spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 87
المنتدى المسيحي - الدرزي الأول
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
المقداد بن الأسود الكندي طباعة ارسال لصديق
إعداد مالك حسين صلالحة
حارس رسول الله وأول فرسان الإسلام (ر) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهائي نبه غلى بهراء بن عمرو، بطن في قبيلة قضاعة كانوا ينزلون شمال بلي من الينبع إلى عقبة ايلا ومن ثمة جاوروا بحر القلزم. وقد اشتهر باسمه المعروف وهو المقداد بن السود الكندي. فما هي حكاية هذا الاسم وهذه الشهرة؟
كان والده عمرو ثعلبة من شجعان بني قومه، يتمتع بجرأة عالية ربما لم تتهيأ لحد مهم غيره وقد دفعته هذه الجرأة لن ينال فيهم دما فاضطر للجلاء عنهم حفاظا على نفسه وحماية لها من طلب الثأر فلحق بحضرموت وحالف قبيلة كندة التي كانت تتمتع بهيبة مميزة بين القبائل وهناك تزوج امرأة منهم فولدت له المقداد.
 وقد حدث للمقداد مع احد زعماء كندة خلاف حيث ضرب رجل الزعيم بالسيف مما دفعه الى الهرب إلى مكة ولما وصل مكة قرر ككل غريب ان يحالف الرجل القوي المرهوب الجانب  (وكان يقول : لأحالفن أعز أهلها) فحالف السود بن عبد يغوث الزهري وقد كان من جبابرة قريش فتبناه الاسود فصار يدعى منذ ذلك اليوم بالمقداد بن الأسود وما الكندي فنسبة لأخواله الذين لجأ إليهم والده عمر. وقد بقي يُعرف بهذا الاسم إلى ان جاءت الآية الكريمة "ادعوهم لآبائهم" التي تفسخ التبني فنُسب إلى ابيه عمرو فصار يُعرف بالمقداد بن عمرو. وقد لُقب بالعديد من الألقاب منها ابو الأسود، ابو عمرو، ابو سعيد،أبو معبد. أما أهم ألقابه كان حارس رسول الله.
والمقداد (ر) من المبكرين للإسلام وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم وأعلنوه حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها .... في شجاعة الرجال وغبطة الحوار بين اهل الجنة. وكان فارسا شجاعا يقوم مقام الف رجل على حد تعبير عمرو ابن العاص وكان من الرماة المذكورين من اصحاب رسول اله ص وهو اول من عدا به فرسه في سبيل الإسلام فكان له الشرف بحمل اللقب اول فارس في الإسلام وكان من الفضلاء النبلاء الكبار الخيار من أصحاب النبي ص سريع الإجابة إلى دُعي إلى الجهاد حتى عندما تقدمت به سنه وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق عالي الهمة طويل الأناة طيب القلب صبورا مع الشدائد يحسن إلى ألد أعدائه طمعا في استخلاصه نحو الخير. صلب الإرادة ثابت اليقين لا يزعزعه شيء. ويكفي في ذلك ما ورد في معجم رجال الحديث : ( ما بقي احد إلا وقد جال جولته إلا المقداد بن الأسود فإن قله كان مثل إبر الحديد) (وهو من الذين مضوا على منهاج بنيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا) وقد كان المقداد عظيم القدر شريف المنزلة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد.
