spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 111
المؤرّخ فيليب حَتّي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
السيدة خولة أبو عاصي طباعة ارسال لصديق
المرأة التي غيّرت مجرى معركة
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)  
 

 
كانت معركة المزرعة من أشهر معارك الثورة السورية الكبرى، فقد قام الانتداب الفرنسي بتجهيز حملة كبيرة بقيادة الجنرال "ميشو"، كان تعدادها أكثر من 13 ألف ضابط وجندي فرنسي، مجهزة بالدبابات والمدافع والطائرات. وكان عدد الثوّار الدروز لا يزيد عن أربعمائة مقاتل، بقيادة عطوفة سلطان باشا الأطرش. بدأت المعركة قرب قرية المزرعة، وذلك في صبيحة 31 تمور 1925 واستعمل الفرنسيون الطائرات التي شنّت هجوما على الثوّار، وجعلت الذعر يدبّ في الخيول فتفزع ويفقد الفرسان السيطرة عليها، وفي نفس الوقت كانت قذائف المدفعية في الميدان تتناثر بغزارة على خطوط المدافعين. فصمد الثوار حتى الظهر، حيث أخذت اشعة الشمس المحرقة تلفح الوجوه وتجفّف الأجسام المنهكة، ورافق الهجوم تقدّم آليات مدرّعة، فامتلأ الجو بدخان البارود والغبار المتكاثف، حتى ان الصخور البازلتية تحوّلت إلى شظايا متطايرة، فاضطر المدافعون إلى التراجع إلى مواقع جديدة.
 وهنا تدخّلت السيدة أم حمد خولة أبو عاصي، زوجة المجاهد عبّاس أبو عاصي من قرية نجران القريبة، حيث شاهدت بعض الثوار متراجعين بفعل الضغط في الجبهة، فقامت بدعوتهم إلى الدار، وجمعت عددا كبيرا منهم، وكان من عادتها أن تعدّ الطعام للمجاهدين، فكانت منذ الصباح قد أعدّت المناسف ووضعتها امام الثوّار، وتوجّهت إلى زوجها قائلة: "لي عندك طلب يا أبو حمد",  فقال "أبشري" قالت:  "عندي كلام أريد أن أخاطب الثوار فيه. فهل سمحت لي أن أقفر على الزاد؟" والتقفير هو عادة من عادات جبل الدروز المشهورة المخصصة لكبار القوم من الرجال. ولمّا كانت أم حمد صاحبة رأي ومعروفة باتزانها وهيبتها لم يجد زوجها حرجا في تلبية طلبها والسماح لها بالتقفير على الزاد، فدخلت وبيدها "الكبشة" وبعد أن صبّت السمن على المناسف، قالت مخاطبة الثوّار:  "يا إخوتي، هذا الطعام مخصّص لمن يرى في نفسه استعدادا لخوض المعركة ببسالة وثبات حتى الموت. إن حماية العرض والأرض هي أمانة في أعناقكم، فمن كان مستعدا لذلك فليتقدم وليأكل من الطعام هنيئا مريئا". وهنا تفجّرت رعود، واشتعلت بروق في صدور الرجال، وارتفعت صيحات النخوة: "لعينيك يا أم حمد، تربة وطننا ما نبيعها بالذهب". وأكل الثوار وعادوا إلى أرض المعركةـ واستماتوا في الدفاع، وقُتل العدد الأكبر من جنود الاحتلال الفرنسي، وتمّ تكبيد الحملة خسائر كبيرة، فاندحرت وتبعثرت هياكل مدرّعاتها وآلياتها المختلفة وأسلحتها الثقيلة وجثث قتلاها بين السهول الممتدة من المزرعة شرقا حتى قرية الدور ومشارف بُصرى الحريري غربا. وتمّ بعونه تعالى الانتصار في المعركة والتغلّب الحملة الشرسة الكبيرة التي كانت من أصعب المعارك في تاريخ الثورة.
والسيدة أم حمد خولة أبو عاصي، من مواليد قرية نجران وُلدت عام 1887 وتزوجت من المجاهد عباس حسين أبو عاصي، وكان من عاداتها دعم الثوّار وتشجيعهم وحثّهم على القتال من أجل الدفاع عن البيت والأرض والدين والكرامة. وقد توفيت عام 1961، وهي تُذكر في تاريخ الثورة وجبل الدروز، كإحدى السيدات اللاتي قمن بدور كبير في النضال الوطني من أجل استقلال سوريا. 

المعلومات الأساسية والصورة من موقع: "السويداء"
 مع الشكر  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.