spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 61
مع فضيلته في حرب لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
كلمة العدد: أجاويدنا، وما وراء الطبيعة طباعة ارسال لصديق
ذُكر عن فضيلة المرحوم الشيخ المرحوم ابو يوسف سلمان الشعار، أنه اشتغل يوما في كرمه وغابت الشمس، ورأى أنه يصعب عليه العودة في الليل، فقرّر المبيت في الكرم، متوكلا على الله سبحانه وتعالى. وبعد نام بساعات، شعر بحركة في الكرم، فهمّ أن يقوم، لكنه قال لنفسه، إني اتكلت على الله وهو نعم الوكيل وعاد يغطّ في النوم. ونهض مع بزوغ الشمس، وبدأ يتجوّل في الكرم، فرأى شخصا متسمّرا في مكانه، لا يستطيع الحركة، فسأله ما القصة؟ قال الشخص باكيا: يا سيدي الشيخ، اردتُ أن أسرق من الكرم، لكن قوة أجهلها جمدتني، وأطلب الصفح من حضرتك، وأرجو ان تعفو عني. قال له الشيخ: سامحك الله، ولا تعود للسرقة مرة أخرى. ففوجئ الشخص، بأنه يستطيع الحركة، وولّى هاربا من شدة الخجل والندم.
وذُكر أن في تاريخ الطائفة الدرزية أن الست الورعة زهر أبي اللمع، كانت شديدة التديُن، وقد تنصّر في حينه غالبية أفراد اسرتها وبقيت هي تؤمن بالتوحيد، وليس هذا فقط، فقد ورثت عن والدها أملاكا واسعة، أوصت بها للوقف الدرزي وللمحتاجين من أبناء الطائفة الدرزية. وعندما علم أخوها الذي اعتنق النصرانية ب1لك، جُنّ جنونه وجاء إليها حاملا سيفا، وأراد أن يقطع رأسها، فوقف أمامها شاهرا السيف بيمينه، فذكرت الله وفجأة تخشّبت يد أخيها  وسقط مفلوجا.
وذُكر عن الشيخ مصطفى بدر، ان أحد الحاسدين وشى به الى والي عكا "الجزار" واتهمه بأنه يعمل في صنع البارود ليرسله الى اخوانه الدروز في جبل الدروز، مساهمة منه في حروبهم ضد الأتراك هناك. فأمر الجزار بسجنه واقتيد الى سجن عكا التركي الحصين والمحكم الإغلاق والمليء بالمساجين. فلما صار في السجن ودخل الليل، دعا الى الله تعالى ان ينقذه منه. وعندما كان السجّان يراقب حركات السجناء من نافذة صغيرة، والشيخ وحده ساهراً يعبد الله. وما أن أتم الشيخ دعاءه، حتى فُتح باب السجن بقدرة الله تعالى ولم يهرب أحد من السجناء. فخشي السجان ان يكون قد نسي إحكام إغلاق الباب وقفله جيداً، فعاد وأحكم اغلاقه من جديد، ولكن الباب فُتح مرة ثانية. فما كان منه إلاّ ان أخبر الجزار بما شاهد وعرف. فأتى الجزار بنفسه ليقف على حقيقة الأمر وليرى بأم عينيه ما يحدث. عندها أقرّ ان الشيخ صاحب كرامات ووجوده في السجن ظلم وعدوان. فأطلق سراحه وإكراماً له أطلق سراح جميع السجناء ووعد بزيارته بمنزله في قرية حرفيش...
هذه الأمور قد يعتبرها الإنسان العادي، أشياء حدثت صدفة، دون أن يعطيها أي تفسير أو شرح. أما نحن، فإننا نعلم أن هناك إرادة ربّانية وراء كل عمل كهذا، وأن الله سبحانه وتعالى الذي خلق هذا العالم، وهو يديره منذ الأزل، ويعلم بكل كبيرة وصغيرة عند أي إنسان مهما كثر عدد المخلوقات في الكون. الله ليس فقط يعرف ما يجري أمامه، وإنما يعلم بالسرائر والضمائر والنوايا، ويعطي كل إنسان حقّه، فينصر المظلوم ويعاقب الظالم، وهو لا يفعل ذلك دائما عند حدوث الإثم، فهو يمهل العقاب إلى حين، لكنه يمهل ولا يهمل، كما علّمنا اتقياؤنا وأجاويدنا.
وهناك من يعتقد أن الإيمان بالله تعالى والاتكّال عليه هو نوع من البساطة والتخلّف والسذاجة او المصلحة، لكن هؤلاء لا يفقهون سرّ الكون وسر والوجود، وقد حُرموا لذة معرفة بعض حقائق وأسرار هذا الكون.
وديانة التوحيد الدرزية، هي حسب راينا، أقرب الديانات إلى الحقائق الإلهية الواضحة، وهي تفسّر ظواهر كثيرة في هذا الكون، لم يستطع مشايخنا وعلماؤنا وأجاويدنا حتى الآن، إلا معرفة الجزء اليسير من هذه الظواهر، وبقيت أمامنا أمور كثيرة جدا جدا بحاجة إلى التمحيص والتفسير والتدقيق والتحليل والشرح والتأويل والتعمّق ورؤية الأبعاد، وما وراء كل ما ندركه بعقلنا هذا، الذي منحنا إياه الله سبحانه وتعالى، ونعمنا به آلاف السنين، لكنه محدود ولا يستطيع أن يحتوي كل شيء، فهو يفهم ويستوعب حتى الآن فقط ما تسمعه الأذن، وتشاهده العين، ويمكن إدراكه بالحواس الخمس. لكن الحقيقة، هي أن الطبيعة والكون يحتويان على أمور كثيرة كثيرة، لم يستطع حتى الآن العقل البشري أن يفهمها او يفسرها، فهناك بعض الظواهر التي بدأت تشغل بعض العلماء، لكن العلم ما زال بعيدا بعيدا عن فهم كنه هذه الأمور. وقد أنعم الله سبحانه وتعلى على بعض أجاويدنا وكبار المتدينين فينا، بتوسيع عقولهم، وبتعميق مداركهم، فوهبهم قدرة أكثر من غيرهم من الناس للفهم والإدراك والاستيعاب.