تجمّعت فيه (ر) جميع انواع الفضائل واخذ بمجامع المناقب من السبق والهجرة والعلم والنجدة والثبات والاستقامة والشرف والنجابة.... ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائحة لا ينصل بهاؤها ... حيث كان الموقف غاية في الدقة والحرج نظرا لفقدان التوازن بين فريق المسلمين وفريق المشركين عددا وعتادا لذا فإن الموقف كان يتطلب مزيدا من الجرأة والثبات والإصرار وبث الروح الجهادية بين الصفوف والتسليم المطلق لما يقوله النبي ص حيث وقف المقداد - ر- موقفا شامخا تمنى مل من رآه لو كان صاحب هذا الموقف العظيم ... حيث جاء على لسام عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله أنه قال : ( لقد شاهدت من المقداد مشهدا لأن اكون صاحبه احب إلي مما في الأرض جميعا) وفي ذلك اليوم والمسلمون قلة لم يُمتحنوا من قبل في قتال من أجل الإسلام فهذه اول غزوة لهم يخوضونها حيث وقف رسول الله ص يجم إيمان الذين معه ويبلو استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاقه فرسانه ... خشي المقداد (ر) ان يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات فتقدم المقداد وقال : (يا رسول الله امضِ غلى ما أراك الله فنحن معك ... والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك وقاتلا إنما معكما مقاتلون ... والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.... ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله عليك) ... فكان لهذه الكلمات وقع الرصاص على الآذان فتهلل وجه الرسول وأشرق فمه عم دعوة صالحة دعاها للمقداد . إن هذه الكلمات لا تصور شجاعة المقداد فحسب بل تصور لنا حكمته الراجحة وتفكيره العميق. وعند تقسيم الغنائم بعد انتصار المسلمين في بدر كان لكل مسلم سهم ما عدا المقداد فقد كان له سهمان سهم له وسهم لفرسه (سبحة) وهي أول فرس لأول فارس في الإسلام. وقد روي عن القاسم ابن عبد الرحمن أنه قال : اول من عدا به فرسه في سبيل الإسلام المقداد بن السود وعن علي بن ابي طالب (ك) ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمر و ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال حيث كان يرجئ حكمه الأخير على الناس إلى لحظة الموت ليتأكد ان هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حيته جديد. وقد كان حب المقداد للإسلام عظيما. وكان إلى جانب ذلك واعيا وحكيما. والحب حين يكون عظيما وحكيما فإنه يجعل من صاحبه إنسانا عليا لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته وإنما في مسئولياته. وقد كان المقداد من هذا الطراز فحبه للرسول ملأ قلبه وشعوره بمسئولياته عن سلامة الرسول ... حيث لم يكن يسمع في المدينة فزعة إلا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه ممتشقا مهنده وحسامه .. (ولذا لقب بحارس رسول الله) وحبه للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ليس فقط من كيد أعدائه بل ومن أخطاء أصدقائه .... مما جعلته موضع ثقة الرسول س : (إن الله امرني بحبك ... وأنبأني أنه يحبك) كذلك ورد على لسان جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال :
(  سألت رسول الله ما تقول في المقداد ... فقال (ص) وذاك منا ابغض الله من أبغضه وأحب الله من احبه) كما ورد على لسان رسول الله ص أنه قال (الجنة تشتاق إليك يا علي وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد).
وجاء في حديث للإمام الصادق أنه قال :
أما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله ص حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين ينتظر متى يأمره فيمضي وقد حارب ما يربو على الثلاثين سنة قضاها أبو معبد فارسا في ميادين الجهاد ... ابتداء من غزو بدر وانتهاء بفتح مصر وقد كانت هذه السنين هي سني التأسيس إذًا كانت صعبة ومرة وقاسية كابد فيها المسلمون المصاعب والمتاعب فكان نصيب ابي معبد منها الحظ الأوفر والكأس الأوفى حيث لم تخلُ منه ساحة جهاد على ما نعهد فقد وفي ذلك أنه شهد المشاهد كلها مع الرسول ص وبعده إلى ان ادركته الوفاة. وكانت وفاته  في سنة 33 هجري او اقل بعد ان شهد فتح مصر – وقد بلغ من العمر سبعين سنة (حسب ما جاء في المصادر الآتية : الإصابة، تهذيب السماء والغدير)  وقد كانت له أرض في مكان قريب من المدينة يقال له الجرف كان يعتني بها وفي ذات يوم تناول جرعة من زيت الخروع فأضرت به فمات منها... فنقل على أعناق الرجال حيث دفن بالبقيع.
تلك كانت سيرة هذا الصحابي (ر) الذي ضرب أروع مثل في الشجاعة والإقدام والثبات والصبر والإيمان



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.