spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
الشيخ إبراهيم الهجري
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
الاحتفال بتكريم الزعماء والأشخاص الدروز الذين مُنحوا وسام تقدير الدولة طباعة ارسال لصديق
بقلم الكاتب والصحفي مصباح حلبي


 
أقيم مساء الثلاثاء الموافق الثالث من شهر تشرين أول عام 2017، في مقر مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، احتفال شعبي رسمي كبير، دعا إليه وقام بتنظيمه عضو الكنيست السابق ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي، السيد أمل نصر الدين من أجل إعادة تكريم الزعماء والأشخاص الدروز الذين مُنحوا وسام تقدير الدولة لخدماتهم قبل قيام الدولة، في بناء العلاقات بين الدروز واليهود. وتمّ في نطاق هذا الاحتفال كذلك، توقيع وثيقة التعاون وحلف الدم بين الدروز واليهود المجدّدة، التي تمّ الإعلان عنها عام 1948 وتمّ الالتزام بها بكلام شرف، لكنها لم تُدوّن بوثيقة. جرى كل ذلك تحت رعاية فخامة رئيس الدولة، السيد ريئوفن رفلين، وفضيلة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ موفق طريف. وتمّ تنفيذ الاحتفال بدعم من وزيرة المساواة الاجتماعية السيدة جيلا جمليئيل ومكتبها، بحضور شخصيات يهودية ودرزية بارزة وجمهور غفير.
 
وقد تمّ إعداد باحة مؤسسة الشهيد الدرزي بشكل مُتقن ومجدٍ، حيث أقيمت منصّة أمام اللوحات التي تحمل أسماء شهداء الطائفة، وتمّ إعداد مدرّج يتّسع لألفين من الحضور، ورُتّب أمر وصول الضيوف من كل القرى الدرزية، حيث تم الترتيب بأن تصل الحافلات التي تنقل الضيوف إلى ساحات واسعة بعيدة عن مؤسسة الشهيد، ومن هناك انتقل الركاب إلى حافلات صغيرة، تستطيع أن تدخل باحة مؤسسة الشهيد الواقعة في القسم القديم من القرية، أو أن يقوم الضيوف بالسير على الأقدام والوصول. وقد وصل بهذه الطريقة أكثر من ألفي مدعو في الساعة المناسبة، وتمّ إيصالهم بشكل منظّم إلى مقرّ الاحتفال، حيث تسنّى لهم الوقوف أمام بيت أوليفانت القديم لتناول المرطبات والمأكولات قبل جلوسهم في مقاعدهم على المدرّج أو في صفوف كبار الضيوف.
وقام بعرافة الاحتفال السيد منير ماضي، مدير الكلية الدرزية قبل العسكرية في مؤسسة الشهيد الدرزي، فحيّا الجماهير ورحّب بها قائلا: إن لهذا الموقف أهمية كبيرة، حيث تمّ في هذا المكان تأليف النشيد الوطني الإسرائيلي "هتيكفا"، أن نقوم بتكريم أكثر من مائة شخصية درزية حاربت في معارك إسرائيل، وشاركت كتفا إلى كتف مع المواطنين اليهود، ومنحوا وسام الدولة التقديري. وسوف يتمّ اليوم التوقيع على وثيقة تعاون وحلف مجددة، لتعزز العلاقة القائمة. وقام السيد منير بدعوة الخطباء لإلقاء كلماتهم، فدعا عضو الكنيست السابق السيد أمل نصر الدين، المبادر والمنفذ لهذا الاحتفال ليقول كلمته:
كلمة السيد أمل نصر الدين
 
مساء الخير سيدي الرئيس، أنا أحبّك ويحبّك أبناء الطائفة الدرزية كذلك. شكرا لك ولجميع الذين حضروا هذا اللقاء الهام، والذين تجشّموا مشاق السفر ليقولوا شكرا وليعربوا عن احترامهم لأولئك الذين نالوا وسام الدولة. لقد بادر هؤلاء الروّاد بعمل جريء في فترة صعبة وخطرة، عندما أعلن عن الثورة العربية في سنوات الثلاثينات. وكانوا القوة المؤسِّسة المشاركة بيننا، وبفضلهم بقي الدروز في قراهم، ولم يتركوا البلاد.  وبفضل شجاعة وبسالة أبناء الطائفة الدرزية الذين لم يستجيبوا لطلبات قادة الثورة العربية للتعاون معهم، وفضّلوا أن يتضامنوا مع أبناء الشعب اليهودي، وانضموا إليهم يتعاونون معهم بشكل كامل في تزويد المعلومات، ونقل السلاح والمؤن، وكذلك في ساحة المعركة. قال مناحيم بيجن: "الدروز هم أصدقاء حقيقيون للشعب اليهودي، وقد حاربوا سويا مع المحاربين اليهود من أجل إقامة الدولة". وقال إسحاق رابين: "الدروز معفيّون أن يقدّموا إثباتات عن إخلاصهم للدولة، وأكبر إثبات على ذلك، هم قبور أبنائهم في المقابر العسكرية، وهم جزء لا يتجّزأ من الشعب والدولة".
