spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
الذكرى العشرون لرحيل شيخ الجزيرة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الإيطوريون وهل النبي شعيب يترو (ع) هو سليل الإيطوريين ؟! طباعة ارسال لصديق

الإيطوريون هم قوم من العرب، يرجعون بنسبهم إلى أيطور بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل. موطنهم الأصلي هو ما يُعرف اليوم بالجيذور، من أعمال حوران. وكلمة أيطوري، تعني الجبلي، وموقع أيطوريا، هو شمالي الباشان، قريبا من دمشق، بين اللجاة وجبل الشيخ. وقد تقدم الإيطوريون باتجاه الغرب، فامتلكوا الجولان، واحتلوا جبل الشيخ، ووادي التيم والبقاع، حتى وصلوا إلى البحر المتوسط، وانتشروا على طول الشاطئ، الممتد من طرابلس شمالا حتى غزة جنوبا. وأنشأوا حاضرة لهم دعوها كلكيس هي عنجر اليوم. وأنشأوا مملكة على غرار مملكة الأنباط في الجنوب. وقد استطاعوا السيطرة على طرق التجارة بين الساحل والداخل.   وقد كان ظهورهم في القرن الرابع قبل الميلاد وعاصروا حملات الاسكندر المكدوني. فقد تعرّضوا لجيوش الاسكندر أثناء حصارها مدينة صور، وهاجموا عناصرها التي عملت على قطع الأخشاب. فجهّز الاسكندر عليهم حملة قادها بنفسه وحاربهم. واستمروا بعد الاسكندر المكدوني في مواقعهم، وقد عُرفوا كرجال حرب أشداء، وحاولت الدولة الرومانية محاربتهم، فانسحبوا إلى شعاب حرمون الجبلية، وتركزوا في المفازات الوعرة في وادي التيم، لكن القوات الرومانية كانت كبيرة، فانتصرت عليهم، وفرضت عليهم غرامة حربية باهظة، وجعلت من بلادهم، ايطوريا إقليما رومانيا تابعا لسوريا. وقد ساعد الإيطوريون فيما بعد اليهود في حربهم ضد الرومان. وقد اقام الإيطوريون مُلكا لم يعترف بسلطة السلوقيين قبل ذلك، وكان نفوذهم يشتد، وساعدهم يقوى، تبعا لضعف الحاكم الممثَّل للدولة السلوقية.
وكتب عنهم الدكتور فيليب حتي قائلا: "إن المملكة الإيطورية، هي عبارة عن قبائل عربية تُعرف بالإيطورية، استطاعت أن تؤسس لنفسها مُلكا مستقلا في سوريا، وخاصة في البقاع، عاصمتها عنجر. وكان الإيطوريون قبائل عربية، لغتهم الأرمية أو العربية، وكانت بلادهم تتسع أحيانا، فتشمل أقساما من لبنان الشرقي وحوران وفلسطين.
أما أشهر ملوكهم فهو منايوس (معن) الذي يُعتقد، أنه كان أول من اعترف به السلوقيون، وفي هذه المرحلة توسعت مناطق سيطرة الإيطوريين كثيراً، نتيجة الحروب التي خاضوها، فوصلت هذه السيطرة إلى مناطق يبرود شرقاً، وحوران والجولان في الجنوب الشرقي، وكادوا أن يسيطروا عليها، لولا أن وضع الدمشقيون أنفسهم تحت حماية الأنباط. وحين دخل الرومان سورية، كانت سورية الجنوبية مقسمة بين الأنباط والإيطوريين، وكانت بينهم صدامات ونزاعات من أجل السيطرة والسيادة، وانتهت بخسارة الإيطوريين بعض ممتلكاتهم في الجولان. يوصف الايطوريون بأنهم مقاتلون شديدو المراس، ويرى بعض المؤرخين القدماء، أنه حين أعاد بومبيوس تنظيم هذه المنطقة إدارياً، عامل الإيطوريين معاملة خاصة، حتى إنه أعاد إليهم بعض الممتلكات، لكنه انتزع منهم مدينة واحدة هي قناتا (قنوات).
أما عن ديانتهم، فالراجح أنهم كانوا من الصابئة، وعند مجيء السيد المسيح (ع)، قدّموا للنصرانية معظم الرسل من تلاميذ المخلّص. وعندما تحولت إيطوريا إلى ولاية رومانية، انخرط شبابهم في الجيش الروماني، وحاربوا في صفوفه في شمال أفريقيا.  اتخذ الحكام الإيطوريون لقب الكاهن الأعلى، والحاكم وهو لقب مزدوج ديني ومدني في آن واحد. وكانت لهم عاصمتان، واحدة دينية هي بعلبك، التي اشتهرت بمعبد الشمس. وعُرفت هذه المدينة في المصادر الإغريقية باسم هليوبوليس. أما العاصمة الأخرى فكانت تلك التي عرفها المؤرخ بوليبيوس باسم جرا والتي عرفها المؤرخون العرب باسم عين الجر، وتُعرف اليوم باسم عنجر.
وهناك من يربط بين الإيطوريين، الذين حكموا لسنوات طويلة في هضبة الجولان، وفي وادي التيم، وفي الجليل، وبين مقام النبي شعيب عليه السلام في حطين، ذاكرين، أن هناك علاقة بين اسم النبي شعيب بالعبرية يترو، وكأنه ينحدر من قوم الإيطوريين، مشدّدين أن النبي شعيب عليه السلام، ظهر في فترة كنبي أرسِل إلى الإيطوريين، الذين احتلوا البلاد حتى منطقة العريش، وربما التقى بالنبي موسى عليه السلام، وآواه وهداه، كما ورد في التوراة وفي القرآن الكريم. وقد تحمّس لهذه النظرية، المرحوم الدكتور سليمان بشير، ابن الطائفة الدرزية من قرية المغار، الذي تخرج من جامعة لندن، وقام هناك بإجراء  بحوث وتحقيقات عميقة في المتحف البريطاني، وفي مكتبات الجامعات الكبرى، ووصل إلى نتائج تاريخية مذهلة، أصدرها في كتاب، وفي مقالات ومنشورات، يمكن تلخيصها بأحد كتبه بعنوان "التاريخ الآخر".  
ونحن لا نستطيع أن نجزم بالأمر، إن كان ذلك صحيحا أو لا، لكننا نذكر التفاصيل كنقطة انطلاق للمثقفين والباحثين الدروز، للتعمق، وتقصي الحقائق، وكشف كل جوانب التاريخ، وإثبات ما نعتقد ونعرف ونؤمن به علميا. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.