spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 90
موقف تأبيني لفضيلة المرحوم الشيخ أبو صالح فرحان العريضي في مقام سيدنا الخضر عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
نساء درزيات رائدات: من يوميات السيدة أم زايد سلمى فلاح طباعة ارسال لصديق
أول مديرة مدرسة درزية في البلاد
Image

ولدت في مدينة حيفا، عام 1937 في المستشفى الحكومي، الذي كان يديره الدكتور نايف حمزة، وهو طبيب مثقف إنساني من أبناء الطائفة الدرزية من لبنان، وقد اشتهر المستشفى في حينه باسم الدكتور، لمقدرته ومساعدته للناس، وهو اليوم مستشفى رامبام. كان ابي في تلك الأيام موظفا في مدينة حيفا، يسكن فيها مع عائلته، وعندما توفي جدي، والد والدي، المرحوم الشيخ قاسم محمد حسين في الرامة، كنت قد بلغت الثالثة من عمري، وقد اضطر والدي أن يترك عمله، وأن يرجع إلى قرية الرامة، ليهتم بأملاك المرحوم جدي، وبعدها انتُخب عضوا في مجلس الرامة المحلي. وقد كنت أساعد أهلي في جمع الزيتون وقطف العنب والتين وتشريحه لعمل القطين، وكنت أساعد في أعمال البيت، لأن امي توفيت ونحن صغار.  أنهيت تعليمي في المدرسة الابتدائية والثانوية في القرية، وعُيّنت معلمة في قرية بيت جن عام 1955، ولم تكن مواصلات منتظمة بين القريتين، فاستأجرت غرفة مع زميلات لي من قرية الرامة. وقد نُقلت بعد ذلك للتعليم في مدرسة ساجور، وكنا نذهب سيرا على الأقدام من الرامة إلى ساجور ونعود. وبعد سنتين نُقلت إلى مدرسة المغار، وكانت فيها مدرسة واحدة فقط، وكنت اسافر في الباص. وفي عام 1961 تقرر إقامة مدرسة ابتدائية ثانية في المغار، فعُيّنت مديرة لتلك المدرسة، وكنت أول مديرة درزية في هذه البلاد.   أقمت في المدرسة اول فرقة مرشدات ودرّست لمدة سبع سنوات قبل أن أتزوج، وكنت اساعد والدي في نفقات البيت وتعليم إخوتي. تزوجت عام 1962 من المحامي فارس فلاح، الذي كان يتمرّن لينال رخصة المحاماة. وسكنا قرية الرامة كي أتمكن من الاستمرار في عملي كمديرة في المغار. حصل زوجي على شهادة المحاماة عام 1963 واشترينا دارا في عكا في شارع صلاح الدين قرب جامع الجزار، وفتح زوجي مكتبا للمحاماة في إحدى غرف البيت، وكنت أضطر أن اسافر يوميا من عكا إلى الرامة ومنها إلى المغار. ولم اقدر على الاستمرار  في هذا الوضع، وتركت وظيفتي كمديرة في المغار ،وانتقلت لعكا للعمل كمعلمة في مدرسة عكا عام 1966. وفي تلك الأثناء عُين زوجي مديرا للمحاكم الدينية الدرزية حتى عام 1969، حيث عُين قاضي صلح في محكمة عكا، وكان أول قاضٍ درزي في البلاد، وثالث قاض عربي بعد القاضي نمر الهواري والقاضي إلياس كتيلي. وقد رُزقنا بستة أولاد، ثلاثة صبيان وثلاث بنات، ساروا جميعهم على طريق والديهم في التواضع واحترام الغير والعلم. فأصبح زايد قاضيا، وماهر طبيب أسنان ومحاميا كذلك، وباسل محاميا بارعا وجنان تحمل دكتوراه، وهي محاضرة في الكلية العربية الأكاديمية في حيفا وناشطة اجتماعية، وعنان طبيبة اسنان ومفتشة في وزارة الصحة وقد درست الحقوق كذلك، وحنان تحمل شهادة الماجستير وهي معلمة ثانوية في عكا.  وجميعهم والحمد لله ناجحون، وقد أنهى حفيدنا فارس ابن زايد دراسة الحقوق، وهو مدعي عام في جيش الدفاع الإسرائيلي، وصافي ابن جنان أنهى دراسة الطب، وهو يتخصص بالطب العائلي في نهاريا، ورازي ابن جنان أنهى دراسة الحقوق ويتمرّن للحصول على شهادة المحاماة، ونور ابن عنان في السنة الأخيرة في دراسة الحقوق. أما الباقون فما زالوا صغارا.
 وقد اندمجت في الحياة الاجتماعية في عكا، وكان السكان هناك لا يعرفون الكثير عن الدروز. وأصبحنا أصدقاء مع جميع أبناء الطوائف. وعندما كبر الأبناء التحقت بنادي نعمات وكذلك نادي المناهل الذي أقامته السيدة انشراح عزام. وقد قمنا في نطاق بعثة من نادي المناهل بزيارة للأردن، واجتمعنا بالأميرة بسمة اخت الملك حسين، حين ما كان لا يزال حيا، وقد ألقيت امام الجميع محاضرة عن الطائفة الدرزية. والتحقت أيضا بنادي أنرول (الروتاري النسائي) وكنت رئيسة له لمدة ثلاث سنوات، وضم سيدات عربيات ويهوديات. وعندما خرجت على التقاعد المبكر، بدأت بتأليف بعض الكتب في الشؤون التوحيدية الدرزية، وأصدرت سبعة كتب هي: نبراس الموحدين، الأصفياء المعصومون والأنبياء المأثورون، معاني كلمات وفصول ومواعظ من قصص الأنبياء، محاضرات في التعاليم الدينية، الخطوة الأولى لدروز إسرائيل، دروز بلاد الشام، وكتاب نسائم القرية الجليلية. وقد حصلت على تكريم من عدة جهات منها: عزيزة الوسط العربي، والمرأة المثالية، وتكريم رئيس الحكومة لشخصيات درزية، وتكريم في قرية بيت جن. كنت وما زلت دائما اشعر برضى الله وتوفيقه حيث يملأ قلبي الإيمان بتوحيد الخالق. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.