spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
لحظة رائعة لا بل تاريخية بحضرة فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
هذه الفوضى الطائفة بالطائفة طباعة ارسال لصديق
بقلم  :يوسف سيد احمد - مجدل شمس
لقد نُشر مقال بهذا العنوان في مجلة الضحى الصادرة عن دار الطائفة الدرزية في لبنان ،عدد شهر تشرين الثاني سنة 1971 كتبه المصلح الاجتماعي الشيخ هاني باز ، وذلك بعد ان سادت العالم موجة من الانحلال الأخلاقي نتيجة انحلال العقائد الدينية ،والتمسك بالنواحي المادية ،وتحكم الغرائز في نفس الإنسان وكانت هذه الموجة قد اصابت بعض أفراد من طائفتنا الكريمة ،تداركها مشايخ الدين ،وعلية القوم بالتوجيه والتحذير. واليوم إذا نظرنا مليا إلى مجتمعنا الدرزي في البلاد نجد أن عددا كبيرا من أفراده قد تأثر بهذه الموجة ،تحت شعار (الحرية والتطور) فلا مانع أن يتطور شعب من الشعوب ،أو طائفة من الطوائف ،وينشأ أفرادها على الحرية الشخصية لا على التبعية وانعدام الشخصية ،ولكن ليس بحرية مزيفة تأخذ القشور وتترك اللباب تتمسك بالشكل على حساب المضمون.
يقول الشيخ هاني باز في مقاله :إن التيار المادي الإلحادي عاصف جارف اصبيت به الشعوب الضعيفة فظنته نعمة هبطت عليها من السماء،فتلقفته بلا وعي وتخلت عن عقائدها وتقاليدها ،فأضاعت كيانها وانحلت شخصيتها وزاد ضعفها. وكم من الأمم تمت السيطرة عليها وعلى مقدّراتها واستُعبدت وأهينت كرامتها بسبب تخليها عن عقائدها ،وتفشي الصراع بين أفرادها (وخاصة الصراعات الحزبية الخيرة) والتاريخ العربي مليء بهذه الصراعات . وفي مجتمع بني معروف نجد اليوم ظواهر عديدة لا تمت بصلة غلى صميم معتقدهم ،والتفكك الاجتماعي بدأ ينخر جدار الطائفة ،فساد سوء الظن وقلة الثقة بين الأفراد ،وتتجلى العائلية في كثير من تصرفات الناس مع أن الطائفة أساسا عائلة واحدة. ثم هناك بُعد ساحق بين الآباء والبنين ،هذا أخطر الأمور ،فبرزت موجة التحرر غير المدروس وبدون أسس ثابتة قائمة على الفهم والإدراك ، المتمثل بالاختلاط الفوضوي في كل مناسبة ،وتكون في العادة الأماكن المقدسة مكان استعراض هذه النشاطات ،فتعقد الدبكات والرقصات المختلفة والعزف والغناء وإطلاق النار بلا مناسبة ولا حاجة ،فقد تحوّلت هذه الأماكن المقدسة إلى شقق سكنية طويلة المدى ، يتخللها لهو ومرح هذا إذا استطاع الإنسان أن يتحمل الروائح المختلفة من شواء ودخان متصاعد بملأ المكان. هذا بالإضافة إلى الإهمال وقلة النظافة والفوضى التي لا يضحّ أن تكون في مكان كهذا. فمن المعروف لكل إنسان مهما بلغت معرفته أن زيارة المكان المقدس لكون للتبرك والدعاء ، يقدم الإنسان واجبه تكريما لنبي أو قديس مرضاة لله ، وبعدها يستطيع أن يختار المكان الذي يريده لقضاء بعض الوقت والترفيه عن النفس وتناول الغذاء والشراب ، ولكن أن نخلط الأمور ولا نفرق في تعاملنا بين ما هو مقدس وبين ما هو عادي فهذا باعتقادي غير مقبول. وإذا كنا لا نعرف هذه الأصول فلنرى الأماكن المقدسة عند بقية الطوائف ونأخذ العبرة.
