spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 118
المرحوم الشيخ أبو حمد محسن الملحم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
استيطان الدروز في البلاد طباعة ارسال لصديق
بقلم سلمان فلاح


مقتطفات من مقال كبير نُشر في كتاب باسم (الدروز) صدر بمبادرة من دائرة المعارف الدرزية بواسطة دار المشرق ويضم محاضرات ألقيت في نطاق يوم دراسي عن الدروز نظم في جامعة حيفا.



لا يمكن تحديد تاريخ معين لاستيطان الدروز في هذه الديار ، لن المعلومات المتوفرة لدينا غير كافية. لا يعرف سكان البلاد شيئا عن بداية الاستيطان ومن الصعب الاعتماد على تقديراتهم.
يقول بوركهارت إن كل من يسألهم عن بداية استيطانهم يسمع الجواب "من قديم ".
وقد واجه الباحثون القلائل الذين حاولوا توضيح هذا الأمر رأيين متناقضين :الرأي الأول  - وهو المتناقل شفاها بين ابناء الطائفة جيلا بعد جيل  والقائل إن الدروز يسكنون في البلاد منذ تأسيس ديانتهم سنة 1017. أما الرأي الثاني – وهو السائد لدى الموظفين الغربيين فيقول :إن الدروز استوطنوا هنا فترة متأخرة وليس قبل حكم الأمراء المعنيين الدروز انتشروا في القسم الشمالي من البلاد حتى الكرمل.
يذكر الباحثون هذين الرأيين دون الوصول إلى حسم بينهما لقلة المصادر والمعلومات التاريخية.
حسب المعلومات المتوفرة لدي يمكن إثبات صحة الرأيين لأن الاستيطان لم يحدث مرة واحدة ولا في موعد واحد ولكن عبر ثلاث مراحل وفي أزمان مختلفة.
1-    إبان فترة تأسيس الدين في مطلع القرن الحادي عشر.
2-    إبان فترة حكم المعنيين لشمالي البلاد في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
3-    في موجات متلاحقة من الهجرة خلال القرون الثلاثة الأخيرة منذ نهاية الحكم المعني وحتى اليوم


المرحلة الأولى – فترة تأسيس الدين
تزخر المصادر الدرزية بالمعلومات الأولى عن استيطان الدروز في فلسطين ويذكر في كتاب المؤلَّف   ثلاثة مراكز لنشر الدعوة في صفد هي :
1-    الساحل : ويضم القرى الدرزية يركا،جث، كويكات، ميماس، إكليل، الحنبلية، وتولى شؤون الدعوة في هذه المنطقة شيوخ آل تراب وأكبرهم الشيخ أبو السرايا غنايم من يركا  
2-    الحمى :وهو ما يقابل الجليل الأسفل الشرقي اليوم وأهم قراه :داما والسافرية وشيوخهم الشيخ أبو الدرع جوشن وأبو اللقا ثابت
3-    الشاغور: الجليل الشرقي العلى : والقرى المذكورة في هذه المنطقة اثنتان هما عين عاث (قرب قرية ساجور اليوم وزعيمها الشيخ الخير ابو الشبل من آل تراب  وقرية الجرمق وزعيمها أبو عبد الله محمد العكاوي الجرمقي . من هذا المصدر نفهم أن قرى بأكملها في منطقة عكا وصفد قبلت الدعوة الدرزية الجديدة ،واستوطنت من قبل الدعاة والمؤمنين الدروز  منذ انتشار الدعوة في السنوات الأولى من القرن الحادي عشر. بعض هذه القرى ما زال قائما حتى اليوم وبعضها دُمر ،وأخرى استوطنت من قبل الجيران المسلمين بعد أن طُرد سكانها الدروز.
هنالك ايضا مصادر غير درزية تشهد على استيطان الدروز في البلاد منذ الفترة الأولى لتأسيس الديانة الدرزية. ففي مصدرين عربيين منذ بداية العهد المملوكي نجد ذكرا لقرى درزية في منطقة صفد؟. فالدمشقي (1256-1326) ذكر قرية درزية في جبل الزابود . أما المصدر العربي الآخر – تاريخ صفد العثماني فيتحدث عن دروز في البقيعة وقرية الزابود وحول جبل الزبود  – الكتاب يؤرخ لمتصرفية صفد والمناطق العشر التابعة لها.  
ولعل أقوال أفليا تشلبي  تؤكد الرأي القائل بوجود استيطان درزي في فترة المعنيين (1649-1670) ويذكر ان السكان الدروز في البلاد يعرفون نقلا عن اجدادهم أماكن قبور الأنبياء وأبناء الأنبياء . لعل في هذا إشارة إلى قدم استيطانهم. وهو يذكر أن دروزا يسكنون في جوار الجش .


