spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 140
المعارك التي شارك فيها الدروز وانتصروا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
جولة مع الرحالة ابن بطوطة إلى مزارات الأولياء الصالحين طباعة ارسال لصديق
بقلم صالح محمد حلبي
من المشهور والمعروف تاريخيا أن ابن بطوطة قام واستطاع أن يقطع خلال سفراته الثلاث التي قام بها وقُدّرت بنحو (120،000كم) وذلك خلال القرون الوسطى ليصبح العربي الوحيد الذي استطاع ويحق أن يأخذ لقب رحالة العرب. ولقد استغرقت 28 سنة وهو يجوب في الأرض مكتشفا مسجّلا بصدق وإحساس جميع المراحل التي مرت به سواء في مقابلة الحكام او مقابلة الشرار وفي الأسر وفي القضاء وفي المرض وهو يعبّر عن كل ذلك بإخلاص وصدق كما أجمعت عليه جميع العلماء والباحثين الذي كشفوا وبحثوا أبعاد هذه المغامرات الخطيرة والجميلة. ولعل كتابه ورحلته التي سُميت ب "تحفة الأنظار وغرائب الأمصار وعجائب الأسفار " وهي من أجمل وأمتع الكتب في الرحلات والوصف الدقيق لكل ما مر به.
مدخل : من خلال هذه السطور سنقوم برحلة عذبة لذيذة في اثناء القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) أمما أمام رجل اسطورة وفريد في تاريخ الحضارة الإسلامية والإنسانية وهو الرحالة الشهير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم اللواتي الطبخي رحالة الإسلام دون منازع. وهو القصة الجميلة والمغامرة الطويلة الحافلة بالمعلومات الصادقة وراويها رجل لا يتكلف شيئا في أحاديثه ،بل لم يفكر غي تسجيل هذه الرحلة لولا إلحاح الناس ليه ولولا أن السلطان أبو عنان فارس المتوكل وهو حادي عشر من سلاطين بني مرين (749-759) طلب إليه تدوين الرحلة بواسطة أحد وزرائه وهو عبد الله بم جزي الذي أعاد وصاغ ونقّح ما كتبه ابن بطوطة فخرجت هذه الدراسة تحفة من تحف الإبداع على مر العصور. ولهذا قال عنه الشاعر ابن زريق البغدادي مادحا
لا تعذيله فإن العذل يولعه        قد قلت حقا ولكم ليس يسمعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه            شوق إلى سفر بالعزم يتبعه
كأنما هو في حلّ ومرتحل            موكل بقضاء الله يذرعه
إذا الزمان أتاه بالرحيل غدا         ولو إلى السد أضحى وهو يزمعه
وُلد ابن بطوطة في مدينة طنجة سنة 703 ه 1304 م وهو ينحدر من بيت فقهاء تولى الكثير منهم القضاء. وخرج في سن الواحدة والعشرين قاصدا الحج دون أن يكمل دراسته وكان وراء قصده الخروج هو رؤية الدنيا والناس والذي أعان ابن بطوطة عى القيام بهذه الرحلات بدون إجهاد بدن قوي يتحمل المتاعب ويقاوم الأمراض بصورة تدعو إلى العجب. فمثلا كان يأكل أي طعام دون أن يشكو من سوء الهضم. ونجده من يصوم عن الطعام اياما. وقد مرض كثيرا وأصابته الحمى وأذاه دوار البحر. وقد مات كثير من أصحابه بسبب هذه الأمراض وخرج هو معافى سليما بقوة بدنه وكان يداوي نفسه بنفسه.
