spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
سيرة النبي شعيب عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
سبعون عاماً على الزيارة التاريخية لدروز لبنان وسوريا لمقام النبي شعيب (ع) عام 1947 طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو محمد رياض حمزة
Image
Image

لقد بدأت الزيارة السنوية لمقام النبي شعيب (ع) في حطين، بشكل جماعي ورسمي، مثلما هي عليه اليوم، في بداية الثمانينات من القرن التاسع عشر، حيث قام فضيلة الشيخ مهنا طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية آنذاك، بمبادرة قوية وجريئة، هي ترميم مقام النبي شعيب (ع). ولم تكن الإمكانيات لهذا الغرض متوفرة، لأن المشروع كان يتطلب مبالغ باهظة، فقد تم بناء المقام الأولي في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وبمبادرة منه، حيث جرت عام 1187 معركة حطين بين القوات الإسلامية بقيادة السلطان صلاح الدين وبين الجيوش الصليبية، التي كانت تمكث في السهول والمواقع والشعاب حول حطين. ولما انتصر السلطان صلاح الدين وقدّر دعم الدروز له، بنى المقام الأساسي فوق القبر، وهو الذي ما زال موجودا اليوم ويضم الجناح القديم حيث توجد العقدات وفوقها الضريح. وأوكل أحدا أبناء التوحيد بالإشراف على المقام الشريف. فقام المواطنون الدروز خلال مئات السنين بزيارة المقام للتبرك به ولإيفاء النذور وللصلوات، ولم تكن الزيارات مكثفة، فكان المبنى يفي بالحاجة. وفي عهد الشيخ مهنا طريف، ازدادت الحركة والزيارة للمقام، فقام بعملية الترميم المعروفة، وجمع الأموال من كافة الأوساط الدرزية وبدئ بالزيارة الرسمية كما ذكرنا. وقد انتظمت الزيارة في عهد الشيخ مهنا حتى وفاته عام 1889 واستمرت في عهد أخيه، الشيخ طريف طريف، الذي تولى مكانه في الرئاسة الروحية، وأصبح المقام مركزا دينيا مقصودا، من كافة مشايخ الدين في سوريا ولبنان وبلاد فلسطين. واستمرت الزيارة في شهر نيسان بانتظام، وتوقفت في الحرب العالمية الأولى، وفي أثناء الثورة السورية الكبرى. وقد تجددت في الثلاثينات في عهد فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف، وقام مشايخ الدين من البياضة ومن الأماكن الأخرى، بالمشاركة في الزيارة الرسمية أو بزيارة المقام حين قدومهم للبلاد في مواعيد أخرى. وفي الثلاثينات والأربعينات زاد الاهتمام بالمقام، إثر الخلاف القضائي الذي جرى، حيث حاول المجلس الإسلامي الأعلى، الاستيلاء على المقام، فتصدى له المرحومان الشيخ امين والشيخ سلمان طريف، وتقدّم بدعوى للمحكمة في طبريا، لمنع عملية تحويل المسئولية عن المقام مِن الدروز للوقف الاسلامي، ونجح في ذلك، بدعمٍ مِن مشايخ البلاد والخارج ، وفي مقدمتهم فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف ر ، الرئيس الروحي آنذاك ، والقائد المرحوم سلطان الأطرش . وزاد الاهتمام في هذه الفترة بالمقام، وكثرت الزيارات إليه، وكانت أهمها زيارة عام 1947، هذه الزيارة التي شارك بها عدد ضخم من ابناء الطائفة الدرزية من سوريا ولبنان, وكان على رأس الوفد، المرحوم سيدنا الشيخ ابو حسين محمود فرج (ر)، الذي كان أهم شخصية دينية في عصره، فهو الذي توّج سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف وصحبه، بالعمامة المكورة في حينه، وهو الذي توّج عددا من المشايخ في لبنان بهذه العمامة، وكان مرجعا دينيا رفيع المستوى، يقبل خاطره كافة رجال الدين في كل التواجد الدرزي، ويزورونه، ويستشيرونه، ويستنيرون برأيه. وقد دعم موقف الرئاسة الروحية في موضوع المسئولين عن المقام، وحضر بنفسه على رأس وفد كبير من شيوخ الدين من لبنان، ُعدّ بالمئات، والتأم الشمل في ذلك اليوم في المقام الشريف. وكان بذلك تظاهرة ودعم للطائفة لتثبيت أركانها في المقام الشريف الذي قام الدروز بخدمته وبترميمه وبالمسئولية عنه خلال مئات السنين.
ولا يزال يذكر الإخوة الذين شاركوا تلك الزيارة، أن فضيلة سيدنا الشيخ أبو حسين محمود فرج (ر) ،والذي قَدِمَ على رأس الوفود السورية واللبنانية ، التقى في ساحة العين آنذاك، بالجماهير التي كانت في استقبالهم والمنضوية تحت لواء فضيلة الراحل المرحوم الشيخ امين طريف ر ، وعند اللقاء تعانق المرحومان، وتقدّما متاشبكي الأيدي، أمام تلك الجماهير الحاشدة، ومن شدة الزحمة وكثرة الزوار، تعذر على المرحوم سيدنا الشيخ ابو حسين محمود فرج (ر) الوصول بسهولة الى الحجرة الشريفة حيث غصّ المكان بالزوار المحتشدين، الذين تهافتوا لمشاهدة الشيخين الجليلين يصعدان نحو الضريح، فما كان منه إلا أن انحنى في أول الدرج من الأسفل، وقبّل ذلك الركن هناك، وقال عبارته المشهورة التي أصبحت مرجعا :" الزائر لهذا المقام الشريف اينما وصل، وحيثما قبّل يكسب نفس الثواب الذي يكسبه من يقبّل الحجرة الشريفة." واستمر فضيلة الشيخ بصعوده الدرج إلى المقام يقبّل كل زاوية وكل جدار يواجهه حتى وصل إلى الحجرة الشريفة ومقر مجلس المشايخ.


