spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 64
كلمة العدد: عندما تنبع العظمة من البساطة...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
شهداء قرية حرفيش طباعة ارسال لصديق
اعداد: شحادة ناطور

المرحوم سعيد حسن شرف
الحاكم العسكري لمدينة صور في لبنان
جلس الحاكم العسكري لمدينة صور اللبنانية في ديوانه, في صبيحة الحادي عشر من شهر تشرين ثاني ١٩٨٢,  يشرب قهوته الصباحية قبل أن يبدأ يومه في إدارة أمور المدينة. إتصل بالبيت وتحدث مع زوجته إبتسام, ليطمأن على صحتها وصحّة الجنين والاولاد.
لقد دخل جيش الدفاع الاسرائيلي الى جنوب لبنان, ليحافظ على الحدود الشمالية وقراها آمنة, واستمر في تقدمه حتى بيروت وجبال الشوف. عيّن المقدّم سعيد حاكما عسكريا لمدينة صور, وبدأ يدير شؤون المدينة ويعالج أمورها. نظر الى الاوراق المكدّسة أمامه وجدول الاعمال و ... فجأة يدوّي صوت انفجار هائل هزّ المينة بأسرها, تهاوت البناية على من فيها. هرعت قوات الإنقاذ من كل حدب وصوب, وبدأت عملية إزالة الكتل الاسمنتية المسلّحة والحجارة, كان المنقذون يتوقفون صامتين ليسمعوا أصوات الاستغاثة, ويتابعون عملية البحث والتنقيب ليصلوا الى الجرحى, وكانت النتيجة إنقاذ عدد كبير من الجنود الجرحى, ولكن راح ضحيّة هذه العملية عشرات الجنود والضباط, كان سعيد, الحاكم العسكري من بين هؤلاء الضحايا.
ولد سعيد ابن حسن وزهر شرف, في عام ١٩٤٩ في قرية حرفيش, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة حرفيش ودراسته الثانوية في مدينة صفد .
تجنّد في سنة  ١٩٦٨ للوحدة الدرزية, بموجب قانون التجنيد الاجباري, إشترك في دورات عسكرية,  تقدّم في سلّم الدرجات حتى وصل درجة مقدّم, أشغل عدة مناصب منها قائد وحدة جنوب لبنان, قائد معسكر تدريب, قام بعدّة مهمات خارج البلاد, وكان منصب الحاكم العسكري في مدينة صور آخر المناصب التي تقلّدها.
كان احد الضباط الدروز الناجحين, وكان من المتوقع أن يصل الى درجات أعلى لولا تدخّل القدر.
ترك وراءه زوجة, ابتسام كانت حاملا عند وفاة زوجها, وانجبت بعد أربعة أشهر طفلا أسمته " سعيد " على اسم والده الذي لم يحظ برؤيته. تابع ابنه البكر عمير الطريق التي بدأ بها, حيث وضع نصب عينيه التقدّم في سلّم الدرجات في الجيش, وهو اليوم ضابط في جيش الدفاع الاسرائيلي.
دفن في المقبرة العسكرية في قريته حرفيش, بجنازة عسكرية شارك فيها الاف المشيعين, من اسرائيل ومن جنوب لبنان. أصدرت العائلة كتابا عن تاريخ حياته, يضمّ صورا عن كل المراحل والمهمات التي قام بها.
 



المرحوم مرزوق محمود سابق
ضابط من ضحايا حادثة صور

جلس الميجر مرزوق في مكتبه, في ليلة من ليالي تشرين الثاني الباردة,  في بناية الحاكم العسكري في صور, يصغي لصوت العاصفة الثلجية في الخارج, ويتطلّع على البساط الابيض الذي بدأ يغطي الارض. كان الثلج يتساقط على أشجار الأرز, يتعلّق بالأوراق والأغصان ثم يسقط متناثرا على الأرض. عادت به الذكرى الى ايام الطفولة, حين كان يجلس مع جده في ليالي الشتاء الباردة,  يستمع الى قصصه عن ايام سفربرلك والعسكرية في الجيش العثماني, حين أخذهم الجيش الى دول البلقان, وكان الجدّ يتوقّف عن الحديث ليقلّب  الجمرات  في الموقد الذي صنعه من الطين المجبول بالقشّ, ويضع قطع الزيتون والسنديان والبلوط ليبقى البيت دافئا, ثم يتابع حديثه والأولاد يتطلّعون ليسمعوا بقيّة الحكاية, كيف كانوا يسيرون حفاة على الثلج, حتى ذابت أصابع أقدامهم, كان يتململ وهو يجلس متربّعا ويمدّ قدمه, فينظر الأولاد ويتحسسون مكان الأصابع التي ذابت.
أحسّ برعشة في قدمه فاستعاذ بالله, كانت جدته تقول إن الرعشة في القدم دليل شؤم, حين كانت تشعر برعشة بقدمها تبدأ بقراءة بعض ما تحفظه من الآيات وهي تململ " الله يستر مين بدّه يموت ؟ "  ... لم يعرف وقتها كم كانت جدته صادقة !! ... هزّ البناية إنفجار قوي محطّما طبقات العمارة, سقطت كتل الباطون وساد الصمت الرهيب, وبدأت أصوات الجرحى تئنّ باستغاثة تطلب النجدة.  لقد تحوّل البساط الابيض في صور لكفن غطّى أجساد جنود أبرار, مرزوق ورفاقه من جنود قوات حرس الحدود,  وجنود من جيش الدفاع الاسرائيلي, في ١١ تشرين ثاني ١٩٨٢ عندما قوّضت سيارة مفخخة بنيان الحاكم العسكري في صور.
ولد مرزوق ابن محمود وزليخا في عام ١٩٣٩ في قرية حرفيش, أنهى المدرسة الابتدائية في حرفيش, ثم انتقل الى بيت جن حيث أنهى الدراسة الثانوية. جنّد للجيش في سن الثامنة عشرة في الوحدة الدرزية, بموجب قانون التجنيد الاجباري, الذي صدر حديثا وينصّ على أن التجنيد الاجباري فرض على كل شاب درزي بلغ الثامنة عشرة من عمره. قام بعد فترة التدريبات العسكرية الاولى , بالانضمام لدورة قائد صفّ وانضم بعد ذلك لدورة عرفاء. كان طموحه أن يصبح ضابطا فانضمّ لدورة الضباط, ثم انتقل لقوات حرس الحدود بعد أن أنهى الخدمة الاجبارية في الجيش, واضعا نصب عينيه الترقّي في سلّم الدرجات حتى وصل لدرجة ميجر. تمّ إستدعاء الفرقة التي كانت تحت أمرته, لجنوب لبنان للقيام بعمليات عسكرية, إستقرّت الفرقة في مدينة صور في بناية الحاكم العسكري, كانت مهمتها تعقّب المخربين والقضاء على تجمّعاتهم, لم يخطر ببال القادة في الجيش وحرس الحدود, أن يقوم المخربون بمهاجمتهم " في عقر دارهم ", لقد نجحوا في وضع سيارة مفخخة أمام باب بناية الحاكم العسكري وتفجيرها, وكانت النتيجة سقوط عشرات القتلى من قوات الجيش وحرس الحدود.
دفن الميجر مرزوق محمود سابق,  في المقبرة العسكرية في مسقط راسه قرية حرفيش.




