spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
الشيخة نايفة جنبلاط
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
المرأة الدرزية في أقلام المؤرخين والمعلوم الشريف طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ ابو عادل سامي أمين المصري – الولايات المتحدة

العرض في اللغة العربية هو النفس وجانب من الكرامة والشرف وفي اصطلاح بني معروف هي المرأة والتي عليها وأن صيانتها عندهم ـعز من صيانة النفس وأغلى ما في الوجود. إنهم يستميتون بالدفاع عنها أمام كافة الشعوب وكل عشيرة في زمن الفروسية وعهدهم بها قريب قد كانت تستهل النخوات عند خوض المعارك وكانوا يتغنّون باسم (الأخت) أي الشقيقة التي اشتهرت بالشجاعة والعفة والذكاء والكرامة لذلك اختاروها أبطال بني معروف للتباهي بها لحفظ شرفها وسمعتها الطيبة وصدقها وكرامتها. لذلك يصيح خائض غمرات القتال مفاخرا ومبتسما : أنا أخو (فلانة) وحامي حماها. أو أنا أخوك يا أختي ثم يكرّ ويبيع نفسه سيان عنده أن يعود او لا يعود ...
ولحضرة القارئ الكريم نبذة عن نساء بني معروف في حرب اللجا في جبل الدروز سابقا وجبل العرب حاليا وهذه الحرب التي دارت رحاها بين الجيش المصري المنظم والمجهز بأحدث الأسلحة وهي البندقية الولى في العالم العربي التي تسلح بها الجيش المصري وسميت البندقية  الإبراهيمية نسبة لإبراهيم باشا. وقد جرّب مفعولها في حرب جبل الدروز الذي شبه أعزل إلا من السيوف والرماح دون اي تدريب سوى شجاعة الفتيان. أما الجيش المصري والمجهز والمدرَّب فانهزمت الدروز أمام هذا السلاح الجديد الفتّاك الذي يفتك من بعيد فأصبح السيف والرمح عاجزان حياله مما شجع الجيش بتعقيب الثوار إلى داخل الوعر حيث كانت الدروز استأمنت في ذروتها النساء والأطفال والعجز من الرجال وما كادت النساء ترى ابطالها في حالة الذعر والهزيمة من ساحات القتال حتى تصايحت لمن تتركونا يا أبطال بني معروف تنهزموا وتتركوا نساءكم لجيش الغزاة ؟  هل طارت النخوة والكرامة من رؤوسكم . تعالوا يا ابطال لقد اصبحت البطولة عبء عليكم . إن نساء بني معروف سوف تحميكم وسوف ترون. وما كادت الرجال تسمع هذا القول حتى ثارت النخوة المعروفية في رؤوسهم وارتدوا للقتال برغم قلة عددهم وزهد زادهم وضآلة عتادهم فلم يبق لديهم من السلاح إلا بقية من سيوف بعض مهشم. وقد ارتدوا طالبين الموت انتحارا ذودا عن النساء فكانت هزيمة الجيش شر هزيمة.