المرحلة الثانية – فترة حكم المعنيين الدروز لشمالي البلاد
بدأ حكم المعنيين الدروز  في لبنان قبل الفتح العثماني بفترة قصيرة ولما احتل السلطان سليم الأول سوريا ولبنان وأرض المقدس سنة 1516 وقف إلى جانبه الأمراء الدروز وبشكل خاص الأمير فخر الدين المعني الأول ،ومكافأة له على خدماته ورغبة من السلطان بالحصول على تأييد الدروز فقد عيّنه أميرا على الدروز  - ولم يوسع هذا الأمير حدود إمارته ولم يصل إلى البلاد.
أما ابنه قرقماز (1544-1586) فوسّع إمارته إلى صور وعكا وقيسارية واستولى على معظم مناطق الجليل – مما أغضب إبراهيم باشا حاكم مصر من قبل السلطان ،فحمل عليه سنة 1585 وخرّب بلاده فخلفه ولده فخر الدين الثاني (1586-1635) وهو الأكثر شهرة بين المراء المعنيين.
استولى فخر الدين الثاني بين السنوات 1603-1617 على لبنان الجنوبي وقسم كبير من البلاد – كل المنطقة الواقعة بين بيروت وقيساريا ومنابع الأردن والحولة وصفد وطبريا والناصرة وجبل الطور ، ويعتقد أن حكم فخر الدين أو حليفه جنبلاط امتد لفترة قصيرة إلى جنوب شرقي الأردن وغربيه ، ووصل حتى السلط وغزة .
وفي السنة 1613 عندما لجأ إلى إيطاليا كان الجليل بأكمله تحت حكمه المباشر. وعندما عاد سنة 1618 أرجع جميع مناطق حكمه السابقة وتوسع أكثر إلى الجنوب. أما حكمه على الجليل فقد استمر إلى أن قتله السلطان عام 1635.
انتهت قصة حكم الدروز في الجليل بموت فخر الدين وقد شهدت المستوطنات الجليلية وخاصة صفد وطبريا محاولات ملحم ابن أخيه وغيره للاستيلاء عليه من جديد وقد استولى ملحم فعلا على صفد سنة 1653   وهكذا استمر حكم الأمراء الدروز لشمالي البلاد على فترات متقطعة ،حوالي 150 سنة منذ منتصف القرن السادس حتى نهاية القرن السابع عشر.
مما لا شك فيه أن قرى درزية جديدة قامت أيام المعنيين في البلاد. والاستيطان على الكرمل قد بدأ في هذه الفترة  ويرجح أن بدايته كانت ايام فخر الدين الثاني   وعموما يمكن افتراض إقامة مستوطنات جديدة في بداية حكم فخر الدين الثاني لأن الحكم في تلك الأيام كان قويا مستقرا ومزدهرا ،وقد أراد أن يؤمن حدوده بواسطة قرى درزية مخلصة. ويقول موندرل الذي مرّ بالبلاد سنة 1697 إن الدروز يملكون جبالا كثيرة تمتد من كسروان حتى الكرمل . مما يدل على وجود استيطان درزي في الكرمل أثناء زيارته. لم يبق من القرى الدرزية الي أنشئت في الكرمل خلال الفترة المعنية سوى قريتين هما عسفيا ودالية الكرمل لأنه بعد زوال الحكم  الدرزي في البلاد لم تستطع القرى الحديثة العهد التي لم تعمق جذورها بعد من الصمود في بيئة معادية وتحت حكم معاد فزالت اثنتا عشرة قرية في فترات مختلفة.
بالإضافة إلى تأسيس قرى جديدة وتوطينها بالمهاجرين الدروز فإنه مما لا شك فيه أم مهاجرين من لبنان وسوريا استوطنوا في قرى درزية قديمة العهد. ولعل قرى الجليل الدرزية قد أنشئت إبان هذه الفترة. على أنه لا يمكن إثبات ذلك من المصادر.   


