spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 60
مقامات في رؤوس الجبال
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
عيد الأضحى بهجة لكل الموحدين في كل مكان طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين


Image

بسم الله الرحمن الرحيم
إن ما يميّز عيد الأضحى المبارك، هو أنه حدث يتكرر كل سنة، وله طقوس وتعاليم وتحضيرات يقوم بها الموحدون في كل مكان. ففي نفس الساعة، يجتمع مشايخ الطائفة في التجمعات التوحيدية الدرزية المنتظمة، في الخلوات ودور العبادة، في ليالي العشر المباركة، يؤدّون الصلوات، ويهيئون أنفسهم، لتقبّل عيد الأضحى المبارك، محاولين أن يبثّوا التسامح، والوفاق، والصفاء، والمصالحة، والمصافحة، والترفّع عن الضغائن، ونسيان الأحقاد، والعفو، والتقرّب من الأهل ومن الأقارب، وزرع روح التعاون والمؤازرة في نفوس جميع أبناء التوحيد. وقد جاء عيد الأضحى المبارك كل سنة، لكي يمنح فرصة لكل أبناء التوحيد المنهمكين في أشغالهم، وفي أعمالهم، وفي تنفيذ برامجهم ومخططاتهم المباركة من أجل تربية أولادهم، وبناء اسر جديدة لهم، ومن أجل منحهم التعليم والحياة السعيدة، ومن أجل توفير كل لوازمهم، وذلك بالعمل الشاق، وبالكدّ، وبالجدّ، وبالمثابرة، وبالإخلاص، فهم يقضون غالبية اوقاتهم في تحقيق هذه الأهداف المباركة، وذلك من أجل مجتمع أفضل، وحياة مفعمة بالتفاؤل والأمل، ولهذا السبب فهم عادة مشغولون، يقومون بواجباتهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية باستمرار وبدون توقّف. وهنا يأتي دور عيد الأضحى لكي يعطي فسحة من التريث لكل مواطن توحيدي، أن يتوقّف لحظة، وان يتفقّد أحواله وأحوال أسرته وأهله والمحيط حوله، وأن يتساءل، هل قام بعمل ما فيه مسّ بأحد اقاربه، أو بجاره، أو بأحد معارفه، أو هل قصّر بالقيام باي واجب اتجاه أبناء عشيرته. فهناك فرصة من التفكير والتأمل ومحاسبة النفس، لتصحيح أي خطأ كان، والمبادرة إلى القيام بأي عمل خير، اثناء أيام عيد الأضحى المباركة، وذلك تجديدا للعهد والإيمان، وترسيخا للقواعد التي يرتكز عليها مبدأ التوحيد من الناحية الاجتماعية والأخلاقية في المجتمع. وفي السابق كانت تجري الزيارات المتبادلة بين جميع شرائح الشعب، عندما كانت القرى صغيرة، وقليلة العدد، واليوم لا يستطيع كل إنسان ان يؤدي واجبه للجميع، فيقتصر على الأقارب والمعارف والأصدقاء. وهذا يجري في كل مكان، وفي كل موقع يعيش فيه موحدون دروز. وقد درج المواطنون الدروز في كل المواقع والأماكن، وفي كل القرى، إلى أداء واجباتهم الدينية أولا، ثم القيام بالفرائض الاجتماعية، وبتبادل المباركات والتهاني.
وفي كل سنة، وبعد أن تمرّ ليالي العشر المباركة، ويحل عيد الأضحى المبارك، ترى في كل قرية بهجة العيد وأنواره، يعبّر عنها الأطفال بثيابهم الجديدة، وتعبّر عنها الحركة بين البيوت وبين الأهل والأقارب، والزيارات المتبادلة، فمنهم من لا يقوم بزيارة قريبا أو صديقا له إلا في العيد، وذلك لكثرة الأشغال، وهذا من أهم مميزات العيد المبارك.
ويقوم المشايخ الأفاضل في أيام السنة، بزيارات للأماكن المقدسة، وبالاجتماعات في الخلوات، وفي أماكن العبادة، ويسعدنا أننا نرى كل سنة، المئات من شبابنا وفتياتنا غير المتدينين، يتوجّهون في ليالي العشر المباركة إلى الخلوات، للاستماع، والاستيعاب، والتنوّر، والتقرّب من أهداب الدين، حيث نرى عددا منهم بعد ذلك، يتوجّه كليا إلى التدين، وينضم إلى صفوف أهل التوحيد، الذين يقومون بفرائضهم الدينية الكاملة.
ويسعدنا أن نرحب دائما بشبابنا وندعوهم إلى التقرب من أماكن العبادة، وزيارة المقامات، والاجتماع بالمشايخ، والاستماع إلى الوعظ والأناشيد الروحية، والتزوّد بما يستطيعون من طاقة من منابع التوحيد. وهنا أتقدم من فضيلة الشيخ موفق طريف والرئاسة الروحية، بالتهاني والمباركات بهذا العيد السعيد، وأحيي أبناء بلدي وأبناء طائفتي في البلاد وخارجها، وكذلك في المهاجر الدرزية، راجيا من الله أن يعمّ الصلح والسلام جميع المناطق المتوترة، وأن يهيّئ الله سبحانه وتعالى لجميع المواطنين، كافة أجواء الصلح والاستقرار والاحتفال بالعيد السعيد. وكل عام وأنتم بخير 



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.