على مدار رحلة ابن بطوطة نلاحظ اهتمامه الشديد بلقاء الأولياء وشيوخ الصوفية والزهاد وأصحاب الكرامات. وكان في أحيان كثيرة يترك الركب والقافلة ويمضي لزيارة عابد او زاهد قصدا للتبرك والدعاء. لقد كان خروج ابن بطوطة في رحلته الولى قاصدا الديار الحجازية عام 725 ه من طنجة مسقط رأسه في المغرب حيث وصل تلمسان قم إلى مدينة الجزائر إلى مدينة ملاية ثم إلى بجابة وبعدها إلى القسطنطينية ثم غلى مدينة بونة ثم سار إلى مدينة صفاقس ثم إلى مدينة قابس ثم إلى مدينة طرابلس وبعد ذلك إلى مدينة الإسكندرية وفي كل مرحلة أو مدينة يصف أهم الأشياء فيها بدقة وعذوبة في الأسلوب فهو يصف على سبيل المثال في الإسكندرية أبوابها الأربعة ومنارتها وعمود السواري وصفا دقيقا يثبت على صحة الرحلة وصدقه فيما رأى ويذكر في الإسكندرية العلماء والحكماء والأتقياء الذين شاهدهم وزارهم ومنهم وجيه الدين الصنهاجي والشيخ أبو عبد الله الفاسي ثم خرج من الإسكندرية إلى دمنهور حيث توجّه إلى زاوية الشيخ أبي عبد الله المرشدي (الزاوية كانت تقام على نفقة أشخاص ويوقف لها الوقوفات لإيواء الغرباء وإطعام الضيوف الذين يحلّون بها دون معرفة ودون دفع مقابل الخدمات) وهذا مما بسر لابن بطوطة السياحة والتجوال دون ان يتفق من جيبه الخاص. ومن دمنهور ذهب إلى أبيار ثم إلى المحلة الكبرى ثم غلى دمياط ثم هبط إلى فارسكور ثم إلى اشمون الرمان قم إلى سمنود ومنها إلى القاهرة ويقول فيها الشاعر
وهو يصف السقائين والمكارين ومراكب النيل والسرور والطرب وأماكن النزهة ثم ينتقل إلى المساجد مثل مسجد عمرو بن العاص والأزهر والقلعة ثم ينتقل لذكر قرافة مصر وقبور أوليائها ومنها مشهد الحسين ونفيسة والسيدة زينب ومنها تربة الشافعي ثم ينتقل إلى ذكر الأهرام حيث يقول إن جميع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان أخذت عن هرمس الأول الساكن بصعيد مصر العلى ويسمى أخنوخ وهو إدريس عليه السلام وأنه أول من تكلم في الحركات الفلكية والجواهر العلوية وأول من بنى الهياكل ومجّد الله تعالى فيها وأنه أنذر الناس بالطوفان وخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الأهرام  وصور فيها جميع الصنائع والآلات ورسم العلوم فيها لتبقى مخلدة. وبعد ذلك يذكر اسماء السلاطين ثم علماء العصر في وقته المتواجدين في القترة من أمثال ابو حيان الغرناطي وبهاء الدين بن عقيل، وقوام عقيل وقوام الدين الكرماني ألخ..
ثم غادر القاهرة إلى قوص إلى دير الطين إلى بوش وهو اليوم بني سويف حيث يصل إلى المنيا ومن المنيا ينتقل إلى ملى فمنفلوط وبعد ذلك بلبيس فالصالحية والمطيلب فالعريش.