المرحلة الثالثة - الهجرة المتواصلة خلال الثلاثمائة سنة الأخيرة
إن موجة الهجرة الكبرى إلى هذه البلاد حدثت طبعا ايام الحكم المعني عليها على أنه كانت هناك موجات هجرة أخرى عديدة ،أولها كانت بعد معركة عين دارة بين القيسيين واليمنيين سنة 1711. ويشير بن تسبي أن مهاجرين قد اسسوا قريتي الدامون والمنصورة في أعقاب هذه المعركة. وقد دمّرها جيرانهم المسلمين بعد 1840 على أثر انسحاب إبراهيم باشا.
ويعتقد هارئيل أن وضع الدروز قد تحسن في فترة ظاهر العمر(1735-1775) ولم ينقطع تيار الهجرة ،فقد قدم كثير من الدروز للاستيطان في البلاد  .
يشهد مطلع القرن التاسع عشر هجرة درزية من منطقة حلب وشمال سوريا إلى المناطق الآمنة في جبل الدروز وفي البلاد ويقول بوركهارت :
"سنة 1811 شرج طوبال علي حاكم جسر شوغر دروز الجبل الأعلى بين اللاذقية وأنطاكيا. وقد قام جنود هذا الحاكم بأعمال إجرامية ضد السكان فهرب أكثر من 1500 عائلة إلى لبنان فاستقبلوا بالترحاب حيث جمعت لهما مائتا صرة من الفضة وأمن لهم الجنبلاطيون أماكن سكن في الجبل وذهب بعضهم إلى جبل حوران"  ومن المفروض ان بعضهم وصل إلى بلادنا. ويحدثنا بوركهارت أنه خلال مكوثه في قرية عرى في دبل الدروز وردت أنباء عن وصول مائة وعشرين عائلة من الجبال لتستوطن  في حوران . ويخبرنا مشاقة أنه سنة 1817 طارد أهالي حلب دروز تلك الناحية فهاجروا إلى لبنان حيث استقبلهم الأمير بشير شهاب والشيخ بشير جنبلاط بحفاوة بالغة .
أما كوندر فيقول :إن دروزا كثيرين هاجروا من لبنان إلى حوران وإلى خارج الأراضي اللبنانية في أعقاب التسوية السياسية سنة 1860 والقضاء على الحكم الدرزي في لبنان . ونحن نجد اليوم في معظم قرانا عائلات درزية لبنانية تدعي أن أجدادها قدموا إلى البلاد على أثر أحداث 1860. ثمة عائلات عديدة ما زالت تحافظ على لهجتها اللبنانية وتدعى الشوافنة نسبة إلى الشوف اللبنانية وأخرى حلبية نسبة إلى حلب. لم تكن هجرة الدروز في اتجاه واحد فقط – إلى البلاد بل ومنها ايضا فقي فترات الرفاه الاقتصادي في البلاد والملاحقات والحروب في لبنان وسوريا هاجر الدروز من هناك إلى هنا ،وبالعكس ،ففي فترات الرفاه والانتعاش في الخارج والظلم والمصادمات في البلاد هاجر الدروز من البلاد باحثين عن ملجأ أمين عند إخوانه في سوريا ولبنان. وتشير المصادر إلى أن اتجاه الهجرة خلال الفترة العثمانية حتى سنة   1860 كان من سوريا ولبنان إلى البلاد إلا أننا نجد شهادتين تشيران إلى هجرة درزية من البلاد إلى جبل الدروز.
يخبرنا المصدر عن هجرة رجل واحد في أواخر القرن السابع عشر. فقد ورد في كتاب حنا ابي راشد أن شخصا باسم خليل الحمدان من منطقة صفد هاجر إلى جبل الدروز وساعد حمدان الحمدان أول الزعماء الدروز في الجبل على تثبيت حكمه هنا (وصل حمدان الحمدان إلى حكم الجبل سنة 1688) .
أما المصدر الثاني والأهم فيشير إلى أنه إبان حكم إبراهيم باشا المصري في بلادنا – في الثلاثينات من القرن التاسع عشر – خربت قرى درزية عديدة بأكملها لأن سكانها لم يتحملوا عبء السخرة التي فرضها المصريون فلجأ سكان هذه القرى إلى جبل الدروز حيث وجدوا فيه ملجأهم .
كما اتجهت الهجرة بعد 1870 بسنوات قليلة إلى الخارج. ففي تلك الفترة بدأت فترة النزوح من البلاد لأن العثمانيين استعملوا اسلوب المصريين في الضغط على السكان وتعدد مطالبهم منهم. وقد عانى الدروز هنا كثيرا بسبب التجنيد الإجباري والضرائب الباهظة التي فُرضت على المواطنين. وبالمقابل فقد كان جبل الدروز في هذه الفترة شبه مستقل فرأى دروز البلاد في الهجرة إلى هناك ملجأ من الحكم القاسي ومهربا من الجندية.
في بداية سنوات الثمانين من القرن التاسع عشر تبين لأوليفانت أن هجرة واسعة النطاق إلى جبل الدروز على وشك الحدوث ويحدثنا قائلا :"بالإضافة  للقريتين الواقعتين على الكرمل هناك أربع عشرة قرية اخرى موزعة في الجليل أعتقد جازما أن الدروز في البلاد سيهاجرون عاجلا أم آجلا وينضمون إلى إخوانهم في جبل الدروز بسبب نير الضرائب الثقيل والجندية. اليوم نراهم يتركون على دفعات إلى حيث يستوطن ثلثا الشعب الدرزي " ثم يضيف "عدد الدروز على الكرمل حوالي ستمائة رجل وهو يتناقص بسبب هجرتهم البطيئة إلى جبل الدروز الذي يتمتع بحكم ذاتي وسبب هذه الهجرة  هو الملاحقات .
استمرت الهجرة إلى جبل الدروز حتى نهاية الحرب العالمية الولى وبداية الانتداب البريطاني في البلاد.
وبعد خمس سنوات من بداية الانتداب بدأت ثورة 1925 في الجبل فتغير اتجاه الهجرة الثانية وكثر المهاجرون من سوريا ولبنان إلى فلسطين التي كانت خارج السلطة الفرنسية. استمرت هذه الهجرة حتى حرب التحرير. وفي نهاية هذه الفترة قدم مئات الشباب الدروز وانضموا إلى الجيش الإسرائيلي واستوطنوا في البلاد بعد قيام الدولة.  وفي سنة 1853 بعد قيام الدولة بعدة سنوات قدمت عدة عائلات من مجدل شمس السورية حيث سكن أكثرهم في قرية عين الأسد الجليلية.
باختصار :يمكن التحدث عن ثلاث موجات استيطان درزية في البلاد في تاريخ الطائفة منذ تأسيسي الديانة سنة 1017 م حتى اليوم ،وعليه فمن الصعب الأخذ بتخمينات أولئك الذين يدعون أن الدروز جاءوا إلى البلاد من لبنان كما بيّنا فهناك قرى بأكملها دخلت الدين الدرزي عند تأسيس الديانة ولم يات سكانها من لبنان فقط.
أما بقية القرى التي استوطنت في فترات متأخرة فربما وصل سكانها إليها عن طريق وادي التيم  - مرجعيون – المطلة حتى جبل ميرون (الجرمق) ومن هناك دخلوا شمال الجليل الأسفل والغربي إلى الكرمل ، كما يدعي هارئيل. ويبني هارئيل فريضته فيما يتعلق بانتشار الاستيطان الدرزي على معالم منثورة في هذا الاتجاه.
كانت المطلة حتى قبل ثمانين سنة قرية درزية ومن هنا عبر سهل الحولة ومغر الدروز التي قرب حاتسور القديمة (حيث ما زالت الأراضي المحيطة تابعة لدروز بيت جن إلى يومنا ) مرت الطريق في جبل الزابود (جبل ميرون – الجرمق) وخرلابة الزابود مارة ببيت جن والقيعة وحرفيش وكفر ياسيف متجهة غربا إلى قرب شاطئ عكا ثم إلى شفا عمرو. وكذلك الاتصال مع الكرمل تم عن طريق شفا عمرو والقرى الدرزية عند منحدراته كالجلمة والمنصورة وجلمة العسفاوي  "