سيدي الرئيس، يشرّفني أن أقرأ أسماء العائلات اليهودية التي بدأت الحلف المقدّس بين اليهود والدروز: عائلات: أبا حوشي، إسحاق بن تسفي، يوسف ألفية، موشيه ديان، أمنون لين، غيورا زايد، يهودا باشان، يهوشوع فليمان، شموئيل أورينو، يوسف زيناتي، مراد شحيبتس، يغئال ألون، مئير عميت، ساسون مزراحي، أمنون يناي، موشيه عوزيئيل، شموئيل دوتان، إيسر حلميش، زئيف بويم، نوح ياجوري، عائلة أورباخ وعائلة أبو العافية. وقد جرت اللقاءات في كيبوتس ياجور، مستوطنة نهلال، عزبة غابات الكرمل، مستشفى بيتار في حيفا. وأقيم اللقاء المصيري بين قادة الكتيبة الدرزية بقيادة شكيب وهّاب وبين موشيه ديان في طبعون."
 وقرأ أمل بعد ذلك نص وثيقة التعاون بين الطائفة الدرزية والشعب اليهودي التي وُقّع عليها.  
نص وثيقة التعاون وشراكة المصير
 
تم في حضرة فخامة رئيس دولة إسرائيل السيد ريئوفن رفلين، وفضيلة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ موفق طريف، ووزيرة المساواة الاجتماعية، عضو الكنيست جيلا جمليئيل، ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي، عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين ووزراء وأعضاء كنيست دروز ويهود، وقضاة وحكّام وممثلي وزارة الدفاع وممثلي وزارة المعارف ومندوبي الوكالات اليهودية والمجلس الصهيوني، وقادة جيش الدفاع الإسرائيلي والشرطة في الخدمة الإلزامية والاحتياط، ورؤساء بلديات ومجالس وشيوخ ووجهاء ونساء وطلاب جامعات وشبيبة، وعائلات الدروز الحاصلين على وسام تقدير الدولة – اجتمع كل هؤلاء، اليوم في مقر مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، كي يذكروا ويسجّلوا ويقدّروا ويقيّموا ويؤدوا التحية للأشخاص الذين نالوا وسام تقدير الدولة من أبناء الطائفة الدرزية، الذين قرّروا في الثلاثينات من القرن الماضي، وقبيل الثورة العربية الكبرى بين 1936 – 1939 أن ينضمّوا لمنظمات المحاربين اليهود، وأن يكونوا جزءا لا يتجزأ من جهاز الدفاع، حيث استُشهد كثيرون منهم، من أجل قيام دولة إسرائيل. إن هذا النشاط الذي قام به هؤلاء المحاربون الشجعان، قد عزّز قاعدة العلاقات المميّزة بين الدروز واليهود، وشكّل الجسر لحلف الدم الذي تحوّل إلى حلف حياة، بين الشعب اليهودي والطائفة الدرزية في إسرائيل.
لقد قام المحاربون الدروز في تلك الأيام بتزويد مقاتلي المنظمات اليهودية بالسلاح وبالمعلومات، وناضلوا كتفا إلى كتف مع إخوانهم اليهود في معارك تحرير الجليل والنقب في حرب الاستقلال. وقد أسّس هؤلاء المحاربون النواة الأساسية للوحدة الدرزية في جيش الدفاع الإسرائيلي في الشرطة وفي حرس الحدود، وأدوا إلى اندماج أبناء الطائفة الدرزية في الوحدات الخاصة، تطوّعا في البداية، وبعد ذلك في نطاق قانون التجنيد الإلزامي عام 1956.
لقد ثكلت الطائفة الدرزية منذ عام 1948 مئات المحاربين الذين ضحّوا بحيواتهم من أجل حماية الدولة. وقد جُرح إلى جانبهم وأصيب عدد كبير من الشباب في خدماتهم الأمنية، وفي نفس الوقت كانوا يأملون أن يندمجوا في حياة الدولة وفي مستقبلها وفي رفاهيتها.
