هو أنها تعلن مواقفها علنا، أن أهم ما يشغلها هو المحافظة على مذهب التوحيد، وعلى العادات والتقاليد الموروثة، وعلى طهارة البيت الدرزي والمرأة الدرزية، وعلى الإخلاص للكيان الذي يعيش فيه الدروز والدفاع عنه. وبهذه المناسبة أدعو جميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد وفي كل مكان، ان يتمسكوا بأهداب دينهم، وأن يحافظوا على التراث العريق الذي تركه لنا أنبياؤنا ومشايخنا وزعماؤنا وقادتنا خلال ألف سنة، وأن يطبقوا منهج وأخلاقيات ومعاملات الدروز التي تتلخص في: عدم الاعتداء على أحد، وعدم السماح لاحد ان يعتدي علينا،  والمحافظة على الجيران من كل الطوائف، والإخلاص للإطار الذي يعيشون فيه والمناداة بالديمقراطية والمساواة ومنح الحقوق للجميع.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.