spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 109
عسفيا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الشيخ فرحان طريف (1917-1976) طباعة ارسال لصديق

Image

من زعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل في القرن العشرين (1917-1976) ومن الشخصيات البارزة النافذة الفعّالة في عائلة طريف، التي تدير شؤون الطائفة الدرزية منذ عام 1753، حيث قام الشيخ حسن طريف وأولاده،  برعاية واحتواء ودعم، فضيلة سيدنا الشيخ علي الفارس (ر) الذي توفي في هذه السنة، وجرت له جنازة مهيبة، أعلن فيها الشيخ محمود نفاع، الرئيس الروحي آنذاك، انه يقدّر ويحترم مواقف الشيخ حسن طريف مع المرحوم، وقد أثبت أن بإمكانه رعاية شؤون الطائفة الدرزية بجدارة وعناية، واحتراما له، واحتراما للمرحوم الشيخ علي الفارس (ر)، واحتراما للطائفة الدرزية، يسلّم مقاليد الرئاسة الروحية للشيخ حسن طريف وأولاده.  وقد برزت في عائلة طريف خلال الفترة منذ ذلك الوقت، شخصيات دينية وأهلية قيادية متعددة، وقام كل واحد منهم بأسلوبه، وبطريقته بخدمة أبناء الطائفة الدرزية في البلاد وخارجها.
وُلد الشيخ فرحان عندما كانت الحرب العالمية الأولى في أشدها، حيث عانى الناس من وطأة الدولة العثمانية قبل ذلك، ومن أعباء ومضار التجنيد الإلزامي للجيش العثماني، ومن استحواذ الإدارة العثمانية على كافة المقدّرات والإمكانيات لدى المواطنين. لكن الشيخ فرحان نشأ في بيت دافئ متديّن، مرتبط بالأرض، حيث غمر والداه ابنهما الجديد بالحب والرعاية والتقدير، وهو أبدى بدوره مواهب وقدرات ومميّزات، تثبت أنه يتمتع بكل خصائص القيادة والريادة في المجتمع. وقد برز في شبابه عضوا فعّالا في المجتمع، يحترم الكبار، ويقوم بمساعدة الجميع، ويعرف الأصول. وكان على استعداد لعمل كل شيء من أجل راحة والديه وأهله وأبناء قريته. وكان من الشباب النشطاء في القرية قبل قيام الدولة، حيث كانت له مبادرات واتصالات وعلاقات طيبة مع جميع الأوساط، وذلك من أجل حماية أبناء الطائفة الدرزية من أي خطر يدهمهم. وكان من الذين أصرّوا على بقاء أبناء الطائفة الدرزية في بيوتهم، وعدم انجرافهم وراء الدعايات المضللة، التي شجّعت المواطنين العرب في البلاد، في النزوح عن بيوتهم كي يسهل على الجيوش العربية القضاء على إسرائيل.
وبعد قيام الدولة، عُين رئيسا للجنة المحلية التي أدارت شؤون القرية، حتى تأسيس المجلس المحلي فيها عام 1967. وبالرغم من أن الدولة كانت ضعيفة ماديا، والمخصصات الحكومية للقرى كانت معدومة تقريبا، إلا أن الشيخ فرحان، استطاع بالإمكانيات القليلة التي توفرت لديه، أن يقوم بتطوير القرية، وأن ينفذ عددا من المشاريع، مثل شق وتعبيد طرق داخلية، إلى جانب الطريق الموصل بين القرية وقرية كفر ياسيف، كما جمع تبرعات من سكان القرية وطالب وزارة المعارف بتخصيص مبلغ وبنى المدرسة الابتدائية الأولى في القرية. واعتمد على علاقاته الطيبة مع سكرتير الهستدروت أهارون بيكر ففتح عيادة لكوبات حوليم في القرية كانت من أوائل العيادات في الوسط العربي. وطالب إدارة أملاك إسرائيل إثر إقرار القانون الإلزامي بتخصيص قطع أرض لبناء وحدات سكن للجنود المسرّحين، حيث اقام حيا جديدا في القرية لهم.


