spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 53
مقام الست خضرة في الزراعة في الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
فضيلة الشيخ موفق طريف يشارك في حفل تخريج الطلاب في مدرسة بيت جن الشاملة طباعة ارسال لصديق
Image

شارك فضيلة الشيخ موفق طريف في الاحتفال الكبير الذي جرى في باحة المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن في تخريج طالبات وطلاب الصفوف الثاني عشر، وذلك تقديرا له ودعما منه وتشجيعا من قِبله لإدارة المدرسة والطلاب والأهالي بعد ان حققوا جميعا الإنجاز الكبير في الحصول على أعلى معدل شهادات بجروت في البلاد بين كافة المدارس العربية واليهودية في السنوات الثلاثة الأخيرة، راجيا أن يستمر هذا النهج في قرية بيت جن، وأن تتبعه القرى الدرزية الأخرى وذلك لرفع مستوى التعليم في الطائفة الدرزية في البلاد. وألقى فضيلته في الاحتفال الكلمة التالية:

 Image

"إنها لَمناسبة سعيدة وعزيزة أن أحتفلَ وإياكُم، الطلاب الأعزاء، ومعلميكُم وذويكم تخرجكم الميمون هذا، بعد انهاء هذه الحقبة الزمنية من مسيرة حياتكم، ودخولكم معترك الحياة مزودين بما نهلتم من علم وتربية، إن كان في البيت أو المدرسة، فبادئ ذي بدئ أهنكم وأهنأ ذويكم بمناسبة التخرج، وأتمنى لكم دوام التقدم والنجاح.
 سَرَّني أنني تلقيت دعوة إدارة المدرسة للمشاركة في هذا الحفل – كيف لا وقد جَلَبَتْ هذه المدرسة الفخر والاعتزاز، ليس لطلابها ومعلميها فقط، بل لقرية بيت جن وللطائفة المعروفية وللمنطقة أجمع، حين تربعت على عرش العِلمِ والمعرِفةِ في البلاد قاطبة، للسنة الثانية على التوالي. هذا الإنجاز التاريخي يعود فضلهُ لكم، أبنائي الطلاب، ولإدارة المدرسة ومعلميها، والسلطة المحلية، وذويكم.
 كم كنت فخورًا بكم وبإنجازكم، حين هاتفني وزير المعارف وأبلغني النتائج، وكم شعرتُ بالفخر حين قام رئيس الدولة وكبار المسؤولين في الحكومة بتعديد إنجازات مدرسة بيت جن الشاملة، والتي أضحت قدوةً ومثالاً لجميع المدارس في البلاد.
إن إنجازات المدرسة لم تأتي مِن العَدَم، وليست وليدة الصدفة، بل هي ثمارُ مسيرةٌ طويلة، بدأت في بيوت أهاليكم حين أجادوا تربيتكُم وتوجيهكُم، واستمرت في المراحل الدراسية المُختلفة، حيث غُرست فيكم الأسس والمبادئ التوحيدية، وتكللت بالتفوق والامتياز، بحكمةِ وحنكةِ وتفانِ أفراد الهيئة التدريسية، بإدارة الأستاذ المدير علي صلالحه، وبمرافقة ودعم السلطة المحلية التي دأبت على تلبية احتياجات المدرسة وتوفير المناخ الملائم لتحصيلِ ما حَصَلتُم.  
 
لقد شعر بالاعتزاز كلُ فرد من أبناء الطائفة، قبل شهريين، حين تم تكريم المدرسة وإدارتها، وتقليدها وسام الطائفة خلال الزيارة السنوية لمقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، بحضور آلاف الزائرين من شتى أنحاء البلاد، ومن مختلف الطوائف، وبحضور فخامة رئيس الدولة، ووزير المعارف، وإن دل هذا التكريم والاعتزاز على شيءٍ، فهو يدل على التقدير الذي يكنهُ المُجتمع  للنهضة العلمية والتربوية والفكرية التي يشهدها المجتمع الدرزي في السنوات الأخيرة، وعلى وجوب أن نكون مجتمعاً ناشِطاً وفعالاً في حقول العلم والمعرفة، وان نصبوا دائماً الى أن نكون في طليعة المجتمعات الراقية المتحضرة، وضمن صفوفها.
هذا، وعلينا أن لا ننسى أنهُ والى جانب الإنجازات والتفوق علمياً، أنَّ المجتمع الدرزي يشهد  في السنوات الأخيرة، تحولا كبيراً على الصعيد الحياتي اليومي، حيث تحولنا من مجتمعٍ تقليديٍّ محافظ، الى مجتمعٍ علمانيٍّ متأثر الى حد كبير بالغرب، ونحنُ والحالة هذه، بات علينا جميعا التروي والحذر في الأخذ عن هذا المجتمع الغريب عادات دخيلة على مجتمعنا، تؤدي الى انزلاق شبابنا وفتياتنا الى هاويةٍ لا نعرف مدى عمقها، وتعود علينا بالدمار والهلاك، وعلى المجتمع برمته.
 
