spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 108
كلنة العدد: صفاء خاطر المشايخ وتكدره
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
زوجات الزعماء طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)



لقد درج المجتمع الدرزي خلال ألف سنة على بروز بعض البيوت في العائلة تتولى أدوارا قيادة وطبيعة القيادة في المجتمع الدرزي أتنها تعتمد على البيت المفتوح واستقبال الضيف والكرم والسخاء والجود. ولا يمكن لبيت أن يكون مفتوحا مستقبلا للضيوف إلا إذا كانت صاحبة البيت تملك الخصال القيادية هي نفسها والتي تتطلب منها أن تعمل ليل نهار وان تكد وتجتهد لتوفير حاجيات البيت ومتطلبات الضيوف ومد الموائد والولائم في المناسبات واستقبال كل طارق والترحيب بكل ضيف في أي وقت يدخل إلى البيت. وهناك بعض من الزعماء الدروز فشلوا في أدوارهم القيادية لأن زوجاتهم لم تكن مؤهّلة ومبنية لاستقبال الضيوف. وهذا يعني أن المرأة الدرزية زوجة القائد يجب أن تكزن لديها آفاق واسعة وخصائل مناسبة لكي تستطيع أن تقوم بكل أعباء القيادة التي لا تضم فقط إعداد الطعام وتجهيز الموائد وإنما تنظيف البيت والاهتمام بأن تكون المؤن جاهزة باستمرار وحسن الاستقبال لأن الضيوف يأتون أحيانا مع زوجاتهم وعليها أن تكون لبقة بالحديث والكلام وأن تشارك في مناسبات خارج البيت مثل أعراس أو مآتم أو اجتماعات أو أي نشاطات في القرية وفي الطائفة. ونحن نعلم أن الأغلبية الساحقة من زوجات القادة كانوا أهلا لهذه المهمة حيث استطاعت المرأة الدرزية أن توفر لزوجها القائد كل الظروف أن يقوم بواجبه اتجاه مجتمعه وبذلك استطاعت أن تكون مصدر فخر لها ولبيتها ولعائلتها ولأولادها.  وبتصرفها هذا تقوم بإعداد جيل جديد من القادة فأولادها في البيت الذين يشاهدون نشاطها وجهودها وسهرها الليالي من أجل خدمة زوجها وضيوفه يقدّرون فيها هذا العمل ويحاولون أن يتعلموا منها وان يقلدوها وأن يسلكوا طريقها عندماي كبروا سواء الأولاد او البنات. وكثيرا ما نلاحظ أن نساء رائدات في المجتمع الدرزي برزن وتألقن لأنهن نشأن في بيوت زعماء فالزعامة وحدها ليست هي الضمان لتأمين مستقبل الولاد لكن الجو الذي يعيش فيه الأولاد في حياتهم العادية يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة وهم يشاهدون كيف ينادي ضيف قادم يقف بالباب فيهب الأب لاستقباله وتفهم المرأة حالا ما هو مطلوب منها وتقوم بتنفيذه بأسرع وقت. وكثيرا ما تكون المرأة حكيمة ومجربة بحيث تشارك أولادها في العملية القيادية فإذا حصل وقدم ضيف إلى البيت ولم يكن الزوج في البيت فإنها ترسل ابنها البالغ من العمر أحيانا عشر سنوات أو 12 سنة لاستقبال الضيف ودعوته للدخول والجلوس معه وتقديم القهوة وباقي واجبات والتحدث إليه حتى يتم قدوم صاحب البيت. وبهذه الطريقة يتعلم الأولاد القيادة لإضافة إلى جلوسهم في الديوان واستماعهم إلى الأحاديث والقصص والمباحثات التي يوريها الكبار.
ويبرز دور المرأة الدرزية اجتماعيا وقياديا في الأحداث المؤلمة التي تحصل في القرية وفي الطائفة. فعند حدوث وفاة في بيت تقوم النساء بكل واجبات مشاركة العائلة في حزنها وفي بكائها على المتوفى بشكل فيه كرامة وتبجيل واحترام وتقدير. حيث يوضع جثمان المتوفى في الخلوة أو بيت الشعب أمام النساء فقط لوداعه لعدة ساعات وفي هذا الوقت تجتمع النساء إلى جانب العائلة المنكوبة وتقضين الوقت كله بالتراتيل والأشعار الدينية المليئة بالوعظ والدعوة على الصبر والاحتمال وتقبل المصيبة والرضى والتسليم مما يبرّد من حزن العائلة ويخفف عنها. وبما ان العائلة المنكوبة تكون مشغولة في هذا الوقت بحزنها وباستقبال ضيوفها ولا تستطيع أن تقوم بأداء واجباتها العائلية تتجند نساء أخريات لإعداد الطعام لأهل الفقيد وللأولاد والسهر على تنفيذ كل ما يتطلب وضعهم الحالي من حاجيات. وهذه هي عادة أمور متبادلة فاليوم هي في هذه العادة وغدا في عائلة أخرى وهكذا يتعلم جميع أفراد المجتمع التعاون والمشاركة في المصائب والمكاره والمحن من أجل التخفيف عن أوضاع العائلة. وفي السابق كان بناء البيوت يُعتبر حدثا في كل قرية فكان تجيز سقف البيت عملية مشاركة اجتماعية من الدرجة الأولى حيث كان الرجال يقومون في ساعات الصباح الأولى بإعداد مواد البناء وفي نفس الوقت تقوم النساء بإعداد الطعام وبنقل المواد على رؤوسهن إلى السطح ويتم ذلك في مناسبات أخرى كحفر بئر أو دعم عائلة في قطف الزيتون أو في حصاد حقولها أو في أي امر آخر يعجز افراد الأسرة عن تنفيذه لسبب من الأسباب فالمرأة هي عادة العنصر الفعال في تقديم الخدمات الاجتماعية في كافة المناسبات المفرحة وغير المفرحة.  
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.