ثم سار إلى مدينة غزو وهي اول بلاد الشام مما يلي مصر وبعدها سافر إلى الخليل حيث زار الحرم الإبراهيمي الشريف قبر فاطمة الزهراء وهو في مغارة وعلى قبرها مكتوب هذه الأبيات :
أسكنت من كان في الأحشاء مسكنه        بالرغم مني بين الترب والحجر
يا قبر فاطمة بنت ابن فاطمة        بنت اأئمة بين الأنجم الزهر
يا قبر ما فيك من دين ومن ورع        ومن عفاف ومن صون ومن خفر
ثم سار غلى القدس وفي طريقه إليها زار تربة يونس عليه السلام حيث وصل إليها وزار مسجدها وكنائسها ووصفها بدقة ثم ذكر أعلامها وفضلائها الذين ما زالوا في ذلك العصر في الحياة من أمثال شمس الدين الغزي وأبو علي المحجوب وكمال الدين المراغي ثم زار قبر رابعة العدوية (ويقول إنها رابعة البدوية) وهنا يبدأ ابن بطوطة يزور على هواه شأن السائح في ايامنا هذه. فهو يذهب إلى عسقلان رغم أنها كانت خرابا إذ ذاك. وبعد ذلك إلى الرملة ويقول إن بها الجامع الأبيض ويقال إن قبلته ثلاثمائة من الأنبياء مدفونين به. ثم إلى نابلس ثم إلى عجلون ثم إلى اللاذقية مرورا بالغور إلى القصير حيث قبر معاذ وبعد ذلك بالطريق الساحلية إلى عكا حيث كانت خرابا وبشرقيها عين ماء تُعرف بعين البقر ويقال إن الله تعالى أخرج منها البقر لآدم عليه السلام . ثم سافر إلى صور ثم إلى صيدا وبعد ذلك  إلى طبريا حيث يزور قبر شعيب عليه السلام وقبر يهوذا عليه السلام ثم إلى جبال كنعان حيث يزور الجب الذي ألقي فيه يوسف عليه السلام وكان به ماء ينبع من داخله في ذلك الوقت. ثم إلى بيروت ثم إلى طرابلس ثم إلى حمص وبها قبر خالد بن الوليد ثم سافر إلى حماة وبعد ذلك إلى المعرة  حيث بلد الشاعر أبو العلاء المعري ويها جامع وقبر عمر بن عبد العزيز وبعد ذلك إلى مدينة حلب حيث قلعتها الشهيرة التي تسمى بالشهباء. وبعد ذلك سار إلى تبزين إلى قنسرين حيث وصل إلى أنطاكيا وبها قبر حبيب النجار ، وبعد ذلك يصل إلى جبلة حيث يزور قبر إبراهيم بن أدهم الزاهد ويذكر قصة ملكه وزهده مما لا يسع المجال شرحه هنا وقصة أبيه ادهم والتفاحة ومجيئه إلى الملك وتزويجه لابنته فولادة إبراهيم ثم ملكه ثم زهده وسياحته في الدنيا ثم يدخل إلى لبنان وينزل في بعلبك وبعد ذلك يصل إلى دمشق وهو يصفها بكثير من المدح والثناء سواء في الماء أو الخضراء أو السكن أو السكان ويقول هي الجنة او ما يشبهها.
إن تكن جنة الخلود بأرض        فدمشق ولا تكون سواها
بلد طيب ورب غفور        فاغتنمها عشية وضحاها
ثم يذكر جامع دمشق أو جامع بني أمية الذي يصفه بأنه من أعظم وأتقن مساجد الدنيا وطوله من الشرق إلى الغرب ثلاثمائة ذراع وعرضه من الشمال إلى الجنوب مائتا ذراع ويقال إن الجدار القبلي من المسجد وضعه هود النبي عليه السلام ومن المعلوم أن قبر هود في الايقاف  قرب مدينة ظفار في اليمن وفي داخل المسجد في جهته الشرقية الجنوبية مكان نعلق ينظر إليه من فتحة في أعلاه وهو مدفن رأس يوحنا المعمدان وكان في دمشق في وقته الفقيه العالم تقي الدين ابن تيمية الذي سجن في زمن الملك الناصر حيث ألف كتابه وهو في السجن المحيط في نحو أربعين مجلدا .
ثم زار قرافتها المدفون فيها أمير المؤمنين معاوية وأخته أم حذيفة وقبر بلال مؤذن الرسول وقبر كعب الأحبار ثم الزاهد العابد أويس القرني. وبالقرب من دمشق بقرية تُعرف بداريا غرب البلد قبر العابد أبي سليمان الداراني. ثم سار إلى جبل قاسيون في شمال دمشق وهو شهير لأنه مصعد الأنبياء وبه مغارة الدم وهي المغارة التي قتل قابيل فيها أخاه هابيل وما زال الدم عالقا بحجارتها حتى اليوم وفي تلك المغارة صلى ايوب ولوط وهي تفتح ليلتي الاثنين والجمعة ويوقد بها الشمع والسرج وبأعلى الجبل كهف آدم عليه السلام الذي أوى إليه سبعون من الأنبياء والأولياء وهم جياع توفوا جميعا دون أن يأكل أحد ويذكر أن فيما بين باب الفراديس وجامع قيسون مدفن سبعمائة نبي . وفي آخر جبل قيسون ربوة مباركة يقال إنها مصلى الخضر.