المرحوم ناظم فايز فارس
اكمل دراسته الثانوية بامتياز

بعد زوال حكم الامير فخرالدين المعني الثاني, الذي بنى الدولة المعنية المترامية الأطراف, ووضع حجر الأساس في بناء لبنان الحديث,  وقد إلتفّ اللبنانيون حوله حزمة واحدة, بالرغم من السياسة الضيقة التي إعتمدها الباب العالي, إذ كانت الامبراطورية العثمانية تخشى قوّته.   توسّع آل حرفوش,  الذين كانوا يحكمون جنوب لبنان, واستغلوا فرصة موت الأمير فخرالدين وزوال إمارته, تقدّموا نحو الجنوب حيث أصبحت قرية حرفيش ضمن سلطتهم,  قاموا بتطوير القرية حتى أصبحت مدينة كبيرة في ذلك الوقت.  بقيت قرية حرفيش معقلا في أعالي الجليل, وأصبحت بعد قيام الدولة أبعد إستيطان درزي في شمال البلاد, في حماية سيدنا سبلان عليه السلام. قدّمت هذه القرية خيرة شبابها على مرّ التاريخ,  على مذبح الدفاع والذود عن الوطن,   وكان ناظم من بين هؤلاء الشهداء .
ولد ناظم ابن فايز وأملة فارس,  في ٢٥ تشرين اول ١٩٥٧ في قرية حرفيش, تعلّم في مدرسة القرية الابتدائية, وبما أنه لم تكن في القرية مدرسة ثانوية, أكمل دراسته الثانوية في ترشيحا بامتياز. كان من الطلاب الناجحين المتفوقين, تراوده الاحلام بمتابعة الدراسة الجامعية العليا, ولكن حالت الخدمة الاجبارية في الجيش, عن تحقيق ما يحلم به بمواصلة دراسته.
جنّد عند بلوغه  سنّ الثامنة عشرة,  وبموجب قانون التجنيد الاجباري, الذي يفرض على كل شاب درزي بلغ الثامنة عشرة من عمره,  التجنيد الاجباري في جيش الدفاع الاسرائيلي , الذي صدر في نفس السنة التي ولد فيها,   في صفوف الوحدة الدرزية  وارسل لوحدة الدوريات الخاصة ٢٩٩ في شمال البلاد على الحدود اللبنانية. كانت هذه الوحدة من وحدات الجيش المختارة, تضمّ الجنود الاقوياء الشجعان, ومهمتها الحفاظ على الحدود الشمالية في البلاد, وإقتفاء آثار المخربين المتسللين عبر الحدود.  إشترك في عدّة دورات عسكرية وقام بالعديد من المهمات, ثم ألتحق بدورة للضباط المحاربين وعاد ليكون قائدا في الوحدة ٢٩٩. كان ضابطا مؤهلا وناجحا, توقّع له المسؤولون عنه تقدما في سلّم الدرجات العسكرية, وكان طموحا يرغب بالوصول الى أعلى المراتب والدرجات.
قام في سنة ١٩٨٣ مع جنوده بعمليات عسكرية أمنية, على إمتداد الحدود الشمالية ما بين سوريا ولبنان, التي شهدت العديد من حوادث دخول المخربين,  وقيامهم بمهاجمة وتفجير مناطق مأهولة  في منع وردع دخول المخربين الى القرى والكيبوتسات الشمالية. وفي الثاني من شهر آب,  كان على راس دورية على الحدود, التي اصطدمت بمجموعة من المخربين, قامت القوة بمطاردتهم  حيث  دارت معركة بين الفريقين, تمّ فيها القضاء على افراد المجموعة.  كانوا ثلاثة من المخربين الذين كان هدفهم مهاجمة احد التجمعات السكانية في شمال البلاد  , وكان الثمن سقوط ناظم شهيدا في المعركة .
شيّع في اليوم الثاني في مراسيم عسكرية , ودفن في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش .



