spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 126
العالم بأسره يطبق تعاليم الدين الدرزي: إيداع تربية الأولاد وتعليمهم بيدي المرأة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الطائفة الدرزية في دولة إسرائيل، في القرن الواحد والعشرين، ما بين التخلف والتقدم طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ علي صلالحة
مدير المدرسة الثانوية الشاملة في بيت جن
Image

بعد قليل سيبلغ عمر الدولة 69 عاماً – وقد استطاع شعبها أن ينجز المعجزات، ما لم يستطع أن تنجزه أمة أخرى على وجه هذه البسيطة في عالمنا المعاصر... من أقلية في هذه البلاد ليصبحوا الأكثرية فيها, من مهاجرين ليصبحوا أهلها وأصحابها وأصحاب الأمر والنهي, من أناس عزل لأكبر قوة إقليمية وصاحبة أكبر ترسانة عسكرية وتكنولوجية, من مجموعات متنوعة جاءت من بلدان متعددة اللغات والعادات والتقاليد والحضارة ليخلقوا شعباً متكاتفاً، متعاضداً يعمل معاً وسوياً.
أتوا لبلاد تملأها المستنقعات والقفار والامراض ليجعلوها حدائق وبساتين غناء، فسيحه معطاءة وسرعان ما أصبحوا المصدرين للتقنيات الحديثة لكل بقاع الدنيا من أمريكا وحتى أسيا وأفريقيا وأوروبا.
يمكن أن نذكر العديد والكثير من انتاج ونتاج هذه المجموعة...التي عشنا معها وبجوارها وامتزجنا في جيشها وأصبحنا نتحدث بلغتها وبلهجتها ولبسنا لباسها وتعلمنا العديد منها ولكن لم نتعلم بأن الحياة، تعاون، شراكات، وعلم ومعرفة...أقاموا لنا المدارس بالرغم من أن الأول وقبل 500 عام كان الأمير السيد جمال الدين عبد الله التنوخي  ( ق)  يرسل تلامذته ليعلموا النشأ ذكوراً واناث بدون مقابل، ونحن أول من ساوى المرأة بالرجل وأعطاها حقوقاً كاملة غير منقوصة, ونحن أول من حرر العبيد قبل الف سنة زمن الحاكم بأمر الله ونبينا شعيب وقبل 5000 سنة كان معلماً للنبي موسى وعلمه كيف يدير شؤون شعبه في جميع المجالات، وبموجب أحلى وأجمل الاخلاقيات، أما المرحوم سلطان باشا الأطرش ورفاقه، فعملوا على التصدي للعدوان بالرغم من قلة عددهم، وارغموا الأجنبي المعتدي على الانكفاء والرجوع من حيث أتى. ولا تنسوا المعلم والفيلسوف الملهم كمال جنبلاط، الذي ارتقى ليكون قائداً على مستوى العالم، لتدرس تعاليمه وفلسفته في أوربا وأمريكا وفي جميع انحاء العالم.
واذا اردنا ان نذكر القيادات وعلى مر ألف سنة، فهي عديدة ولا تحصى، ولكن هذا تاريخ عليه نبني، وبحاضرنا نعمل لمستقبل افضل، ولكي نبني مستقبلاً أفضل، علينا أن نعرف ما هي الأسباب التي جعلتنا نغط في فترة الانحطاط هذه.
قد يقول البعض اننا نعيش برفاهية، لم نعهدها من قبل ... ولدينا الدور والسيارات ولا ينقصنا شيء سوى رحمة الله لنحمده ونشكره... هذا صحيح ولكننا نعيش لنأكل من انتاج غيرنا، من زراعة الاخرين ان كانت حيوانية أو نباتية.
 نبني بيوتاً بأياد أجنبية ولغاية الأن نتعلم وننتلمذ على يد معلمين ومعلمات من خارج قرانا، أما مدارسنا فقامت بتمويل الدولة ولنقل أن الدولة ملزمة ومجبره لأنها دولة ديمقراطية ولكن لم نزد او نضف على محتوياتها شيئا وبقيت كما استلمناها فبقيت متخلفة، لم تتقدم مع تقدم ومسيرة التقدم كما حدث لمدارس جيراننا من اليهود والمسيحيين...
اين نحن من التكنولوجيا، اين مدارسنا من مسيرة البحث العلمي والفروع التقنية الحديثة، وهل نملك مؤسسات للتعليم العالي؟؟ من كليات، ومعاهد هل نملك مستوصفات أو مستشفيات كما هو لدى الطوائف الأخرى. هل نملك مؤسسات رفاه اجتماعي من صنعنا لنساعد الضعفاء والمحتاجين من أهلنا.
