spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 55
المرحوم الشيخ أبو علي محمد طريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
دليل السّائل في خمسة أمور رئيسية في الأحوال الشّخصيّة الدّرزيّة طباعة ارسال لصديق
بقلم المحامي كميل ملّا
المدير العامّ للمحاكم الدّينيّة الدّرزيّة
 
مصدر التّشريع الدّينيّ الدّرزيّ في قانون الأحوال الشّخصيّة الدّرزيّة:
قانون الأحوال الشّخصيّة الدّرزيّة، هو قانون شاملٌ وواسع النّطاق، ويتطرّق إلى جميع المواضيع الواقعة ضمن الأحوال الشّخصيّة، فحتّى يومنا هذا ما زال هذا القانون يُعتبَر متطوّرًا وحضاريًّا، متقدّمًا وسبّاقًا ومبنيًّا على المساواة والعدل والإنصاف بين المرأة والرّجل، وخصوصًا بموضوع حقوق ومكانة المرأة الدّرزيّة. إنّ قانون الأحوال الشّخصيّة الدّرزيّة في إسرائيل، هو ذات القانون الّذي تمّ سَنُّهُ في مطلع القرن الماضي على يد رجال دين، أخصّائيّين، أكاديميّين ورجال برلمان من أبناء الطّائفّة الدّرزيّة في لبنان، وصادَق علية البرلمان اللّبنانيّ في منتصف القرن الماضي، وبالتّحديد في 14 شباط 1948. وبعد الاعتراف باستقلاليّة الطّائفة الدّرزيّة سنة 1957، وفي بداية سنوات السّتّين اقترحت الرّئاسة الرّوحيّة للطّائفة الدّرزيّة آنذاك، المرحوم الشّيخ أبو يوسف أمين طريف رضي الله عنه، الّذي اقترح  تبنّي هذا القانون، فبعد أن درَسَتْ لجنة القضاء والدّستور التّابعة للكنيست هذا القانون، وافقت على العمل بموجبه، ومنذ ذلك الحين وحتّى يومنا هذا، تعمل المحاكم الدّينيّة الدّرزيّة بمقتضاه، أي منذ أن تأسّست وباشرت عملها سنة 1963.
 هذا القانون مبنيّ على أسس وتشريعات العالم الدّيّان، المجتهد الكبير، المرجع  الأوّل والأخير لدى أبناء الطّائفة الدّرزيّة، الشّيخ الجليل الأمير السّيّد جمال الدين عبدالله التّنوخيّ قدّس الله سرّه، حيث استمدّ أحكامه، نصوصه، قواعده ومبادءه من الجذور الدّينيّة لمذهب التّوحيد، كما واستند أيضًا إلى أعراف، عادات وتقاليد موروثة عن السّلف الصّالح، ويشمل هذا الاستناد قانون العائلة العثمانيّ لسنة 1917، بعد أن أجريَت بعض التّعديلات لملائمة هذا القانون للقوانين المدنيّة اللّبنانيّة، ومن ثَمَّ ملائمة بعض الأمور الّتي تخصّ أبناء الطّائفة الدّرزيّة في إسرائيل للقوانين الإسرائيليّة. ومن الجدير بالذّكر أنّ هذا القانون يتناسب ويتماشى مع روح ظروف ومستجدات العصر، ويلائم كلّ زمان ومكان، كما ويستمدّ جذوره ويستند إلى الأوامر والنّواهي الدّينيّة.



تعدّد الزّوجات:
من أجل ضمان حقّ المرأة، ومن أجل تمكّن الرّجل من مساواتها بنفسه، ومن باب احترام وتقدير المرأة، ومن منطلق المساواة ما بين الرّجل والمرأة، واستنادًا إلى الأوامر والنّواهي الدّينيّة، وأهمها التّقيّد بقوله تعالى في كتابه العزيز، وبالتّحديد في سورة النّساء في الآية الكريمة رقم 3 والّتي تقول: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً" صدق الله العظيم، وما جاء في الآية الكريمة رقم 129 والّتي تقول: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ "صدق الله العظيم، فأنّ دين التّوحيد منع تعدّد الزّوجات، منعًا باتًّا وبشكلٍ قاطع.




إرجاع المُطلّقة:
يَمنع قانون الأحوال الشّخصيّة للدّروز إرجاع المُطلّقة، فعدا عن الأسباب الدّينيّة التّوحيديّة الّتي تمنع ذلك، وعدا عن الأسباب الّتي تتعلّق بمكانة واحترام المرأة لدى أبناء الطّائفة الدّرزيّة، فأحد العوامل الرّئيسيّة والمهمّة الّتي تقلّل من حدوث الطّلاق لدى أبناء الطّائفة الدّرزيّة، مقارنةً مع الطّوائف الأخرى، هي النّواهي الدّينيّة التّوحيديّة الخاصّة والواضحة في المادّة 38 من قانون الأحوال الشّخصيّة الدّرزيّة والّتي تقول: "لا تحلّ للرّجل مطلّقته أبدًا بعد وقوع الطّلاق بينهما"، وهذا يعود لاعتبار الزّواج رباطًا شرعيًّا "مقدّسًا"، وفي حين حلّ هذا الرّباط بين زوجين، تُمنَع المطلّقة من الرّجوع لطليقها حرمانًا دينيًّا أبديًّا، أي لا عودة للمطلّقة إلى زوجها، فهذا التّحريم هو بحدّ ذاته رادعًا متينًا لوقوع الطّلاق، ويشكّل سببًا كافيًا لحمل الرّجل على التَّنَبُّهِ قبل الإقدام على طلب التّفريق لخطورة هذا التّصرّف، ومن شأنه أن يقلّل نسبة حدوثه، فيجب أن يحرم الرّجل من مطلقته إِذا ما طلّقها، وإِلّا غدا الطّلاق عملًا سهلًا وسائغًا عند الرّجل أَو المرأة.