المرحوم  حسام سلمان مرعي
حصل على ترقية وكان هدفه مواصلة التقدم

فتحت الابواب في جيش الدفاع الاسرائيلي أمام الجنود الدروز, في الوقت الذي كان فيه التجنيد  مقصورا على الوحدة الدرزية, وقوات حرس الحدود فقط. كانت هناك حواجز وعقبات كثيرة, تمنع إندماج الجنود الدروز في أسلحة الجيش المتنوّعة, حتى جاء السيد مناحم بيغين رئيس الحكومة, بعد الانقلاب السياسي  التاريخي وفوز حزب  الليكود في انتخابات عام ١٩٧٦, وتشكيله الحكومة, فقام, مدفوعا من عضو الكنيست السيد أمل نصر الدين, بإصدار أوامره  بفتح أبواب وحدات الجيش أمام الجنود الدروز.   بدأ الجنود يدخلون أسلحة المدرعات, المظليين, المدفعية, البحرية وأخيرا سلاح الجو. كان حسام سلمان مرعي, إبن قرية حرفيش الجليلية,  من أوائل المجندين في سلاح الجو الاسرائيلي في  وحدة المدفعية المقاومة للطائرات.
ولد حسام ابن سلمان وجميلة مرعي, في الثاني من شهر شباط ١٩٧٩ في قرية حرفيش. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, بدأ دراسته الثانوية في المدرسة التقنية لسلاح الجو في حيفا, ثم إنتقل الى المدرسة البحرية مفوؤت يام في مخمورت  حيث أنهى دراسته عام ١٩٩٧.
تجنّد في نفس السنة, بموجب قانون التجنيد الاجباري, لسلاح الجو في  وحدة المدفعية المقاومة  للطائرات, اشترك في الدورات العسكرية التدريبية, دورة المحاربين طويلة الأمد –  لمدّة ١٦ شهرا في الكتيبة. وأنهى في شهر آب ١٩٩٩ بنجاح وتفوّق,  دورة رؤساء فرق في مدرسة سلاح المدفعية المقاومة للطائرات, حيث حصل على درجة عريف,  وعيّن في وظيفة نائب قائد الطاقم,  في كتيبة مختارة في سلاح المدفعية المقاومة للطائرات. تقديرا له على نجاحه بالمهمات التي أوكلت إليه, أرسل لدورة الضباط  وكان من الخريجين للدورة في عام ١٩٩٩بنجاح وتفوّق, ثم أنهى دورة إستكمال وتخصص في قاعدة سلاح المدفعية المقاومة للطائرات,  وحصل على رتبة ملازم ثان,  وعيّن في الحال قائدا لطاقم في كتيبة سلاح المدفعية,  وبهذا كان الضابط الوحيد في الكتيبة في تلك الفترة,  الذي أنهى دورة من هذا النوع .
حصل على ترقية في شهر تموز ٢٠٠١, بعد أن قام بعدة مهمات على جبل الشيخ, رقّي لدرجة ملازم أول وعيّن ضابط إستطلاع في وحدة مختارة, في إحدى قواعد سلاح الجو الاسرائيلي .  وكان هدفه مواصلة التقدم, في إرتقاء سلّم الدرجات في سلاح الجو. ولكن لسوء الحظ, توقفت هذه المسيرة فجأة, في الثاني عشر من شهر ايلول ٢٠٠١,  عندما سقط أثناء قيامه بواجبه, أسدل الستار عندما إنطفأت فجأة إثنتان وعشرون شمعة, إنتقلت روحه الطاهرة, لتعود من جديد عند عائلة درزية جديدة,  متابعة مشوارها في هذا الكون. ترك حسام  وراءه ابوين ثاكلين, وأربعة إخوة وأربع أخوات.وكان قد استشهد قبله بسنوات ابن عمه المرحوم نبيه مرعي.
شيّع جثمانه بجنازة عسكرية مهيبة, حيث حمل النعش المكفّن بعلم الدولة,  على أكتاف زملائه ضباط سلاح الجو الاسرائيلي, ودفن في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش.
 



المرحوم محمود ملحم عبد الحق
سقط في معركة ضد المتسللين على الحدود المصرية

بين الصخور الجبلية, والوديان العميقة, في وادي التيم في جنوب لبنان, تربض شامخة قرية عين عطا, على بعد قصير من مدينة حاصبيا. تطل قرية عين عطا, على المناطق المشرفة المغطاة باللون الاخضر, كروم الارز والعنب, التي تتغطى بالثلج الابيض الناصع في ايام الشتاء, فتبدو كعمامة شيخ مؤمن, يجثو مصليا وخاشعا في رحاب خلوات البياضّة  الزاهرة.
ولد في هذه القرية الوادعة, المرحوم محمود ابن ملحم, وبديعة عبد الحق, في عام ١٩٢٤.  كبر محمود وترعرع فيها, حاول العمل في شتى المجالات لإعالة عائلته, بدأ يتنقل من مكان لآخر, حتى وصل به المطاف, في عام ١٩٤٧ الى قرية حرفيش.
تطوع للتجنيد في جيش الدفاع الاسرائيلي, وانضم للوحدة الدرزية, حيث شارك في حرب الاستقلال في منطقة الجليل. في السادس من شهر شباط ١٩٥٠, سقط شهيدا في معركة, ضد جماعة من المتسللين, على الحدود المصرية الاسرائيلية, ودفن في المقبرة العسكرية في عسفيا وبعد مطالبة ونضال نجله نواف نقلت رفاته للدفن في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش .



المرحوم صالح سلمان بدر
استشهد في معركة قاسية مع المتسللين

تقع قرية حرفيش في شمال البلاد, جبل الجرمق الشامخ,وفيها مقام سيدنا سبلان(ع).
ولد في هذه القرية, الطفل صالح بدر وتربّى وترعرع , في العاشر من شهر شباط ١٩٢٨, عمل لاعالة نفسه والعائلة  بالزراعة حتى سن الخامسة والعشرين, حيث تطوّع لأداء الخدمة العسكرية في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي في حزيران ١٩٥٣, وانضم للوحدة الدرزية التي كانت من مهامها المحافظة على الحدود الاسرائيلية المصرية في الجنوب.
أحب كثيرا الخدمة العسكرية وأظهر من الشجاعة والإخلاص والأمانة, ما زاد الكثير من محبة وتقدير المسؤولين عنه له. نشبت  في ٢١ كانون ثاني ١٩٥٥, معركة قاسية بين الجنود الاسرائيليين وبين مجموعة من المتسللين على حدود غزة, سقط فيها صالح شهيدا ودفن في قرية حرفيش.
ترك وراءه أرملة, نعامة زوجته, وولد وبنت.
 