ونحن نقوم في هذا اليوم الأغرّ ، بإشهار وتبجيل الدعم والساهمة الخاصّة التي أدّاها الحاصلون على أوسمة الاستحقاق من قِبل الدولة، وهم مؤسسو شراكة المصير الدرزية اليهودية، وندعو كافة أبناء الطائفة الدرزية والشعب اليهودي ان يذكروهم إلى الأبد".  
وبعد أن قرأ السيد أمل نصر الدين نصّ الوثيقة، دعا عريف الحفلة رئيس الدولة، بأن يقوم بوضع إكليل من الزهور على لوحات أسماء الشهداء الدروز، قدّمه له طالبان من الكلية الدرزية قبل العسكرية، أحدهما درزي والآخر يهودي. وقام رئيس الدولة باحتضان أسماء الشهداء بمحبة وأبوّة وعطف، وتقدّم للتوقيع على وثيقة التعاون وشراكة المصير، وإلى جانبه فضيلة الشيخ موفق طريف والسيد أمل نصر الدين، وباقي الوزراء وأعضاء الكنيست والوجهاء. ثمّ ألقى فخامة الرئيس الكلمة التالية:
كلمة فخامة رئيس الدولة
السيد روبي ريفلين
 
"...أيها المحترمون أحبائي أبناء الطائفة الدرزية، اجتمعنا اليوم في لحظة مقدّسة، لكي نقدّم الاحترام ونعرب عن شكرنا لأولئك الذين نظرت عيونهم إلى البعيد في الثلاثينات من القرن الماضي قبل قيام الدولة، عندما كان الشرق الأوسط أقل ودّا بكثير اتجاه الشعب اليهودي من اليوم، فقامت مجموعة من الوجهاء من أبناء الطائفة الدرزية، ومدّت ايادٍ شجاعة إلى قيادة الدولة المُزمع إقامتها دولة إسرائيل، أيادٍ للتعاون وشراكة المصير، وليس لشراكة الدماء، وإنما شراكة الحياة وأحيانا هذه الشراكة تستوجب الدماء منا جميعا. نحن إخوة في السلاح، ولنا مشاركة وأُخوة وحلف بدون أي شروط، لقد قام 85 شخصا من أبناء الطائفة الدرزية، وكانوا الأوائل الذين وقفوا إلى جانب محاربي إسرائيل قبل وقوع معارك عيد الاستقلال. لقد دفعنا ثمنا باهظا من أجل استقلالنا، ولا توجد ذرّة تراب من أرض البلاد لم نحصل عليها بدون نضال، لكن إنجازاتنا تحقّقت بفضل هؤلاء الشجعان، وبفضلهم نحن نقف هذا الموقف اليوم. وقبل وقت قليل تحدّث أمامكم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، وقال أمرا يجب التفكير فيه، وهو أنه يتمنى أن تكون نسبة التجنيد في المجتمع اليهودي لجيش الدفاع الإسرائيلي، كما هي في الطائفة الدرزية 82% هذا الرقم مدهش، فغالبيتهم هم محاربون وضباط أشداء بواسل، وكثيرون منهم يدافعون بأجسادهم عن الدولة، وكثيرون خاطروا بأنفسهم في المعارك بطرق نعرفها وطرق أخرى لا نعرفها، كل ذلك بهدف المحافظة على أمن إسرائيل، ولأسفنا الشديد، استُشهد المئات من أبناء الجبل الطيّب على مر الزمن، ودفعوا أغلى ثمن، وهو ثمن حرية الدولة. لكن إنجاز الطائفة الدرزية هو كذلك مدهش في نوعيته، فقد قام حتى الآن شباب الطائفة الدرزية في الخدمة في الوحدة الدرزية، التي كنتُ ضابطا فيها قبل سنوات طويلة، وقد خدموا خلال 68 سنة، وقبل سنتين تقرر فكّ هذه الوحدة المعظّمة، فالأبناء يريدون أن يتجندوا في كافة أذرع جيش الدفاع وفي كل وحداته وأقسامه، وهم يصرون بعناد أن يكونوا في المقدّمة، وبذلك حققوا الانتصار العظيم لأولئك الآباء المؤسِّسين في حينه. ومن يريد أن يعرف ما هو حجم التضحية التي قامت به الطائفة الدرزية من أجل دولة إسرائيل، يمكنه أن يزور المقابر العسكرية، وأن يتأمل صفوف القبور الصامتة. والحقيقة