spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 85
اداب وسيرة الشيخ الفاضل "ر" محمد أبو هلال
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 149
العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145


 
سيدنا أرسطوطاليس طباعة ارسال لصديق
إعداد صالح حلبي

ومعنى كلمة ارسطوطاليس الكامل الفاضل وهو ابن نيقوماخس الذي كان طبيبا فيثاغوري المذهب من سلالة اسقلبيانس النبي. ولد عام 384 ق.م في اسطغاريا في تراقية وتوفي والده وهو صغير السن. ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره توجه إلى أثينا ليستكمل علومه فانضم إلى الأكاديمية التي أسسها أفلاطون الحكيم وكان أفلاطون ما زال المعلم الأول فيها وما لبث ارسطوطاليس فيها طويلا حتى امتاز بين أقرانه فسماه أفلاطون "العقل" لذكائه الخارق و "القراء" لاطلاعه الواسع وبقي في الأكاديمية عشرين سنة حتى وفاة أفلاطون.
بعد وفاة أفلاطون غادر أرسطو أثينا حيث توجه إلى آسيا الصغرى ومكث فيها مدة حتى استدعاه الملك فيليب المكدوني ليعلم ويربي ابنه الاسكندر الذي كان في الثالثة عشر من عمره ومكث عند الاسكندر يفيده ويعلمه من العلوم العقلانية العرفانية أربع سنوات متصلة . وجدير بالذكر أن أرسطوطاليس أصبح فيما بعد أحد وزراء الاسكندر وأكبر مستشاريه ورافقه في معظم غزواته وفتوحاته وهو الذي أشار عليه ببناء السور الصيني الكبير الذي يُعرف بسد الاسكندر وهو الذي أشار عليه بقطع العقدة الشهيرة في معاركه مع الفرس أن يقطعها بالسيف وذلك في معركة ايسيوس حيث كانت نقطة البداية للانتصارات التي لم تعرف الانكسار أبدا وهو الذي أشار على الاسكندر بعدم محاربة جيش النساء عندما تصدين للاسكندر وبعدها قال الاسكندر كلمته المشهورة عندما سئل عن انسحابه وعدم محاربة النساء فقال :" نحن ننتصر فليس لنا الفخر وإن نحن هزمنا فهي فضيحة الدهر".
وبعد ان مكث الأربع سنوات معلما للاسكندر رجع إلى أثينا حيث أنشأ مدرسته "المشائية" اللوقيوم. إلا أنه بعد 12 سنة أجبر أرسطو على مغادرة أثينا وذلك بعد موت الاسكندر وتوجه برفقة زميله "كاسيو قراط" إلى بلدة "أسوس" من أعمال طروادة حيث أسس فرعا للأكاديمية الأفلاطونية وبقي في هذا المكان زها ثلاث سنوات. ولعدها انتقل إلى بلدة "خلقيس" في ايوميا وبقي فيها حتى وفاته عام 322 ق.م إثر مرض معد.
مؤلفات أرسطو:
من المعروف أن مؤلفات أرسطو امتازت بالأسلوب العلمي المركّز وهي تُعدّ بالمئات. وهناك من يزعم أنها تجاوزت  الآلاف. ولقد قام تلميذ أرسطو "تاوفرست" بنشر وتعميم وتصحيح مؤلفاته وذلك أن مؤلفات أرسطو الثمينة أخفيت في كهف وبقيت به أكثر من 120 عاما وذلك عندما أحرقت مكتبة الاسكندرية، على أن اكتُشفت وكان قسم كبير منها كاد أن يتلف وقام بإصلاح ما فسد منها "اندرونيتوس" الرودسي وأخرجها نسخا صحيحة ومن هذه الكتب : السياسي، السوفسطاثي، منكسينوس، المادبة، في البيان، الاسكندر، في العدالة، في الشعراء، في الصحة، اوديموس، في خلود النفس، ويقال إن هذا الكتاب وضع على غرار "فيدون" وأنه يتضمن القول بحياة سابقة وبالتناسخ والتذكر، وكتاب المحاورة "تيموس" ومن هذه الكتب أيضا كتاب سمع الكيان، والسماء والعالم، والكون والفساد، وكتاب النفس، والحس والمحسوس، وكتاب الحيوان وكتاب الإلهيات، واختصار الأخلاق . كان لأرسطو أثر كبير في الفلاسفة الإسلاميين فلقّبوه بالمعلم الأول (الفارابي هو المعلم الثاني ) وشرحوا فلسفته وأخذها عنهم "أي عن العرب"فلاسفة الغرب فساعدوا بذلك على نقل الفكر اليوناني والفلسفة اليونانية إلى أوروبا.
من حكمه وآدابه:
الشكر واجب لله تعالى والمن له سبحانه على البرية، إياه أحمد وهو ملجأي وبه أستعين على المهم في الكبير أمري وصغيرة أنه واحد لا أول له ولا زوال لملكه. أنشا الخليقة لا من موجودات وأحدثها لا من متقدمات، خلق الرؤوس الأوائل كيف شاء، وبرأ الطبائع الكلية من تلك الرؤوس على ما شاء.