هذا بالإضافة إلى ظاهرة بيع الدينية في ايام الزيارات الرسمية ،فمتى كانت زيارات الأمكنة المقدسة مناسبات لتكون سوقا تجارية بينما ينتظرها المؤمن من سنة لأخرى ،فكيف تروج فيها كتب الدين أو العمائم أو غير ذلك ،فهل كان السلف الصالح يفعل هذا وبهذا الشكل ؟ لا بأس من ترويج بعض الكتب الثقافية التي تعرض في كل مكان أما كتب الدين فظاهرة لعمري غير مقبولة. أما المتاجرة بصور المشايخ الأجلاء فإنها مبالغة اكثر من اللازم.
أما مشكلة المشاكل ، والأخطر على المجتمع ألا وهي كما قدمنا في بداية الحديث عن اختلاط شبابنا وشاباتنا بطرق غير مقبولة إن كان في الأفراح أو الرحلات والتجمعات التي تحدث في مناسبات أخرى ،فيتصرف شبابنا وشاباتنا متشبهين ببعض المجتمعات الغربية إن التطور والرقي كامن بإتقان المراهق للرقص الأجنبي أو ملاصقة فتاة على طريقة الأفلام المصرية مع كل ما يرافق ذلك من جنوح عند المراهق خصوصا وهو يعلم تماما أنه لا أحد يراقب تصرفاته ، ولا أحد يحاسبه فالأب يتباهى معجبا بابنه (القبضاي) أو على الأصح المحتال الذي يستطيع أن يدبر حاله . والأم التي تطري ابنتها بعبارات الإعجاب لأنها محبوبة من قِبل الآخرين وتستطيع أن توقع الشبان وتحصل على العريس (اللقطة) هذا عدا الأهل الذين لا يعرفون عن أبنائهم شيئا ،مما يجعل العملية التربوية التي تميز بها الموحدون تصبح في خبر كان.
إننا لسنا ضد التطور والتقدم بمفهومه الحقيقي ،فإن مذهبنا التوحيدي العقلاني يطالبنا بالتطور واليقظة الدائمة مع الجد والعمل ،فالتوحيد قمة المعرفة الإنسانية فنجد احيانا بعض شبابنا يتصرفون ويسلكون ويتحدثون كما يفعل الأجانب وبشكل لا يتناسب مع قيمنا وأخلاقياتنا ،هذا ولا شك جهل مطبق يقول الشيخ هاني باز في مقاله :لو قيض لبناء التوحيد من يفهّمهم مذهبهم السامي لما كان فيهم الجهل.
أين انتم أيها الآباء ؟ اين انتن أيتها الأمهات من مراقبة بناتكم ؟ أين دوركم هل تخلت الأسرة الدرزية عن مراقبة ابنائها ،وتركتهم نهب العواصف المدمرة ؟،فكما قال الشيخ هاني :إن ما أصابنا داءين يجب معالجتهما وهما قلة العلم عند المستجيبين والجهل المذهبي في المتعلمين.
لا من الواجب علينا الاهتمام بأمرين عظيمين هما نشر العلم بين ابنائنا وحثهم على الثقافة والمعرفة من جهة ،وتوجيه أبناءنا إلى معتقدهم ودينهم ينهلون منه النفائس العظيمة وتبسيط التوحيد لهم فهؤلاء هم فلذات أكبادنا ويجب الاهتمام بهم وتغذية نفوسهم ،ففي النفس تتجسد إنسانية الآدمي ،فقد قال الحكيم :عودوا إلى انفسكم فيقظوها وإلى صحائفكم فبيضوها بتجديد حسن الاعتقاد والرجوع عما حدث فيكم من الفساد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم.
فالمطلوب برأيي وضع خطة جريئة ومتعمقة من قبل مشايخنا الكرام بالاشتراك مع الرجال المخلصين من بني معروف وحث جميع أفراد الأسرة إلى العودة إلى التعاليم الأولى والتمسك بها ،وإقامة ندوات ومحاضرات في هذا السبيل ،فلا مبرر لمشايخنا القيّمين على الطائفة في إهمال هذا الأمر.       


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.