spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
جمعية الأهالي من أجل الأبناء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
زيارة مقام النبي شعيب (ع) أمنية راودت كل مؤمن طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين
Image

لقد دأب مشايخ الدروز، وأبناء الطائفة الدرزية، من كل الأجيال والأعمار، متدينين وغير متدينين، رجالا ونساء، على ترقّب القيام بزيارة لمقام النبي شعيب عليه السلام، حيث كانت النفوس توّاقة، والعقول مندفعة، والقلوب راغبة، في الوقوف أمام الضريح الشريف، والصلاة، والدعاء، وتقبيل الستائر الخضراء، فكان كل إنسان يحقق أمنيته هذه، يشعر بالانفراج، وبالراحة، أنه حقّق حلما كبيرا، بأن تواجد لفترة زمنية، بجوار أهم وأعز وأقدس مكان لدى الطائفة الدرزية في البلاد. وهذا الشغف الكبير، كان سائدا لدى أبناء الطائفة الدرزية، حسبما ما نذكره من آبائنا واجدادنا، من قصص وروايات عن الزيارات الطويلة للمقام الشريف، التي أجراها أفراد الأسرة مشيا على الأقدام، وركوبا للصغار والعجزة على الدواب، والتي استغرقت ساعات طويلة، لكن الجميع قام بتنفيذها، بحب وبعزيمة وبإخلاص، وبرغبة شديدة، ساعدته على التغلب على كافة المصاعب والمتاعب التي واجهته في الطريق. وقد رُويت في القرى الدرزية، قصص شعبية كثيرة، عن اللقاءات الدينية التي كانت تجري في المقام، وعن إيفاء النذورالتي كانت تصاحب منذورا، تعسر على والديه رؤية ابن ذكر، فنذروا أن يحلقوا شعره لأول مرة، إن وُلد، تحت الزيتونة في مقام النبي شعيب عليه السلام.  في تلك الفترة، كانت الزيارة تتحقق كل عدة سنوات، لصعوبة المواصلات، وللجهد الكبير، حيث كان الزائرون يحملون معهم كل الأمتعة للمبيت، وجميع أنواع الطعام لعدة أيام، لأصحاب الزيارة وضيوفهم. ولا شك ان هذا الأمر، كان يتطلب طاقة تموينية لا بأس بها، كي لا يشعر صاحب النذر أو الزائر، بأي تقصير هناك، فلم تتوفر حوانيت بجانب المقام، إلا في مدينة طبريا، ولم يكن من السهل الوصول إليها بسرعة من المقام لسد الحاجات. فكان على الأسرة أن تفكّر جيدا جيدا، قبل قيامها بهذه الزيارة، أو بإيفاء النذر، وهناك من قاموا بزيارة كهذه، مرة واحدة بحياتهم فقط،  وشعروا أنهم أدوا واجبا كان ملقى عليهم.
 ومع الوقت، تقدمت وسائل المواصلات، وأصبح الوصول إلى المقام أكثر سهولة، فهرعت جموع أبناء الطائفة الدرزية إلى الوصول إلى المقام والمكوث فيه لساعات أو لأيام، وكان هاجس الوصول إلى المقام، يراود كل فرد من أفراد الأسرة، فالمتدينون في الأسرة، يشغلهم موضوع زيارة المقام، والصلاة بجانب الضريح الشريف، والدعاء للأسرة والأولاد، وقضاء فترة من الوقت في جو روحاني. والشباب والفتيان، يشغلهم السفر إلى مكان محترم، وقضاء وقت مع الأصدقاء في جو هادئ لطيف، والسباحة في بحيرة طبريا وتنور النبي أيوب. والفتيات والصبايا كان ذلك بالنسبة إليهن، فرصة للخروج من البيت، ومقابلة أخوات وصديقات من قرى درزية أخرى، وطبعا التبرك بالمقام.
واليوم أصبح مقام النبي شعيب عليه السلام، محجا ومقصدا لجميع أبناء الطائفة الدرزية، يجلسون فيه لساعات، ويستمتعون بالراحة وألأمان، ويقبّلون الضريح الشريف، ويستعيدون نشاطهم، وينهلون من مياه العين المباركة، ومن قدسية المكان، ويعودون إلى بيوتهم مجددي النشاط والثقة والانتماء.
وبهذه المناسبة يسعدني أن أشكر فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، على الجهود الكبيرة التي بذلها في السنوات الأخيرة، من أجل صيانة باحة المقام، وتهيئتها لاستقبال آلاف العائلات الدرزية، ومن ناحية ترميم المقام وجعله مقرا لائقا، لاستقبال ضيوف الطائفة الدرزية، ولفتح المقام للدراسة المذهبية والتعمق الروحاني، ولجمع كافة عناصر الطائفة الدرزية في مكان مناسب، يجعل كل أنسان، حينما يتواجد هناك، يشعر أنه يدخل إلى المقام الشريف، ويعرف أن آلافا مؤلفة من أبناء الطائفة الدرزية، تواجدت قبله في هذا المكان، وزارت الضريح والمقام، ومنحها الله القوة والعزيمة والثبات. كما وأتقدم بالتهاني والتبريكات لأبناء العشيرة المعروفية في البلاد وخارجها بهذه المناسبة المباركة. زيارة مقبولة وكل عام وأنتم بخير. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.