وفي منتصف شوال سنة 727 خرج ابن بطوطة مع الركب الشامي قاصدا  الديار الحجازية وهو يسير في الطريق التقليدي لقوافل الشام حيث يتجمع الحجاج في الكسوة وهي منطقة إلى جنوب دمشق ومن الكسوة إلى قرية الضمين ثم إلى بلدة زرعة في حزران ثم إلى مدينة بصرى ومن بصرى إلى اللجون حتى يصل إلى الكرك ويسمى بحصن الغراب لشدة حصانته وتمنعه ومن الكرك إلى معتن آخر بلاد الشام وبعد ذلك إلى عقبة الصوان فالصحراء وهي الجزيرة العربية وبعد يومين يصل إلى عقبة الصوان ثم إلى ذات حج إلى تبوك وبعد ذلك يسير الركب إلى بركة المعظم نسبة غلى الملك المعظم من أولاد أيوب ثم إلى منطقة تُعرف فالعلا وبقربها آثار ديار ثمود وهي في جبال من الصخر منحوتة ومنقوشة وعظامهم ما زالت نخرة في داخل تلك البيوت وبالقرب منها مبرك ناقة صالح عليه السلام. وبعد ذلك يسافرون إلى وادي العطاس ثم إلى حسيان هدية وبعد ثلاثة ايام يصل الركب إلى خارج المدينة المنورة مدينة الرسول.
يزور فيها الجوامع والمساجد وخاصة المسجد النبوي الشريف والميضأة التي خط مكانها جبرائيل وحدد موضعها. وبقربها جبل احد الجبل المبارك وقربه قبور شهداء أحد وقربه مسجد يُنسب لسلمان الفارسي عليه السلام. وزار المدينة مساكن الصحابة وقبورهم خاصة المقداد وعمار وأبو ذر عليهم السلام. وخرج من المدينة قاصدا مكة حيث وصل إلى وادي العقيق فالروحاء فالصفراء ثم إلى سهل بدر الشهير بوقعتيه الكبرى والصغرى ومن بدر قطع ثلاث ليالي حوالي تسعين كيلومترا غلى القافلة في الرمال والصحراء حتى وصل رايغ ومنها إلى خليص إلى عقبة السويق إلى بركة خليف حتى وصلوا مكة في الصباح. حيث يصفها وصفا رائعا دقيقا ويصف جبالها ومنها جبل أبي قبيس وهو من جهة الجنوب وجبل قعيقعان وهو من جهة الغرب وفي الشمال الجبل الحمر ثم يذكر مناسكها وهي منى وعرفة والمزدلفة وأبوابها الثلاثة وهي باب الشبيكة وهو العمرة وباب المسفل وأعظمها وأعلاها باب المعلي . يذكر مسجدها الحرام ويقول إن طوله وعرضه أزيد عن 400 ذراع من كل جهته والمكعبة ماثلة في وسط المسجد وهي مبنية مربعة ارتفاعها 28 ذراعا كذلك عرضها . ثم يصف الحجر الأسود وبئر زمزم زأبواب المسجد 19 بابا ومنها باب الصفا ومنه يخرج إلى المسعى وبالقرب من احد البواب قبة الوحي وهي دار صغيرة تنسب إلى خديجة أم المؤمنين حيث ولدت فيها فاطمة الزهراء.