بعد أن كان النصر عاقدا لواءه للغزاة فأخذ المؤرخون في تدوين أذل انكسار لحق في جيش نظامي كما سجلوا أبهى انتصار لبني معروف. وقد تغنت فرسان العالم في فروسيتهم وكان سبب الانتصار كلمة (لمن نترك النساء يا بني معروف ... فكانت ولم تزل حتى يومنا هذا أكبر إهانة الاستهوان بالعرض . وقد يمتاز الدروز عن غيرهم في هذا المضمار فلا يوجد من يضاهيهم في هذه الميزة الشريفة وقد اشتهروا بالحفاظ على نسائهم ونساء غيرهم. حتى ولو كانوا من نساء أعدائهم وجب عليه الصون والاحترام. وكذلك في هذه المناسبة نقدم نبذة عن احد أفرادها الثائر المغوار (فؤاد علامة) الذي عمل قاطع طرق انتقاما من الفرنسيين في عهد الانتداب. وقد أطلق بسببها يومها لقب (روبن هود) لعفة في نفسه واحترام المرأة. فكان يرفع يده عن المرأة حتى الفرنسية من نساء أعدائه. وكانوا رفاق السفر يلجئون للنساء ويودعوا لديهم محافظ نقودهم. فكانت أفراد العصابة ترى هذا فتقول للفاعلين لقد اصبحت أموالكم في امان. وفي إحدى الحواجز التي أقامها فؤاد علامة وقد كان من جملة المحتجزين من المسافرين ضابط كبير في الجيش اللبناني وبلباسه الرسمي وقد كانت برفقته زوجته فأسرع هذا الضابط وأودع مسدسه الحربي في صدر زوجته . فتقدم منه فؤاد علامة قائلا : برغم أننا في اشد الحاجة لهذا المسدس والآن وبعد أن اصبح في موضع المان لا يمكننا أن نطوله. وكذلك سنأتي على ذكر شاهد آخر وهو المجاهد الكبير المغفور له (سلطان باشا الأطرش) عندما كانت ثورة جبل الدروز على اشدها وفي ضراوة معاركها . وكانت الثورة قد استولت على قلعة السويداء وهي مملوءة بالنساء الفرنسيين والأطفال والأولاد. فجاء من قِبل القيادة الفرنسية من يفاوض سلطان باشا القائد العام للثورة في إخراج نساء الفرنسيين وأطفالهم من القلعة. فكان جواب سلطان باشا لا قيد ولا شرط قائلا : نحن لا نحارب الفرنسيين في نسائهم وأطفالهم أخرجوهن وابعدوهن عن السويداء لنعلم الفرنسيين كما علّمنا غيرهم من الجيوش الغازية كيف سيكون شرف القتال. فالملاعين الفرنسيين لم يعفوا عن قتل نسائنا عندما تغير طائراتهم على القرى الدرزية فهدموها على النساء والأطفال. ثم زحف سلطان نحو دمشق فحررها من الفرنسيين فإذا عدنا قليلا إلى الوراء إلى الحرب العالمية الأولى الذي كانت على لبنان حرب مجاعة وعوز مضني فقد سجّل التاريخ لبني معروف نبذات كلها إعجاب وتقدير وإكبار لإيوائهم عشرات الألوف من اللبنانيين الذين شردتهم المجاعة عن ديارهم إلى جبل الدروز الذي كان زاخرا بالحنطة حيث لم تمتد إليه يد الجيش التركي تهيبا واسترضاء لبني معروف وما كادت الحرب أن تنتهي في عام 1918 حتى عادت تلك الألوف إلى ديارها المنكوبة في لبنان سالمة الأعراض لم تتخلف منهم امرأة واحدة وكذلك لم تسجل الأحداث عن تعدٍّ  على أي  امرأة بينما تزوج رسميا من ادرزيات اللاجئات هناك عدد كبير ومن أقلام المؤرخين الذين قد انشدوا في المرأة الدرزية. يقول المؤرخ الأمريكي المستشرق (دانيال بلس) رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت قائلا عن الحرب الأهلية التي وقعت عام 1860 م وبالحرف الواحد    "إن المرأة المارة من الأعداء كانت تمر بيم معسكرات بني معروف آمنة على نفسها وعلى عرضها وما حملت من متاع ولو كان غالي الثمن. فتمر دون أن يرفع إليها طرف ولا يقع في أذنها أي كلام بذيء يجرح كرامتها وهذا لا تستطيع أن تدعيه جيوش أمم غربية تتبجح في مدنيتها