spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 113
زيارة مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
نضوج الطائفة الدرزية طباعة ارسال لصديق
Image

لقد كان وقع الغدر بالشرطيين الدرزيين في المسجد الأقصى أليما على الطائفة الدرزية وعلى سكان دولة إسرائيل اليهود فأحيانا تحدث أشياء يصعب تصديقها لما فيها من متناقضات وفي هذه الحالة نرى شابين درزيين من الجليل انتقلا من قريتهما البعيدتين النائيتين للعمل في مدينة القدس في سلك الشرطة للمحافظة على النظام وعلى الأمن وعلى منع أي احتكاك أليم بين العرب واليهود في هذا المكان المقدس وقد شهد الكثير من سكان القدس ومن المصلين عن التعامل الأخلاقي الإنساني لهذين الشرطيين اللذين يقومان بواجبهما فقط ولا يمثّلان أي رموز احتلال أو سلطة أو عنف إلا عند أصحاب النفوس المريضة فقط. وفجأة يتعرض هذان الشرطيان لهجوم غادر عنيف خسيس من قِبل زمرة تدّعي الوطنية والغيرة الدينية وشعارات مماثلة. وهذا يحدث أحيانا وعادة ينحصر في دائرة القاتل والمقتول حيث يقوم العقلاء في المجتمع وخاصة في مجتمعنا العربي حتى الآن باحتواء المأساة و وضعها في حجمها الطبيعي وبتخفيف حدّتها ووقعها الأليم على عائلتي المغدور بهما. لكننا فوجئنا إذ وجدنا أن المعادلة اختلّ توازنها هذه المرة،  ففي أيام وجود المرحوم الشيخ صالح خنيفس رئيس لجنة الصلح وإلى جانبه شخصيات إسلامية مرموقة من سخنين ونحف وغيرها ومعهم مجموعة من الوجهاء والأعيان والعقلاء والمتّزنين كانوا يقومون بتهدئة الخواطر وإحلال السلام. أما في هذه الحالة، فقد  شاهدنا حملة مسعورة من قِبل الوسط الإسلامي العربي في البلاد على هذين الشرطيين المسكينين المغدور بهما،  حيث اعتبرت هذه الأوساط أنها قتلت أعمدة الحكم الإسرائيلي وأركان الدولة ودعائم الحركة الصهيونية، ناسية أن مئات الموظفين الكبار من المسلمين سكان دولة إسرائيل ينعمون بالرواتب الضخمة وبالمناصب الرفيعة ابتداء من محكمة العدل العليا إلى الكنيست إلى مكتب رئيس الحكومة إلى الوزارات المختلفة وإلى أجهزة الحكم المتعددة. كل هؤلاء هم رموز البطولة والوطنية الحقة، وفقط انحصرت الخيانة والعمالة في شخصي الشرطيين المسكينين اللذين غُدر بهما. ولما فُتحت بيوت الأجر في القريتين توقع أبناء الطائفة الدرزية ان تقوم الوفود الإسلامية بواجب العزاء والمشاركة، ليس لأننا بحاجة لذلك، لكن علاقاتنا بهم كانت حتى ذلك الوقت مبنية على هذا النمط،  إل أن هذا لم يتمّ وانحصر الأمر في بعض الأصدقاء المقرّبين الذين خاطروا بأنفسهم وقدّموا واجب التعزية بشكل شريف محترم، نقدرهم عليه.
وهنا وكم نحن نعتز بأبناء الطائفة الدرزية التي ظهرت في أصالتها وفي عراقتها وفي قمّة مجدها وعظمتها ولم يُعامل السن بالسن والعين بالعين وإنما ترفّعت الطائفة وتعالت عن هذه الصغائر وقام البطل المقدام والد المرحوم كميل عضو الكنيست السابق شكيب شنان ومعه أقاربه وقام الشيخ الشاب الجليل اسعيد ستاوي ومعه اقاربه وأعطيا درسا في الأخلاق وفي الكرامة وفي النزاهة وفي النقاء وفي الصفاء وفي كونهما ينتميان إلى أنبل واشرف مجموعة في المنطقة تعمل كل ما تعمله علنا فوق الطاولة وأمام الجميع متحمّلة كل نتائج أعمالها وواقفة صامدة أمام حملات مسعورة من كل الذين عملوا ويعملون في الخفاء ويدّعون الوطنية ويدّعون الغيرة ويدّعون الأصول الدينية. فقد برز أبو نبيل شكيب عملاقا في رباطة جأشه وفي قهره لنفسه وفي كبته لأحزانه وفي ترفّعه أن يقول كلمة واحدة غير لائقة بحق القتلة المجرمين الذين لم تكن لهم الشجاعة أن يواجهوا الشرطيين فهجما عليهما من الخلف وأدوا إلى مقتلهما غدرا ودنّسوا بذلك نقاء وصفاء بيت الله الحرام.وهكذا فعل الشيخ اسعيد سيتاوي.  وقد شعر أبناء الطائفة الدرزية ومعهم جميع سكان دولة إسرائيل أن كميل وهايل قد ضحّيا بنفسيهما من أجل الطائفة الدرزية بأكملها وشعب إسرائيل والدولة الذين يعتبرون أنهم فقدوا شابين ضحيتين تتشرّف بهما كل أمة وتفتخر بالانتساب إليهما كل مجموعة، فقد انبثقا من دوحة شريفة ومن منبت عظيم ومن منزلة راقية ومن طائفة قامت وتقوم منذ ألف سنة بحرق نفسها من أجل الآخرين وتضحّي بكل ما لديها من أجل أولئك الذي يُعتَبرون غبارا ...
لقد لمسنا أن كل شيخ وكل أب وكل أم وكل شاب وكل فتاة في الطائفة الدرزية ومن الشعب اليهودي يلهج بالرحمة ويتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى بأن يتغمّدهما بحنانه ورعايته وأن يشدّ أزر عائلتيهما اللتين كفاهما فخرا أنهما أعطتا أجمل درس في التاريخ.  
Image
Image

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.