spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
كلمة العدد: يكفي أننا نحن نعرف...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
سيدنا بهاء الدين (ع) طباعة ارسال لصديق
سيدنا بهاء الدين علي بن أحمد السموقي الطائي (ع)

بقلم الشيخ أبو محمد رياض حمزة
Image

يعتبر سيدنا بهاء الدين (ع)، من أهم دعاة التوحيد إذ قام بأعظم وأوسع دور في نشر مذهب التوحيد، وقد قام صلوات الله عليه، بجهود كبيرة لإِبعاد من حاولوا أن يغيروا شيئًا من المذهب، أمثال سكين، وغيره، من الذين انقلبوا على مذهب التوحيد، لذلك نجد سيدنا بهاء الدين (ع)، يبعث إليهم برسائل التنبيه والتأنيب والتوبيخ، على ما حاولوا تغييره في المذهب الشريف.
 
بعد غيبة مولانا الحاكم، عام (411 هج) (1020 م) تسلم امور الدعوة سيدنا بهاء الدين (ع)، وتابع نشرها بكل ما أُوتي مِن قُدرةٍ وقوة. وفي فترة تسلمه زمام الأمور، قام العديد ممن انضووا تحت لواء الدعوة، بنكث العهود التي قطعوها على انفسهم، وراحوا يعيثون في الأرض فسادا، فرأى سيدنا بهاء الدين (ع)، أن يتدبر الأمر بالحسنى، وأن يحاول قطع الطريق عن هؤلاء الدعاة المنحرفين، فأرسل إليهم، ابنة أخيه، الست الطاهرة سارة (ر)، وكانت تدعى بصاحبة العفة والطهارة، وعُرفت بالتقوى والعلم وقوة الحجة. وكانت مهمة الست سارة محفوفة بالمخاطر، فقد سبقها الداعي عمار(ر) فأوقع به جماعة سُكين وقتلوه. بعد توجه الست ساره، (ر)، بتكليف من سيدنا بهاء الدين (ع) الى سكين وجماعته، طالبةً منهم العودة الى التوحيد، استجاب البعض من جماعة سُكين اليها وعادوا إلى مسلك التوحيد، غير أن سكين مع نفر من الفاسقين، رفضوا دعوتها، وأضمروا لها الشر، وخططوا للايقاع بها، لكن مُخططهم فشل. بعدها قام الأمير معضاد بن يوسف (ر)، مِن جبل لبنان، بالقضاء على سُكين وأعوانه، فدبر له التدابير مع السيدة الكريمة صالحة، ابنة ابي جُمعة الفاسق، (قصة الأمير معضاد (ر) مع السيدة صالحة والقضاء على سكين والمرتدين معروفة، ولا مجال لذكرها هنا) وهاجمهم ورجالهِ فهزمهم وقتلهم ولم ينج منهم إلا القليل، وكان سُكين قد هرب من الموقعة شبه عار، وظل يسير إلى أن وجد منزلاً متطرفاً في إحدى قرى جبل الشيخ، وتدعى قرية عرنة، كانت فيه امرأة موحدة تخبز على التنور، فأقترب منها وطلب أن تدفئه وتطعمه، فعرفتهُ فأجلسته على حافة التنور ثم غافلته ودفعته إلى التنور فمات حرقًا.
عند اعتلاء علي الظاهر عرش الدولة الفاطمية، أراد الفتك بالموحدين مع أنه كان قد تعهد للحاكم بأمر الله بعدم التعرض اليهم بأربعين قسمٍ (يمين) ونكث، فأعلن على الموحدين حرباً شعواء (محنة) هدر فيها دماءهم في أنحاء مملكته، من أنطاكيا شمالًا إلى الإسكندرية جنوبًا، مما جعل سيدنا بهاء الدين (ع)، يقوم بحجب الدعوة أكثر أيام المحنة.
