spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 119
فضيلة الشيخ موفق طريف يشارك في لقاء السلام والأديان في الفاتيكان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
الأمير عادل أرسلان طباعة ارسال لصديق
بقلم نمر نمر
أخي ان يطل للدمع ليلي فإني         أرى بعدك الأيام صارت ليالينا
ورثت المعالي عن كرام فزدتها        بأخلاقك الغر المعان فعاليا
هذا بعض ما نظمه الأمير عادل أسلان حين وصل إليه وهو في صحراء النبك بشرقي الأردن نعي أخيه الأمير نسيب عام 1927.
يصعب على المرء أن يتحدث عن الأمير دون أن يتطرق إلى إخوته الأمراء شكيب، نسيب وحسن ابناء الأمير حمود بن حسن أرسلان الذي ينتهي نسبه  إلى الملك المنذر بن النعمان.
لو لم يولد أميرا لانتزع الإمارة انتزاعا كشوقي وغيره من بين أيدي أولئك الذين يستأهلونها وإن كان أميرا بالوراثة فقد جعل من نفسه اميرا بالعصامية والاعتماد  على النفس وشتى الطرق ليس على الصعيد الوراثي وحسب بل وفي ممالك الشعر، الدولة، اليقظة العربية، الخطابة وغيرها من فنون الأدب.
مناصب
من بين المناصب التي تبوّأها في حياته الحافلة نذكر  -
-    موظفا في وزارة الداخلية ببيروت
-    قائمقاما عن الشوف عام 1914.
-    نائبا عن جبل لبنان في مجلس المبعوثان في الآستانة 1916.
-    سكرتيرا شخصيا ورئيسا لديوان الأمير عبد اله عام 1921.
-    سفيرا لسوريا في أنقرة عام 1937.
-    وزيرا للمعارف ووزيرا للخارجية بعد استقلال سوريا 1946.
-    نائبا للجولان في البرلمان السوري عام 1947.
-    مندوبا لسوريا في مؤتمر فلسطين المنعقد في لندن عام 1949.
-    رئيسا للوفد السوري إلى الأمم المتحدة عام 1949.
-    عضوا في الأكاديمية الدبلوماسية السياسية عام 1950.
-    أبلى بلاء حسنا في الثورة الفرنسية الكبرى التي قادها سلطان الأطرش عام 1925 وقاد الكثير من المعارك
-    عهد إليه بتشكيل الوزارة في سوريا مرتين فاعتذر عام 1948.
-    في عهد حسني الزعيم عُين نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا للخارجية. عهد إليه ملك ليبيا أن يكون رئيسا للديوان الملكي فاعتذر.
مواقف
لُقب أمير السيف والقلم لم يطلق عليه جزافا بل بعد ان رسّخ اقدامه في هاتين الإمارتين، وقف إلى جانب سلطان باشا في أحلك الساعات قاسمه الجوع والعطش والمطاردة والملاحقة من قبل المستعمر الغاشم  كل هذا لم ينته عن طريق النضال والكفاح مفضلا النوم في العراء على الفراش الوثير وفتات الخبز على الموائد الرسمية ومقارعة الأعداء على المداهنة والرياء. وفي هذا المجال قال :
بدرت لأمر كنت تعلم سره            ولولاه لما أصبر على البعد ساعة
تطلعت لأبغي من ذرى الشوف نظرة     وتجعل منه للرجال منا حيا
فعفوك عن بعدي سنينا ثمانية        فأعيت وقد أبعدت فيها المراميا
يعود الأمير الثائر ليحدثنا عن خوالج نفسه وما يمليه الموقف البطولي من تضحية وجهاد في سبيل الحرية والاستقلال فيقول :
أبي الحر وابن حر نفسا ومحتدا        حواضر عاف المر فيها مقامه
بأعداء جلا بين الشر جهدهم        إذا طولبوا بالحق جاشوا جيشوا
بلادا يرى الأحرار فيها سواليا        وفضل مختار عليها البواديا
فما يصبحون إلى أعاديا            فخروا رؤوسا أو جزوا نواصيا
يتابع الكشف عن جرائم الفرنسيين مع الثوار في بلاد الشام فيقول :
لقينا بفعل الغدر منهم عجائبا        وكم من رضيع في التراب ومرضع
ولكن لقوا بالحرب منا الدواهيا        رأيناهم أشلاء لم ندر ماهيا
يبقى الشاعر مقاتلا بالسيف والكلمة وهو فارسها قولا ومعنى. تتجلى في نظمه أسمى معاني الوطنية التضحية والفداء
أقول لمن يبلوا لدى الخطب صبرنا        ونركب للغايات قبل خيولنا عزائم
لا تفنى وتفني جسومنا إذا             الوطن المحبوب فاز بحقه
أرى الصبر فينا شيمة وتواصيا        من العزم والإقدام جردا مذاكيا
فمضي مع الأرواح بهما خوافيا        رأينا الرزايا في هواة تعازيا
حقا ما أروعها من كلمات وما أجلها من تضحيات على مذبح الوطن الذي ترفض الأرواح فداه ويتسابق الفرسان في مواجهة الموت والاستشهاد لأجله.
حين قصف الفرنسيون مدينة الشام الفيحاء بمدفعيتهم تفتقت عاطفته شعرا ولوعة في ميمته التي جاء فيها :
أضاحية الفيحاء هل جفّت الدما        وهل أبطلت فيك المدافع رعدها
سلامي على الفيحاء من قلب موجع        سلام على الإخوان فيك ومن يطق
وهل آن للمنثور أن يتبسما        وهل أذنت للطير أن يترنما
أبت نفسه في الحب أن بتظلما        على هجرهم صبرا فقد ذاق علقما
حين لجأ مع صحبه إلى وادي السرحان الموحش بقي قلبه ينزف دما كيف لا وهو الذي اعتاد امتشاق السيف لا يلين له قنا
وعصبة عرباء فوق الثرى             اخرسها الصبر ومن حقها
 قد زعموا الوادي لنا مرقدا        ويل لقوم جهلوا أنها    