هي أننا جميعا أردنا ونريد بصورة خاصة أن نعيش وليس أن نموت، فالحلف بيننا هو بأغلبيته حلف حياة، وحلف الحياة أكبر وأهم من حلف الدم، وشباب الطائفة يرسّخون هذا الحلف اليوم في خدمتهم في كافة الوحدات. وأنا أعرف جيدا الصعوبات التي يواجه الجنود المسرَّحون من الجيش، والذين يريدون أن يبنوا مستقبلهم، وأنا أقف هنا على هذا الجبل وأعدكم: تقع على عاتق جميعنا المسئولية أن يتمكّن أحفاد وأبناء أولئك الذين وضعوا الأسس وغرسوا بذور الشراكة بيننا أن يبنوا لهم بيتا. إن ما يحدونا هو البناء، التواصل، تقوية الأسس المشتركة، أسس بيتنا الكبير، وهذا يمكن تنفيذه بمساهمة كبيرة في التربية، في الصحة، في البناء، في الصناعة وفي التخطيط. والآن أصبحت المدارس الدرزية الثانوية في مقدمة أجود المدارس في البلاد، مثل مدارس بيت جن ويركا. وأنا أتمنى أنه مثلما يتألق أبناء الطائفة الدرزية اليوم في جيش الدفاع الإسرائيلي، ان يتألقوا وأن يصعدوا في قمّة العلم، الطب، الصناعة، الاقتصاد والاتصالات وهم جديرون بذلك، ونحن جديرون بذلك. وما زالت أمامنا طريق طويلة ففي كل مرحلة نصطدم فيها بصعوبات فلنرجع ونتأمل أولئك الأوائل أبناء العائلات الدرزية واليهودية الذين تقدّموا من الصفوف وساروا على الأمام ولتبقى ذكرى الأبناء مباركة إلى الأبد".   
وطلب عريف الاحتفال من السيد كرمل نصر الدين، رئيس المجلس المحلي السابق في دالية الكرمل أن يقرأ أسماء الشخصيات الدرزية المحتفى بها، التي حصلت على وسام التقدير. وتم بعد ذلك عرض فيلم قصير أُعد خصيصا لهذه المناسبة تحدّث عن عدد من الشخصيات عن طريق أبنائها أو أقاربها، وتم لقاء المشايخ والسادة: نور الدين شنان، نايف عليان، جدعان عباس، فرج خنيفس، سيف معدي، شريف أبو ركن وبهيج منصور. وتحدث في الفيلم كذلك وزير الدفاع السابق، البروفيسور موشيه أرنس، الذي ذكر أعمال وأهمية ومساهمة الشخصيات الدرزية في بناء القاعدة الأمنية الدرزية اليهودية المشتركة. وقامت بعد ذلك وزير المساواة الاجتماعية بإلقاء كلمتها.
كلمة وزيرة المساواة الاجتماعية السيدة غيلا غمليال
 
"إن دولة إسرائيل والشعب الشعب اليهودي على مر الأجيال، مدينون دينا أخلاقيا كبيرا جدا لإخواننا أبناء الطائفة الدرزية، لوقوفهم إلى جانب دولة إسرائيل، خلال 69 سنة وجودها وفي حروب إسرائيل، وذلك في نطاق حلف الدم الذي تحوّل إلى حلف إخوان. حكومة إسرائيل والشعب الإسرائيلي يشكرونهم على كونهم شركاء وأصدقاء حقيقيين في الأيام العادية وفي أيام الطوارئ وفي الأعياد. فالحلف بين دولة إسرائيل والطائفة الدرزية طويل الأمد وحلف ثقة، أخوة ومشاركة في القيم الأخلاقية. هذا الحلف مجبول بالدماء وبالحزن والثكل لدى أبناء الطائفة الدرزية. فعلى مدى قيام دولة إسرائيل فقدت الطائفة الدرزية العديد من أبنائها الذي ضحّوا بأنفسهم من أجل الدولة ومنهم جنود مقاتلون حاربوا من أجل دروب البلاد ومسارب الصحراء، هؤلاء هم ابطال المجموعة الذين صعدوا برؤوس مرفوعة وأضاءوا كعامود من النار الطريق التي تسير عليها الأجيال القادمة. إن المحاربين الدروز في ذلك الوقت واليوم هم ثروة، ثروة للدولة في كل تحرك عمليات مشترك على الحدود وعبرها.  