لا تناقض بين أنْ نكون مجتمعا مثقفا متعلما باحثا أكاديميا، يصبو الى العُلا، وبين كوننا مجتمعا توحيديا محافظا، استطاع أن يحافظ على نفسه وعلى كيانه على مدار قرون عديدة مضت.  ثم أنَّهُ لا تناقض بين استحواذ العِلم بين التطور والتقدم وبين المحافظة على التراث والأصول، والتقييد بتعاليم الأسياد ووصايا السلف الصالح.
يضعُ مذهب التوحيد وتعاليمه الانسان وكيانه في الدرجات العليا مِن سُلم افضليات الحياة،  فهو المذهب الوحيد الذي أقر بمساواة المرأة بالرجل،  والإنجازات التي يتغنى بها الغرب، على صعيد الحقوق الفردية، في القرن الأخير، هي ما كان قد نَصّهُ وأقره الأمير السيد – ق – قبل أكثر من 500 عام. وعليه، علينا أن نفخر جميعا ونُفاخِر بانتمائنا الى مذهب التوحيد والعمل بتعاليمه ووصاياه، ان كان ذلك طلبا للعلم، أو كان ذلك في المحافظة على الحياء وستر العورات والابتعاد عن الرذيلة والمسكرات والمخدرات التي تدمر مجتمعات بأكملها.
 إن رجوعنا إلى الأصول إلى العادات، وإلى التقاليد واللباس المحتشم اللائق بنا، يزيدنا كرامة واحترام، في اعيُنِ أنفسنا وفي عيون الآخرين، ويعيد الهيبة والعزة والكرامة لنا، كما يليق بنا وبطائفتنا المعروفية الأصيلة. كم يسرني وأهل الدين لو نعود الى أصولنا فنرى الفوطة الدرزية التقليدية تزين رؤوس الفتيات، كما عهدناها سابقاً، فتعطي الصبغة التقليدية التراثية المعهودة للمرأة الدرزية، والعودة الملابس الموقرة والهندام الراقي في اللباس عند شبابنا وفتياتنا، على حدٍ سواء، وهُنا لا بُد لي مِن أن  أهيب بالشباب طالباً التقييد باللباس الطويل المحتشم الساتر للعورات والعيوب، كما يليق بالشهامة الدرزية، والعزة والكرامة المعروفية.
 الخريجون الاعزاء – انتم تقفون الان على عتبةِ فترةٍ يتقرر فيها مصيرُ مسيرةِ حياتكم وحياة من بعدكم، فالآمال معقودة عليكم، والأهل يطمحون في أن يرونكُم تطرقون ابواب الجامعات وتستمرون في تحصيلكم،  والمجتمع باسره يرى فيكم شباب الغد وعماد المستقبل، ذلك الشباب الذي سيرقى بنا وبِقُرانا الى الأفضل. عليكم أن تكونوا على قَدْرٍ كافٍ من الوعي والمسؤولية الملقاة على أكتافكم. اتبعوا نهج السلف الصالح وحافظوا على انسانيتكم وأصولِكُم . لا تدعوا الدنيا ومغرياتها تَغُرَّنكُم  فتقودكم.  كونوا أنتم قادة المسيرة لتنجحوا وتصلوا الى مُبتغاكم. نجاحكم هو نجاحُ مجتمعنا بأسره، ونجاحُ ذويكم، فأدعوا الله سبحانه وتعالى أن يُنير دروبِكُم، وأن يوفقكم الى ما هو خيركُم وخير مجتمعنا المعروفي في هذه الديار عامة.
 المعلمون  الكرام  – لقد حظيتم بِأن أكرمكم الله وخصكُم بأشرف المهن، تقومون سنة تلو الأخرى بتخريج فوج إثرَ فوج مِن ابنائنا البررة،  وتبنون مجتمعا بأسره، وفي هذا شرفٌ عظيمٌ عظيم. بوركتم على هذا العطاء اللامتناهي، ومدكم الله بالصحة والعافية في مسيرتكم ومهنتكم المقدسة.
الاهل الافاضل ، إن نهج الحياة كصرح البناء، كلما بذلنا جهداً وطاقةً في ترسيخ الأساس وثوابت البناء، كلما كان البناء متيناً حصيناً شامخاً. هكذا أبناؤكم، أبنائنا. كلما بذلنا جهداً في تربيتهم وتعليمهم، كان مستقبلهم مضموناً، وسبيلُ نجاحهم مفتوحاً. ذلك خيرٌ لهم، وفخرٌ وشرفٌ لأسرهم ولبلداتهم ولمجتمعهم.
أتمنى لكم أن تروا أبناكم يتخرجون، في المستقبل القريب، مِن ارقى  الجامعات والكليات.
أهنئ بيت جن بأسرها، مرة أخرى، وأدعو الله أن يوفق هذه القرية ويرعاها وأبناءها،  ويصونها .
شكرا لكم كل عام والجميع بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.