spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 69
شهداء قرية حرفيش
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
الداعي الشهيد عمار طباعة ارسال لصديق
إعداد مسعد محمد خلد – بيت جن
أثر جديد قديم للطائفة الدرزية يتعلق بأحد الدعاة الأتقياء ذوي الأسماء الطاهرة قديم جدا لكنه جديد من حيث أن كثير منا لم ينتبهوا غلى موقعه او انهم تناسوا بسبب انشغالهم بأمور الدنيا ومشاغلها فالمنافسة على المناصب والتهافت على المراتب أدى غلى نسيان أمور كثيرة تتعلق بالدين والتراث وحتى العادات والتقاليد. وهذا بالتالي أدى غلى الابتعاد عن الأرض وإهمال أهم المبادئ التي ارتكز عليها الدروز منذ القدم "الأرض والعرض مرتبطان ببعضهما".
هذا المكان المقدس الذي نسيناه منذ مدة طويلة بعد أن صودرت أرض الخيط التي كانت تابعة لأهالي قرية بيت جن وهو يدعى "الوقاص" لمن يزال يذكره بالقرب منه نبع ماء كان يستعمل لسقي المواشي والدواب ولا يزال اسمه حتى اليوم – إن لم يحرّف - أما قصتنا فهي كما يلي –
كان مجيء الداعي عمار إلى وادي التيم في العام 418 ه  = 1027 م والداعي عمار هو حسن المغربي وكنيته ابا يقظان، موطنه الأول البلاد الليبية وعلى وجه التحديد مدينة طرابلس الغرب، وكان والده على شيء من الأهمية في ليبيا ولكن عمار ترك موطنه وجاء غلى مصر ودخل في دعوة مولاي  بهاء الدين التي ابتدأت في حدود العام 408 الهجري وانتهت في العام 435 هجري   فكان من أكابرها وتدرج في المراتب حتى اصبح داعية وعُرف باسم الداعي المجيد ابا يقظان**  وتميّز بشجاعته وتضحيته في سبيل الدعوة التي آمن بها وبالموحدين من أهلها الذين ارتضاهم إخوة ورفاقا.
فأحبه مولاي بهاء الدين  ووثق له ومن جراء الاضطراب الذي حصل في وادي التيم بفعل الردة الشريرة على يد سكين وزمرته وبعد مشاورات بين أولي الأمر في مصر تقرر إيفاد مبعوث من بلاد محايدة في محاولة لإصلاح الحال فرأى مولاي الشريف بهاء الدين أن يرسل عمار لهذه المهمة الصعبة.
ولم يتردد ذلك المغربي المؤمن بالقبول وجاء حاملا معه إلى سكين رسالة صيغت بلهجة الردع والتأنيب. ترك عمار مصر وسار باتجاه لبنان فوق فرس من أطايب الخيل ولكنه ترك خلفه القلق الكبير على حياته وهذا ما فطن إليه مرسلوه فيما بعد. والسبب هو أن الحالة الأمنية كانت مضطربة في بلادنا من جراء تحالف أمراء العرب ضد الفاطميين وكانت الحالى السياسية  العامة لصالح "سكين" وزمرته اكثر منها لصالح عمار وجماعة الموحدين في الوادي.
فألحقوا عمار برسول مساعد كل منهما مجدّ في سيره فكان عمار يترك القرية في الصباح فيصلها اللاحق به في المساء حتى وصل هذا الأخير غلى ضواحي طبريا فأوقفته هناك جماعة تأمر بأمر سكين في قرية تدعى السافرية. تأخر فيها حوالي نصف شهر فكان قد نفذ القدر المكتوب بالداعي عمار الشهيد.
كان مجيء الداعي عمار إلى وادي التيم في العام 418 ه = 1027 م وبعد ان اجتاز  تلك المسافة الشاسعة بين مصر ولبنان وصل اول ما وصل إلى قرية بكيفا لعند الشيخ أبو الخير سلامة بن جندل والذي سبق للمقتنى ان حل ضيفا عليه في عودته من دمشق ومعه عبد الرحيم  وأطلع الداعي عمار الشيخ على مهمته فأدرك الشيخ بثاقب بصره وبمعرفته التامة طبيعة ذلك التجمع الشرير خطورة الموقف بالنسبة للداعي عمار. ويبدو أنه كان هناك توصية من مصر لذهب الشيخ ابو الخير مع الداعي عمار ولكن الشيخ لم يذهب ونصح عمار باستبقاء عمار سيفه عنده في بكيفا بقصد ان تكون المواجهة سلمية بين الداعية وعمار الردة.
لم تكن القوة الفاطمية هي المسيطرة ومن هنا كان موقف حلفائها في غاية الصعوبة وموقف الضعف.