أصل الدروز
لا نملك اي اثر موثوق يدل على اصل دروز الجليل. وقد نشر الرحالة الأوروربيون اقتراحات عدة ينقصها الإثبات الكافي. منها أنهم أحفاد فلول المحاربين المسيحيين الذين قدموا في الحملات الصليبية وتوطنوا في الجبال بعد أن يئسوا من الرجوع إلى اوطانهم . أو انهم من أصل سلالات فارسية . كما وجد بعض الباحثين في بعض المصطلحات الدرزية القريبة من مصطلحات مغولية   وفي الطنطور الذي تلبسه المرأة فوق رأسها والذي كان منتشرا لدى قبائل على مهر الأكسوس في مركز آسيا قرب بحر قزوين ما يشير إلى اصلهم الفارسي المغولي . على أنه لا يمكن تجاهل أن معظم القرى الدرزية في الجليل كان مأهولا اثناء نشر الدعوة الدرزية وان سكانها تقبّلوا الدعوة الجديدة وأنه من الصعب بمكان التأكد من اصل هؤلاء السكان الذين كانوا مستعدين لتغيير دينهم وللدخول في الدعوة الدرزية.
أما قضية أصل دروز الكرمل فغير قائمة لأن المصادر تمدنا بمعلومات واضحة ومؤكدة. فدروز عسفيا وبقية القرى الخربة قد جاءوا من لبنان أما أصل دروز دالية الكرمل فهو من حلب ويدل على ذلك لهجتهم الحلبية والاسم الذي يُطلق على اكبر عائلة فيها حلبي .