هل لدينا جمعيات ومؤسسات لدعم الطلاب الجامعيين، تمول من أصحاب رؤوس أموال الموحدين... او من ريع الأوقاف المنتشرة في كل مكان من قرانا وجبالنا الخضراء والغناء؟
هل نعرف كيفية الحفاظ على نظافة قرانا وطبيعتها الخلابة لنجعلها محجة للسواح من البلاد أو خارجها.
وهل استطعنا أن نعلم أولادنا عاداتنا وتقاليدنا الكريمة والايجابية بدل العنف والفوضى...هل استطعنا أن نتخلص من العائلية والحمائلية والحارة؟ هل استطعنا أن ندعم أولادنا وبناتنا ليرتقوا وينهلوا العلم بالقدر الكافي، فهذه عرابة البطوف لديها من الأطباء عدد يفوق عدد اطبائنا مجتمعين بعشرين مرة بالرغم من فارق العدد.
أهلي وأخوتي يمكن ان نسأل ونسأل الى ما لا نهاية... فما هي المحصلة؟؟ ماذا علينا أن نعمل؟ هل لدينا الإرادة؟ هل لدينا القيادة؟ هل نستطيع ان نتغلب على أحقادنا وخلافاتنا؟
هل لدينا الثقة بالنفس؟ هل نستطيع أن نقول...نعم نستطيع...نحن قادرون...؟
أنا أقول نحن قادرون...مع قليل من الجهد ومع تفعيل أسس ديننا الحنيف...لنجعل حفظ الاخوان وصدق اللسان قولاً وفعلاً فعندها نستطيع...عندما نحترم الواحد الأخر عندما نفتخر بأبنائنا ومجتهدينا...عندما نخلق هوية، هوية جماعية، هوية الجماعة التي ستصوننا وتحافظ علينا لنضع خطوطاً حمراء نمتنع عن اختراقها لنصون حقوقنا وأملاكنا وكرامتنا...عندما نوضح ونعرف ونعلم هذه الهوية لأولادنا وبناتنا لتجعلهم مجموعة لها مصالحها ولها أهدافها التي يجب أن نعمل لتحقيقها وعند تحقيقها سنرتقي بهذه المجموعة لتصبح بمصاف المجموعات المتقدمة والمتطورة في جميع ميادين الحياة...
مع بدء قيام الدولة أو قبل قيامها اقيمت مؤسسات الدولة ووضع لها قوانين وادارات تتعاقب على ادارتها بطرق واضحة وديمقراطية ما زالت تعمل منذ نهاية القرن التاسع عشر ولغاية اليوم...أعيد احياء اللغة العبرية لتصبح لغة تتنافس مع اللغة العربية ولتتغلب عليها-أعيد احياء التراث والموروث اليهودي الذي بدا قبل أكثر من خمسة ألاف سنة...
أقيمت المشاريع المختلفة لتصب جميعها لتقوية الهوية اليهودية فهذا تعليم النشا بما يسمى مشروع ال של"ח – שדה לאום וחברה – حقل، أمة ومجتمع...ليخرج الولد والطالب والجندي والمتقاعد ليجول ويصول ليتعرف على معالم هذه البلاد وليسمع قصص كانت او لم تكن عن كل زاوية وزاوية في جميع انحاء البلاد، لتمجيد السلف والقيادات على مر الزمان وليومنا هذا...فسميت الشوارع وكل مكان ومكان بأسمائهم ليكونوا قدوة للنشأ الجديد...
 
الشعب اليهودي يتجدد يومياً في جميع ميادين الحياة ونحن نموت يومياً بخناجر خلافاتنا واحقادنا وكراهيتنا العمياء...بتفرقنا وعدم تعاضدنا.
استيقظوا...ارجعوا الى رشدكم لنعمل معاً، سوياً لنرتقي بأولادنا ولنكون جزءاً من الثورة العلمية والتكنولوجية وليكون لنا دور في مسيرة التقدم ولكي لا نكون عالة على الأخرين نلهث وراء الاخرين لنستجدي ونتوسل على أبواب المكاتب الحكومية أو غير الحكومية.
معاً لنكون جزءاً من عملية التطور والتقدم لنقدم لمجتمعنا ولدولتنا ولنساهم في عملية التقدم والتطور.
فهذه مدرستنا مثال على ذلك.. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.