spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
السيد نجيب علم الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الرقم خمسة والرموز طباعة ارسال لصديق
بقلم جبر ابو ركن
ليست الأرقام والأعداد مجرد اشكالا هندسية وإنما لها معانٍ ومفاهيم ولدلائل عميقة وغامضة ومدهشة ولها انعكاسات على حياة الإنسان ومجرى الحوادث والأمور في الحياة. إن الأرقام هي اللغة العالمية الوحيدة المشتركة للجميع بالرغم من أن الاختلافات والفروق العديدة بين البشر ومتفق عليها كليا وبالإجماع مثلا لا يستطيع أحد إنكار أن الثلاثة أكثر من اثنين أو أن الأربعة تأتي بعد الثلاثة وليس بعد الواحد في الترتيب العددي والنظام السائد بين الأرقام دقيق ومدهش وهو يتمثل وينعكس في قوانين وأنظمة الوجود والطبيعة والحياة والإنسان والدول.
إن فلسفة الأرقام والأعداد غامضة ومجهولة لمعظم الناس ولكنها قديمة جدا وتأمل الإنسان وبحث في ماهية الأشياء وباطن الأمور ومعنى الرموز من أشهر المهتمين والباحثين في قضايا الأرقام هم الفلاسفة الهنود القدماء والفلاسفة اليونانيين القدماء وعلى رأسهم في هذا الموضوع – فيثاغورس عليه السلام – وكان الاهتمام كبيرا في الأرقام والحسابات – الرياضيات – عند جميع الشعوب تقريبا وفي كل الحضارات القديمة والحديثة. مثال الرقم واحد هو أصل الأرقام كلها إذ ان الاثنين هما حاصل جمع واحد مع واحد (1+1 =2) والثلاثة هم اثنان مع واحد (2+1 =3) وهكذا إلى ما لا نهاية والواحد يمثل الوجود وهو من صفات الباري تعالي – الوحدانية والتوحيد – بينما الصف يمثل العدم – اللا شيء -  والحياة هي الانتقال من الوجود إلى العدم والانتقال بين متناقضين – من وإلى – هو أصل الإبداع والخلق والحياة وهذه عملية مستمرة ومتواصلة لا نهائية إلى أبد الآبدين.
لكل رقم من واحد إلى تسعة (وهي الأرقام الأساسية) فلسفة بحد ذاتها مع رموز ومعانٍ متعددة الوجوه والمفاهيم وتأثيرها على الإنسان من إيجاب وسلب وسعد ونحس حسب تفسير الإنسان لها.
الرقم خمسة ذو معان عميقة ومدهشة أحيانا وينعكس في كثير من الأمور والأشياء في الحياة والوجود وفي المادة والروح ، وله عند الموحدين مكانة خاصة مقدسة رموزه ومظاهر انعكاساته كثيرة ومتشعبة وهذه بعض منها من خلال تأملاتي ومعلوماتي المتواضعة.


1-    في الإنسان
توجد في جسم الإنسان خمسة اجواء أو أطراف خارجية بارزة وهي يدان – رجلان – رأس.
في كل يد خمسة اصابع وبين كل يد وأصابعها توجد خمسة مفاصل تصلها باليد وكذلك بين كل رِجل وأصابعها وخمسة أظافر في كل يد وفي كل رجل ايضا.
وتوجد في جسم الإنسان خمسة مفاصل – محاور – كبرى رئيسية من جهة اليمين للجسم وخمسة أخرى من جهة اليسار وهي : الكعب – الركبة – الحوض (الفخذ) – الكتف – الكوع.
في راس الإنسان خمس حواس متركزة في الرأس – أربع منها متواجدة في الراس فقط – البصر – السمع - الشم – الذوق والخامسة اللمس متواجدة في الجسم ومشتركة لجميع الأعضاء  والأطراف وبارزة خاصة في الأصابع.
للإنسان خمس قدرات وقوى عقلية – التفكير – التخيّل – الإدراك – الذاكرة – النطق أو التعبير (الكلام).
لا أريد ان ادخل ضمن المقال إلى السؤال  لماذا هكذا ؟ مثلا لماذا خمسة أصابع وليست أربعة او سبعة او لماذا أذنان او عينان وليس أكثر أو اقل ؟ ممكن الإجابة البسيطة هذه إرادة الله تعالى في خلقه ولكن ما هو التفسير  لذلك ؟ بعض الأسئلة من هذا النوع ينقصها الجواب الشافي والمقنع وما زال المجهول أكثر من المعلوم وبعضها الآخر يمكن الإجابة عليه بمساعدة العلوم الفلسفية والروحانية والإلهية وتحتاج إلى جهد كبير وقدرات عقلية ملائمة وقادرة للخوض في هذه القضايا العميقة والمثيرة  للإنسان. والهدف من هذا المقال هو مجرد عرض هذه الظواهر كما هي على طبيعتها وانعكاساتها في الإنسان والعالم.