إن تراث الشهداء الدروز هو لنا شعار للحياة وأمر أن ندافع عن حدود الدولة وأن نحافظ على كيانها، وأن نقيم فيها مجتمعا متساويا وصحيا يصبو لتحقيق السلام الحقيقي ولتأمين الفرص المتساوية لكل مواطن ومواطنة في دولة إسرائيل. واليوم عدد المتجندين لجيش الدفاع الإسرائيلي والمستعدين لدخول الجبهة عند الدروز هو أكبر ما يوجد في المجتمع الإسرائيلي، وهذه شهادة فخر للطائفة الدرزية. لقد ربطتم مصيركم بمصيرنا في الأيام الصعبة التي مررنا بها، لكننا لسنا فقط في أخوة سلاح، نحن أيضا إخوة وأخوات كذلك في الأحلام والتأمل لمستقبل أفضل ولانتعاش وازدهار في المجتمع الدرزي. إن مساهمة الطائفة الدرزية تترك بصماتها في كل مرافق الحياة في دولة إسرائيل – في القيادة الوطنية، في الجامعات في الاقتصاد، في الثقافة، في العلم، في التكنولوجيا وغيرها. إن مساهمتكم بارزة في عظمة إسرائيل الجسمانية والروحانية، وهي من أوائل المجتمعات في العالم. إن نجاح دولة إسرائيل لم يكن بالإمكان تحقيقه، لولا الدعم الحقيقي للمجتمع الدرزي في الدولة. سوف نستمر خاصة في وزارة المساواة الاجتماعية، لتحقيق كل ما بإمكاننا من أجل أن نتمكّن من أن نعبّر عن التزامنا وتقديرنا العظيم للمجتمع الدرزي. إن حلف الدم الذي وُقّع منذ عهد النبيين شعيب وموسى عليهما السلام، هو حلف حياة يفسح لنا المجال أن نعمل كتفا إلى كتف من أجل خلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة التي تعيش هنا بتعاون وأخوة وتقدير في دولة إسرائيل. أشكركم على الحق العظيم الذي منحتموني إياه، أن أكرّم باسم حكومة إسرائيل المحاربين الدروز على مساهمتهم في إقامة الدولة.  
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف
 
"... حقا سادتي، هذا اليوم هو يوم مميّز وتاريخي في تاريخ الدولة والطائفة الدرزية، هذا اليوم الذي نشهر فيه ولا ننسى وإنما نكرّم أولئك الذين فتحوا الطريق أمامنا للتعاون مع الشعب اليهودي، وقاموا بمساهمة كبيرة من أجل إقامة دولة إسرائيل. إن غالبيتهم العظمى غير موجودة معنا اليوم، لكننا نذكرهم جميعا، ونحيي أبناء عائلاتهم، ونبعث بمباركتنا وشكرنا للمبادر والمنفذ لهذا الحدث الهام، أخينا السيد أمل نصر الدين رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي. سوف يتفاجأ كثيرون منا أبناء الطائفة الدرزية وكذلك من إخواننا اليهود، أن يكتشفوا حجم المساهمة الكبيرة التي قدّمها أولئك العشرات من الزعماء والمحاربين الدروز من أجل إقامة دولة إسرائيل. لقد حارب هؤلاء لحماية بيوتهم وأراضيهم وعلى مجرد التواجد الدرزي في أرض إسرائيل، ولو فُسح لنا المجال أن نعود في نفق الزمن إلى تلك الفترة التي قرر فبها المحاربون الشجعان بتشجيع من قيادة الطائفة في أيام الانتداب، يمكننا فقط أن نفتخر ونتعجّب من مجرد القرار الجريء بالسير يدا بيد وكتفا إلى كتف مع المحاربين اليهود الذي سعوا لإقامة دولة في تلك الأيام القاسية غير البسيطة، هؤلاء المحاربون الذين نجتمع اليوم تقديرا لهم، بنوا بمعنوياتهم العالية وبشجاعتهم الفائقة، هذا الحلف وعمليا بنوا الشراكة بين الدروز واليهود في الدولة الفتية التي آمن القليلون بقيامها، لكن كانت لهم ثقة كبيرة بمستقبلها وبازدهارها.
