spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 123
الزيارة التاريخية والذكريات العطرة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
حينما كان نائب رئيس بلدية تل أبيب يشتري البندورة من كفر سميع طباعة ارسال لصديق
بقلم سعادة القاضي فارس فلاح




من المعروف أن قرى الجبل مثل كفر سميع، كسرى، حرفيش وغيرها كانت قرى زراعية تعيش من عرق جبينها، ومن الزراعة وبشكل خاص امتازت بزراعة الدخان، حيث كانوا يقولون في ذلك الوقت بإكبار "دخان الجبل"، أقصد بهذا المدخنين الكثيرين في ذلك الوق،ت الذين كانوا "يفرمون" الدخان العربي ويستعملونه. وبالإضافة للدخان لاحظ المزارعون أن البندورة في ذلك الوقت مطلوبة، فأقبل الفلاّحون على زراعتها. وكان هناك تجّار من تل ابيب يأتون للبلدة لشرائها. أحدهم يدعى حانوخ والثاني موشي، وكانا يترددان على كفر سميع كل بضعة أيام، يشتريان البندورة حيث يتجمّع المزارعون في مكان، ويزينون البندورة ويدفع التجار الثمن، وجدير بالذكر أن التجار كانوا كثيرين.
من جهتي أنهيتُ الصف السابع الابتدائي سنة 1948 أي مع انتهاء الانتداب البريطاني، وكان الصف السابع نهاية للمرحلة الابتدائية كاملة. أما الثانوية فكانت من أربعة صفوف كانت تسمّى الأول ثانوي والثاني ثانوي والأخير طبعا الرابع ثانوي وهو نهاية لمرحلة الثانوية، أي أحد عشر صفا بدل اثني عشر كما هو الحال اليوم.  وقد اشتغلت في فترة الحرب بالزراعة وكذلك بالتجارة في البلاد وأيضا في لبنان مع آخرين، رغم صغر السنّ، ولكن الهدف الرئيسي كان العلم والعلم فقط. خاصة أنني كنت الأول في الصف من الصف الرابع حتى السابع في ترشيحا، والشهادات موجودة في البيت حتى اليوم، حتى أن أحد المعلمين وكان يدعى أديب حوراني، ويظهر أنه سوري قال: "فارس فلاح شيخ الصف" . بناء على ذلك كانت الرغبة في العلم أو العمل، خاصة أن الدولة بعد قيامها أخذت كل من تعلّم فوق الصف الخامس معلّما، وهذا ما سمعته فوجدت من المناسب استشارة السيد حانوخ، الذي أشار عليّ وعلى والدي أن نستشير السيد موشيه. استشرناه وقلنا له إن المسئول الكبير الذي يعيّن معلمين هو صموئيل سلمون وهو من تل أبيب. فدعانا رأسا إلى تل أبيب، وفعلا نمنا في بيته وكم كان غريبا علينا، والدي وأنا، أن نرى شخصا من هذا المستوى يشتري البندورة، ويلبس ثيابا متواضعة، ويتصرّف بتواضع، بينما داره وتصرفه في ذلك الوقت، على أعلى المستويات.
تناولنا في الصباح طعام الفطور، وسألنا عن اسم الشخص، قلنا له فقال إنه صموئيل سلمون، وهو يسكن ملبس (بيتح تكفا). نزلنا لمكتبه الفخم جدا في تلك الأيام، والذي لم أرَ مثله، وأخذ كرت صغير ليكتب عليه لصموئيل سلمون، فقلت له الا ترى أن هذا الكرت الصغير غير ملائم للسيد صموئيل، وكان القصد ان تكون الورقة كبيرة حسب مفهوم تلك الأيام فابتسم وقال "معلش. سألته ماذا يعمل، فقال نائب رئيس بلدية تل أبيب، فقلت له كيف يمكن أن يكون موشيه ايخيلوف نائب رئيس البلدية؟ فقال هكذا نحن. استأجر لنا سيارة أجرة أقلتنا إلى ملبس، لدار السيد صموئيل سلمون، في بيتح تكفا، وهي في طور البناء وكان يشتغل مع العمال. رحّب بنا بعد ان استلم الورقة وقال ما الطلب؟ قلت له أنا أنهيت الصف السابع، وأريد أن أكون معلما، فقال أهلا وسهلا (وكان يجيد اللغة العربية) أخذ الشهادات الواحدة تلو الأخرى، اطّلع عليها جميعها وفي كلها الرتبة الأولى، فقال أنا أعين حتى من الصف الخامس، وهنا الصف السابع، وأنت الأول. خسارة أن تكون معلما "روح تعلم". شكرناه وعدنا لكفر سميع،  فأنهيت الصف الثاني عشر وكنت من القلائل الناجحين في شهادة البجروت، أعتقد 13 من بين 140 طالبا، وهي ثاني سنة يتقدّم فيها طلاب لشهادة الدراسة الثانوية. ذهبت للمفتش المسئول حنا الخازن في الناصرة، وبعد فحص النتائج قال: روح ابدأ الشغل في كفر سميع نهار الأحد طبعا، بدون مكتوب ولا تعيين. وفعلا ذهبت وعلّمت سنتين، لأساعد الأهل الذين ساعدوني على التعليم. وبعدها طلبت الانتقال حتى أتعلم في تل ابيب فرع جامعة القدس وكان عليّ أن أنتقل إلى منطقة حيفا. فذهبت للسيد سلمون في تل أبيب، وطلبت الانتقال، وذكّرته انه هو الذي طلب مني التعلم، وها أنا ذا أريد الاستمرار في التعليم. قال لي ولكنك تتعلم المحاماة وهذا يعني أنك ستتركنا. فعلا انتقلت إلى منطقة حيفا أي لمدينة حيفا وعسفيا ودالية الكرمل. كانت البداية سنة 1949 وفي سنة 1969 أصبحت قاضيا في محكمة صلح عكا، وتزوج أخي سلمان فلاح، وكان السيد سلمون في العرس عندنا مع الكثيرين. فتوجّه إليّ بعد الغداء قائلا، أريد ان أرى الوالد  لأودّعه وأهنئه. استدعيت الوالد وشكرناه على ما قام به. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.