spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 66
المؤسسة الصحية في عين وزين- لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
القداسة المتوهجة بين أعالي الكرمل وذرى الجليل طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل

Image

بسم الله الرحمن الرحيم
م في هذا الشهر المبارك ، شهر زِيارَتي مقامي السيدين الجليلين ، ابي ابراهيم وبهاء الدين ، عليهما سلام الله وصلاته ، تتراءى لنا القداسة تتوهج وتسود في الموقعيْن المبجليْن البارزيْن في هذه الديار المُباركة ، التي حباها الله ، سبحانه وتعالى ، بجعلها مهدا للأنبياء والأولياء الصالحين ، ومَآلاً  لكبار القدّيسين ، ومجمّعا  للصفوة المختارين ممن اصطفاهم الله رب العالمين ، سبحانه وتعالى ،  رُسُلاً  لهُ  في الناس أجمعين .
 الأخوة ابناء التوحيد ، لقد تعوّدنا في كل عام أن تلتئم جموع شيوخنا وشبابنا في رِحاب المنحدرات الغربية لجبال الكرمل المقدسةِ ، في موقع من أجمل المواقع مِن هذا الجبل المُبارك، في المكان المقدّس، الذي تواجد فيه سيدنا أبو إبراهيم، عليه السلام، أحد كبار الشخصيات الداعية الى التوحيد عبر التاريخ، ليُصبِح هذا المكان بعد حين، نواة أكبر قرية درزية في هذه البلاد، قرية دالية الكرمل، ولننتقل بعدها بأيامٍ إلى المرتفعات الشامخة لجبال الجليل الأعلى، التي تُشرِف على ساحل البلاد الشمالي، في موقع لا يقل شموخا ورفعة عَن سابِقهِ، الى مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، أحد القادة العظام الذين حملوا لواء التوحيد، لواء بني معروف عبر التاريخ، والرابض مقامه على احدى أعلى قِمم قرية بيت جن الجليلية العامرة.
 وهكذا، بين قِمم الكرمل الشامخة، وجذور الجليل الراسخة، ينتقل رجال الدين، خلال أيام السنة، من مقام إلى مقام، ومن موقع إلى موقع، ومن قرية إلى قرية، عاملين على ترسيخ وتطبيق تعاليم التوحيد، وإرساء أركانه  وأسسه ومبادئه، مُجدّدين،  مُعزّزين العهود والروابط التوحيدية  والمواثيق، في نفوسهم، وفيما بينهم وبين الآخرين، مِن ابناء ديننا الحنيف.
ولو عددنا نِعَمَ الله علينا لوجدناها بلا عدد ، ومِن هذه النِعَم أنه حبانا وبارك لنا بكثرة المقامات المُقدسة في بلادنا، ففي كل قرية مِن قُرانا ومُدننا، يوجد مقام مقدس، أو  زاوية أو موقع ديني، يعزّز من انتمائنا التوحيدي لِعُزة الباري تعالى، ومن الشعور بوجودهِ وأنبيائه الكرام الى جوارنا، ومن التبحّر والغوص في المحيط الكبير الذي يشمله التوحيد العظيم لله، والسجود له والإقرار  بعظمتهِ وقدراته اللآتي لا تحدها حدود.

 Image

Image

وكون هذه المواقع الدينية مواقع مرئية، محسوسة وملموسة، يفسح المجال، في الوصول إليها، أمام الطفل الصغير  والشيخ الكبير، وكل مؤمن ومؤمنة، فينعم الجميع بقدسية الجو الذي  يخيّم عليها، جو  من الرهبة والتقوى، وبما يسود الداخلين أبوابها من شعورٍ ديني عارم، يَلُفهُم  فَيعتريهم الخشوع، ويستوطن الإيمان  في نفوسهم والقلوب، فتَتَأدب هذه النفوس وهذه القلوب، فتتحلى بالأخلاق الحميدة
 ولين العريكة والجانب، والتواضع، ويا ليتها تنتقل معنا، هذه المشاعِر، إلى خارج المقامات، لتسود شوارعنا وقرانا وبيوتنا. فوجود المقامات يفرض علينا التعامل بالحُسنى مع الآخرين،  فهذا  جزء لا يتجزّأ من الدين وأدب الدين .
ثُم أنَّ وجود هذه المقامات في قرانا، أو قريبا منا، يغرس في نفوس المواطنين  الثقة، والأمان، والاطمئنا، لاعتمادهم على الله، سبحانه وتعالى، وعلى صاحب هذا المقام  أو ذاك،  فمبدأ التوحيد  ينص ويؤكد على وجود القدرة الإلهية الشاملة التي نعيش بظلها، وتحت كنفها  ورعايتها، وما الأنبياء والأولياء إلا وسطاء أرسلهم الله، سبحانه وتعالى، رحمةً للعالمين، لتعريفهم بدينهِ الحَق، وجَعَلَهُم منارةً  للتوحيد، لإنارة دروب الموحدين وتعريفهم بعظمتهِ وعظمة هذا الكون الذي أبدعهُ مِن أجلهم، والقدرات الهائلة الكامنة فيه. ووجود المقام بجانب قرية ما، يبعث في نفوس ساكنيها، الراحة والقوة والشجاعة والطمأنينة، ويساعدهم في الَتغَلُّب على مشاكلٍ ومحنٍ وعواصف، يواجهونها في حياتهم اليومية.  فإذا كان الإنسان شديد الإيمان  قوي العزيمة، واثقا من نفسه، فإن الله يبعث فيه القوة، فيجعلهُ يحتمل أي وضع وليد الظروف، مهما كان صعبا، وان يتغلب عليه، مرتقبا الفرج والنجاة.
وفي زماننا هذا اصبحت هذه المقامات مقرّات وأماكن تجمّع، ومراكز لمناسبات دينية، واجتماعية، وأهلية، وثقافية. ففيها تُقام العديد مِن الفعاليات  التربوية، التثقيفية، لترويض  نفوس المؤمنين، وخاصة نفوس ابناء الأجيال حديثة السِن، ومِن هذه الفعاليا، بالإضافة إلى إقامة الصلوات والابتهالات الدينية، تُعقد هُناك مذاكرات دينية لرجال الدين، وندوات نسائية دينية، ومحاضرات هادِف، ولقاءات اجتماعية طائفية، تاريخية أو  ثقافية أو  تربوية وغيرها، وهذه الفعاليات  تقوّي الشعور بالانتماء الى جماعة التوحي، وتعمل على  رص الصفوف ووحدة رأي ابناء الطائفة وسيادتها .
وأخيراً، باسمي وباسم رجال الدين، يَطيب لي أنْ أحيي إخواننا وأهلنا في كل مكان مِن هذه الديار  وخارجها، وأنْ أبارك لهم بالزيارتين للمقامين الشريفين،  مُتمنياً على المولى، عزَّ وعلا مقامهُ، أن يعيدهما علينا بالخير واليُمن والبركات، وأن يجمع بيننا وأهلنا الأحباء المقيمين في الدول المُجاورة في اللقاءات القادمة، إنه وليٌّ قادِرٌ  قدير، وهو الذي اذا اراد شيئاً قال : "كُن فيكون".
أتمنى للجميع زيارتين مقبولتين، وكل عام والجميع بألف الف خير. 
 
Image

Image


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.