spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
الجذور التاريخية للصراع الدرزي الماروني في لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
الدروز في نظر كمال جنبلاط طباعة ارسال لصديق
الدروز كأقلية محاربة وإسهامهم التاريخي في الوحدة اللبنانية في نظر كمال جنبلاط
بقلم الكاتبة الألمانية برناديت شينك
من كتابها عن كمال جنبلاط –   بالألمانية 1994 النهار بالعربية  1999



 
في عرضه للدروز، يرسم كمال جنبلاط صورة للطائفة الدرزية، كعنصر قوي وديناميكي، لعب دورا هاما عبر القرون، سواء كجزء مكوِّن ومكمِّل للتاريخ اللبناني، أو كعامل قوة على المستوى الإقليمي.  "وكأرستقراطية محاربين " – بكفاءات قيادية حقيقية، استطاع الدروز خلال التاريخ دائما وأبدا، ان يعوّضوا موقعهم كأقلية ضمن إطار نسيج العلاقات الإثني الديني – في الشرق الأوسط، من خلال وزنهم السياسي – العسكري الذي كان دائما اقوى بكثير من نسبة عددهم إلى مجموع السكان الذين يحيطون بهم. بذلك فإن ما يميّز الدروز كطائفة – حسب جنبلاط، ليس الشعور بالنقص، وبالتالي الانعزال السياسي والاجتماعي المشروط بذلك، بل الوعي الذاتي والفخر بتراثهم الثقافي والديني والسياسي. فهو يرى سبب قوتهم العسكرية، ودورهم السياسي الفعّال، في حقيقة أن الدروز  هم "أمّة" فخورة منظّمة تنظيما محكما، ديناميكية ومحاربة، جعلت منهم كفاءتهم العالية في القتال "أقلية محاربة في الشرق الأوسط". ولا يشكّل – حسب عرض جنبلاط الانتماء الديني والفهم الذاتي عند الدروز كطائفة دينية الدعامة السياسية لتنظيم الدروز، بل بالدرجة الأولى العلاقات الاجتماعية والتقاليد المشتركة والقيم الحضارية، هي التي تحدد تماسكهم ووعيهم الجمعي وتجعلهم يقفون معا – رغم الخلافات الدائمة داخل الطائفة – إذا ما تعلّق الأمر بمصير طائفتهم أو بمصير بلدهم.
بالإضافة إلى الروح القتالية والحنكة العسكرية، يرى جنبلاط أن الكفاءات القيادية عند الدروز، تتميّز أيضا بالذكاء وبُعد النظر السياسي:
"إنهم لا يصرخون في مهب الريح، يقظون دائما، يتأقلمون مع محيطهم، يختارون كلماتهم بحذر، ويقدّرون ما يجب قوله وما يمكن فعله".
هذه الصفات هي التي جعلت من الطائفة الدرزية، حسب استعراض جنبلاط عاملا هاما، سواء في التاريخ السياسي للبنان، أم في إطار أكبر، أي في الشرق الأوسط كمنطقة.
الإسهام التاريخي للدروز في الوحدة اللبنانية:
يرى جنبلاط أن وضع حجر أساس الوحدة اللبنانية، كان مع تأسيس الإمارة في القرن التاسع عشر، من قِبل الأمراء الدروز، فضمن هذا الإطار السياسي والدستوري، وتحت سيطرة درزية، امتدّت ما ينوف على القرنيْن من الزمن نشأت، حسب رأيه، تراكيب اجتماعية وسياسية واقتصادية، خلقت شروطا لنمو مشترك للبنانيين ليصبحوا مجتمع شعب ودولة، وبالتالي أرست دعائم قيام لبنان الحديث فيما بعد.
 
كانت العائلات الدرزية الكبيرة – وفي طليعتها سلالة معن الحاكمة – هي التي "حملت المؤسسة السياسية للإمارة" على أكتافها. وقد قامت الإمارة العربية على أكتاف المسلمين وفي طليعتهم الدروز. أي شكّلت دعائمها السياسية وأعطتها صبغتها السياسية والاجتماعية والثقافية المميّزة. هذه "الصبغة الفاطمية الدرزية" التي ميّزت الإمارة عبر تاريخها – كما يؤيد جنبلاط – اعترف بها العثمانيون رسميا من خلال تسمية جبل لبنان جبل الدروز.  