ثم يصف الصفا والمروءة وغار حراء وجبل ابي قبيس وبه قبر آدم عليه السلام ثم جبل ثور ثم ينتقل إلى ذكر القرافة وقبور الصحابة ويصف العلماء والعباد والفقهاء الذين جاورهم بمكة. وبعد ذلك يصف عاداتهم وتقاليدهم في جميع شهور السنة ويصف العمرة ثم الحج بكل تفاصيله حتى انتهى من هذه الرحلة وخرج من مكة مع الركب ينتقل من مكان إلى مكان في نجد ومن ماء إلى ماء آخر إلى أن يصل إلى القادسية ثم سافر إلى أن وصل إلى النجف وفيه قبر الإمام علي بن أبي طالب – ر- وبعدها يتابع المسير إلى واسط وبها رباط يسمى رباط مالك ابن دينار وهو كالزاوية وبها قبر الحسن البصري وقبور ابن سيرين وابن واسع وعتبته الغلام وقبر مالك ابن دينار وحبيب العجمي وسهل التستري   وبعد البصرة يركب زورقا إلى عابدان مكان يعرف برابطة الخضر وإلياس عليهما السلام وبعد ذلك إلى بلدة ما جول ثم إلى مدينة رامز وبعد ذلك سافر إلى بلاد فارس حيث وصل إلى شيراز ومن شيراز انتقل إلى كازورون ثم غلى اصفهان وقد زار قبر ابن خفيف الذي أظهر طريق جبل سرنديب بجزيرة سيلان ، وبعد ذلك سافر إلى الحويزاء فالكوفة وبعد زيارة العباد فيها انتقل إلى بغداد دار السلام وهو يصفها وصفا دقيقا ويزور قبور الأولياء فيها ومنهم العابد معروف الكرخي وقبور خلفاء بني عباس وهم 31 خليفة وآخرهم المستعصم الذي دخل عليه التتر في زمنه واحتلوا بغداد وذبحوه  ومنها قبر أبي حنيفة واحمد بن حنبل وبعدهم أئمة المتصوفة منهم قبر ابي بكر الشبابي وقبر سري السقطي وقبر بشر الحافي وداود الطائي وقبر ابي القاسم الجنيد . وبعد ذلك يسافر إلى تبريز فسامراء فالموصل وفي مدينة سامراء أو سر من رأى مشهد صاحب الزمان . وفي الموصل مشهد جرجس النبي وتل يونس وبه محراب ومسجد وأهل الموصل يخرجون في كل ليلة جمعة إلى هذا الرباط يتعبدون فيه وبعد ذلك غلى مدينة نصيبين ثم إلى مدينة دارا فما ردين ثم يعود إلى بغداد حيث يسافر إلى مكة في حجته الثانية ثم يخرج من مكة إلى جدة قاصدا اليمن إلا ان العواصف ألقت بابن بطوطة على ساحل أفريقيا اي بدل ان يصل إلى اليمن وصل حدود السودان ثم وصل إلى جزيرة سواكن حيث ركب البحر وهو بحر القلزم إلى ان وصل حكى في اليمن ثم يركب إلى أن يصل صنعاء ثم غلى عدن ثم إلى زيلغ فمقديشو متوجها إلى بلاد السواحل وهي شرقي أفريقيا قمر بممبسة ثم كلوة حتى وصل إلى ظفار وعلى مسافة نصف يوم من هذه المدينة الاحقاف وهي منازل عاد وبه قبر على زاوية مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر عليه السلام ومن ظفار يركب إلى عمارة وبعد ذلك يصل ‘لى جزيرة مصيرة ثم غلى مزوى وبعد ذلك إلى الخليج إلى بلاد هرمز ثم إلى كوراستان وبه زاوية فيها  قبر الشيخ الولي الصالح دانيال ثم يسافر إلى مدينة قيس ثم إلى مغاص الجوهر في خر راكد بين سيراف والبحرين وبعد البحرين إلى اليمامة ثم ركب البحر إلى عيداب ثم إلى ادفو في الصعيد العلى بمصر إلى مدينة أسفا إلى ارمنت