وقال الحمد له الذي اختبر عباده بأقل من مقدار الطاقة وأمرهم بما لهم فيه الحظوة. الذي  منّ بنعمته على خلقه ورحمته ورأفته وصرف عنهم البلاء على غير استحقاق منهم. وقال اعلم أنه لا شيء لك إلا ما نلت من جميل الذكر ورضوان الخالق تعالى ذكره... اعلم أنه ليس شيء أصلح للناس من أولي المر إذا صلحوا، ولا أفسد لهم منهم إذا فسدوا فالوالي من الرعية بمنزلة الروح من الجسد الذي لا حياة إلا له وبه.
وقال : احذر الشهوات وليكن ما تستعين به على كفها عنك علمك بأن الشهوات مذهلة لفضلك، مهجنة لرأيك، شائنة لعرضك، شاغلة لك عن عظيم أمرك لأنها لعب ، وإذا حضر اللعب غاب الجد، ولا يقوم الدين ولا تصلح الدنيا إلا بالجد ، وإن نازعتك نفسك إلى الشهوات واللهو، فأنها قد نزعت بك إلى شر منزلة.
وقال : إياك والكذب، فإن الكذاب لا يكذب  إلا من مهانة نفسه وسخافة رأيه وجهالة منه بعواقب مضرة الكذب عليه.
وقال العدل ميزان الله عز وجل في أرضه. وبه يؤخذ الضعيف من القوى والحق من  الباطل وقال العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما.
وقال الحكمة رأس التدبير، وهي سلاح النفس ومرآة العقل.
وقال أول منازع النفس الذكر، والرئاسة تنجي حب الذكر. فإن طلبت من غير جهتها أنتجت الحسد والحسد ينتج الكذب، والكذب هو اصل المذمومات. ونتيجة الكذب في النفس النميمة ، والنميمة تنتج البغضاء، والبغضاء تنتج الجور، والجور ينتج التصادم، والتصادم ينتج الحقد، والحقد ينتج المنازعة ، والمنازعة تنتج العداوة، والعداوة تنتج المحاربة، والمحاربة تنتج السنة وتفني العمارة، وذلك يؤول إلى مخالفة فعل الطبيعة، ومخالفة فعل الطبيعة فساد الأمر كله.
وقا : أطلب الغنى الذي لا يفنى والحياة التي لا تتغير ، والملك الذي لا يزول، والبقاء الذي لا يضمحل.
وقال الجاهل عدو لنفسه فكيف يكون صديقا لغيره.
وقال السعيد من اتعظ بغيره، الوفاء نتيجة الكرم.
وقال من لم يقدر على فعل فضيلة فليكن همه ترك رذيلة.
ودخل على أفلاطون مغضبا !! فقال ما يغضبك أيها المعلم؟ فقال أفلاطون لشيء أخبرني به ثقة عند. فقال له أيها المعلم إن الرجل الثقة لا ينم ولا يرضى لنفسه أن يكون نماما.
ونظر إلى حدث يتهاون بالعلم فقال له : إن لم تصبر على تعب العلم ، صبرت على شقاء الجهل.
وقال العلم دليل العقل، والعقل قائد الخير.
وقال له رجل ما البلاغة؟ فقال: إقلال في إيجاز، وصواب مع سرعة جواب.
وقيل لأرسطوطاليس : ما الشيء الذي لا ينبغي أن يقال وأن كان حقا فقال مدح الإنسان نفسه.
وقال امتحن المرء في وقت غضبه لا في وقت رضاه، وفي حين قدرته لا في حين ذلته. ومن المعروف ألأن مؤلفات أرسطو وحكمه الجمّة الكثيرة والجليلة المنفعة أخذها عنه مئات الفلاسفة والعلماء والحكماء والشعراء وصاغوها بأساليب مختلفة تلائم معاني الحكمة. ولنأخذ مثلا لذلك الشاعر الكبير الشهير "أحمد بن الحسين الجعفي" المشهور بكنيته أبو الطيب المتنبي أخذ من أمثال وحكم أرسطو أكثر من مائة حكمة وصاغها بأسلوبه شعرا جميلا ومنها على سبيل المثال
قال أرسطو :"إن الزمان يأخذ ويعطي ويلاشي وفساد قوم وتمزقهم سبب إلى إسعاد قوم آخرين غيرهم قال المتنبي
بذا قضت الأيام ما بين أهلها        مصائب قوم عند قوم فوائد
قال أرسطو :شاهد العيان هو الصادق لأن الأخبار يقع فيها زيادة ونقصان.
قال المتنبي
خذ ما رأيت ودع شيئا سمعت        به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
قال أرسطو : عداوة العاقل ، خير من مصادقة الجاهل.
قال المتنبي:
ومن العداوة ما ينالك نفعه        ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
قال أرسطو: من تعب وصبر وجالد نفسه في السياسة، لربما نال يوما شرف الرئاسة.
قال المتنبي:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى        حتى يراق إلى جوانبه الدم.
 وهذا قليل من كثير مما أخذ عنه وتناقلته الألسن والأمثال.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.