وفيما يخصّ المبادئ الأساسية للسياسة الدرزية، يعرض جنبلاط الدروز في صميم الإمارة، بأنها ملتزمة بمبادئ الليبرالية والعقلانية، وبهدف تحقيق فكرة "لبنان متعدد الطوائف" يرى أن تصور نظام حكم كهذا يتجسّد في "الروح العلمانية" والذي يتميّز بالتسامح اتجاه من يخالفه بالرأي، وكذلك من خلال الممارسات الحرة للطقوس الدينية – وحسب رايه – كان ذلك عنصرا أساسيا للحكم الدرزي. هذه السياسة التي صاغها جنبلاط ل "عملية علمنة" بادر بها الأمراء الدروز، كانت حسب رايه هي التي أوجدت الأساس لوحدة اللبنانيين، متجاوزة جميع القيود الدينية، وبالتالي مكّنت من التعايش السلمي بين المسيحيين والمسلمين.
أما مفهوم السياسة الخارجية للدروز، فيراها جنبلاط متجسدة في نموذج فخر الدين العظيم، ومن خلال السعي الناجح ليخلق للبنان وضعا مستقلا عن الباب العالي، وان يحافظ على هذا الوضع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية تحقيق فكرة لبنان كدولة ديناميكية متورطّة في جميع شؤون الشرق الأوسط.
هذا المفهوم للسلطة المبني على العلمنة والتماسك عند الدروز في الداخل، وكذلك تحقيق لبنان مستقل فعال وملتزم، كتوجّه في مجال السياسة الخارجية، هذه كلها قد خلقت "وحدة لبنانية اصيلة" حسب قول جنبلاط، متماسكة من خلال "الرابطة الفاطمية" وترتكز على فكرة الوطن المشترك، ملتزمة بالهدف المشترك الذي هو الحفاظ على استقلال وتكامل وسيادة لبنان من خلال العقلية الليبرالية، ونبذ الشوفينية، وكذلك من خلال استعدادهم للكفاح الذي يكاد يكون أسطوريا، وحزمهم اتجاه عدو خارجي، جلب الدروز – حسب جنبلاط – لجبل لبنان الرخاء والاستقلال والاحترام لفترة تنوف عن القرنيْن من الزمان.
هذه الصورة المعروضة بطريقة مثالية لدور الدروز الاستعراضي في خلق الوحدة الجغرافية والسياسية للإمارة العربية، ولمساهمتهم في إنشاء لبنان الحديث، وفي الحفاظ على سيادته كدولة وعلى استقلاله، تجعل من الطائفة الدرزية، في كتابات جنبلاط، جزءا مكمّلا ومكوّنا لتاريخ لبنان وللشعب اللبناني.
يلخص جنبلاط أهميتهم في تاريخ لبنان وحاضره على الشكل التالي:
ما أصبح معروفا بعد عام 1917 باسم "لبنان الكبير" أقيم على المبدأ السياسي للدروز، حول لبنان متعدد الطوائف، تحت السيطرة الدرزية والإسلامية، أي مفهوم الحكم الذاتي الذي أعاد تاريخ الإمارة العربية الصغيرة.
كان الفرق الوحيد هو النظام السياسي المطبّق في لبنان الكبير، وإنشاء نظام طائفي، يعتمد على الناحية الدينية أكثر من العلمانية، وهذا ما افسح المجال للسيطرة المارونية دون مبرر. وكانت كارثة.
ففي حين يعزو جنبلاط هنا للدروز، الفضل في إبداع الفكرة اللبنانية وتحقيقها، أي "فكرة لبنان كدولة مستقلة" مبني على تماسك جميع فئاته السكانية، تصبح الطائفة الدرزية في كتاباته، المهندس الروحي لبنان الحديث، وباني هياكله السياسية والاجتماعية، التي هي الشرط الأساسي للوحدة اللبنانية. 
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.