2-    في العالم

توجد خمسة محيطات مياه – الهادي – الهندي – الأطلسي – المتجمد الشمالي – المتجمد الجنوبي (هذا الأخير هو المحيط وتحته قارة يابسة).
توجد خمس قارات كبرى – آسيا – أفريقيا – أوروبا – أمريكا الشمالية – أمريكا الجنوبية إذا اعتبرنا أستراليا جزيرة كبيرة تتبع آسيا مع باقي الجزر المجاورة لها – وهي دولة بحد ذاتها – بينما القارات الكبرى تشمل كل واحدة عدة دول – اقلها امريكا الشمالية حيث تشمل ثلاث دول.
في مجلس المن التابع لهيئة الأمم المتحدة يوجد خمسة اعضاء دائمين – الولايات المتحدة – الاتحاد السوفييتي -  الصين – بريطانيا – فرنسا.


3-     في الفلسفة

توجد خمسة اسباب أو علل لوجود كل شيء في الحياة وفي العالم وهي
1-    العلة المادية – المادة التي يتكون منها الشيء
2-    العلة الصورية – الصورة التي يتخذها الشيء
3-    العلة الفاعلية – القوى التي تحول المادة إلى صورة أو شكل معين
4-    العلة الغائية – الغاية من وجود الشيء
5-    علة العلل – التخطيط والملائمة والتنسيق بين العلل السابقة
لتوضيح ذلك لنأخذ مثال – العلة المادية في هذه الحالة هي المواد التي تكون منها البيت – مواد البناء – والعلة الصورية هي شكل او صورة البيت – حسب الخارطة والتخطيط والعلة الفاعلية هي اليدي العاملة اي العمال  والعلة الغائية هي السكن والمأوى. وعلة العلل هي المهندس والمخطط أو المدبر. وهكذا بالنسبة للأشياء الأخرى صغيرها وكبيرها. إذا أردت تطبيق هذه العلل على شيء ما موجود ولم تطابق العلل الخمسة كلها أو يعضها على الشيء الذي تريده فهذا يدل على نقص المعلومات لديك في ناحية معينة أو اكثر.
الأربعة علل الأولى هي من وضع أرسطو – عليه السلام – عملاق الفكر والفلسفة في الأزمنة القديمة والوسطى – أما العلة الخامسة – أي علة العلل – فقد اضافها فلاسفة التوحيد – الخمسة حدود – عليهم السلام – عندما وضعوا رسائل الحكمة التوحيدية.
الرقم خمسة هو المركز والوسط بين الأعداد الأساسية الأولى من واحد وحتى تسعة بهذا الترتيب الأفقي والعمودي  -
1    2    3    4    (5)    6    7    8    9
أي أن الرقم خمسة تسبقه أربعة اعداد وتتبعه أربعة اعداد
وفي الترتيب الآتي – نجد أن رقما او عددا واحدا يحيط به من كل جهة وهو بالفعل المركز وهو الرقيم الوحيد الذي له علاقة مع كل الأرقام .
1    2    3
4    5    6
7    8    9
إذا ما مددنا خطا بحيث يمر في الوسط – فغن الخمسة مركزة خطا عموديا – افقيا -  أو مائلا –
الأرقام – 4    5    6 تشكل خطا عموديا يمر في الوسط
الأرقام -  1    5    9 تشكل خطا مائلا يمر في الوسط
الأرقام -  7    5    3 تشكل خطا مائلا معاكسا يمر في الوسط
الرقم خمسة يمثل المركز ويرمز إلى القلب – الإنتاج – الفعل – الإدارة – القيادة – السيطرة – الإبداع. وهو يتمثل في الشخصية المركزية في الإدارة – المدير وفي الجيش – القائد - وفي السياسة – الزعيم او الرئيس  وفي الصناعة – المهندس أو المدير.
إن شكل الرقم خمسة (5) في الأعداد الهندية  والعربية فيما بعد – يمثل الشكل الهندسي الدائرة – ويرمز إلى الدائرة
وأعتبر الفلاسفة اليونانيون وخاصة فيثاغورس بأن الدائرة أتم وأكمل الأشكال الهندسية في الوجود مثلا الكواكب والأجرام السماوية شكلها دائري. والقانون الدائري في الحياة والوجود سائد ومسيطر وبارز في الإنسان وفي الطبيعة. وهذه بعض الأمثلة : دورة المياه في الطبيعة – دوران الأفلاك – الدورة الدموية في جسم الإنسان  ودورات أخرى – دوران الروح في مسيرتها الأبدية الخالدة في الأجساد عبر الحياة والموت  وظاهرة التقمص – التعاقب الدوري لفصول السنة – التعاقب الدورة للنهار والليل وغيرها كثير.
إذا ابحرنا في محيط المجهول وأسرار بعض المعالم والمظاهر الحضارية الخالدة كالأهرام المصرية مثلا وخاصة هرم خوفو  الأكبر – فإننا نجد الرقم خمسة يحتل مكانا رئيسيا ومركزيا في رموز وقياسات الهرم وعلاقته بأبعاد الأرض والقمر والشمس والكواكب الأخرى. هذا ما تبيّنه الأبحاث والدراسات الحديثة عن الهرم – وعن هذا الموضوع في مقال آخر. والرقم خمسة يعتبر وسيلة ضد العين الحاسدة والسحر وله مكانة خاصة في عالم الغيب والسحر وفي الأدب الشعبي وعند عامة الشعب خاصة بين الشعوب الشرقية في آسيا وأفريقيا وكذلك له منزلة خاصة ومفهوم عميق عند الموحدين الدروز.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.