لقد تمّ التحدث قليلا عن المساهمة المميّزة للطلائعيين الدروز الذين نكرّمهم ونقدرهم اليوم. إن مجرد التمعن في أسماء الحاصلين على التكريم يعرض أمامنا فسيفساء خاص بهم، يضم اشخاص من كافة القرى والمناطق ومن كل الفئات والعائلات، فقد كانت الطائفة الدرزية موحدة في قرارها الشجاع، إقامة علاقات حقيقية مع الشعب اليهودي، هنا في وطننا على هذه الأرض. إن تاريخ وتفاصيل كل واحد من المحاربين الحاصلين على الوسام، هو طريق الطائفة الدرزية الذي يعكس صراعات البقاء للطائفة في تلك الفترة، هذه الصراعات التي كلفت ثمنا باهظا من الشهداء، الذين استُشهدوا في المعارك والوقائع الحربية المختلفة. فقد قام كل واحد من هؤلاء المحاربين بالدفاع عن عائلته وعن بيته وعن قريته وحاربوا سويا مع إخوانهم اليهود من أجل إقامة الدولة. فالمحاربون الأبطال يستحقون كل التقدير وكل الاحترام ومن أجل الأجيال القادمة في دولة إسرائيل، وليس فقط أبناء الطائفة الدرزية أن يعرفوا ويتعلموا عن مساهمة الدروز في إقامة الدولة. ومن حسن حظّنا وسرورنا أن أحد الذين مُنحوا وسام التقدير هو عضو الكنيست امل نصر الدين، رجل لا يكلّ صاحب رؤية بعيدة، أفعاله وأعماله كثيرة، قرّر وبحق أنه من اللائق توثيق تاريخ المحاربين الدروز ومنحهم الاحترام الذي يستحقّونه. وكما نعرف جميعنا، أبا لطفي فقد حدّد له هدفا وعمل ليل نهار لكي يحقّقه، فنحن اليوم في هذا الاحتفال المهيب المبجل تحت رعاية رئيس الدولة وأستغل هذه المناسبة وهذا الموقف المحترم، كي أشكر أبا لطفي على عشرات سنوات الخدمة والعطاء من أجل دولة إسرائيل، ومن أجل الطائفة الدرزية، وأتمنى له طول العمر والصحة التامة والاستمرار في العمل المثمر المبارك.
سيدي الرئيس أيها الجمهور الكريم: يصبو أبناء الطائفة الدرزية إلى وضع أن تكون الشراكة ليس فقط في العبء الأمني، وإنما أن تشمل الحياة اليومية، ومنها بناء البلاد وإعمار القرى الدرزية. يتمنى أبناء الطائفة الدرزية أن يصلوا إلى المساواة مع إخوانهم اليهود في الحياة المدنية. ومن الأهمية أن نذكّر بهذا ونطلب ليس كمكافأة أو مقابل، وإنما نحن نعتبر أنه لدينا الحق في أن نخدم في قوى الأمن، وأن ندافع عن الدولة، ولنا الحق بأن نعيش في كرامة ومساواة من سكان الدولة اليهود. وهنا أتوجّه إليك سيدي الرئيس، وإليكِ سيدتي الوزيرة، ولجميع أصحاب المناصب والمبجّلين أن تساعدونا في تحقيق المساواة وفي فتح جميع الفرص في الحياة المشتركة بصورة عامّة. ويجب الاهتمام بأن يكون لجميع أبناء وأحفاد الحاصلين على وسام الدولة بيت يعيشون فيه بأمان وليس بيتا يضطرون أن يدافعوا عنه لئلا يُهدم.
وهنا ابتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يحل السلام في بلادنا بلاد الأنبياء وفي المنطقة كلها وأن يكون في مساهمة الحاصلين على أوسمة التقدير الأساس لجذور السلام في منطقة الشرق الأوسط".
 
كلمة رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل السيد رفيق حلبي
"سيدي الرئيس أيها الجمهور الكريم، أقف هنا، ليس بعيدا عن مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع)، مقابل جبل أم الشقف وشاطئ البحر، كواحد حبه لهذه الأرض هو حب قاسٍ ومركّب، لكنه واضح كالشمس. إني ابن لطائفة تحوّل الحلف الذي عقدته مع هذه الأرض حلف حياة. وفي هذه الأيام تُثار قضايا مدنية مصيرية مؤلمة إلى حدود اليأس نشعر أنهم يفكّكون الحلف، على حدّ قول الكاتب دافيد غروسمان، قطع عادية صغيرة ومذلة هزلية، وما أقوله هو أن الزعماء الذين يقودون دولة إسرائيل اليوم، ليس باستطاعتهم أو أنهم لا يبذلون جهدا، لكي لا يضموننا كإسرائيليين إلى هويتهم اليهودية. إن قانون القومية بحلّته الجديدة وإصلاحات كامنتس   تضعف حلف الحياة المروي بالدماء. إن التطرُّف القومي يبعدنا نحن أصحاب الحلف ويضعف القيم المدنية والضمان المتبادَل التي كان بإمكانها أن تدعم النضال المصيري المهلك أمام قوى الشرّ في منطقتنا. أنظروا ماذا فعل التطرف في الدول المظلمة التي تحيطنا، تطرف مظلم هدّام يهدّد الكيان الحرّ والديمقراطي الذي نبنيه هنا.