الزّواج المختلط:
يَمنع مذهب التّوحيد الدّرزيّ، الزّواج المختلط، منعًا باتًّا لعدة أسباب، منها الدّينيّة، الاجتماعيّة والمنطقيّة، وأهمها ما يلي:
1)    من منطلق مبدأ الرّضا والقبول بإرادة الباري عزّ وجلّ، أن يولد بنو البشر على مذهب أو ديانة معيّنة.
2)    زواج من هذا النّوع لا بدّ أن يخلق مشاكل كثيرة في العائلة، قد تنعكس بشكلٍ قاسٍ جدًا على الأولاد وخصوصًا مستقبلهم البعيد، وذلك فيما يتعلّق بموضوع الزّواج أو الهويّة.
3)    يعتمد مذهب التّوحيد الدّرزيّ على زواج الموحّد الدّرزيّ من الموحّدة الدّرزيّة فقط، والقصد من وراء ذلك منع الزّواج المختلط، سيّما وأنّ هذا الزّواج، يُحْدِث خلافات عديدة في العائلة، نابعة من الاختلافات العديدة بين المذاهب المختلفة أو الدّيانات المختلفة، وهنالك بعض الأمور الّتي قد يسمح الآخرون بها، وقد تكون محرّمة دينيًّا لدى أبناء الطّائفة الدّرزيّة،  ومنها أنّه لا يمكن للرّجل الدّرزيّ الزّواج بأكثر من امرأة واحدة، وكذلك الأمر بالنّسبة للاختلاف الموجود بالنسبة للمطلّقة، والّذي يخصّ أبناء الطّائفة الدّرزيّة فقط، ألا وهو تحريم رجوع أو إعادة المطلّقة بعد وقوع الطّلاق الحاصل. كما أنّ هناك اختلافًا بارزًا لدى أبناء الطّائفة الدّرزيّة، عن باقي المذاهب والطّوائف والدّيانات في الحياة الزّوجيّة، وأهمّها المساواة في طلب التّفريق ما بين الرّجل والمرأة، حيث إنّ المرأة لدى الموحّدين الدّروز، تستطيع أن تطلب التفريق، وأن تحصل على ذلك تمامًا كما الرّجل، وحتّى في الحالات المستعصية، أي في الحالة الّتي يرفض الرّجل فيها هذا الطّلاق. وهنالك اختلاف آخر يتعلّق بموضوع مطالبة المرأة بنوع خاصّ من الحقوق النّاتجة عن الطّلاق، ألا وهو التّعويض الجزائيّ عن العطل والضّرر الّذي قد يسبّبه كل منهما تجاه الآخر عند التّفريق، وهذا النّوع من التّعويض الخاصّ، غير متواجد لدى معظم المذاهب والدّيانات المختلفة.



أركان عقد الزّواج الصّحيح:
حتّى يصح عقد الزّواج يجب أن تتوفّر فيه الشّروط التّالية:
1)    أن لا تكون المرأة من محرمات الرّجل وهنّ: المتزوّجة من الغير، معتدّة الغير، مطلّقة الرّجل، من تتواجد بينه وبينهن صلة القربى (الرّحِم)، وهنّ على أربعة أصناف: أم الرّجل وجدّاته، الأخوات، بنات الإخوة والأخوات، العمّات والخالات، واللاتي بينه وبينهن صلة قرابة المصاهرة كزوجة الابن، وأم الزّوجة، وبنت زوجة الرّجل من زواجها الأول (انظر ما جاء في الكتاب العزيز من سورة النّساء، الآية الكريمة رقم 23: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ..." صدق الله العظيم).
2)    أن يكون والدا الخاطب وكذلك المخطوبة درزيّين.
3)    الرّضا والقبول من الخاطب والرّضا والقبول من جانب المخطوبة وولي أمرها  على هذا الزّواج.
4)    موافقة الطّرفين على مهر معيّن.
5)    إجراء العقد حسب الأصول على يد من ينيبه عنه قاضي المذهب، أي المأذون الشّرعيّ في القرية وبحضور الشّهود، وأقلّهم أربعة، اثنان من قِبَل كلّ فريق، ويكون الشهود من أقارب الخاطب والمخطوبة.
6)    أن يكون العقد مكتتبًا.
7)    أن لا يقلّ عمر الخاطب والمخطوبة عن الثّامنة عشرة.
8) إشهار العرس: إن تمّ العقد الصحيح فلا تُعتبر العروس حلالًا لعريسها بعد، لأنّ العقد زواج ينقصهُ إشهار العرس, بحضور جماعةٍ من الأهل وأهل الصَّلاح، وهي لا تحلّ له ولا هو لها إلّا بعد أن تَحلّ في بيته. 
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.