القرى الدرزية في الماضي والحاضر


التقسيم الإداري :

قُسّمت البلاد منذ الفتح العثماني إلى خمسة سناجق هي صفد ،لجون ، نابلس ،القدس وغزة. وتبعت جميع القرى الدرزية في الجليل سنجق صفد. وقد ظل سنجق صفد جزءا من ايالة دمشق حتى فخر الدين المعني الثاني وهربه إلى غيطاليا سنة 1613 حيث أصيح هذا السنجق بالإضافة إلى سنجق صيدا وبيروت أيالة مستقلة . وعليه فقد ظل الجليل الذي ضم جميع الدروز في فلسطين – ما عدا دروز الكرمل – تابعا لشمالي البلاد وليس لمركزها.
كانت اقصى قرية درزية في الشمال هي المطلة (واليوم حرفيش) وأقصى قرية في الجنوب هي دالية الكرمل.
قُسم التواجد الدرزي في الجليل إلى ثلاثة أقسام إدارية هي الساحل والجبل والشاغور ويمتد بين الناصرة وهذه المنطقة .
وما زال هذا التقسيم متعارفا بين الدروز المحليين . أما القرى الثلاثة شفا عمرو عسفيا ودالية الكرمل فلم تدخل ضمن هذا التقسيم مما يشير إلى العلاقة الضعيفة التي كانت تربط بين دروز الجليل وبين دروز هذه القرى حتى قيام الدولة.
فتاريخ الدروز في البلاد مرتبط بدروز الجليل ولك يكن لشفا عمرو والكرمل دوم هام بسبب البعد بين المنطقتين وعدم الاتصال بينهم كما أن قرى الكرمل حديثة العهد نسبيا لأنها أسست في فترة كان الاستيطان الدرزي في الجليل ثابتا منذ عدة مئات من السنين. ولم يتمكن سكتن الكرمل من الصمود لمدة طويلة بعد زوال التأييد المعني لهم بزوال حكم المعنيين فخربت تثنتا عشرة قرية من مجموع أربع عشرة . أما شفا عمرو فلم تكن ابدا قرية درزية وكان الدروز فيها دائما أقلية وكان دورهم ثانويا.
لقد كان التواجد الدرزي في شفا عمرو والكرمل ضعيفا إذا قيس بالتواجد الدرزي في الجليل فلم يستطع الدروز هنا لعب دور مهم في تاريخ الطائفة.   