وبعد فترة من الزمن، وبقدرة قادر كريم خمدت نار المحنة وبردت حرارتها الى حد التوقُّف، وبعد خمود نار الفتنة والمحنة ضد ابناء التوحيد، تابع سيدنا بهاء الدين (ع)، نشر الدعوة على نار هادئة، فنصب الدعاة ونص الرسائل وأخذ المواثيق على المستجيبين. واستمرت "ثورة" مسلك التوحيد على التكليف التقليدي، فالتوحيد هو في حقيقته حرية وقوة ومحبة. و"ثورة" التوحيد تسعى إلى تحقيق الإنسانية في الإنسان. إنها تحرر الإنسان ولا تستعبده وتوجههُ في اتجاه العلم والمعرفة. لقد ميَّز المولى الإنسان عن المخلوقات الأُخرى بالعقل الذي يمكنه من تحقيق الإنسانية فيه. والإنسانية هي شعور الإنسان بأنهُ ذو صفات خاصة ومميزة. فمن ضَعُفَ أمام الشهوات والأهواء يصبح شبيهاً بالحيوان. ومن يضعف أمام المصالح الشخصية والمكاسب المادية هو بعيد كل البعد عن التوحيد ومفهومه. لهذا، وعندما يتبين لبعض الذين استجابوا لدعوة التوحيد أنها لا تتفق ومصالحهم فسرعان ما كانوا يرتدون عنها إلى ما تمليه عليهم مصلحتهم ومطامعهم.
 انتشرت الدعوة واتسع نطاقها في عهد سيدنا بهاء الدين (ع)، غير أن الصعوبات التي واجهتهُ، من الداخل كانت أشد وطأة من أعداء الخارج. ففي سنة 1035 م (426 هجري) عاد الخليفة الظاهر، إلى الفتك بالموحدين وذلك للقضاء على نشاطهم في نشر التوحيد. ولكن سيدنا بهاء الدين (ع) تدارك الأمر وعلق الدعوة وتوقف عن القيام والموحدين باي نشاط ديني. وفي سنة 1036م. (427 هجري) مات الظاهر وتسلم الخلافة أبنه المستنصر بالله. عندها عاد سيدنا بهاء الدين (ع)، إلى القاهرة والتقى بالخليفة الجديد، فأعجب الخليفة به الدين فَعَيَّنَهُ مُدرسًا لهُ ولأهلهِ في القصر، وقاضياً بين الناس ومفتيًا لهم.
وفي سنة 1037 م أمر بهاء الدين بفتح الدعوة ومتابعة نشاطها من جديد، واستمرت حتى سنة 1043 م، حيث أمر (السيد بهاء الدين (ع))، بإقفال الدعوة نهائيًا، مستودعاً الموحدين حقائق الحكمة، يستدلون بها على مسلك التوحيد، ويهتدون بهديها في اعتقادهم وإيمانهم بالواحد الأحد، وأوصاهم بحفظ معالم الدين والإيمان والحقيقة والبرهان. ومع اقفال باب الدعوة غاب السيد الجليل، وبغيابه بدأ عهد جديد مِن التوحيد ورجالاته البررة الأجاويد.
مِن المعروف أنه يوجد أكثر مِن مقام، أو مكان مُقدس، مُشيَّد في هذا الشرق، يحمل اسم السيد بهاء الدين (ع)، ومِن أهم هذه الأماكن مقامهُ في لبنان، والذي يحمل اسم مقام السيد شمليخ / الشيخ شمليخ، الواقع في بلدة شارون، محلة شمليخ في منطقة الجرد الأعلى، التابعة لقضاء عاليه، وهو مطل على وادٍ رائع الجمال. ويُنسب المقام الى السيّد بهاء الدين (ع) ، وهو من الأمكنة الدينية الهامة عند الموحدين الدروز، وتقام في رحابه ومجالسه احتفالات المذاكرة التوحيدية، وايفاء النذور والزيارات الفردية. ومقامه في قرية بيت جن الواقعة في منطقة الجليل الأعلى مِن اسرائيل، والذي يزوره الموحدون الدروز مِن شتى القرى الدرزية في اسرائيل. وله زيارة سنوية مُحددة، في الخامس والعشرين من شهر تموز في كل عام، يُشارك بها رجال الدين الدروز، يتباحثون أموهم الدينية ويقيمون الصلوات كما هو مُقررٌ لها. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.