وتتباهى بما وصلت من علوم، أو بالحروب تتنكر لحضارتها ولعلومها الراقية ويصبحوا وحوشا ضارية فلا يعفّوا عن اي قيم نحو الأطفال والنساء فتفقد إنسانيتها أما الشهامة العربية نراها في بني معروف في السلم وفي الحرب على السواء فقد كان هذا من أقلام المؤرخين وفي المعلوم الشريف الذي يحذر المرأة بالحفاظ على عفتها وكرامتها قائلا : "الحذر الحذر معشر المؤمنات أن تنظر واحدة منكن إلى رجل مؤمن او مخالف إلا بالعين التي تنظر بها إلى أبيها أو ابنها" وكذلك المعلوم الشريف يوصي بأنه (وجب على النساء المؤمنات بأن لا يشغلن قلوبهن بغير توحيد الله والطاعة مما أتى من الكتب الشريف" ومن الشروط كذلك يقول :"إذا تسلّم احد المؤمنين بعض أخواته الموحدات فيساويها بنفسه وينصفها من جميع ما في يده وعليه صيانتها من كل مكروه وبعدها عن كل محرّم وتوجيهها نحو كل محلل في المعلوم والكتب السماوية. اما حقوق المرأة في المذهب الدرزي نحو الطلاق والميراث فإنها تختلف عن المذهب السُني،فقد سن حديثا لدروز لبنان في 24 شباط عام 1948 قانون لهذا الغرض والبنود التي لم يشملها هذا القانون يعود القضاء فيه إلى قانون المذهب الحنفي وكذلك قانون الأحوال الشخصية قد توسع فيما تنص عليه كتب المذهب. والآن نعود لما أتى في المعلوم الشريف عن المرأة. هكذا يشدد المذهب في الحفاظ على الأعراض وفي الحذر والتمثل لكل ما له علاقة بالمرأة استبعادا للشبهات وتحاشيا للظنون فلا يعرف التاريخ جماعة أحرص من الدروز على الآداب والتهذيب الخلقي وطهارة الأعراض ونقاوة الأنساب عملا بقوله تعالى :"اتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا. وكذلك بقول المعلوم الشريف من لا يغار على عياله ليس بمؤمن بل هو خرمي طالب الراحة والإباحة راكب هواه وضلاله. وتعني الخرمي هي فرقة من القرامطة أتباع بابك الذي عاش قبل ظهور القرامطة في المغرب الغربي ومعظم ما اتى في المعلوم الشريف ينهى عن الفواحش والشهوات الدنيئة وعن التهتك في الأبدان ويرد كثيرا بأن الذين يصونون أنفسهم عن نزوات الغرائز وشهوات الأبدان يفوقون الملائكة طهرا وكمالا. وتنبه عن الشتم والقذف والقدح وبذاءة القول وهجر الكلام المعيب وشر الخمر. أما عفة المرأة شرط من شروط سلامة الزواج وبتولة الفتاة شرط لإتمام كتابة العقد ، ويُفسخ إذا لم يكن كذلك والمرأة بعد ذلك سيدة النزل آمنة فيه من طلاق ينفرد به الزوج اعتباطا ويحّرم المعلوم الشريف من تعدد الذي نهى عنه ا(لمعز لدين الله جد الحاكم بأمر الله)  وقد حرّمه لاستحالة العدل بينهم وفقا للآية الكريمة (ولن تستطيعوا تعدلوا بين النساء  ولو حرصتم) وكذلك أتى في القرآن الكريم (ما جعل الله برجل من قلبين في جوفه) الآية 4 من سورة الأحزاب . وكذلك يحرص المذهب على عدم إعادة المطلقة إلى زوجها وحسب بل يحصر الزواج بين الموحدين فقط وينهى عن ابتغاء النساء بالأموال وعن الاستمتاع بهم ولو أوتين  أجورهم فإنه نهى عن أن يأتي الرجل امرأة ويوافقها على شهور معلومة لقاء دراهم وتجعل هذا من فريضة من رضي منها فإذا تم ذلك وقبضت تلك الفريضة فإنه أراد ان يصرفها صرفها وإن أراد جدد لها فريضة اخرى فيعد هذا العمل لدى المذهب نوع من أنواع الزنى المستتر وجب عقابه وينهي عن ذلك كله ويأمر بأن تكونوا محصنين غير مسافحين وإلا بطلت من قلوب الآباء أبوة الأولاد والتبست أنساب العباد لذلك نرى بأن المذهب قد بالغ بالحصانة مبالغة اصبحت مضرب الأمثال.
