spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 126
العالم بأسره يطبق تعاليم الدين الدرزي: إيداع تربية الأولاد وتعليمهم بيدي المرأة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف: نسائم نيسان القُدسيّة طباعة ارسال لصديق
مجلة العمامة - نيسان 2017
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل
Image

بسم الله الرحمن الرحيم
"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ"
مع اطلالة فصل الربيع في كل عام، تخضرّ الأرض، ويمتلئ الجو بعبق اريج ازهارها ويفوح، وتغمرنا نسمات قُدسية هابطة الينا من على سفوح جبل حطين المبارك بساكِنِهِ الكريم، فتمتلئ منا القلوب لهفاً وشوقاً اليه وتفيض، فنأخُذ بالتأهّب للزيارة السنوية التقليدية للمقام الشريف، مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام الواقع هناك، بعد أن أصبحت هذه الزيارة، حدثا سنويا هامّا، يتبوّأ مركز الصدارة في الأسرة المعروفية، يترقبه الكِبار والصغار، ويبتهج لحلولهِ كافة افراد الأسرة، ورغم أن غالبية أبناء الطائفة يقومون بالزيارات العادية للمقام الشريف على مدار أيام السنة، تبقى هذه الزيارة الرسمية، حدثا مبهجا، وفرصة طيبة، للقاء الإخوان، والإحساس بوحدة الصف، وتجديد الثقة بالنفس، والاعتداد بالطائفة وعاداتها وتقاليدها وفضائلها.
لقد تَنَبَّهَ أجدادنا ، لأهمية مقام النبي شعيب (ع) ، الواقع في هذه البقعة من العالم ، ولمركزه الروحي السامي الذي لا يعلوه مركز، فقام سيدنا الشيخ المرحوم مهنا طريف عام 1882، بترميم المقام وتوسيعه، ليتمكن من استيعاب الجماهير الغفيرة من أبناء الطائفة، الذين كانوا يفِدون اليه سيرا على الأقدام أو على الرواحل ، ورغم مشقة التنقُّل وصعوبة الوصول واظب المعروفيون، وخاصة المشايخ، وأصرّوا على القيام بهذه المهمة، حبا في زيارة المقام وصاحبه، والتبرك بالصلاة بجوار الضريح الشريف. وكلما جاء رئيس روحي جديد، وضع مهمة تهيئة المقام وراحة الزوار، في مقدمة سلم افضلياته، فبذل كل ما بوسعه، لتأمين الراحة والظروف المُناسِبَة، لتسهيل الزيارة ومناسك الصلاة، على الزائرين الكرام .
لقد حبانا الله، سبحانه وتعالى، بالشرف العظيم، ومنحنا القوة، أن نعمل على توسيع باحات المقام وتوضيبها، داخل قاعات المقام وخارجها، كي تستوعب الآلاف الزوار الكرام، وتستقطب الجماهير الغفيرة، فتؤمه في المناسبات، وفي العطل، وفي الأعياد، فتلتقي في باحاته، في أجواء بهيجة ملؤها الحُب والعطاء . ويثلج صدورنا أن نرى جماهير ابناء الطائفة التوحيدية، يقومون بزيارة مقام سيدنا النبي شعيب، عليه السلام، والمقامات الأخرى، ينهلون المبادئ والأصول التوحيدية الفاضلة، ويستعيدون ذكر الأنبياء والأولياء الصالحين وتوصياتهم ونواهيهم للعالمين، ويقدمون بذلك دروساً وعِبرَ ونماذج للأجيال الصاعدة، فيها حثٌ وتوجيه إلى احترام الأماكن المقدسة لدى ابناء الطائفة وابناء الطوائف الأخرى، ابناء جميع الديانات.    
هذا ويسعدنا أن هناك إقبالا شديدا على التحاق شبابنا وشابتنا بِرَكْبِ التَدَيُّن والمتدينين ، وانضوائهم تحت أسْقُف الخلوات، وقيامهم بالشعائر الدينية، والزيارات للأماكن المقدسة. ومما لا شك فيه ان الإيمان العميق والمشاركة التوحيدية والشعور بالانتماء التوحيدي، لهم قسط كبير في حفظ كيان الطائفة التوحيدية، بعونه تعالى، على مر العصور، واجتيازها مواقف صعبة وعقبات كبيرة وأخطار جسيمة، تعجز عن الوقوف بها أمم كثيرة .
