spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
نشوء دعوة التوحيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
المرحوم الشيخ أبو يوسف مزيد كمال طباعة ارسال لصديق
Image

انتقل الى رحمته تعالى في قرية دالية الكرمل، المرحوم الشيخ أبو يوسف مزيد كمال، عن عمر يناهز الثالثة والتسعين عاما. وكان المرحوم من المشايخ الأتقياء في دالية الكرمل والطائفة الدرزية. وألقى الأستاذ المحامي زكي كمال، ابن عم المرحوم  في موقف الجنازة،  يوم الأحد 6 آب سنة 2017 الكلمة التالية:
"أجل الموت حق على البرية فمن عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت "
نقف اليوم جميعا، امام موقف جلل، وفي مأتم مهيب، امام هذا الحشد الكبير، نودع فيه شيخا جليلا رحل عنا.
نقف اليوم هنا، ويجمعنا حزننا الشديد لرحيل عزيزنا طيب الذكر، فضيلة الشيخ أبو يوسف مزيد توفيق كمال، والذي اصطفاه الله إلى جواره صباح يومنا هذا، عن عمر يناهز ثلاثة وتسعين عاما، قضاها فقيدنا في اعمال البر والتقوى وعمل الخير. انه موقف جلل تكاد تعجز الكلمات عن وصفه, فقيدنا الذي ما زال جثمانه الطاهر مسجى امامنا, كان منذ نعومة اظفاره، مزيجا خاصا ومميزا من التقوى والورع والأيمان من جهة، والعصامية والنشاط والعمل الدؤوب من جهة أخرى, فعمل لدنياه كأنه يعيش ابدا، وجد وأجتهد وسعى في رزقه وفي مناكب الحياة، ولم يتوقف عن العمل الجاد. كما عمل لآخرته كأنه يموت غدا, فكان متدينا بكل ما تحمله الكلمة من معان إنسانية وأخلاقية ومن قيم رفيعة, كان انسانا أولا وأخيرا، طلب الخير لغيره، تماما كما طلبه لنفسه وأبنائه، وأحيانا عديدة اكثر مما طلبه لنفسه وأولاده.ربطتني بفقيدنا الذي تربى في بيت الأصيل المرحوم عمي طيب الذكر، الشيخ أبو مزيد توفيق كمال, علاقة خاصة ومميزة، فكان لي بمثابة الأخ الأكبر، كما كانت له المكانة المميزة في بيت والدي المرحوم الشيخ كمال كمال. فقد حمل فقيدنا طيلة حياته رسالة دينية واجتماعية وإنسانية هامة، قوامها خير التربية والتزويد بما جاد من القيم والمبادئ والعلم والثقافة.
نقول في مثل هذه المواقف، ان سعادة المرء في نهايته, وها هي نهاية فقيدنا قد حلت, وأي نهاية سعيدة, اذ يكفي ان نستمع الى كلمات المشايخ الأفاضل التي أشادت بمناقبه ابتداء من إصراره على ان الكسب الحلال هو الذي يدوم، وان الحرام لا بد ان يأتي وبالا على أصحابه, مرورا بكونه عصاميا مثابرا مواظبا على عمله، وان كان شاقا، حيث كان اول من اقتنى مع والده المرحوم شاحنة في القرية، واستخدمها لعمله وسيلة لكسب قوته, وانتهاء بكونه ربى أربعة عشر من الأبناء والكريمات خير تربية، وسلحهم بزاد العلم والعمل والتقوى واحترام الغير وتقديم الخير، وفي هذا سعادته، لأن اثره لن ينقطع، فقد ترك خلفا صالحا، وعلما ينتفع به وعمل على نقله الى احفاده، الذين احتفل قبل شهر ونصف، بزواج أخرهم المهندس كمال حامد كمال...
لم يقنط فقيدنا ولم يستسلم امام مصاعب الحياة التي ابلته بخسارة ابنيه المرحومين كامل ومعين ورحيل زوجته المصون الفاضلة ام يوسف مياسة بصيص كمال قبل نحو عام , بل كان صابرا حتى يومه الأخير، مؤمنا بالقضاء والقدر، راضيا بهما عن طيب خاطر، مؤكدا ان الله اذا احب عبده المؤمن ابتلاه واختبره, ومن هنا جاء ايمانه التام بان لا راد لقضاء الله، وبالتالي إصراره على عدم الخضوع للعلاج، ايمانا حقا بان لكل نفس اجلها, وهكذا بقي حتى يوم وفاته. امتاز المرحوم بصفات جليلة، فكان بعيدا كل البعد عن الحقد والكراهية والبغض, وكان لسانه ناطقا فقط بكلة الحق، كما ميزته صفة الصمت والإصغاء، وكان يؤكد ان من لا يجيد الصمت والإصغاء للأخرين ليس اهلا لأن يتم الإصغاء اليه.
اليوم يرحل عنا فقيدنا بجسده الطاهر، لكن روحه وقيمه واعماله وأثاره باقية ماثلة فينا عبر اعمال قام بها، ومواقف كانت له، انتصر فيها لكلمة الحق وللمواقف الحقة, وعبر خلف صالح من أبناء وبنات واحفاد وحفيدات وأخ من الأبرار، الشيخ أبو رمزي زيدان كمال، والذين يدعون له مثلنا تماما بالخير والرحمة.
رحم الله فقيدنا وأسكنه فسيح جناته والهمنا جميعا الصبر والسلوان.

Image
المحامي زكي كمال


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.