spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 134
وسام الطائفة الدرزية لعام 2017 لمدرسة بيت جن الشاملة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
من وحي زيارة سيدنا أبي عبد الله (ع) طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين
Image
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مرة أخرى يجتمع المشايخ الأفاضل في رحاب مقام شريف، يؤدون الصلوات ويستمعون إلى الأناشيد الروحية ويتحدثون عن أمور الطائفة والمجتمع، وذلك في ظل أجواء قدسية مشبعة بالتديّن والتقوى، ومزوّدة بتعاليم الديانة التوحيدية التي حافظت علينا منذ ألف سنة، وستحافظ علينا إن شاء الله إلى الأبد. وقد كانت الزيارة  لمقام سيدنا أبي عبد الله (ع) الرابض على سفوح جبال الكرمل منذ سنوات طويلة، يتعبّد ويهدي ويرشد بجانب عين العلق، التي كان يصعب على المواطن العادي أن يستفيد من مياهها بسهولة، حيث كانت تعجّ بالعلق الذي كان وما زال يشكّل خطرا دائما على كل إنسان. لكن الأنبياء، كان قد حباهم الله سبحانه وتعالى بنعمة كبيرة ومقدرة عجيبة، كي يتمكّنوا من تجاوز أي خطر، وذلك لحكمة ربّانية ولمقدرة إلهية كي يكونوا عبرة للآنام..
ليس صدفة أن ترتبط عادة المقامات المقدّسة بعيون الماء، فالمكان المقدّس هو رمز الإيمان والتقوى والعبادة، والماء هو روح الحياة، وبدون ماء لا يستطيع أي إنسان ان يعيش. حتى الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى لهداية البشر على وجه الأرض، لهم أجسام بشرية، وكانوا بحاجة للماء للشرب والغسيل والمزروعات وكل الأمور الأخرى. والماء بالإضافة إلى كونه رمزا للحياة، هو مؤشّر لوجود السكان في تلك البقعة التي يتوفّر فيها الماء. فكافة المدن والقرى التي تكوّنت في العهود الغابرة، تمّ تأسيسها حول مصادر المياه. وقد كانت في السابق المياه الجوفية تملأ باطن الأرض، وكان استهلاك المياه قليلا، فكانت المدن تنشأ والتجمعات السكانية تكبر إذا توفّرت لديها كميات كبيرة من الماء. واليوم ترتبط المقامات بالمؤمنين والناس والبشر، وفي هذه الحالة تجتمع ثلاثة عناصر هامّة في تكوين مجتمعنا، وهي الإيمان الذي يُعبِّر عنه المكان المقدّس، عين الماء التي تزوّد الحياة، والإنسان الذي يؤمن بالمعبود ويسعى لتنفيذ المبادئ والقيم والنصوص والأحكام التي يدعو إليها الدين. والزيارات المنوّعة التي تجري إلى الأماكن المقدسة في كل مكان، تعبّر عن علاقة الإنسان بالمكان، فعلاقة الإنسان بالمكان تبعث فيه القوة والمناعة والصمود والارتباط والتضحية من أجل المكان، وكم نحن اليوم سعداء وفخورون بأجدادنا وآبائنا وزعمائنا الذين منحهم الله الرشد والهداية، لأن يتّخذوا موقفا حكيما صائبا، وهو البقاء في الأرض مهما كان. فالأرض التي جبل الإنسان ترابها بعرقه، تصبح مع الوقت جزءا من وجوده ومن كيانه ومن واقعه، فهو على استعداد أن يضحّي بروحه من أجلها،  ويبذل الغالي والرخيض لكي يظلّ فيها.
 وقد تعوّدنا نحن الدروز أن نتمسّك بالأرض وأن نبقى فيها وندافع عنها، حتى ولو دفعنا ثمنا غاليا. وأنا أحيي وأقدّر وأبجّل وأشيد بإخواننا في جبل الدروز، الذين يدافعون عن معاقلهم المنيعة في الجبل، مستمرّين في تسجيل البطولات والمفاخر. وأحيي إخواننا الأبطال الأشاوس في جبل السمّاق الذين تمسّكوا بأراضيهم وبيوتهم ومقابرهم ومزاراتهم، بالرغم من أن ذلك أجبرهم أن يدفعوا ثمنا عقائديا باهظا، لكننا نبتهل إلى الله سبحانه وتعالى، أن تزول هذه الغيمة السوداء عنهم، وأن يعودوا إلى سابق عهدهم، حيث كانت أزهار التوحيد يانعة تغمر كل مناطق وسهول وهضاب تلك البلاد. وإني أحيي وأعتز وأفتخر بإخواني مشايخ وأهل حضر الكرام، الذين يعطون اليوم دروسا في الصمود وفي الشجاعة وفي مواجهة الظلم والطغيان. وقد مروا في المرحلة الأخيرة من الصراع بمعركة مصيرية، نكون أو لا نكون، وعندها هبت الطائفة المعروفية من جميع أنحاء المعمورة، هبة الرجل الواحد وعبرت عن دعمها وتضامنها وتفانيها من اجل حضر. وأخص بالشكر فضيلة شيخنا، الشيخ أبو حسن موفق طريف ومواقفه المشرفة بالذات، حيث سهر الليالي الطوال على كرامة أهلنا في حضر، وأعلن على الملأ، من قبل دولة إسرائيل، بمساعيه بأن لن يُسمح باحتلال حضر، وهذا خط أحمر. وقد واجهنا واقعا مماثلا قبل حوالي أكثر من ثلاثين سنة في لبنان في حرب الشوف.
 من هنا، نرى أن هناك إثباتات دامغة، تشهد أن من كان إيمانه راسخا وعقيدته ثابتة ودينه متينا وتعامله صادقا ونواياه بريئة، فإن الله سبحانه وتعالى، يشدّ في أزره ويحميه ويرعاه، لأن الله سبحانه وتعالى كل ما يرجوه من الإنسان هو أن يكون إنسانا... 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.