وعلينا أن نعلم أن الأخطار الناجمة عن الحروب والمناوشات ليست هي اصعب الأخطار المحيقة بالطائفة ، بل، ولأسفنا الشديد، بتنا نواجه اليوم أخطارا أشد وأصعب من هذه، يكمن فيها الخطر على نقاء عِرقنا وسريرتنا، وعلى صفاء جوهرنا، وهذه الأخطار تتجسد في أخذ بعضنا بالقشور الزائفة، لما يسمى بالمدنية الحديثة، العولَمة، بحيث اصبح هذا البعض عبيدا للمغريات وللمسليات والأمور البراقة، فَرُحْنا نهدر أموالنا وطاقاتنا وإمكانياتنا في  التبهرج والتأنق، والمبالغة في تسخيرها في سبيل أمور زمنية زائلة، لها فقط قيمة آنية، تُلْحِقُ بنا الضرر الى امدٍ طويل، ويكمن فيها الخطر الجسيم في ابتعاد أبنائنا وبناتنا عن الفضائل والعادات والتقاليد المعروفية الجميلة المباركة  المتبعة، وتجذبهم الى تبني عادات وتقاليد غريبة، ليست مناسبة لنا، ولا لمجتمعنا، ولا لِمُثُلِنا العليا، من حيث المظهر والمَلْبَس والتصرف والجوهر. أضف الى ذلك أن هذه العادات والتصرُّفات المستوردة تُفتت العائلة وتُفرق بين الأخوة والأهل ، وتبعدنا الواحد عن الآخر ، وتهدم ما بناه الأجداد مِن المجد والكرامة والعُزة لهذه الطائفة، بين الطوائف والشعوب الأخرى . إنهُ الضياع للهوية والشخصية على حدٍ سواء. وما يبعث العزاء في نفوسنا ، هو أن هذه الظواهر السلبية  تتحكم بنفوس أقلية عندنا، فالعنصر الطيب متواجد داخل نفوس غالبية أبناء طائفتنا، لأن التعاليم والوصايا والإرشادات الدينية السليمة، هي المَثَل الأعلى أمام القسم الأكبر من أبنائنا وبناتنا، وهي التي ترشدهم وتهديهم وتقودهم إلى الطريق الصحيح الذي يجب أن نسير به اليوم.
ومع حلول الزيارة السنوية للمقام الشريف، يطيب لي أن أتقدم بأحر  التهاني واطيب التمنيات والتبريكات لجميع أبناء الطائفة التوحيدية، في هذا القُطر ، وفي كل مكان، مُذكراً أن الله سبحانه وتعالى، مُلهمنا وحامينا وراعينا ومُسدداً لِخطانا، وبفضله استطعنا أن نتجاوز بعض المحنة الحالية التي يمر بها اخواننا في سوريا، الوطن الأم ، رغم دفع السواد الأعظم  مِن اخواننا هُناك ثمنا باهظا في اعقاب ما يحدُث . والحمد لله على أن سلامة الطائفة وكرامتها بقيتا محفوظتين، بفضل الله سبحانه ، ونبيه شعيب ع ،  وكل ما نطلبه من مشايخنا وإخواننا هناك، هو وحدة صف ابناء الطائفة، والعمل على حفظ كرامتها ومقدساتها، والسعي الى تخطي آثار الحرب وتفادي أخطار الوضع الأمني القاسي هناك، والعودة إلى العمل والإنتاج والخلق والإبداع، كما عهدناهم، إخواننا وابناءنا مُتحدين متكاتفين، في الجبل الأشم وفي كافة أنحاء البلاد السورية. وبالنسبة لإخواننا في لبنان، فإننا نُعايدهُم ونعتز بمواقفهم المشرفة، وبمحافظتهم على مكانة الطائفة وعزتها، وندعوهم الى رص الصفوف، وطرح المصالح الفردية والشخصية جانباً، والعمل يداً واحدة في الذود عن الطائفة ومصالحها مجتمعةً، فيد الله مع الجماعة، والعزة والكرامة للجماعة .  ونحن، والحمد لله، في طمأنينة تامة لوضع إخواننا الموحدين في المملكة الأردنية الهاشمية، لأننا نعلم أن الأسرة الهاشمية العريقة المباركة، مَلِكاً وشعباً، يحتضنونهم هناك، ويحترمونهم ويحافظون عليهم. وهكذا الوضع لدى إخواننا في بلدان المهجر المختلفة، الذين ينعمون بالمواطنةِ الصالحةِ الحقة، وبالاستقرار التام. ونعلَمُ أنهم يبذلون جهودا مكثفة لتعليم النشء الجديد، المبادئ والأصول التوحيدية، من أجل البقاء والاستمرارية في الحياة. وبالنسبة لإخواننا آل تراب في هذه البلاد، فليس لدينا أي شك، أن الحماية والرعاية التي نلاقيها من سيدنا شعيب عليه السلام، كافية لأن نشعر دائما، بالعزة والكرامة والطمأنينة التامة، والحال الحَسَن .
ربي اسألك المغفرة والعناية والحماية، لي ولجميع ابناء طائفتي التوحيدية الغراء، واسألك أن تجعل ويلات وكوارث هذه الدُنيا بَرْداً علينا وسلام، وابسط على شرقنا الحبيب سلامك العادل والشامل والكامل يا رب العالمين .
أعاد الله، سبحانهُ ، علينا هذه المناسبة بالخير واليُمن والبركات ، وكل عام وأنتم بخير 
 

 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.