 لذلك يمكننا  القول بأنه ليس في الأنام جماعة كالدروز من ألف سنة ولم يصبها الخلاط وتفخيما لنسائها ولد لها في قلب المعلوم ميثاق خاص بهم يفرض العفة والطهارة والصيانة من كل دنس ونجس وعيب وتجنب الشهوات والشبهات ويوجب على المرأة تأدية الرسالة الروحية كالرجل تماما. والمرأة حاضنة العقيدة في التاريخ فقد كان لها دور كبير في التوجيه الروحي نستدل منها في التاريخ على المنزلة التي تبوّأتها في صدر الدعوة أن ينبئ بها بهاء الدين أهل وادي التيم بقوله (قد سيّرت إلى جهتكم ابنتي سارة الكاملة العفاف والطهارة ومعها شقيقي الأستاذ أبو الحسن تقي) ولعل السيدة سارة كانت ابنته الروحية وقد كانت تحمل رسالة من مصر إلى ديار الشام.
 أما عن صحة الأنساب عند الدروز وصيانة الأعراض فاكتفي بشهادة المؤرخ الدكتور (محمد كامل حسين) إذ يقول :المرأة الدرزية أعف نساء العالم وأشدهن طهارة وحفاظا على شرفها وسمعتها وأخيرا لا بد من القول بأن الشعوب اليوم لا تستطيع الانفراد بنفسها ولا يمكن أن تتخذ لأي عزلة مهما حاولت. ولكن يمكنها المحافظة على شرفها وسمعتها وبيتها من الانهيار   وعرضها من الابتذال وبهذا الموضوع نأتي على نبذة قصيرة حدثت مع الإمام علي بينما كان في حضرة الرسول "صلعم" ومجلس الصحابة وإذ دخل رجل يشكو زوجته قائلا بأنها تخونه أخلاقيا مع رجل آخر فقال الرسول صلعم هل تحققت من هذا الرجل ؟ اجاب : نعم إذ رأيتهم بأم العين يحتويها فراش واحد وهما كما خلقني الله. فقال الرسول إن الشرع صريح بهذه الحالة يمكنك الطلاق والحكم عليها وعلى صاحبها في عقوبة الحد الجلدة. أجاب الرجل والدمع ينهمر من مقلتيه مدرارا وبصوت كعواء الذئاب قائلا والله يا رسول الله لا يمكنني السعي لعقابها وليس لدي جلد على فراقها لذلك لا يمكنني طلاقها فإنني أحبها أكثر من نفسي. عندها نهض الإمام علي من مكانه ممتشقا حسامه وأطاح برأس الرجل فخر بعيدا عن الجثة. فقال أحد الصحابة لا شلت يمينك يا ابن الخطاب ولكن لماذا هذه القفزة ؟ أجاب والله ثم لو اصابني نقطة دم واحدة من هذا الملعون لأحرقتني إلى يوم الدين قاتله الله وقاتل كل امرئ طارت من رأسه النخوة. فقال الرسول ص إن هذا الحادث هي البداية وسيأتي يوما على أمتي لا يبقى للدين سوى اسمه ومن الكتاب سوى رحمه وتبقى نساؤهم كاسيات عاريات وأكثر رجالهم (دبابيس) . فسئل من هو الدبوس يا رسول الله ؟ لأجاب الدبوس من يرى حرمه بين يدي غيره فيبتسم ابتهاجا. وسئل صحابي آخر هل تبقى الإسلام في قلة؟ أجاب صلعم : إنخا ستكون أكثر الأديان عددا كرمال البحر . فنحن الموحدون بالله نطلب من الباري أن يبعد عنا هذه التجارب وتبقى نفوسنا بعيدة عن المزالق والمهاوي وتفوز في دائرة الآخرة كما فاز الأتقياء من قبلنا والسلام على من اتبع الهدى.   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.