spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 89
المقوّمات الأخلاقية الاجتماعية لعيد الأضحى المبارك
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
دور بنات سيدنا الشيخ في مسيرة فضيلته القيادية طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
لقد تميّز مجتمعنا الدرزي على مدار ألف سنة مضت بظهور بيوت قيادية وزعامة ومراكز تأثير وتوجيه للمجتمع على الصعيد الديني والسياسي والاجتماعي والعشائري وما شابه. وتطور المجتمع وتقدّم بعد أن منح الله سبحانه وتعالى بعض الأشخاص في المجتمع الموهبة والقدرة والإمكانية لأن يكونوا حُماة وزعماء للمجتمع. والقيادة في المجتمع ليست بالأمر السهل، فهي تتطلب القدرات البشرية، والإمكانيات المادية، والتفكير الصحيح، وخصال راقية غير متوفّرة في كل إنسان، مثل التضحية، التسامح، المجازفة، الاعتماد على النفس، حب المجتمع والطائفة على حساب البيت والأسرة والأقارب وغير ذلك. وإذا نظرنا إلى مجتمعنا التوحيدي، نجد هناك قيادات دينية وقيادات زمنية، قامت على مرّ التاريخ، بالمحافظة على المجتمع التوحيدي، واستطاعت أن تجعل الطائفة، ليس فقط تحافظ على كيانها، وإنما تتألق وتبرز في نواحٍ كثيرة. وإذا نظرنا إلى غالبية الزعماء البارزين في كافة نواحي القيادة، نرى أن غالبيتهم منحهم الله، سبحانه وتعالى الأولاد الذكور، الذين تحمّلوا مع والدهم، كل متطلبات الوجاهة والزعامة، وهي ليست قليلة، وبذلوا كل جهد، كي يكون والدهم رافع الرأس، يحقق ما يصبو إليه، ويفرض هيبته على المجتمع ويقوم بأداء واجباته اتجاه الناس.
ونرى أن سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، وهو في طليعة القياديين والمشايخ والزعماء، استطاع على مدى خمس وستين سنة، أن يقود الطائفة الدرزية، دينيا وسياسيا وإداريا، في الظروف والتغييرات السياسية التي طرأت في المنطقة، وألقت على عاتقه مهمّات مصيرية، استطاع أن ينفّذها ويحقّقها بعزم وإيمان، وحافظ بذلك على موقع الطائفة الدرزية في البلاد، وجعلها ذات كيان وقوّة وسيادة، تستطيع أن تحمي التجمّعات الدرزية في سوريا ولبنان، اللتين يبلغ عددهما اضعاف أضعاف دروز إسرائيل. وبالإضافة على كل ذلك، استطاع سيدنا المرحوم أن ينال ثقة ومحبة وتأييد كافة الزعماء الدينيين الدروز في المنطقة، فأطلق عليه بحق وبجدارة لقب "شيخ الجزيرة"، الذي لم يُطلق على أحد سواه. لهذا يُعتبر بيت سيدنا الشيخ، بيتا قياديا من الدرجة الأولى، وكلنا يعلم أن الله سبحانه وتعالى، منح سيدنا الشيخ القداسة والاحترام والتقدير والتبجيل، لكنه لم يُرزق بأولاد ذكور، وإنما عوّضه الله بأن رُزق بخمس كريمات من أتقى السيدات في المجتمع، قمن بفتح بيت سيدنا الشيخ، على مدار كل تلك الفترة، ورفعن رأسه، حيث توافدت الضيوف إلى منزله العامر، ليس فقط من الأوساط الدرزية، وإنما من كافة البلدان العربية، ومن لبنان قبل قيام الدولة وبعد فتح حدود عام 1982، كما أنه لم يبقَ زعيم إسرائيلي، إلا وقام بزيارة سيدنا الشيخ، تيمّنا، وتباركا، وتفاؤلا، بأن ينجح في المهمة التي يقوم بها هذا الزعيم. وهذا الكم الهائل من الزوّار والضيوف، خرج من بيت سيدنا الشيخ، حامدا شاكرا، بعد أن حصل على كل واجبات الضيافة، التي قامت كريمات سيدنا الشيخ بتأمينها وتوفيرها للضيوف، من وراء الكواليس، بمساعدة مشايخ العائلة من الرجال. وإني أعلم أن كريمات سيدنا الشيخ، ليس فقط كان لهن دور في إعداد واجبات الضيافة، وتنظيف البيت والترحيب بالضيوف من النساء، وإنما كانت وما زالت لهن مراكز دينية مرموقة، في الحفظ والشرح والتفسير، وقد كن خير مستشارات لسيدنا المرحوم وقمن بتزويده بالمعلومة والنصيحة والمشورة مع المرحومة والدتهم الست ام يوسف ندى.      
وكريمات سيدنا الشيخ الفاضلات هن الست ام ألمازة هنا، وهي ما زالت تقوم بكل واجبات القيادة والضيافة حتى اليوم خاصة بعد رحيل المرحومين والديها، وذلك إلى جانب أخواتها الأربعة وهن السيدات الست المرحومة ام كمال مياسة، والست المرحومة ام رحاب جوهرة والست أم علي منيرة، والدة فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والست المرحومة أم نبيه فاطمة. وكانت الأخوات خير سند ومعين لوالدهن منذ نشأن حتى اليوم وقد تحملن كل أوزار واعباء القيادة بكل أثقالها واستقبلن ضيوف سيدنا الشيخ وقمن بكافة الواجبات على احسن واكمل وجه حتى يومنا هذا. وامتازت في هذا المضمار الست أم ألمازة التي ليست فقط صاحبة بيت وسيدة ترحب بالضيوف وتقدم كل الواجبات وإنما هي إلى جانب ذلك امرأة متدينة مطلعة ضليعة بالعلوم التوحيدية متبحرة بأصول الشرع والقوانين ملمة بكل كبيرة وصغيرة في المواضيع الدينية الهامة والحساسة وكانت وما زالت توجه وتعلم وترشد النساء الدرزيات المتدينات في أمور أصولية أساسية وفي مواضيع تتطلب العمق والتفكير والاتزان والخبرة، فكانت تحل مشاكل نسائية وخلافات عائلية كثيرة قبل أن تصل إلى علم سيدنا الشيخ وكانت تتحدث في المناسبات والسهرات النسائية وترشد وتصحي وتوعي وتلفت أنظار النساء إلى القيام بواجباتهن اتجاه الأولاد والزواج والعائلة والطائفة والدين، دون أن يأتي شيء على حساب شيء آخر وبشكل يكون مقبول على جميع أفراد الأسرة.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.