المرحوم شكيب محمد شنان
" شكيب من الأوائل الذين تطوعوا في المقدمة"

فرح مختار القرية, الشيخ محمد خالد شنان بولادة ابنه شكيب عام ١٩٣٧, وككل أب, إهتم بتربية أولاده وإرسالهم الى مدارس المنطقة. إختار شكيب التطوع في جيش الدفاع الاسرائيلي في شهر نيسان ١٩٥٦, حيث جنّد والتحق بالوحدة الدرزية.
اشترك شكيب كجندي استطلاع ومحارب في الدوريات اليومية, في منطقة نيتسانا في النقب في حنوب البلاد على الحدود المصرية الاسرائيلية.
اكتشف شكيب آثار مجموعة من المتسللين,  دخلوا الحدود في منطقة نيتسانا, قام مع طاقم الدورية بمطاردة المجموعة ثم مواجهتها, نشبت معركة تم فيها تبادل إطلاق النار, وكانت النتيجة القضاء على أفراد المجموعة, وسقوط شكيب شهيدا في اليوم الاول من شهر آب عام ١٩٥٨.
كان شكيب مثال الجندي المقدام الشجاع, قال عنه قائد الوحدة الدرزية أثناء تشييع جثمانه : "  قلائل هم الجنود الابطال الذين يسيرون دائما في المقدمة, ويكونون أوائل المتطوعين في كل عملية, كان شكيب من بين هؤلاء الابطال ".  دفن في قرية حرفيش .



المرحوم نجيب توفيق فارس
كان يحلم بالتقدم في سلم الدرجات

تروي القصص والروايات, عن بني حرفوش, الذين حكموا جنوب لبنان, بعد مقتل الامير فخرالدين المعني وزوال حكمه, انهم بنوا مدينة كبيرة اسمها حرفوش, وتحوّل اسمها مع الزمن الى حرفيش. يخدم عدد كبير من سكان حرفيش, في جيش الدفاع الاسرائيلي وقوات الأمن, كان من بينهم نجيب فارس.
ولد نجيب في ٢٨ آب ١٩٤٩ في قرية حرفيش, أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة القرية, ثم انتقل مع والده الى جنوب البلاد, وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة غديرة.
تم تجنيده بموجب قانون التجنيد الاجباري للشباب الدروز, في شهر ايار ١٩٦٧ في الوحدة الدرزية. ألحق بدورة عسكرية لقائد صف, وكان يحلم يالتقدم في سلّم الدرجات العسكرية حتى يصل دورة الضباط التي ستؤهله للتقدم اكثر في صفوف الجيش.
قام بمهامه وواجبه على احسن وجه, وفجاة وبدون سابق إنذار توقفت عقارب الزمن, وتوقّف القلب النابض لنجيب في ٢٣ تشرين اول ١٩٦٧, أثناء تأديته واجبه ودفن في قرية حرفيش.



 
المرحوم يحيى علي عامر
سقط الجبل وغطى المعسكر

من أعالي جبال الجليل, حيث الصخور الشاهقة التي تنعكس أشعة الشمس على الثلج الابيض الناصع الذي يغطيها, تتلألأ كدقات القلوب الفرحة في نهاية السنة بانتظار قدوم العام الجديد.
جلس في هذا الوقت يحيى ورفاقه الجنود, في قاعة الطعام في معسكر نيئوت هكيكار, يخططون لاقامة حفلة إنتهاء السنة واستقبال السنة الجديدة. كان الجنود فرحين مسرورين, كل يبدي رأيه, كان الجو مكفهرا في الخارج, وآثار سيول الامطار ما زالت بادية على الكثبان الرملية, وفجأة وبدون سابق إنذار, تهاوى الجبل الشامخ بصخوره وكتله الرملية, وغطي المعسكر دافنا معه عشرات الجنود, قاضيا على أحلامهم وآمالهم .
كان يحيى من بين هؤلاء الجنود. ولد في ٢٥ حزيران ١٩٥١ في قرية حرفيش, جنّد بموجب قانون التجنيد الاجباري في شهر ايار ١٩٦٩, انضم للوحدة الدرزية, وارسل كجندي محارب الى معسكر نيئوت هكيكار في منطقة سدوم في النقب,   وسقط شهيدا في ٣١ كانون اول ١٩٧٠.




المرحوم فارس حسن فارس
بشر والديه قبل سقوطه أنه سيدرس الحقوق

إتصل فارس بوالديه, حسن وأنيسة, وأخبرهما بأنه قرر متابعة الدراسة الجامعية, بعد أن ينهي خدمته الاجبارية في جيش الدفاع, وقد تم قبوله في كلية الحقوق في جامعة تل ابيب. فرح الابوان بهذه البشرى التي أزفها لهما ابنهما الوحيد, وبدآ يتخيلانه وهو يلبس العباءة السوداء في أروقة المحاكم.
أفاق الأب من احلامه على صوت طرقات على الباب, لا بدّ أنه احد الاصدقاء جاء يهنئهما. فتح الأب الباب والبسمة تملأ وجهه ... ولكن ... جمد الدم في عروقه ... ضباط من الجيش يقفون أمام الباب بوجوه واجمة حزينة ... لم يقو على النطق وبدأت الدنيا تدور ... كل ما سمعه أن ابنه وحيده استشهد ...
ولد فارس في ١٨ ايلول ١٩٤٩, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم انتقل الى المدرسة الثانوية في كفر ياسيف, ليتابع دراسته. كان تلميذا نشيطا وناجحا, تم تجنيده بموجب قانون التجنيد الاجباري في ١٨ تشرين ثاني ١٩٦٨ للوحدة الدرزية, سقط أثناء تأديته الواجب في التاسع من شهر حزيران ١٩٧١ ودفن في قرية حرفيش.




المرحوم منهال نعيم عامر
استشهد أثناء دفاعه في حرب الغفران

فوق جبال الجليل العالية, بين كروم العنب والتين والزيتون, تقبع قرية حرفيش ببيوتها المترامية, تطلّ على وادي الحبيس, تتفيأ ببركة مقام سيدنا سبلان عليه السلام. في هذا الجو الرائع كان يجلس منهال يرسم بريشته أروع المناظر وأجملها.
أبصرت عيناه النور في ٢٠ ايار ١٩٥٤, وكانت فرحة الابوين نعيم وتميمة فرحة عارمة. تعلم في المدرسة الابتدائية في القرية, وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة ترشيحا. وفي منتصف شهر تشرين ثاني تجنّد للجيش متطوعا في سلاح المدرعات, حيث تقدّم في المهمات التي أشغلها حتى وصل الى درجة قائد دبابة.
شارك في حرب الغفران بالمعارك الضارية مع القوات المصرية لمدة ثلاثة ايام, نقل بعدها الى الجبهة الشمالية, حيث شارك بالمعارك القاسية في هضبة الجولان مع القوات السورية. شاء القدر أن تصاب دبابته إصابة قاتلة, وكان منهال من بين الشهداء الذين سقطوا في الدفاع عن الوطن في ١٢ تشرين اول ١٩٧٣.
كان من أوائل الجنود الدروز, الذين تطوعوا في سلاح المدرعات, ويشاء القدر بأن يكون اول من يدفن في المقبرة العسكرية الجديدة في حرفيش.