عدد الدروز
يذكر اكثر الباحثين أن عدد الدروز كان كبيرا وفاق عدد المتواولة في القرنين السادس والسابع والثامن عشر.
ويقدر عددهم في القرنين الثامن والتاسع عشر بمائة ألف نسمة. ويقول روجر طبيب فخر الدين الذين في بداية القرن السابع عشر إنه كان عند الدروز ستة آلاف محارب . ويقول شارل رو إن المنطقة الدرزية كانت مأهولة باكتظاظ في القرن الثامن عشر وكان عدد الدروز بيم مائة إلى مائة وعشرين ألفا .
أما فولتي فيقدّر عددهم سنة 1784 بمائة وعشرين ألفا. بينهم أربعين ألف محارب. وحسب رأيه فإن كثافة السكان في المنطقة الدرزية تشبه أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في فرنسا .
ويقدر ايلي سميث (في بحوث روبنسون) عدد الدروز في سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر بسبعين ألفا ويقول فإن دي فيلد الذي يقتبس هذه المعلومة إن عددهم أكبر . ويعتقد لينش أنه كان للدروز سنة 1847 حوالي عشرة آلاف محارب درزي وأن عددهم لم يتعدّ خمسين ألفا. أما كوندر فيقول إن عددهم سنة 1880 كان يقارب المائة ألف وبينهم حوالي عشرة آلاف محارب .
ويوافق معه ويلسون الذي زار البلاد في بداية لبقرن التاسع عشر . وكذلك تومسون الذي امضى في بلادنا الثلاثين سنة الأخيرة من القرن التاسع عشر .  
أما أوليفانت فيقول إن عددهم كان مائة وعشرين  ألفا بينهم خمسة وعشرون ألف محارب. وهو يعتقد بأنهم أقوى القوى العسكرية في الدولة العثمانية وثلثا هذا العدد يقيمون في المنطقة اللبنانية .
بينما يقدر طريسطرم عدد الدروز في لبنان بسبعين ألفا وفي المنطقة كلها حوالي مائتي ألف في القرن التاسع عشر.
لا تشمل هذه الإحصائيات الدروز في فلسطين لأن احدا من هؤلاء الزائرين لا يذكر الدروز هنا ما عدا أوليفانت الذي يأتي ببعض التقديرات عن بعض القرى فيثدر عدد الدروز في الكرمل سنة 1882 بحوالي 800 منهم 500 في عسفيا و300 في دالية الكرمل . وفي نفس السنة يجد في البقيعة 480 درزيا .     وبعدها بسنة يجد 600 درزيا في شفا عمرو . كما يخمن كوندر أن معظم سكان الجليل والكرمل هم من الدروز. إلا أنه لا يذكر عددهم . أما التقدير الوحيد في بلاد فلسطين فقد ورد في تقرير بعثة تقصي المعلومات في عام 1887 حيث يقدر عدد الدروز ب 7860.  وحسب إحصائيات سنة 1931 وصل عددهم في البلاد إلى 9148.  وارتفع عددهم سنة  1945/6 إلى 13000 . وسنة 1958 إلى 20000.  واليوم يعيش في البلاد حوالي 60000 درزي، نسبتهم واحد بالمائة من سكان البلاد و 10% من الأقليات. (كانت نسبتهم زمن الانتداب واحد بالمائة من السكان العرب) ويشكل الدروز أغلبية في 14 قرية من 18 قرية يسكنونها كما يوجد حوالي مائة درزي في حيفا وبئر السبع وسدوم وإيلات وغيرها. وقد سكنت هذه العائلات هناك مؤقتا حيث مكان عمل رب العائلة. ولا يوجد في المدن أي تجمع درزي وهو يسكنون في القرى مع المسيحيين ولا يوجد في اي قرية من قراهم أكثرية إسلامية. أما الأماكن التي يشكلون فيها أقلية فيسكنون في حي خاص بهم يسمى (حارة الدروز) كما في شفا عمرو والرامة.  
 

