spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 51
المساواة في حقوق الفرد بين الجنسين والإصلاح الديني
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الشيخ سعيد تقي الدين طباعة ارسال لصديق
بقلم نمر نمر
عن كتاب رجال من بلادي ،نجيب البعيني ،مؤسسة دار الريحاني للطباعة والنشر ج1 1984 وج2 1986
سلالات المجد والأدب لم تبق محصورة على آل البستاني أو اليازجي أو أرسلان في بلاد العرب فهناك سلالة تقي الدين في بعقلين التي أنجبت العديد من رجال الفكر والأدب طيلة عقود طويلة نذكر من بينهم على سبيل المثال فقط:
-    الشيخ زين الدين تقي الدين شيخ عقل الدروز المولود عام 911 ه.
-    الأديب الصحفي أمين تقي الدين 1884 – 1937.
-    الأديب الحقوقي أحمد تقي الدين 1888 – 1935.
-    السياسي المكافح بهيج تقي الدين 1909 – الذي توفي مؤخرا.
-    الأديب القاضي حليم تقي الدين 1922 – 1983 الذي قتلته عصابات الكتائب غدرا.
وما دمنا مع آل تقي الدين وبشكل خاص مع المبدع القاص المسرحي الألمعي سعيد تقي الدين أحد الذين يفاخر  بهم الأدب العربي وباحثوه. كان خصب اليراع ،جم الانتاج ،غزير العطاء ، يمتاز بالكيف والكم معا. لقد جاب مختلف ضروب الأدب فأجاد وأصاب في النقد الهادف والأدب الساخر كان ثورة على الظلم  والطغيان ،على الإقطاع والتخلف ،على التعصب والرجعية.

ها هو يتحدث بأسلوبه الفكه فيقول:
"وكان من سبب فقرنا ،أملاك من كروم زيتون ورثناها زلا تزال تقتات بأتعابنا ،كل ما جنيناه من تلك الأملاك أننا نشرنا أغصانها في الجو وقلنا للجيران هذه أعلامنا ،أذكر ذلك حتى لا تفاجأ بنبأ هجرتي عام 1925 إلى الفلبين لم يوجز حياته قاطعا الطريق على غيره من الكُتاب والنقاد فيقول – وفي الفلبين عشت ومت 22 عاما ونصف العام وهناك استوردت كل ما تُعف من اصناف البضاعة ،فتحت محطة بنزين ،فتحت سينما ،كنت دوّارا اي بائعا متحولا ،أبحرت ،طريت ،سافرت على الخيل ،ركبت على الجاموس اغتنيت ،افترقت ،لعبت بالبورصة ،فتشت عن الذهب ،كنت حانوتيا مستوردا ،مصدّرا ،كومسيونجيا  أتجرت بمخلفات الجيش بمخلفات الحيوانات ،سوكرت حياتي لانتح،أفلست ودفعت ديوني سجنني اليابانيون 53 يوما و54 ليلة ... بعد عودتي للبنان عام 1948 زرعت الأثير نحوا من عشرات الخطب والكثير من المقالات وصفحات من "رفات جناح " إلى جانب مداعبة وأثار الكلمة المطبوعة والنقد واللاذع ،لما آل إليه المجتمع العربي عامة واللبناني خاصة فقد وجد متسعا من الوقت للنشاطات السياسية-
-     فترأس لجنة متخرجي الجامعة الأمريكية
-     وترأس كذلك تحرير مجلة الكلية
-    اخرط في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي بعد ان تعرف ودرس مبادئ كافة الأحزاب العاملة على الساحتين اللبنانية والعربية .
-    عُين عام 1853 منفذا لفرع بيروت ثم عميدا للإذاعة وعاد إلى الغربة مرة ثانية سنة 1958.