المرحوم بهجت سليم مرعي
تفوق فاختير مرشحا لدورة ضباط

كان بهجت يحب الرياضة خاصة كرة القدم والكراتية, يمارس هذه اللعبة مع رفاقه في ملعب القرية, ويحلم بأن يكون لاعبا يرفع اسم قريته عاليا, ولكن, تحطم هذا الحلم على صخور الواقع الاليم.
ولد بهجت أبن سليم وصالحة مرعي في الثلاثين من شهر كانون اول ١٩٥٤ في قرية حرفيش, درس في المدرسة الابتدائية في القرية, ثم تابع الدراسة في مدرسة ترشيحا الثانوية.
جنّد للجيش بموجب قانون التجنيد الاجباري في شهر تشرين ثاني ١٩٧٣, انضم لسلاح المشاة وقام بالتدريبات العسكرية, اشترك في كثير من عمليات مطاردة المخربين عبر الحدود, نال رضى واستحسان المسؤولين عنه, فاختاروه مرشحا لدورة الضباط في سلاح المشاة. لم يحظ بهجت بتحقيق الحلم الذي يراود كل جندي بالدخول الى كلية الضباط والتخرّج منها, جاءت الساعة وقضاء القدر المحتوم, سقط بهجت شهيدا في ١٩ ايلول ١٩٧٤, تاركا وراءه أبوين ثاكلين, وثلاثة إخوة وثلاث أخوات.
دفن بهجت في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش.



 
المرحوم فايز حسن حيحي
كان يصول ويجول كالفارس المغوار

على صهوة جواده وبين أزقّة القرية وشوارعها الضيقة, كان فايز كالفارس المغوار يصول ويجول, ينطلق بين الصخور والاشجار الخضراء خارج القرية, يصل الى كيبوتس برعم ومن ثم الى موشاف مفكاعيم , يساعد ويعمل بالزراعة ليساعد في إعالة العائلة.
ولد فايز ابن حسن وفاطمة, في الثاني من شهر تشرين ثاني ١٩٥٦ في قرية حرفيش, درس في المدرسة الابتدائية في القرية. عمل في الزراعة وبعض الاعمال, حتى يحين وقت التجنيد الاجباري. تطوع في حرب الغفران لمساعدة كيبوتس هعوغن لعدة أسابيع.
جنّد للجيش في منتصف شهر تشرين ثاني ١٩٧٤, وألحق بسلاح الجو في قاعدة المدفعية المضادة للطائرات, ثم انتقل بعد بضعة اشهر للوحدة الدرزية. كان جنديا مثاليا, نال رضى المسؤولين عنه واستحسانهم.
كان يخطط لبناء مستقبله والبقاء في الجيش, عزم على خطبة فتاة من القرية, وبناء بيت يجمعهما معا بعد الزواج, ولكن الظروف كانت اقوى من الاحلام, أصيب بحادث أدّى الى وفاته في ١٧ شباط ١٩٧٥, تاركا وراءه ابوين ثاكلين, وستة من الاخوة والاخوات. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.




المرحوم نهاد سليمان سابق
سقط في المعركة وهو يضمد الجرحى

فوق جبل منور على الحدود اللبنانية, غير بعيد عن قرية حرفيش, إصطدمت دورية عسكرية بمجموعة من المخربين, ودارت بينهما معركة قاسية, تطاير فيها الرصاص الى كل جانب. مع وصول النبأ بالمعركة, انتظّمت قوّة للانطلاق لمساعدة الدورية, وكان نهاد الممرض والمضمّد من بين الجنود الذين انطلقوا لمساعدة الدورية, قفز عند وصوله الى المكان وبدأ باسعاف الجنود الجرحى, كان منهمكا بعمله لم يهتم بالرصاص المتطاير حوله, حتى أصابته رصاصة وهو يضمّد الجرحى, فسقط شهيدا في ساحة المعركة.
ولد نهاد ابن سليمان وفرحة سابق, في العشرين من شهر نيسان ١٩٥٦ في قرية حرفيش, درس في المدرسة الابتدائية في القرية, ثم تابع الدراسة في مدرسة ترشيحا الثانوية. وعند بلوغه سن الثامنة عشرة, تم تجنيده للوحدة الدرزية في منتصف شهر تشرين ثاني ١٩٧٤, حيث أنهى دورة للممرضين المضمّدين العسكريين, وارسل لأحد المعسكرات في المنطقة الشمالية.
سقط شهيدا في الرابع من شهر آب ١٩٧٥ على الحدود اللبنانية, تاركا وراءه والدين ثاكلين, وعشرة إخوة وأخوات. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.
 



المرحوم عبد الخالق قاسم خطيب
رزق الولد الذي كان يحلم به بعد استشهاده

كان عبد الخالق يحب الاطفال كثيرا, ويتمنى أن يرزقه الله بطفل, يحمل اسمه من بعده, انتظر هو وزوجته ليّا, موعد الولادة بلهفة, وعندما حان الموعد رزقهما الله بطفلة. طمأنته الزوجة قائلة, إن قدوم البنت بشير لقدوم الولد, وتمنيا أن يكون المولود القادم طفلا.
ولد عبد الخالق ابن قاسم وتميمة خطيب, في العاشر من شهر حزيران ١٩٥٣ في قرية حرفيش, درس في المدرسة الابتدائية في القرية, عمل باعمال مختلفة حتى يحين موعد التجنيد.
جنّد في قوات حرس الحدود, وتابع بعد أن أنهى فترة الخدمة الاجبارية, مواصلا عمله, يقوم بكل مهمة تسند إليه, حاصلا على رضى وأستحسان المسؤولين عنه. كان يحلم بالتقدم في حياته, والترقي في سلّم الدرجات, ولكن القدر لم يمهله,  فقد سقط أثناء تأديته الواجب في ٢٥ تموز ١٩٧٦, ودفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.
بعد وفاة عبد الخالق ببضعة شهور, أنجبت زوجته ولدا ذكرا كما تمنيا, ولكنه كتب على هذا المولود, ألاّ يرى أباه كما كتب على الأب ألاّ يرى ابنه.