ومنذ ذلك التاريخ، اتخذ سيدنا المرحوم الشيخ امين طريف له مسلكا، تقبيل نفس المكان الذي قبّله سيدنا الشيخ أبو حسين محمود فرج (ر).
وكانت هذه الزيارة من أكبر الزيارات التي عرفها المقام الشريف حتى ذلك الوقت فقد علمت مشايخ البلاد بنبأ وصول فضيلة الشيخ أبو حسين محمود فرج ورفاقه مشايخ لبنان وسوريا الكرام فتوجّهت وفود كبيرة من القرى الدرزية من البلاد لتشهد هذا الموقف المؤثر الكبير ولتلتقي بالمشايخ الأفاضل ولتكون شاهدة عيان على أحد المواقف الكبيرة الرائعة في تاريخ الطائفة الدرزية حيث التأم شمل شيوخها من كافة الأماكن في أقدس بقعة وأعز مكان لدى أبناء الطائفة الدرزية.
وكان بين الحاضرين أحد الضيوف من لبنان هو الشاعر سليمان سليقا من قرية الفرديس الذي وقف على رابية أمام الجماهير وألقى القصيدة المعبّرة التالية:
واجب علينا كبارنا وصغار    زيارة نبينا السيد المختار
نقبل الأعتاب ثم نقول    دستور منك يا صفي البار
ونقبل الأعتاب ثم نقول    يا رب تجعل نذرنا مقبول
يا نبينا شعيب يا أعلى رسول    لمّا علمنا بحقنا المهضوم
جيناك من كل الجهات نزور
لمّا علمنا بحقنا المهضوم    معلوم جينا للدفاع معلوم
وبحيث أصبح فكرنا مفهوم    إننا ع الضيم ما منام
لو سركلونا وحصّنوا الأسوار
إننا ع الضيم ما منام    مهما تكاثروا علينا الأخصام
عِنّا وسيلى سيدة إحكام    بالاعتداء ما يوم فكّرنا
ونرعى زمام الجار مهما جار
بالاعتداء ما يوم فكّرنا    مع ها الخليقة والنبي احترنا
قبلا ابن سيور أجبرنا    قام بدّوا تربة الأجداد
خمّن بني معروفها قصار
قام بدّوا تربة الأجداد    خمّن بني معروف لعب ولاد
ضاعت أمالو بعارف الأنكاد    نكّد زمانو   ورجّعوا مخذول
وكثار مثلو تحطموا أمرار
خيّب أمالو رجّعوا مخذول    غير الصدق والحق ما منقول
الكل منّا بالنبي مؤول    ولازم يفهم كل من هو غلطان
ما في سِوانا نحن أهل الدار
ولازم يفهم كل من هو غلطان    إن الدروز دروز وين ما كان
وإن كان بعض الناس مش فهمان    من الضروري يفهم المغرور
إننا في الخلق أنقى بذار
من الضروري يفهم المغرور    أننا عا شيء قليل ما منثور
يا نبينا شعيب جينا نزور    ولما دخلنا مقامك المعبود
من ضريحك فاضت الأنوار
لما دخلنا مقامك المعبود     نورك سطع كالبدر في نيسان
نورك سطع من فوق لفات الوفود      يا مبتَدع من شيء مش موجود
لا انت خالق ولا مخلوق    احتار فيك الكون يا سلمان
لا انت خالق ولا مخلوق    في قدرتك كل البشر بتفوق
في رضاك يا سيدي العبد مرزوق    لا شك أنك نبي العالي
سلطان من دور العلي الديان
لا شك أنك نبي العالي    على ايدك تسليم الرسالة
يا مخلّص الأخيار شوف حالي    يا مخلّص الأخيار تجمعنا سوى
في جنتك من جملة الإخوان
كلمة ثمينة بحل إني أقولها    فكّروا بتشاهدوا مفعولها
نحنا بني معروف مثل السلسلة    بعضها في بعضها متأصلة
جِدنا من حزب حمزة مؤصلة    فينا دعاة الخير من أهل الدين
ميزان حق مؤيد من عين الزمان
فينا دعاة الخير من أهل الدين    بيض العمائم بالتقى ومشرّفين
يا دعاة الخير أهل الدين    أنتم رجانا وشرف ها الطايفة
هاي الحقيقة والخليقة شايفة    ياما وياما الناس منها خايفة
يا وياما في لنا أفعال        في صفحة التاريخ سجّلها الزمان
يا وياما في لنا أفعال        تبقى على طول المدى أجيال
نوقف في وجه الخصم متراس    ونحمي ساحتنا قبل كل الناس
وبحيث ضاقت فسحة القرطاس    نبقى كثار بحوزة الأذهان

Image
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.