spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 102
هل هناك تناقض بين صدق اللسان والتقية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
المرحوم الشيخ أبو سليم اسمعيل الشوفي طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ حسام دعبوس

Image

2016 – 1918
ودعت قرية مجدل شمس، والطائفة المعروفية، احد مشايخها الاجلاء، وعلما من اعلام الدين, الزاهد الصوفي, العالم العامل, التقي النقي, صاحب الكرامات الخفية, فقيد الاجاويد، المرحوم الشيخ أبو سليم اسمعيل الشوفي، وذلك في الخامس والعشرين من شهر تشرين ثان 2016 عن عمر ناهز 98 عاما, قضاها في التعبد والتزهد ونسخ المعلوم الشريف وحفظه. يعتبر المرحوم من الرعيل الأول، وفي مقدمة الشيوخ الاتقياء، التي تباركت منطقتنا بوجودهم، وتركوا ذكرا وذخرا كبيرا، خلال ما يربو عن قرن من الزمن, فكانت سيرته ومسيرته حافلة بالأعمال الحسنة والإنجازات العظيمة رحمه الله وطيب ثراه.
ولد المرحوم عام 1918 م في قرية مجدل شمس -هضبة الجولان- في بيت قديم ومتواضع، وكان كبير اخوته الثلاثة. توفى والده سليم عندما كانوا صغار السن، حيث قامت والدته بتربيتهم ورعايتهم، تربية صالحة على كسب رزق الحلال. تعلم الكتابة والقراءة عند الخطيب , ولما بلغ سن الحادية عشرة بدأ يتعلم نسخ المعلوم الشريف على يد عمه المرحوم الشيخ حمود الشوفي , وقد أحب الكتابة ودأب على هذا النسخ فكانت مهنته ومصدر رزقه منذ صغره الى حين وفاته.
تزوج ثم انتقل للعيش في السويداء, حيث مكث سنتين ونصف وكان ذلك في بداية الخمسينات من القرن الماضي, وبعدها رجع الى بلدته حيث اشترى منزلا من عمه المرحوم (والد زوجته) فكان يعمل في النسخ والحفط نهارا ويذهب الى الخلوة ليلا ,هكذا كان مسلكه, ونظام حياته ,حيث ذاع صيته وشهرته في البلاد وخارجها فكانت حياته مليئه بالسفر والترحال ما بين سوريا ولبنان يسعى لكسب لقمة عيشة.
يعتبر المرحوم من الرعيل الأول حيث كان اخ ورفيق درب المرحوم الشيخ أبو احمد سعيد الصفدي رحمه الله, وقد سلكا سويا مسلكا توحيديا خاصا في الزهد والتصوف وكسب رزق الحلال وعمل الخير والحسنات، يحكى انه في احدى زيارته الى لبنان قام بزيارة المرحوم سيدنا الشيخ أبو حسين محمود فرج عام 1953 ليسلمه كتابا من نسخه , وبعد ان زاره في بيته وهو في نفس البلد, توفي المرحوم أبو حسين محمود فرج, فحضر الشيخ الجليل أبو سليم جنازته رحمهما الله ونفعنا من بركاتهما, كما والتقى بعد ذلك مع مشايخ اعيان ومنهم المرحومين أبو حسن عارف حلاوة والشيخ أبو محمد جواد ولي الدين.ومن سوريا أمثال المرحوم الشيخ أبو سلمان يوسف الشعار الملقب "بالشيخ الراعي" وكانت تربطهم علاقة مودة واحترام كبيرين وغيرهم الكثير من المشايخ الأتقياء.
للمرحوم حسنات واعمال وافضال كبيرة, أعظمها تجسد في ترميم مقام النبي يهودا (ع) في منطقة الحولة, بعد أن كان المكان مهجورا, فدأب على تنفيذ هذا المشروع , واكراما لعملة البناء هذا فقد عين قيم المقام الشريف من قبل القيادة الروحية في المنطقة آنذاك، ومن قبل المرحوم سيدنا الشيخ أبو يوسف امين طريف (ر) , كانت له الايادي البيضاء في غرس أشجار الكينا والأشجار المثمرة, كالعنب والزيتون والليمون, حيث كان يبيع ثمارها ويضع المردود داخل الصندوق, ومن الجدير بذكره ان المرحوم لم يتقاض اجرا ماديا, وخدم المقام ا لمدة 36 عاما فكان عمله هذا لوجه الله تعالى فقط.
وبفضله اصبح المقام جنة للناظرين والزائرين , يقصده الزوار من الجولان والجليل والكرمل وبعد خدمته الطويلة قرر المشايخ ان يستلم مكانه شيخ اخر، كونه قد تقدم في السن ولكنه بقي امينا للصندوق , فكان يبعث الحسنات لخلوات البياضة وبيت اليتيم الدرزي في لبنان والمقامات في سوريا.
ظهرت للمرحوم كرامات عديدة وان دلت على شيء فهي تدل على علو منزلته، وصفاء سريرته، وعلاقته وحسن ظنه بخالقة رحمة الله عليه. وفي اخر سنتين من حياته تراجعت حالته الصحية ودخل الى المستشفى وبقي في منزله لم يستطيع الذهاب الى الخلوة، لكنه لم يفارقه الذكر والمواعظ لحظة واحدة. كان كلامه ذكر وصمته فكر ولسانه لا يفتر عن الذكر.
توفي المرحوم يوم الجمعه الموافق 25-11-2016 الساعة العاشرة والنصف صباحا في بيتة بعد أن قرأ فرضه الديني, حيث ووري جثمانه الطاهر الثرى الساعه الرابعه بعد الظهر. 
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.