المرحوم سلمان سليم فارس
استشهد بعد زفافه بأيام

ودّع سلمان عروسه ناديا بعد أن انتهت الاجازة الطويلة, التي حصل عليها من القيادة بمناسبة زواجه, وخرج واعدا إياها بالعودة قريبا, وهو يأمل ان يحصل على إجازة اخرى. اتجه مع رفاقه صوب الحدود الشمالية, حيث أقلّتهم السيارة العسكرية الى مدينة صور في الجنوب اللبناني. كان الرفاق بانتظاره في بناية القيادة في صور, حيث احتفلوا بعودته مهنئين ومتمنين له السعادة في حياته الزوجية. وفجأة وبدون سابق إنذار, دوّى إنفجار هائل, قوّض البناية وهدّ أركانها, دافنا تحت أنقاضها عشرات الجنود, ومن بينهم سلمان ورفاقه.
ولد سلمان ابن سليم ودالية فارس, في التاسع من شهر شباط ١٩٥٧ في قرية حرفيش. أتم دراسته الابتدائية في القرية, والدراسة الثانوية في مدرسة ترشيحا. تجنّد بعد فترة للوحدة الدرزية, انضم بعد إنهائه الخدمة الاجبارية لقوات حرس الحدود.
انتقلت فرقته للخدمة في مدينة صور, بعد عملية سلامة الجليل المعروفة بحرب لبنان. في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني ١٩٨٢ استشهد سلمان مع عشرات الجنود في عملية تفجير سيارة مفخخة, بجانب بناية الحكم العسكري. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.



المرحوم كريم علي عامر
الشهيد الثاني في العائلة

كان كريم في الحادية عشرة من عمره, حين وقف أمام نعش أخيه يحيى, يبكيه بحرقة ويودعه الوداع الاخير. سقط يحيى في منطقة سدوم في النقب, بعيدا عن قريته وأهله, وها هو القدر يعود لينزل ضربة قاسية على هذه العائلة الثكلى, فيسقط كريم في جنوب لبنان بعيدا عن قريته وأهله.
ولد كريم ابن علي وفهدة عامر, في ٢٥ حزيران ١٩٥٩ في قرية حرفيش, أنهى دراسته الابتدائية في القرية, وخرج ليعمل في أعمال مختلفة في الكيبوتسات القريبة,  حتى يحين موعد تجنيده حسب قانون التجنيد الاجباري. كان يحب الرياضة وصيد الحجل.
تجنّد في عام ١٩٧٧ للوحدة الدرزية, وقضى مدة خدمته في جنوب البلاد. كان جنديا مخلصا امينا, نال رضى المسؤولين عنه. دعي في عام ١٩٨٢ للخدمة الاحتياطية في جنوب لبنان, سقط في إحدى المهمات في ١٨ تشرين ثاني  ١٩٨٢, تاركا وراءه زوجته سماح, وولدا وبنتا وأبوين ثاكلين للمرة الثانية.
دفن في المقبرة العسكربة في قرية حرفيش.



المرحوم خالد سعيد شنان
جندي باسل

كان الشيخ سعيد,  إمام وخطيب في قرية حرفيش, يشارك العائلات الثكلى في مصابهم, يزورهم دائما ويقف معهم في الساعات العصيبة, وكان يستشهد دائما بصبر وإيمان الامير السيّد, قدّس الله سرّه, حين دعا الجميع لعقد قران ابنه, دخل العريس بعد إنتهاء المراسيم لحظيرة الخيل ليتفقدها, فرفسه حصان هائج وخرّ صريعا. نادى الامير السيّد على ضيوفه يدعوهم لتناول الطعام, وبعد أن انتهى الجميع من تناول الطعام, وقف وقال لهم : شاركتم مشكورين في حفل قرانه, تفضلوا الآن لتشاركوا في مراسيم دفنه. كان الشيخ سعيد يحثّ الناس على الصبر والايمان, وإذا به يقف في نفس الموقف, حين استشهد ابنه خالد وهو في التاسعة عشرة من عمره.
ولد خالد في شهر حزيران ١٩٦٦ في قرية حرفيش, أنهى دراسته الثانوية في مدرسة ترشيحا. جنّد للجيش بموجب قانون التجنيد الاجباري, وفي السابع من شهر تموز ١٩٨٥ سقط أتناء القيام بالواجب.
دفن في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش.



محمود فارس غضبان
بقي صابرا مدة عشر سنوات

يقول المشايخ الاتقياء: إستفقاد الله رحمة. يعتقد الاتقياء أن الله يبتلي عبده بمرض عضال, ليمتحن قوة الايمان والصبر عنده . لقد صبر أيوب النبي عليه السلام سنوات طويلة  وكان يحمد الله صبحا ومساء. لقد صبر الشيخ محمود على ما إبتلاه الله عشر سنوات, وهو يحمد الله ويشكره.
ولد محمود ابن فارس وعفيفة عام ١٩٢٩ في قرية حرفيش, أنهى المدرسة الابتدائية ذات الصفوف الستّة في ذلك الوقت, وعمل بالزراعة وأعمال أخرى حتى قيام الدولة.
تطوع للجيش مع قيام الدولة, ثم انتقل لقوات حرس الحدود, حيث خدم مدة ١٥ عاما, أشغل عدة وظائف على أحسن وجه,  ونال رضى المسؤولين عنه.  خرج للتقاعد المبكّر, بسبب إصابته بمرض عضال, وبقي مدة عشر سنوات صابرا على ما إبتلاه الله, حتى غمرته رحمة الباري في ١٥ ايلول ١٩٨٥, ودفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.
كان أمينا مخلصا محبا للغير , ترك وراءه خمسة أبناء ذكور وإبنتين.



