spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
شيخ العشيرة والجزيرة .. سيرة وتاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
الساحة المركزية في قرية كسرى طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
بالرغم من التقدم الهائل الذي تشهده اليوم قرية كسرى، من ناحية البناء والتخطيط والعمران، ومن ناحية العلم والثقافة والتعليم، ومن ناحية رفع مستوى الحياة، ومن كافة النواحي الحضارية الأخرى، إلا أن القيّمين عليها، كانوا وما زالوا أذكياء وعقّال، وذوي نظرات ثاقبة حتى اليوم، حيث أنهم تركوا الساحة المركزية الموجودة في قلب القرية على حالها ولم  يغيروا معالمها كغيرهم في إقامة أرصفة للمشاة، يتسلط عليها أصحاب الحوانيت، أو في تضييق المكان، بزرع شجرة زيتون لا حاجة بها في هذا المكان، أو في أي عمل غير مناسب آخر. ويمكن أن نقول، إن قرية كسرى هي القرية الدرزية الوحيدة، في اسرائيل، التي تحافظ على ساحتها المركزية، بينما تم تشويه وتقزيم وتخريب الساحات التي كانت تتصدّر كل القرى الدرزية في بلادنا، والتي كانت مراكز تجمع ولقاء لسكان القرى في كافة مناسباتهم.
 والساحة في قرية كسرى، هي هي منذ عشرات السنين، حيث يحترم هذا الوضع أصحاب البيوت حولها، ويحترمه كافة السكان، ويبتهج به زائرو القرية. وهذه الساحة ليست فقط مكانا فسيحا يستوعب عددا كبيرا من الناس، وإنما هي رمز وراية وإشارة ودليل، إلى وحدة السكان وإلى تآلفهم وإلى اتفاقهم على رأي واحد في الأمور المصيرية التابعة للقرية. فالحجارة الموجودة في الساحة، لو وُضعت بها آلات تسجيل، لكشفت عن تاريخ كبير عريق لقرية كسرى، حيث شهدت هذه الساحة، مآتم كبار المشايخ والشخصيات الذين توفوا في القرية، وشهدت قبل ظهور منتزهات الأعراس، قران غالبية شباب وبنات قرية كسرى، حينما كانت الجموع تحتشد في الساحة، بوجود الحداءين، أو بإجراء زفة العريس. وشهدت هذه الساحة عقد الصلح والاتفاقيات الجماهيرية، كما شهدت مهرجانات واجتماعات شعبية وانتخابية وأهلية في مناسبات مختلفة، تطلبت اجتماع غالبية سكان القرية في مكان واحد، للبت في أمر، أو للاحتفال، او للتعبير عن احتجاج في أمر يتعلق بالدروز خارج البلاد.  وهذا التاريخ لا يمكن أن يمحوه الزمن، بعد أن جرت وتجري كل هذه الأمور في قرية كسرى، يظل ذكر هذه الحدث عالقا في أذهان ابناء وبنات قرية كسرى، مهما كبروا أو ابتعدوا عن القرية.
وجدير بالذكر أن هذه الساحة كانت في مصدرها مجمع ماء كبير، يستخدمه السكان لسقي المواشي من ابقار وأغنام وماعز ودواب وخيول، ولزراعة الدخان والأشجار المثمرة، ولبناء البيوت. ويذكر المتقدمون في السن، أن عمق تجمع المياه الذي تواجد في مركز القرية في الساحة بلغ 15 م، وكان يمتلئ بمياه الشتاء، وتظل المياه متوفرة فيه تقريبا طوال أيام السنة. وقد خدم مجمع المياه أهالي سكان كسرى، بتزويدهم بالمياه خلال عشرات السنين. وفي عام 1968، وعندما رُبطت قرية كسرى كباقي القرى الدرزية بشبكة المياه القطرية، قرر المجلس الإقليمي، وحفاظا على سلامة الأولاد والسكان، تجفيف المياه، وتعبيد الساحة، وجعلها نواة الحياة الاجتماعية والثقافية والأهلية لسكان القرية.   
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.