 
الدروز في إسرائيل بعيدون من المغالاة، وهم يعارضون نظريات الانقسام والتفكّك، ونحن لا نرغب أن نعيش في رهبة ولا في تخوّف، ولذلك لا نحبّذ ثقافة التزلّف والمداهنة (أتركها سوف تُحل!) نحن جيل منتصب القامة لطائفة منتصبة القامة أصيلة، لم ترضخ في يوم من الأيام، ولم تنجرف وراء خداع وتربيت على الكتف. ونحن بأجمعنا بنينا هيئة حياة كلها تعاطف وتضامن وتظافر اجتماعي ومدني. لقد انتظرت طويلا كي أقول إن واقعنا أمام مؤسسات الدولة يبعث على اليأس. سيدي الرئيس وقف المرحوم إسحاق رابين، رئيس الحكومة هنا في بيت الشهيد الدرزي وتوجّه إلى الدروز قائلا: "أنتم قمتم بواجبكم تجاه الدولة والآن جاء دورنا أن نفعل." قال ذلك رابين ونفّذ خطوات فتحت أمام الدروز الإسرائيليين آفاق جديدة ومستقبلا أفضل. قامت الكنيست باتخاذ قرار رقم 373 الذي نادى بمساواة كاملة. ومنذ ذلك الوقت نحن نتصبب عرقا كل صباح ونستنفذ قوانا كل مساء ونعاني كل الليل من صراع مع موظّفين لا يعرفون أمل نصر الدين ولا يوسف مشلب ولا نبيه مرعي ولا حسون حسون ولا طريف بدر ولا أمل اسعد ولا كميل أبو ركن ولا عماد فارس ولا حسين فارس ولا محمد ملا ولا سعيد عبد الحق ولا شمس عامر ولا مفيد عامر ولا مزيد وجدعان عباس ولا يعرفون آلاف المحاربين من اجل الدولة والمجتمع ولا مئات رجال الفكر ورجال الثقافة والفلسفة وهم ملح الأرض، إنهم موظفون ومسئولون سياسيون لهم مقاييس وموازين غير ملائمة، ولم يتعلّموا التاريخ الشامل لقاعدة حياتنا المشتركة.
وهنا استشهد بقول: "المجتمع الإسرائيلي يغيّر وجهه وهذا التغيير ليس طفيفا وإنما بتقلبات تكوّن من جديد هويتنا كإسرائيليين وتؤثّر بشكل عميق على الطريقة التي نفهم بها أنفسنا وبيتنا القومي. لا يمكن الهروب من هذا التغيير. والحديث هو عن نظام جديد لا يوجد فيه أغلبية واضحة وأقلية واضحة". هذا هو استشهاد من خطابك سيدي الرئيس في مؤتمر هرتسليا، أنتَ تلميذ ذلك الذي قال "هناك يرتوي بغزارة وغنى ابن العرب ابن الناصرة وابني". والتكملة أقوى وأوضح من ذلك.
لقد سمعتَ سيدي الرئيس صراخنا. نحن لسنا أقليات في بلدنا، ولسنا غرباء على أرضنا، إنما نحن مركّب هامّ في قوة المجتمع والدولة الواحدة. ليس هناك لكم ولنا، ليس هناك أنتم ونحن، هذا الحديث انتهى، فالبلاد تحوي ثقافات مختلفة وفي كل ثقافة يوجد من كافة الأسباط والطوائف. سيدي أيها الجمهور الكريم، الرئيس وعبدكم المخلص سرنا طريقا طويلا جدا، عندما كانَ أخي وحبيبي عضو الكنيست متكلما وإنسانيا، وأنا طالبا جامعيا في غفعات رام، كانت لنا وما زالت آذان صاغية وألسن حادة، عندما هدّدوا مثل هذا اليوم بأن يقطعوا الماء أو مثلما هددوا مثل هذا اليوم أن يهدموا البيوت بسبب تقصير الحكم وعدم التخطيط وعندما شاهدتَ الظلم وأسرعتَ للمساعدة.
أقوالي هذه لا أقولها بسبب الشعور بالغضب أو المرارة أو لا سمح الله بسبب رؤية مدنية وتقدير جديد، وإنما من دافع اقتناع صارم، أننا يجب أن نعيش في هذه الدولة التي تؤمن بالعدل الاجتماعي والمساواة المدنية الكاملة. من واجبنا أيها الجمهور الكريم بدون فرق في الدين والعرق والجنس أن نقوم ونعمل عملا وإلاّ نخون القيم الأساسية لوثيقة الاستقلال وللعقيدة الدرزية.
