spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
كتاب "عمدة العارفين " للأشرفاني
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
سيدنا بهاء الدين عليه السلام ونشاطه في البلاد طباعة ارسال لصديق
بقلم مسعد محمد خلد – بيت جن
الحمد الخامس  أبو الحسن علي بن احمد السموقي الداعي الملقب بهاء الدين .... الجناح الأيسر ... الشيخ المقتنى .  
وُلد في حدود العقد السابع الهجري الرابع بقرية السموقة ونُسب إليها وهذه القرية تابعة لحلب وتقرب منها وعُرف بالضيف وهو اسم جده والطائي نسبة إلى قبيلة طي وهي قبيلة  من اليمن .
انتقل سيدنا بهاء الدين من أعمال حلب إلى مصر واشتهر بخدمة الحاكم بأمر الله وكان عنده من خاص جماعته وأفاضل دعاته ،وهو الذي تُنسب إليه حارة بهاء الدين في القاهرة.
كان فطنا فاضلا عالما واشتغل عليه خلق كثير في سائر العلوم وانتفعوا بعمله.
لذلك شاع ذكره وبعد صيته حيث كان قريبا للناس محبوبا إليهم.
خدم عليه السلام في الثلاث دعوات خدمة مشهورة حيث رعى دعوة التوحيد على مدى سبع عشرة سنة وهي مدة قيادته لدعوة كان من أئمتها الكبار.     
فتح مدينة حلب عام 406 ه وملكها مدة ست سنوات وفي أول السنة الثامنة 408 ه وصله كتاب من حضرة مولاه يرسم له فيه وضع الكتب فبادر إلى نصب الحدود وأطلق دعاته ورتّب أحوال الدعوة ونصّ الرسائل   وبسط الكلمة وقام أعلى من كل حد قام ودعى إلى ما دُعى إليه الإمام وكتب الميثاق على المستجيبين.
كانت أول دعوته بالقاهرة واستقرّ بالإسكندرية مدة سنتين ثم رجع للقاهرة فأقام بها مدة بقية دعوته ثم غاب منها حيث ودّع الموحدين في منشور الغيبة وانقطعت الدعوة وأغلق باب الدخول في الجماعة. وآخر رسالة صدرت عام 434 ه 1043 م وهي السنة السادسة من سني حمزة.
لقد كانت فترة الدعوة زمن المقتنى صعبة جدا حيث تزايدت المحن على الموحدين في شتى الأنحاء لذلك اضطر لإدارة الأمور بحنكة ودراية ... حتى استطاع بالنهاية من التغلب على المحن وأصحابها أمثال الذي تقلد أمور الدعوة في جزيرة الشام وقصته مع الشهيد عمار   عندما أرسل لوادي التيم برسالة "القاصعة" إلى سكين اللعين وقصة مقتله على يد أو تميم   ثقة سكين وصاحب سيفه.


