spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 52
سيدنا سبلان عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
وهج الايمان والتوحيد ينبثق من مغارتك يا سبلان، عليك سلام الواحد المنان طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو محمد رياض حمزة
Image
 
في العاشر مِن ايلول مِن كل عام، تلتئم جموع رجال الدين وشباب الطائفة المعروفية وقياداتها، في مقام سيدنا سبلان عليه السلام، حيث تعمرُ باحة المقام بالعمائم البيضاء، وتتردد مِن على قمم جبال الجليل الأعلى، وفي باحات وديانه، أصداء الأناشيد الروحانية، وعبارات المباركة والتهاني المتبادلة بين المشاركين في الزيارة الميمونة للمقام الشريف، وتكتظ المداخل والطرقات  الحرفشاوية ، بالوفود المُتدفقة الى المقام الشريف، من جميع أنحاء البلاد، المشتاقة والتوّاقة للوصول  الى مدخل المغارة الصغير، التي كان يتعبد بين جدرانها وتحت سقفها نبيّنا سبلان،عليه سلام الواحد المنان، لتنزل الدرجات المعدودة ، وتمكث في ذلك المكان المقدس ولو هنيهات وجيزة، تلهج فيها بالصلاة والدعاة، وتُغادر  لتفسح المجال للوفود الأخرى في أن تتقبل المباركة بزيارتها لذاك الموقع الشريف، الذي يبعث الرهبة في النفوس، مِن جهةٍ، والطمأنينة والسكون، مِن الجهة الأخرى،  ويقوي العقيدة والإيمان، ويرسّخ التفكير التوحيدي في قلبِ  كل إنسان موحد  مؤمن.
وسيدنا سبلان (ع)، الذي عاش في هذا الموقع يتعبد ويدعو الناس الى عبادة الباري سبحانهُ، يعطينا، في كل سنة وفي كل زيارة يقوم بها أحدنا إلى المقام، في الزيارة الرسمية وخارجها، دروسا في كيفية ان يكون الموحد صادقا في توجّهه الى باريه، وفي إيمانه، وفي تمسّكه بأهداب دينه وثوابته ورواسيه، خاصة حين يكون مع نفسهِ، مُنقطعاً اليها، وهي اليه، حيث تكون صلته بالله العلي القدير مباشرة، ويكون إيمانه نابعا من قرارة نفسه قانعاً، ومن اعتقاده اللامتناهي بوحدانية الله وبقدراته. فالتوحيد مبني على صلة مباشرة بين الإنسان والخالق، والموحّد مِنا يعلم ان الله سبحانه وتعالى يعرف عنه كل شيء، ويشاهد ما يفعله، ومن هنا يتوجب عليه أن يتصرّف بدون خوف أو  وجل، عاملاً بأوامر الله سبحانه، ونواهيه، وتوصيات أنبيائه المكرمين، فيفعل فقط ما يرضي ضميره ويرضي الله سبحانه وتعالى، ويتجنّب كل ما لا يقبله الله سبحانه، مطبّقا مبدأ التوحيد بأكمله، مُعطياً  بذلك نموذجا ومثالا يحتذى به.
مِن المعروف أن سيدنا سبلان (ع)، هو مِن انبياء الله سبحانهُ، اللذين عملوا على نشر  وترسيخ دين التوحيد بين الناس، وتثبيت العقيدة التوحيدية والإيمان بمبادئها الزاهرة في أكثر مِن مكان.  ومِن المعلوم  أنهُ يوجد له أكثر مِن مقام معروف باسمه، أحدها في جبل الدروز في سوريا، وآخر  في تركيا، بمنطقة انطاكية. والمقام الموجود في قرية حرفيش وهو قبلة للموحدين في هذه الديار، ومزار يقصده أبناء الطائفة الدرزية منذ عشرات السنين، للصلاة  وإيفاء النذور وللتبرك، وكذلك لقضاء بعض الوقت الممتع بجوار المقام الشريف، الجاثم على إحدى القمم الجميلة الرائعة من قمم جبال الجليل الأعلى، حيث تنبهر الأنظار بالمناظر الخلاّبة المحيطة بها، وتنتعش النفوس بالهواء النقي الصافي الذي يروح ويغدو مِن عليها. وهنا لا بد لنا مِن التوقف مع ما قام به المجلس المحلي لقرية حرفيش، مشكورا، بدعم من المجلس الديني الدرزي، وقسم الطوائف في وزارة الداخلية، بترميمات مستمرة في المقام، وإعداده الدائم لاستيعاب الجماهير الغفيرة من الزائرين والمصلين، فقد عملوا جميعهم على التشارُك في ترميم المبنى نفسه، وعلى تعبيد ساحاته ومواقف السيارات المنتشرة حوله، وزودوها بجميع مرافق الراحة ووسائلها.
وبهذه المناسبة يتوجب علينا تقديم الشكر لسكان قرية حرفيش الكرام، الذين يقومون في كل عام باستقبال الجماهير الغفيرة، فهم اصحاب البيوت المفتوحة، وأصحاب السخاء والكرم والشعور الطيب الذي يفيض مُسْتَقْبِلَاً لكل زائر، وليس صدفة  أن السلطات الدرزية، قررت إقامة قرية الأولاد قريبا من المقام الشريف، فالطائفة تسند بعضها بعضا، فيقوم القوي منها بدعم الضعيف فيها، عملاً بمبدأ حفظ الاخوان الذي يعتبر من أسسن اركان دين التوحيد. فقرية الأولاد تأوي العديدين من ابناء وبنات التوحيد، جار الزمن عليهم، ففقدوا حنان الأسرة والبيت الدافئ، فجاءت قرية الأولاد لكي تعوّضهم عن ذلك، وتعطيهم الشعور بالانتماء وبالتواصل الطائفي. وإني أهيب بجموع مشايخنا وشبابنا، أن يقوموا دائماً، خاصة بعد الزيارة المباركة للمقام،بدعم هذه القرية المباركة ومعاضدة ادارتها والعائلات الحاضنة الفاعلة فيها، لتستمر مسيرة العطاء فيها دون انقطاع.
وأخيراً، يُسعدني ويسرني أن أتوجّه إلى جميع أبناء الطائفة المعروفية، مُقدمًا وافر التهاني والتبريكات، بمناسبة تزامُن حلول عِيدَيْ، الأضحى المبارك، وزيارة مقام سيدنا سبلان( ع)، مُتمنياً من الله سبحانه وتعالى، أن يُعيد علينا الأعياد، في كل عام، والجميع بالف الف خير، وأن يقوّي الطائفة وأبناءها في كل مكان وزمان، ويُثبت ابناءها على التوحيد، وأن يدعمهم ويساندهم في أن يحافظوا على راية التوحيد مرفوعة خفّاقة الى يوم الدين، وعلى التعاليم والمناقب والأسس السليمة للتوحيد، التي نعيش بها ونهتدي  بهديها منذ قرون بعيدة مضت. وكل عام وأنتم بخير  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.