من بين ما خلفه لنا الأديب الراحل  :
4 مسرحيات : لولا المحامي – نخب العدو – حفنة ريح – المنبوذ
4 مجموعات قصصية منها – الثلج السود – قصص اخرى – غابة الكافور – ربيع الخريف.
ثم مجموعة كتب ضمن مقالاته وخطبه في الدب ،السياسة ،الاجتماع ،المذكرات ،الرسائل ،والخواطر منها
سيداتي سادتي – تبلغوا وبلغوا – غبار البحيرة  - غدا نقفل المدينة – رياح في شراعي – أنا والتنين.
وقد اصدرت له جريدة النهار اللبنانية المجموعة الكاملة لأعماله في ستة مجلدات عام 1969 تكريما له وتقييما لأدبه الإبداعي.
من جملة ما خطه يراعه وما جادت به قريحته من صريح العبارة وموجز الفكرة بأسلوبه الساخر الجاد معا قال :
-    أنفع العلاج لتطهير الأخلاق أن يخلو الرجل نصف ساعة إلى جثة ميت.
-    لو فصل الناس أثوابهم مقياس عقولهم لا أجسادهم لظهر الرجال بالبناطيل القصيرة ولرأينا النساء كما نشتهي أن نراهن.
-    السياسي هو تاجر رأسماله كمبيالة من وعود متى استحق دفعها بكمبيالتها من وعود.
-    مصيبتنا في الأقطار العربية أننا نولي أمورنا أناسا لا نسألهم من أنتم بل من كان جدكم الأعلى.
-    الأفكار التي لا تترجم إلى أعمال هي حبات مسبحة تسلي وتطقطق وليس منها فائدة إلا قتل الوقت.
-    بعد الزواج ليس في وسع الرجل أن يؤاخي رجلا فمن لم يظفر بالإخوان في أيام عزوبته لم يجدهم بعد زواجه.


تقييم وإطراء
الناقد اللبناني الفذ طيب الذكر مارون عبود تناول في كتابه "مجددون ومجترون" سيرة أدب سعيد تقي الدين فقال :
"سعيد خير من ألف مسرحية ناجحة بل هو الدرامائي الأول عندنا في هذه الفترة ،وإن شئت فكما كنت على قفا (غاية الكافور) والكلام للشاعر نزار قباني هو إله صغير سقط من شبابيك نجمة متلألئة فتشربته ارض لبنان".
-     القاص توفيق عواد - أطلق عليه لقب (مارد القصة)
-    الشاعر سعيد عقل قال – لقصص سعيد تقي الدين قصص المستوى مبنية بثقة اشبه بهيكلة الواثق.
-    الكاتب الباحث نجيب البعيني قال عنه - الشيخ سعيد تقي الدين برنارد شو لبنان أو أناطول فرانس الفلاح.
-    الأديب خليل سركيس قال- أن سعيدا هو بدع نفسه معنى ومبنى
-    أما الفنان جورج صيدح فقال – ثم أن النكتة الساخرة العمود الفقري لأسلوب سعيد تقي الدين هي صورة عن حالته النفسية.
توفي كاتبنا المسرحي إثر نوبة قلبية عام 1960 وبعد مرور سنة على رحيله قرر بعض رفاق دربه إقامة "أسبوع سعيد تقي الدين" ومن بين الذين خططوا لذلك وتبنوا  الأسبوع الكتاب والشعراء والباحثون : سعيد عقل – فؤاد صروف – جبران حايك – عبد الله سعادة – عبد الله العلايلي – أمين نخلة – خليل اقي الدين – ديانة ابنة سعيد إلا ان الحكومة اللبنانية منعت إقامة هذا الأسبوع لأسباب سياسية.
تقديرا لهذا الرجل صممت لوحة تذكارية لسعيد تقي الدين أزيح الستار عنها عاو 1961 وذلك في نادي متخرجي الجامعة الأمريكية . واقترح الدكتور فريد حداد أحد مسئولي الجامعة حين ذاك تخصيص جائزة سنوية قيمتها 25 ألف ليرة لبنانية تسمى (منحة سعيد تقي الدين) .

تعود كلمات الشيخ سعيد لتجلجل في آذاننا :
"تخيرت بعقلين ،الشوف ،لبنان ،بلدة اسقط بها راسي ولو أنه أعطي لي أن أتقمص ألف مرة لما نزلت إلى بعقلين دار مولد ."
ولتعزف ابنته ديانا أعذب المقطوعات الموسيقية فوق رمسه ليتسمع ألحانها من به صمم أو يتظاهر بالصمم في ربوع شرقنا





 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.