المرحوم مخلص شفيق سلامة
أسندت إليه وظائف مهمة

مع طلوع كل فجر وإشراقة خيوط النور الاولى, وصياح الديك وصوت أجراس قطعان الماعز والاغنام, تندفع خارجة نحو الاراضي الصخرية الملونة الموشّاة بالعشب الاخضر  الاخضر, كانت الحياة تدبّ في القرية الهادئة الوادعة, يخرج الفلاح حاملا معوله والعامل  زوّادته والجندي  سلاحه والموظّف حقيبته, كان الاولاد يخرجون الى الازقّة,  وعلى أكتافهم حقائبهم متوجهين الى المدرسة ومن بينهم مخلص ورفاقه, بادئين يوما مشرقا جديدا .
ولد مخلص ابن شفيق وحفيظة سلامة, في ١٧ نيسان ١٩٥٧ في قرية حرفيش, درس في المدرسة الابتدائية في القرية, ثم أتم دراسته الثانوية في مدرسة ترشيحا.
جنّد للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة للوحدة الدرزية, وألحق بالوحدة ٢٩٩ في شمال البلاد. انتقل بعد ذلك للخدمة في قوات حرس الحدود, حيث قضى ثماني سنوات أشغل فيها العديد من الوظائف والمهمات التي أسندت اليه, وكان مثال الجندي المحارب.
سقط أثناء قيامه بواجبه في الثاني من شهر حزيران ١٩٨٦, تاركا وراءه زوجته إيمان, وإثنين من الأبناء. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش .
أخوه أيوب سلامة يركز فرع مؤسسة الشهيد الدرزي في حرفيش.



المرحوم أنور نسيب فارس
أبدى الكثير من البسالة والشجاعة ورباطة الجأش

يشهد المؤرخون للدروز بالشجاعة والاقدام والحنكة العسكرية. برز منهم على مرّ التاريخ محاربون أشدّاء, أثبتوا في كل زمن, أنهم أهل للقيادة العسكرية, لا يهابون الموت, ولا يخشون الردى, ولكل عصر ودولة رجالها. ومن هنا نرى, أن جيش الدفاع قدّر هذه الميّزات,  وفتح الابواب أمام الجنود الدروز في كل الفرق العسكرية. وكان انور واحدا من الكثير من الجنود الذين دخلوا الفرق المختارة.
ولد انور ابن نسيب وهنا فارس في ٢٥ آب ١٩٦٣ في قرية حرفيش, أتم دراسته الثانوية في المدرسة الثانوية في نهريا. جنّد عند بلوغه الثامنة عشرة لجيش الدفاع, حيث ألحق في فرقة شاكيد ٤٢٤ المختارة, حيث أشغل عدة مهمات أمنية من الدرجة الاولى .
قضى السنوات الاخيرة في لبنان, شارك في الكثير من العمليات الخطيرة, مبديا الكثير من الشجاعة والبسالة ورباطة الجأش, حتى حانت الساعة وجاء القدر المحتوم, في ١١ حزيران ١٩٩٠,  سقط في عملية تصادم مع مجموعة مخربين على الاراضي اللبنانية, ودفن في المقبرة العسكرية في مسقط راسه حرفيش. ترك وراءه زوجة وإبنة وأبوين ثاكلين.



المرحوم  زهير جبر مرعي
أدى عدة مهام ووظائف بأمانة

في ليالي الشتاء الباردة والعواصف الثلجية ,  يتجمّع أبناء البيت حول موقد الحطب ,  يضعون قطع السنديان والزيتون والبلوط, فتشتعل النار وتلتهب الجمرات لتبعث الدفء في الاوصال, وتنتعش القلوب بحرارة الإلفة والحكايات القديمة التي تقصّها الجدّة عن أيام زمان.  وعندما تثقل جفون الاطفال ويغلبها الوسن ,  تضعهم الأم في فراشهم ليحلّقوا على أجنحة الاحلام الوردية .  هكذا كانت الأم إمتياز تغمر طفليها بالحب والحنان, منتظرة عودة زوجها من الخدمة الى البيت الدافئ.
ولد زهير ابن جبر وليندا مرعي, في ٢٩ تموز ١٩٦٥ في قرية حرفيش. درس في مدرسة القرية الابتدائية, وتابع دراسته في المدرسة الثانوية في ترشيحا.
جنّد للجيش في السابع من تشرين الثاني ١٩٨٣, خدم ثلاث سنوات في الوحدة الدرزية, ثم انتقل في عام ١٩٨٧ لقوات حرس الحدود, حيث أدّى عدة مهام ووظائف بأمانة ونال رضى المسؤولين عنه.
سقط في ٢٥ كانون ثاني ١٩٩٤ أثناء تأديته واجبه, تاركا وراءه زوجته إمتياز, وولد وبنت ووالدين ثاكلين. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش.




المرحوم ناجي سلمان سرحان
منح شهادة تقدير على شجاعته

ينتظر كل زوج وزوجة ولادة إبنهما البكر, يعدّان الساعات والايام لقدومه, يقومان بتهيئة كل شيئ له, غرفة خاصة وملابس والعاب, كل ذلك لاستقبال ولي العهد القادم, الذي سيبعث الفرحة والسعادة في قلوب الزوجين, ويملأ البيت صراخا ومرحا. هكذا انتظر ناجي وزوجته, التي كانت في الشهر السابع, ولادة ابنهما البكر بلهفة وانتظار.
ولد ناجي ابن سليمان وأنيسة سرحان, في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٧٥ في قرية حرفيش. أكمل دراسته الثانوية في القرية. جنّد للجيش في ٢٦ كانون اول ١٩٩٣ للوحدة الدرزية, وفي عام ١٩٩٦ منحه قائد المنطقة الشمالية شهادة تقدير على شجاعته وخدمته الامينة المخلصة.
أصيب ناجي في ٢٤ تشرين الثاني ١٩٩٧ إصابة بالغة, نقل على أثرها الى مستشفى رمبام في حيفا, حيث ناضل أربعة ايام, وفي ٢٩ تشرين الثاني ١٩٩٧ أسلم الروح وهو في الرابعة والعشرين من عمره.
دفن في المقبرة العسكرية في مسقط رأسه حرفيش.