العلاقات مع مشايخ بلادنا –
إن وجود الدروز في البلاد يعود إلى مستهل الدعوة وكان الموحدون يسكنون الساحل بين غزة وعكا إلى صفد في الجليل الأعلى وغي الجنوب كانت غزة وعسقلان وأشدود والرملة مراكز للموحدين.
ففي سنة 427 ه 1036 م أقام بهاء الدين في الرملة حيث وفد عليه موفد الأمير جاتا بت صومار راجا بال وسلّمه كتابا من الأمير الهندي ،والمقتنى كان قد وجّه الرسالة السادسة من المجموعة الثالثة إلى الموحدين في الهند وسماها "رسالة الهندي".
وكانت تحفظ في الرملة رسائل ووثائق سرية نقلت لاحقا إلى عسقلان وغزة لتخزن في قماطر تخص بهاء الدين.
أما العلاقة المتينة والوثيقة مع شيوخ آل تراب رضي الله عنهم فإنها تؤكد أن الدروز الموحدين قد سكنوا البلاد واستوطنوا قراها منذ بداية الدعوة.
وشيوخ آل تراب هم أصحاب المنشور الذي قال مرسله إنهم شيوخ المواضع من الأهل والأصحاب.
آل تراب عبارة عما بين صفد وعكا وهؤلاء المذكورين سُموا بذلك قيل لجودة قراهم وحسن ارضهم وقيل لتواضعن. ووصفهم مولاي بالشيوخ والإخوة وطهارة الضمائر والنفوس البارة الخيّرة الزاهرة. وهؤلاء الشيوخ الذين ورد ذكرهم في مؤلف الشيخ الأشرفاني ... عمدة العارفين ... هم أبا السرايا غنايم، اصله من يركا من أعمال ساحل عكا وكان كبير شيوخ الساحل مات بيركا ومدفنه بقربها بالجهة الشمالية وقبره معروف تحت قبة مشيّدة يزار ويتبرك له الآن.
......وأبا محمد رضي الله عنه من قرية كويكات   بالساحل المذكور والمشهور مرباه ومماته ومدفنه فيها رحمة الله عليه.
...... وأبا عروس (ر) من قرية جث تقرب من عكا لجهة الشمال ومدفنه فيها من جهة الغرب وقبره تحت قبة مشيدة أيضا تقصده الزوار للتبرك به للآن.
......وأبو عبد الله (ر) كان من قرية ميماس من أعمال عكا تقرب من قرية ابو سنان لجهة الغرب وبمغاريبها عين ماء.
...... وأبا جمعة (ر) وقريته إكليل شمالي يركا.
وأبا محمد رضي الله عنه  من الحنبلية بالقرب من جث وميماس ومدفنه فيها تحت سنديانات.
والشيخ الخير أبو الشبل (ر)  من عين عاث قرية بالشاغور بالقرب من قرية شيروز (ساجور).
كذلك كانت العلاقات مع مشايخ أهل الحما ، والحما بلاد بأطراف ساحل عكا من جهة مشاريق كفر كنا ومن قراه داما والسافرية والسيدين أبي الدرع جوشن وأبي اللقا ثابت رضي الله عنهما وقد وُصفا بالشيخين والسيدين وأليفي التوحيد أي متآلفين عليه وقسيمي التوفيق أي مقاسيمه.
من هنا فإن العلاقة بين بلادنا وبين دعاة الفاطميين ومنهم سيدنا المقتنى بهاء الدين كانت علاقة متينة ثبتت أسس التوحيد وأركانه في المنطقة . وتدل التنقلات المستمرة للدعاة وللمقتنى على وجه الخصوص أنه أقام بعدة أماكن من حلب شمالا حتى القاهرة جنوبا مرورا بمناطق بلادنا المختلفة. وعلاقته مع مشايخ آل تراب وأهل الحما عامة والشيخ الخير أبا الشبل خاصة ورحيله إلى انطاكيا في السنوات 419-420 ه بسبب المحن التي تعرض لها في القاهرة نتيجة تغلب الشرذمة عليه ،ككل هذه الأمور تشير إلى ارتباط سيدنا بهاء الدين بالمنطقة.
وهنا لا بد من ذكر مقام النبي بهاء الدين عليه السلام القائم على قمة جبل حيدر جنوب قرية بيت جن حيث توجد مغارة تتسع نحو خمسة أشخاص تنزل لها عدة درجات يحيطها بناء مكون من غرفتين إحداهما للعبادة وفوق سطح المغارة المقدسة قبة.
والقصة الشعبية التي تتناقلها الأجيال في المجاورة عُثر خلال إحدى الزيارات للمقام على قطعة من حجر كبير نُقش عليها ... علي بن ... وعندما حاول أحدهم نقله من مكانه وفشل ،حدثت معجزة جعلت الجميع يؤمنون بقدسية المكان ويخضعون لصاحب جاهه ، وهي ان سحابة سوداء مرت فوق المكان أيام الصيف وتفجرت عن برَد بحجم كبير اجبر الجميع على الهرب نحو المرج حيث كان الطقس عاديا.
  بالإضافة لذلك حدثت معجزات لأفراد من القرية ومن خارجها منها شفاء المرضى وإيفاء النذور بمواعيدها وغيرها. هنالك البعض ممن ينسبون المكان إلى نبي حيدر الذي لم يسمع بعد أحد وليس له اي صلة أو ارتباط بالمنطقة.
نأمل أن توجه الأنظار نحو هذا المقام الشريف ويزيد الاهتمام بترميمه إن لم يكن من أجل المكان فلأجل صاحب جاه المكان وحامل اسمه عليه السلام



ملاحظات ومصادر:

  عمدة العارفين الجزء الثالث.
  الإمام حمزة بن علي صلوات الله عليه
  هذا اللقب منحه إياه من هم أعلى مرتبة تكريما له في تقليد درج عليه البلاط الفاطمي بمنح هذه الألقاب – أنظر كتاب الدكتورة نجلاء أبو عز الدين (الدروز في التاريخ) ص 135.
  من خواص طي : كرم حاتم ، وزهد داوود (أبو سلمان داوود بن نصير الطائي المذكور في رسالة القشيري ، وشعر حبيب أبو تمام بن أوس الطائي الجاسمي) ونبوة بهاء الدين.
  أنظر كتاب تاريخ وادي التيم والأقاليم المجاورة .يحيى عمار ص 165.
  كتب المقتنى معظم رسائل المجموعة الثالثة والتي تضم ثلاثة عشرة رسالة.
  أنظر مقال عن الداعي الشهيد عمار في العدد العاشر من العمامة تشرين الثاني 1988.
  بنو تميم قوم من كفير العيسى حل بهم التعس والنكس يقال إنهم إلى وقتنا هذا لم يخرج منهم بعد قتل الشهيد عمار رشيد ولا رشيدة ولا حميد ولا حميدة . عمدة العارفين الجزء الثالث ص 80
  كان بين الشيخ الخير أبو الشبل والشيخ ابو عروس سابق مودة وحسن معاملة ثم حدث بينهما ما يحدث بين الأفراد من الاختلاف والمنافرة واستمرت بينهما إلى ان أرسل مولاي المنشور إلى جماعته آل أبي تراب على يد الشيخ أبي الشبل يوصي المشايخ به جملة والشيخ ابا عروس مفردا فزال الجفا ووقف الصفا. ولما توجّه الحدود مهاجرين من مصر إلى الواحات الصينية وحل ركابهم الشريف بالساحل أتاه (أي الشيخ أبا الشبل) رسول من جماعتهم يخبره بسيرهم ويدعوه لصحبتهم فخرج مستعجلا وبادر نحوهم مسرعا وسار معهم مسافرا وهذه الخصوصية مع سابق الوصف والخدمة تدل على رفعته ومكانته. والرواية المتواترة بين الدروز نقول إن حمزة وإخوته ومعهم جمع غفير غادروا القاهرة في السنة الأخيرة لدعوة بهاء الدين وساروا على الطريق الساحلي إلى سوريا متجهين إلى الواحيات الصينية   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.