Image
الشيخ أبو سعيد فرحان طريف مع قادة من الطائفة الدرزية وضيوف

Image
سيدنا الشيخ أمين طريف (ر) والشيخ سلمان طريف والشيخ فرحان طريف مع بعض الضيوف

 
سيدنا الشيخ أمين طريف (ر) والشيخ سلمان طريف والشيخ فرحان طريف مع بعض الضيوفوقد تم تعيينه من قِبل الهستدروت رئيسا لقسم الجمعيات التعاونية في الهستدروت لمنطقة الجليل وفي الجولان بعد عام 1967. وقام في وظيفته هذه بتأسيس جمعيات تعاونية في القرى الدرزية والعربية في الجليل كان لها دور فعال في تطوير القرى، خاصة وأنه لم تتواجد مجالس محلية في هذه القرى، وكانت الجمعيات هي التي تدير شؤون الأهالي وتؤدي واجبات كان من المفروض أن تقوم بها السلطات المحلية، مثل ربط القرى بشبكة المياه وشبكة الكهرباء والهواتف وتطوير الشؤون الزراعية وإقامة مصالح تجارية وأمور أخرى جاءت بالخير على أعضاء الجمعيات وعلى كافة السكان. واستمرّ في إدارة وتوجيه هذه الجمعيات ومدّها بالمساعدة حتى أقيمت في كل قرية سلطة محلية.
وكان الشيخ فرحان مقرّبا جدا من فضيلة عمّه، سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وقد كان يده اليمنى في إدارة شؤون الطائفة، وخاصة في علاقاته مع الدوائر الحكومية، ومع الهستدروت، ومع حزب العمل وغيرهم. وقد دعم في هذا المجال كذلك عضوي الكنيست آنذاك، الشيخ صالح خنيفس والشيخ جبر معدي، وكان صديق العمر ورفيقا ملازما لعضو الكنيست السيد أمل نصر الدين، وقد عمل الطرفان سنوات طويلة في تمثيل الطائفة الدرزية والمجتمع العربي في مؤسسات الهستدروت العليا، التي كان لها تأثير كبير في ذلك الوقت.
وقد عُيّن الشيخ فرحان منسقا لكافة الخدمات الحكومية والهستدروتية في هضبة الجولان بعد حرب الأيام الستة، فقام بمد يد المساعدة للقرى الدرزية هناك، وسهّل تنظيم الحياة العامة، وبناء مدارس ومؤسسات، وترتيب الحياة الاقتصادية للسكان. وكان الشيخ بفضل انتمائه لعائلة طريف، ومركزه في الدولة، عنوانا لآلاف المواطنين من الدروز وغير الدروز، الذي توجّهوا إليه لحل مشاكلهم مع الدوائر الحكومية، فقام بعمله هذا بصدر رحب وبنية صافية واستعداد للتعامل والخدمة.
وبالرغم من أن الشيخ فرحان كان قريبا من زعماء الطائفة المركزيين، إلا أنه كان زعيما بحد ذاته، له مركزه وتقديره واحترامه. وقد أنجب اسرة قيادية مثقفة، ضمّت ابنه المرحوم سعيد، الذي كان أول شاب درزي يعمل مضيفا في خطوط شركة الطيران الإسرائيلية ال عال. أما ابنه الآخر، لبيب فقد انتهج الحياة العسكرية، ووصل إلى رتبة عقيد، وكانت آخر أعماله إقامة وإدارة الكلية الدرزية قبل العسكرية، في بيت الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، التي بادر لتأسيسها السيد أمل نصر اليد عام 2007. أما الابن الثالث الأصغر، فقد امتهن الحياة السياسية، وبعد أن تخرّج من الجيش كضابط، انتُخب رئيسا للمجلس المحلي في القرية، ثم انتُخب للكنيست، وعُين أول وزير غير يهودي في حكومة إسرائيل، وأثبت بذلك، أن المواطن الدرزي، أو أي مواطن غير يهودي، يمكن أن يصل إلى مراتب رفيعة في الدولة، إذا كانت له أهلية لذلك، وواظب وثابر، فيمكن أن يصل إلى تحقيق ما يريد. ويُعتبر السيد صالح طريف اليوم من اركان الطائفة الدرزية والمجتمع العربي والشخصيات البارزة في الدولة. 

Image
الوزير السابق صالح طريف، نجل المرحوم، مع رئيس الحكومة اسحق رابين والشيخ كامل طريف

Image 
العقيد (ت) لبيب طريف، نجل المرحوم، مع قائد المنطقة الشمالية في حينه وطلاب الكلية الدرزية قبل العسكرية التي كان مديرها

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.