المرحوم  سامر محمد حسين
سقط في ساحة المعركة وهو يستعد للسفر للبيت

وضعت الأم سماعة التلفون وهي تقول : في حفظ الله يمّا, دير بالك ع حالك يمّا. كانت تتحدث مع سامر إبنها,  الذي أخبرها بأنه حصل على إجازة وسيصل في المساء. نادت على إبنتها لتساعدها في تحضير الطعام الذي يحبه سامر. أحسّت فجأة بعينها ترفّ فلم تعط بالا لذلك, ولكنها لم تتوقّف فعركتها ووضعت بعض الماء دون فائدة, لم تخبر إبنتها لأن رففة العين علامة شؤم, والحديث عنها قد يجلب المكروه. أخذت تقرأ ما تحفظه من آيات دينية وتدعو الله أن يمضي هذا اليوم على خير.
ولد سامر ابن محمد وصالحة حسين, في العاشر من شهر شباط ١٩٨١ في قرية حرفيش. درس في مدارس القرية. جنّد للجيش في شهر آب ١٩٩٩ لكتيبة المشاة في الوحدة الدرزية, إشترك في عدة دورات وكان مرشحا لدخول دورة الضباط.
في ٢٣ تشرين الثاني, بينما كان يحضّر نفسه للسفر الى البيت, تلقت القيادة إنذارا بدخول مجموعة من المخربين الى منطقة حاجز ايرز, وكان سامر من اول المتطوعين لمواجهة هذه المجموعة, بدأت معركة بين الفريقين, وكانت النتيجة سقوط سامر شهيدا.
دفن في المقيرة العسكرية في حرفيش , وكان رئيس الدولة من بين المعزيّن . ترك سامر وراءه والدين ثاكلين واخوة واخوات .



المرحوم شريف وهيب خيرالدين
خدم في سلاح الطيران

اقيم في بداية السبعينات, في الجهة الجنوبية الغربية من القرية,  نصب تذكاري لتخليد ذكرى الشهداء الذين سقطوا أثناء تأديتهم الواجب من قرية حرفيش. كان عدد الشهداء عند بناء النصب ستّة شهداء. وفيما بعد بلغ عدد الشهداء  ثمانية وعشرين شهيدا, وتحوّل النصب الى مقبرة عسكرية, تضم رفاة خيرة شباب القرية.
ولد شريف ابن وهيب وعطر خيرالدين, في ٢٢ تموز ١٩٧٤ في قرية حرفيش. أكمل دراسته الثانوية في مدرسة عمال في مدينة شفاعمرو. جنّد في الثامنة عشرة من عمره للوحدة الدرزية, ثم انتقل فيما بعد الى سلاح الطيران, حيث ألحق في وحدة المدفعية المضادة للطيران. كان جنديا نشيطا امينا مخلصا,  أدّى عدة وظائف ومهام على أحسن وجه,  ونال رضى المسؤولين عنه.
سقط في ٢١ آب ٢٠٠١ أثناء تأديته الواجب, تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في المقبرة العسكرية في قرية حرفيش.



المرحوم  فايز يوسف حيحي
منحته بلدية القدس لقب عزيز القدس

" يابا... ديروا بالكم على هدية وجمانة ",  كانت هذه آخر كلمات قالها فايز,  وهو مسجّى على السرير في غرفة العلاج المكثّف في مستشفى نهاريا,  توقّف القلب النابض وساد صمت رهيب,  مزّقه بعد لحظات صوت هدى وهي تصرخ  بابا ... بابا ...
ولد فايز ابن يوسف وهدى حيحي, في ٢٨ ايلول ١٩٧٦ في قرية حرفيش. أنهى دراسته الثانوية في القرية, وأكمل سنة تحضيرية في جامعة حيفا.
جنّد في عام ١٩٩٦ في وحدة الناحل الشبيبة الطلائعية, ثم تطوّع بعد مدة لقوات حرس الحدود. تم إكرامه أثناء خدمته في اورشليم بلقب عزيز اورشليم, كشرطي ممتاز وشجاع. اصيب في ١٧ حزيران ٢٠٠٢ بحادث, عندما قفز الى داخل مياه نهر اخزيف وهو لا يعرف أن المياه ضحلة, حيث أصيب بشلل تام في كل أعضاء جسمه, نقل الى مستشفى نهاريا حيث بقي مدة عشرة ايام يصارع الموت, وحلّت الساعة المحتومة في ٢٧ حزيران ٢٠٠٢ حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.
دفن في المقبرة العسكرية في مسقط راسه حرفيش .
 



المرحوم  مبدا عادل غضبان
خدم في سلاح المظليين ووحدة التناسق مع السلطة

" كان مبدا من المحققين البارعين في الشرطة, كان المحقق المدّعي وكان طالب الرحمة للمدّعى عليه, هذه الصفة التي تدلّ على إنسانية هذا الشخص ", هذا ما قاله أحد قضاة محكمة الصلح في عكا وهو يعدد مناقب المرحوم مبدا عادل غضبان.
ولد مبدا ابن عادل ونعامة غضبان, في ٢٧ تشرين الثاني ١٩٦٧ في قرية حرفيش. أتم دراسته الابتدائية والاعدادية في القرية, والدراسة الثانوية في مدرسة " مركز الجليل " الثانوية في تيفن.
جنّد للجيش في عام ١٩٨٥ حيث خدم في سلاح المظليين, ونال رضى المسؤولين عنه. ثم انتقل لشرطة اسرائيل وخدم في منطقة اورشليم, وبعد ذلك في وحدة التناسق مع السلطة الفلسطينية. انتقل بعد ذلك الى المنطقة الشمالية حيث عمل محققا في شرطة مسغاف في الجليل.
سقط في السادس من تشرين الاول ٢٠٠٢ أثنا تأديته واجبه, تاركا وراءه زوجته, نادرة وأربعة اولاد. دفن في المقبرة العسكرية في حرفيش .

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.