وأردت أن أقول لكم باسم دالية الكرمل إن المناظر الخلاّبة لهذه البلاد، سنظل نحبها وسندافع عنها وسنقوم ببناء مجتمع جديد بدون لكن وبدون شروط. لقد فعلنا ما علينا وسنستمر في العلم بإخلاص وبإصرار وحان الوقت لأن يقرأ زعماء الدولة الواقع بطريقة صحيحة ويعملوا ما يجب."
كلمة المفتش العام للشرطة الجنرال روني الشيخ
 
"... بدأت العلاقة الوثيقة بين الطائفة الدرزية وشرطة إسرائيل قبل إقامة الدولة في عهد الانتداب البريطاني، فقد تجنّد أبناء الطائفة الدرزية في شرطة الانتداب، وخدموا في الوحدات الراقية، ومنها وحدة الشرطة راكبة الخيول وبشرطة الحدود. لقد قيل الكثير عن الامتناع الجارف الذي زاوله أبناء الطائفة الدرزية من المشاركة في التهجّم على اليهود وفي نفس الوقت قيل عن التعاون المشترك مع قوى الهاجانا وغيرها... وفي حرب التحرير تأمّلت الدول العربية ان يضمّوا الطائفة الدرزية على ركبهم، لكن أبناء الطائفة لم يقبلوا ذلك. وبعد قيام الدولة اندمج الشباب الدروز في الكتائب الجديدة في حرس الحدود في شرطة إسرائيل وبرزوا فيها. وأنا فخور اليوم أن اقدّم بعض الأرقام: إن 1990 شابا من أبناء الطائفة الدرزية يخدمون في شرطة إسرائيل، 69% منهم يخدمون في الوسط اليهودي ومن بينهم 217 ضابطا وصاحب درجات. لقد مُنح عدد كبير منهم بأوسمة تقدير، منهم ستة نالوا وسام الشجاعة و34 نالوا وسام القدوة الحسنة، وإلى جانب كثيرين حظوا بأوسمة أخرى لا مجال لتفصيلها... ولأسفنا الشديد كان هناك شهداء أيضا 119 شهيدا من أبناء الطائفة قضوا أثناء قيامهم بالواجب رحمهم الله. نحن في شرطة إسرائيل معنيون ان نكون قدوة ومثالا للمجتمع الإسرائيلي وأن نبرهن أنه يمكن أن نخدم سوية في نطاق تراث شهدائنا الذي يشكّل مسيرة وفق مبادئ الشرطة وهي مبادئ الوحدة المساواة، الأخوة والاحترام المتبادل... اسمحوا لي أن أرفع التحية للطائفة المميزة ولقادتها وزعمائها باسم شرطة إسرائيل وشعب إسرائيل".
 من كلمة عضو الكنيست آفي ديختر رئيس لجنة الخارجية والأمن  
 
"... دولة إسرائيل تبارك أبناء الطائفة الدرزية، أولئك الذين كان لهم دور في إقامة الدولة.... بعد سنوات من قيام الدولة قام الرئيس الروحي للطائفة الدرزية المرحوم الشيخ أمين طريف بإقرار قانون التجنيد الإلزامي للشباب الدروز وحوّل بذلك الطائفة الدرزية إلى جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل... واليوم كافة وحدات جيش الدفاع الإسرائيلي وقوى الأمن مفتوحة أمام أبناء الطائفة الدرزية بشكل مميّز... الجنود الدروز هم شركاء كاملون في تحصين قوة دولة إسرائيل... لقد حصل الكثيرون من أبناء الطائفة على وسام التقدير لكن القليلين منهم موجودون معنا وأنا أتمنى لهم طول العمر والصحة الكاملة والجميع يتركون لأبنائهم وأحفادهم تراثا كبيرا مميزا.".
كلمة رئيس الحكومة
 
وبعث رئيس الحكومة السيد بنيامين نتانياهو كلمة بالفيديو للمشاركين في الاحتفال جاء فيها:
"أود ان أحييكم إخواننا المحاربين الدروز، أنتم محاربون بواسل، فأنتم تقومون بحماية الدولة بأجسادكم، دولتنا ودولة جميعنا وأنتم تبعثون الفخر والاعتزاز الكبيريْن لكل واحد وواحد منا. لقد حاربت إلى جانبكم، وأنا أعرف إمكانياتكم ومقدّراتكم، وأنا أعلم ما هي مساهمتكم. أحييكم بتحية تنبع من قلب كل مواطن في إسرائيل." 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.