ولكي نضع النقاط على الحروف، يجب أن نقول، إن الله سبحانه وتعالى، خلق الناس على درجات، وعلى قدرات وإمكانيات، ومنحهم العقل، ووهبهم حب الاستطلاع، وهيّأهم للتعمّق والتبحّر. فمنهم من يهتمّ بالأمور البسيطة، ويقوم بواجباته الدينية، وليس بذلك أي ملاحظة أو شيء غير عادي. لكن هناك عدد من المشايخ، يعدّ على الأصابع أحيانا، تهيّأت لهم الظروف ان يتعلّموا ويتعمّقوا ويحفظوا أكثر ،ويحلّلوا أكثر، فأصبح بإمكانهم مشاهدة ما لا يستطيع مشاهدته إنسان عادي، وفهم ما لا يستطيع فهمه كبار العلماء، وفي نفس الوقت، منحهم الله الوسائل التعليمية والمصادر التي تعين الإنسان وتدعمه، فيستطيعون أن يعلموا ويفهموا ويعرفوا أكثر من غيرهم، بقوّة حدسهم وتقواهم وابتعادهم عن ملذات الحياة، وتركيز كل تفكيرهم في الله، سبحانه وتعالى، وما صنعه من أجل الإنسان. فهؤلاء هم الذين يعرفون الطبيعة وما وراء الطبيعة  ...
ومن بين هؤلاء المشايخ الأجاويد، نعتبر فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف امين  واحدا منهم، وقد ذُكرت له كرامات وأعمال خارقة، يصعب تصديقها أحيانا، لكننا نستشهد هنا بواقعة لها شهود عيان أجانب، تشير إلى الهالة المقدّسة التي يتمتّع بها، والمنزلة الرفيعة التي منحه إياها الله، وإلى المرتبة العالية التي وصل إليها في نظر الموحدين الدروز والشرائع الأخرى. فقد جاء زائر فرنسي مسيحي وزوجته إلى البلاد، وأرادوا أن يزوروا مقام سيدنا شعيب عليه السلام. وقد بلّغوا اقرباءهم ومضيفيهم بذلك، وقد حدث هذا في بداية الثمانينات من القرن العشرين، فقدِم الزوجان إلى المقام الشريف في حطين، وزاروا الضريح، ووقفوا أمامه خاشعين، يتلوان بعض التراتيل الدينية المألوفة. وكان الزوج منشغلا بتلاوة التراتيل، وفجأة رأت زوجته فضيلة سيدنا الشيخ أمين طريف، يخرج من إحدى الغرف، ويظهر بكامل قامته وهيبته في الباب، فدُهشت المرأة، وكاد أن يغمى عليها، وأمسكت بيد زوجها، وهي تصيح: أنظر، أنظر، ها هو النبي شعيب، يخرج من الباب. ونظر الزوج إلى حيث أشارت، وانبهر هو كذلك من النور الذي صدر عن فضيلته، وكان أن يُغمى عليه هو كذلك، لكن الحضور هدّأوا من روعهم، قائلين لهم، إن هذا هو فضيلة سيدنا الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الذي يقود هذه الطائفة ويحميها. وعاد الزوجان وأصبحا خير سفيرين للطائفة الدرزية، وهما يتحدثان عن هذه الأعجوبة، التي وقعت أمامهما في مقام النبي شعيب عليه السلام.
وقد سمعنا وقرأنا وعلمنا عن حوادث كثيرة خارقة، وقعت لمشايخ أتقياء، ولشخصيات دينية توحيدية مرموقة على مر التاريخ، ونحن لسنا بالسذج، الذين يصدقون ويتقبلون ويسلمون بكل ما يسمعونه، فلا بد أن تكون قد اندست بين القصص الكثيرة، بعض الأمور غير الصحيحة، أو أن يكون هناك من بالغ في الوصف فرأى ظلال الجبال كجبال، وكبَّر، وبهَّر، وضخَّم، فأحيانا يختلط، عند هؤلاء، الواقع بالخيال أو عند البعض بينهم، من شدة الإيمان، ومن لهفتهم لأن يعرفوا ويكتشفوا ويفهموا أكثر، لكننا نحن، ننظر إلى الأمور بالعقلانية والوعي والفهم المنطقي الصحيح، لا لشيء إلا لنعرف ما هي الحقيقة، ولأي مكان يمكن ان توصلنا. وقد اكتشفنا منذ زمن طويل، اننا أمام كنز كبير من الحقائق والمعلومات والظواهر، التي يعجز أحيانا العقل البشري أن يستوعبها ويفهمها، فجواهر التوحيد، وحقائق الكون، واسرار الخليقة، هي كلها أمور منظمة واضحة، تتراكم منذ بدء الخليقة، أمام أصحاب البصائر النافذة، الذين منحهم الله ، لسر دفين لديه، القدرة على الفهم والإدراك أكثر من غيرهم، وسلمهم، لتقواهم ونقاء سريرتهم، بعضا من مفاتيح العلوم، وسبب الأسباب وكشف الحقائق.  

والله ولي التوفيق

Image

سميح ناطور
دالية الكرمل
تشرين أول 2017

 

 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.