كانت الردة مجتمعة في قرية الشعيرة قري كوكبا في وادي التيم الأعلى تبعد عن بكيفا حوالي تسعة اميال. ولما وصل الداعي إلى الجماعة وجدهم مجتمعين في منزل مرتد كبير يدعى حسين بن شبيب وكان خبر مجيئه إليهم قد انتشر بين الناس وفي المنزل أعطى الرسالة إلى صاحبها سكين  فاعتقدها تقليدا وطلب إلى الرسول قراءتها بنفسه. فوقف عمار أمام الجماعة واخذ يتلو عليهم رسالة مولاه. وأغاظهم مضمونها وطلبوا إليه الكف عن القراءة فأبى إلا إكمال ما بدأه فاعتدوا عليه بالضرب حتى اصطبغ بدمه ولم يتوقف حتى انتهت الرسالة. قال بعضهم بقتله فورت وقال آخرون باستمهاله ريثما بترك تخوم قريتهم ثم قتله بعيدا. أما الداعي توجه إلى قرية بكيفا ليأخذ منها سيفه وكساءه المودعة عند الشيخ ابو الخير وكان سكين قد استدعى إليه جماعة من بني تميم مقامهم قرية كفر العبس فجاءوا إليه وانضموا إلى من في الشعيرة من عناصر الردة. ثم امرهم سكين باللحاق بعمار وقتله فلحقوا به في ضواحي بلدة غبل السقي وهناك احاطوا به وقتلوه وانتبهوا ما معه ثم غيّبوا جثته في إحدى الرجم المتواجدة بكثرة هناك وعادوا إلى سيدهم ... فرحين بتنفيذ أمره فقال لهم أحرقتم الجثة؟ فقالوا لا فقال عودوا واحرقوها لأنها ستخلف لنا متاعب كثيرة إذا لم تُحرق. فعادوا إلى حيث ارتكبوا جريمتهم وابتدأوا بالبحث عن الجثة هنا وهناك فلم يقفوا لها على أثر  نظرا لكثرة الرجم وتشابهها في تلك المحلة. فعادوا من حيث اتوا وأعماهم الله عن الجثمان الطاهر وبعد مدة من الزمن على ما يبدو كانت جماعة من الأعراب مارّة في تلك الأنحاء متجهة نحو البلاد الفلسطينية وقرب إحدى الرجم ربضت ناقة من القافلة وأبت النهوض بالرغم من ضربها وزجرها، فلفت المر نظر أحد الأعراب الأذكياء فقال لصحبه فيما ادى أن في هذه الرجمة جثة ولي دعونا نتحقق من ذلك ولما تأكد لهم وجود الجثة قال الاعرابي – دعونا نحمل الناقة هذا الجثمان وندفنه في اول مكان تربض فيه  وسارت الناقة تحمل على ظهرها الحمل الثمين حتى وصل القوم إلى سهل الحولة في فلسطين وفي محلة من ذلك السهل الفسيح ناخت الناقة وربضت من تلقاء نفسها. فأنزل الأعراب الجثة ودفنوها ثم تابعوا سيرهم. وكان ان اشتمّ المارة من  أهالي القرى المجاورة رائحة تحلل الجثة فدعوا ذلك المكان بالوقاص ولا يزال هذا اسمه حتى اليوم  
أما الأخيار من وادي التيم الذي لم يسعدهم الحظ بمساعدة الداعي الشهيد عمار في حياته وحرموا من أن تتبارك أرضهم بجثمانه الطاهر أقاموا له في قرية بكيفا – مكان نزوله الأول – بيعة تذكارية فيها من روحانية الذكرى وأثر الشهيد وهناك من يعتقد أن كساء الداعي أو سيفه الذي سبق وأودعه في منزل الشيخ ابو الخير موجودة في المكان الذي اقيم عليه البناء.
ولا يزال هذا الأثر المبارك يزهو ويتجدد وكأنه الشاهد على تجدد الإيمان في نفوس الموحدين في كل عصر وزمان.
بقي ان نشير إلى ردة الفعل الإيجابية على مقتل الداعي الشهيد عمار وكانت ذات شقّيْن : 1- كان مصرع الداعي عمار من الأسباب الرئيسية التي عجّلت بالانتقام من الردة والمرتدين فسحقتهم سيوف اللخميين اللبنانيين بقيادة الأمير معضاد  بأمر من مولاي بهاء الدين. 2- بينما كانت جماعة كبيرة من بقايا الردة مجتمعة في مسجد قرية الشعيرة لأسباب غير دينية فكان أن تصدّع المسجد وانهارت صفائح الحجارة على رؤوس القوم ولم ينجُ منهم أحد

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.