المراجع والمصادر:

  كتاب عمدة العارفين في قصص النبيين والأمم السالفين ،للشيخ محمد الأشرفاني (مخطوطة) المشهور بالمؤلف.
  الشيخ أبو السرايا واسمه غنايم بن محمد ،أصله من يركا من أعمال ساحل عكا وكان كبير شيوخ الساحل . مات بيركا ومدفنه فيها من الجهة الشمالية.
  الشيخ الخير ابو الشبل من عين عاث انتقل مهاجرا إلى مصر.
  الشيخ ابو عبد الله محمد العكاوي الجرمقي وهو أكبر زنادقة آل ابي تراب.
  وهو جبل ميرون
  (L. Oliphant,Haifa or Modern Life in Palestine , London 1889, P.111)
 يقول لورانس أوايفانت إن الدروز استوطنوا البقيعة منذ ثلاثمائة سنة قبل ايامه ، وهو لا يعلم أن هناك مصادر كالتي ذكرناها.
  العثماني – كان قاضي صفد كتب مؤلفه في السنوات 1373-1374 كما نفهم من إهدائه الكتاب لحاكم صفد علمدار الذي تولى هذا المنصب إبان هذه الفترة.
  هذا الكتاب فٌد الفصول التي بقيت منه نشرها برنارد لويس في BSOAS.15 (1953)
  Evlia Tshelebe , Travels in Palestine 'Quarterly of the Department of Antiquities in Palestine, 4 (1935). P.105  
  نفس المصدر ص 154
  יצחק בן צבי ,ארץ ישראל ויישוביה בימי השלטון העות'מאני , מוסד ביאליק ירושלים תשט"ו , עמ' 17-18.
  عيسى اسكندر المعلوف ، دواني القطوف في تاريخ بني المعلوف ، بعبدا 1907-1908 ص 405-407
  بن تسبي ،أرض إسرائيل
  بن تسبي – منطقة الدروز ص 206 ويذكر ميلين خربة شرقي الكرمل اسمها فخر الدين
   Palestine Exploration Fund 'Quarterly Statement (=PEF)(1887)IN Thomas Wright (ed), Early Travels in Palestine, London 1848, P. 418
  هارئيل ، يانوح ، ص 22
  بوركهارت ، ص 205.
  نفس المصدر . 305
  ميخائيل مشاقة ، كتاب مشهد العيان بحوادث سوريا ولبنان ، مصر 1918، ص 70.
  R.C. Conder, Heth and Moab Exploration in Syria in 1881 and 1882 , P388. London.
  حنا ابو راشد ، حوران الدامية ، 1936 ، ص 176.
  سليمان أبو عز الدين ، إبراهيم باشا في سوريا. بيروت 1929. ص 198.
  أوليفانت ، ص 92 و ص 112
  هارئيل ، يانوح ، ص 14.
  موندرل ، 415 (انظر ملاحظة 22)
      R.C. Conder Palestine, London1889 ,P 116-117;w.r, Wilson, Travels in Egypt and the Holy Land ,London 1824 , p 315.
  المصطلحان الدرزيان اللذان يرمزان إلى القوتين الطبيعيتين ،ناطق وأساس هما مصطلحان مغوليان ـنظر كوندر ص 117.
  كوندر ص 117-118  
  اوليفانت ، ص 89.
  Uriel Heyd , Ottoman Document on Palestine 1552-1615, Oxford 1960. P.45.
  E .Robenson &Smith , Biblical Researches Palestine. Mount Sinai &Arabia Petracea;  Journal of TRAVELS IN THE YEAR 1838 . London 1841, P. 646          
  هيد (ملاحظة 37  ص 75) يقول إن هذا التقسيم كان مقبولا رسميا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر كان الساحل تابعا لقضاء عكا والجبل تابعا لقضاء صفد وكلاهما من متصرفية عكا.
  عن القرى المهدمة فيما يلي
  F.E. Roger . La Terre Saint , Paris 1664, p.336
  فان دي فيلد ، ص122
  كوندر ، ص 39 (أنظر الملاحظة 27)
  ويلسون ،(أنظر الملاحظة 33)
  اوليفانت ص 92
  اوليفانت  ص 85-88
  اوليفانت ص 109
  اوليفانت ص 120
  C. R. Conder . Tent Work in Palestine, London 1868
  PEF, 1887 , pp. 170
  Survey of Palestine , Jerusalem 1931 , p 25
  نفس المصدر
  بلانك ، ص 4 انظر الملاحظة 21
  العثماني ، ص 484 انظر الملاحظة رقم 13

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.