لكنها من مجدها في صروح            من طول ما عذبها أن تصيح
تنفحنا  في يوم بروح            قد خلقت من دونها الصروح

ها هو في لاميته يفخر معتزا بكبرياء تفوق كبرياء المراء
أما والله ما شاهدت قوما        حملنا عنهم ذوب الليالي
فما ربطوا لدى الهيجا طليقا     فكان جهادنا سوق المنايا
كقومي لا يملون المحالا         وأعباء من البلوى ثقالا
ولا فكوا لمربوط عقالا        وكان جهادهم قيلا وقالا
في طريقه من بغداد إلى لندن منعته الشرطة الانجليزية في فلسطين من دخول البلاد فكتب قائلا :
"أنا في بلاد عربية شارك اجدادي في فتحا وفي جوار أجندين دُفن أول شهيد مهم ، عون بن نعمان المنذر اللخمي ، ولا أملك حق الإقامة ولا الكلام في السياسة ولا أكون فيها ساعة".
السيدة مي أرسلان جنبلاط ابنة شقيقه شكيب أرملة المغفور له كمال جنبلاط بصدد جمع شعره ونشره في ديوان خاص، كما أن نجلها وليد جنبلاط اصدر مذكرات الأمير في ثلاثة أجزاء.
حين وافته المنية بنوبة قلبية كان الجميع معددين مواقفه العربية وجهاده البي
قال السيد عبد اله الباقي رئيس وزراء لبنان آنذاك في رثائه :
يحزننا ويدمي قلوبنا أن يفجع لبنان والعالم العربي كله بوطنيّ مخلص ومجاهد صادق كالفقيد الغالي. نشيعه اليوم بلوعة شاملة فالمغفور له كان ليوم خلال ملء السمع والبصر وبغياب هذا الوجه الكريم تأفل صفحة مشرّفة في تاريخ العرب الحديث ويهوي عماد ركزته البطولة في ميدان الجهاد العربي. ويمهد صدر طالما ترجعت له أصداء في الأجواء الوطنية الرحيبة .... وسيبقى في مماته من دعامات الصلة الوثيقة التي تربط بين الأقطار العربية الشقيقة".
طيب الله ذكراه


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.