غلى القصر ثم غلى قوص فقنا ثم إلى افميم فأسيوط ثم إلى منفلوط ثم غلى غزة ثم غلى الرملة ثم غلى عكا فطرابلس ثم إلى اللاذقية وبعد ذلك ركل الى العلايا فأنطاكيا ثم غلى سبرتا ثم إلى مدينة لاذق وهي بالقرب من اسيا الصغرى  وفي بلاد الروم وبعدهايتجه غلى مدينة قادش في بلاد القرم في قونية ثم يتجه إلى لارندة إلى اقصرا ثم غلى قيصرية فإلى سيواس إلى اماصية ثم مر ببلاد كمس وأرزنجان وأرز الروم ثم يصل إلى برجى ثم الى تيرة فأزمير ثم إلى مغنيسة ثم غلى مدينة بولي وبعدها إلى برلو ثم إلى صنوب ثم إلى مدينة القرع ثم  إلى مدينة الماجر ثم إلى بلغر ثم إلى  أرض الظلمة وهي روسيا أو سيبيريا وبعد زيارة الثلوج وملوك الدولة قرر العودة إلى القسطنطينية حيث يرافق زوجة القيصر إلى الدولة البيزنطية حيث وصل إلى القسطنطينية حيث يزور كنيستها العظمى ايا صوفيا وهي من بناء اصف بن برخياء ابن خالة سليمان ووزيره عليهما السلام. وبعدها سافر إلى السرا ثم الى خوارزم وبعدها انتقل إلى سمرقند ثم إلى نسف ثم ترمز وبعدها اجتاز نهر جيحون إلى بلاد خراسان حتى بلددوصل إلى بلخ وفيها عدة مزارات منها قبر حزقيل النبي ومزار إبراهيم ابن أدهم وبعد ذلك إلى بخارى منها إلى فقهستان فمدينة الحام ثم غلى سرخس حيث يتوجه إلى الهند إلى هشت نجار قرب بشور ثم إلى مدينة سيوستان في الهند ثم إلى ملتان فدلهي وهو يصف الهند وصفا دقيقا في كل شيء سواء في الكرم أو العمارة أو التماثيل والديان والموت والعادات والعلماء والحكماء والمدن ما لا مجال إلى شرحه هنا. ثم يسافر إلى الصين حيث يأسرونه وينجو من الموت بعد أن هرّبه احدهم حتى يصل إلى جندهار ثم إلى قاليقوط على ساحل المليبار حتى يدخل جزر ذيبة المهل (الملديف) ثم يصل إلى سرنديب على أنه أعلى جبل في الدنيا وفيه طريقان احدهما طريق باب والآخر طريق ماما يعنون بذلك آدم وحواء وفي اسفل الجبل مغارة تنسب إلى الاسكندر ثم يصعد إلى الجبل قليلا حيث مغارة الخضر عليه السلام وبعدها قليلا صخرة سوداء  مرتفعة فيها قدم آدم عليه السلام وأهل تلك البلاد يصعدون كل ليلة جمعة إلى المغارة والصخرة للعبادة والابتهال. وبعد ذلك بدأ رحلة العودة إلى بلاده فعاد إليها اي إلى فاس يوم الجمعة من أواخر شعبان سنة 750 ه 1349 م حيث طلب إليه السلطان فارس المتوكل ابي عنان ان يكتب الرحلة لئلا تضيع مع الزمن فكتبها وأملاها على الوزير ابن جزى حتى خرجت آية في الجمال والوصف الرائع البديع.
وجدير بالذكر أن ابن بطوطة كان لا يدخل بلدا غلا وصفه وصفا دقيقا من منازل وشوارع او نظافة حتى الطعام الذي كان يأكله ويتواجد في تلك المناطق التي كان يزورها حتى أنه لم ينس أن يذكر سعر العملة وسعر الصرف في طل مكان حتى أنه لم ينس أيضا ذكر نساء البلاد التي زارها والزيجات المتكررة في سفراته التي تزوج بها ومعظم رواياته التاريخية دقيقة وأسماء العلام مضبوطة.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.