spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 114
الزيارة لمقام سيدنا سبلان (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
الشيخ حليم تقي الدين رحمه الله طباعة ارسال لصديق
امتدت أيادٍ آثمة في شهر كانون أول من عام 1983 وغدرت بالشيخ حليم تقي الدين في منزله وأودت بحياته. وكانت هذه العملية قمة النذالة الجبن والانحطاط لأن القاتل دق باب الشيخ فاستقبله فضيلته كضيف ورحب به ولما دخل البيت غدر بصاحبه وفر هاربا.
وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على خسة القاتل ومن كان وراءه وعلى الدرجة الدنيئة التي يمكن أن يصل إليها من يعجز عن المجابهة في ساحات القتال فيلجأ إلى قتل العزل والأبرياء. وإن مات الشيخ فإن أعماله مواقفه لن تموت فهي كانت وستبقى ذخرا ومنارا لنا وللأجيال القادمة، فقد كان شخصية دينية مرموقة وفي نفس الوقت اكتسب ثقافة دنيوية عالية ومزج بين الثقافتين وحاول أن يستخلص منها نهجا يسير عليه الشباب الدروز بحيث يحافظون على درزيتهم وفي نفس الوقت يسايرون روح العصر المتطورة.
ولد المرحوم في بعقلين عام 1922 وتعلم فيها ثم انتقل للجامعة اللبنانية ودرس التاريخ والحقوق وقد عمل مدرّسا بعد تخرجه ومحاضرا في الجامعة منذ عام 1960. انتخب عام 1966 عضوا في المجلس المذهبي للطائفة الدرزية في لبنان ثم سكرتيرا لهذا المجلس وعُين عام 1968 رئيسا لمحكمة الاستئناف العليا وكان من مؤسسي المجلس الدرزي للبحوث والإنماء وعضوا في مجلس امنائه.
قضى معظم حياته في البحث والتأليف فنشر المقالات العديدة والبحوث القيّمة كما أنه اصدر أربعة كتب:
-    قضاء الموحدين الدروز في ماضيه وحاضره عام 1979.
-    الأحوال الشخصية عند الدروز عام 1981.
-    ديوان والده الشاعر أحمد تقي الدين عام 1982.
-    الوصية والنيراث عند الموحدين الدروز 1983 بالاشتراك مع الشيخ مرسل نصر.



بيان المجلس الدرزي للبحوث والإنماء في أربعين شهيد الشيخ حليم تقي الدين

بمناسبة ذكرى الأربعين لاستشهاد سماحة الشيخ حليم تقي الدين أصدر المجلس الدرزي للبحوث الإنماء البيان التالي:
بغياب سماحة الشيخ حليم تقي الدين فقد المجلس الدرزي للبحوث الإنماء أحد أركانه البارزين. لقد كان للشهيد اليد الطولى في تأسيس المجلس الدرزي للبحوث والإنماء وفي تطوير مسيرته علما وعملا ونهجا. لقد أولى شيخنا الجليل تلك المؤسسة كل عناية واهتمام وكان يرى عن حق أن الموحدين الدروز هم بحاجة إلى نمط جديد من الفكر والعمل لمعالجة مختلف المشاكل التي يواجهونها. وكان في طليعة الذين ساهموا في إنماء النهضة الفكرية لدى الموحدين الدروز بفضل تلك المؤلفات التي وضعها. فمن مقاعد التدريس إلى بناء المؤسسات الدرزية إلى قوس القضاء المذهبي، ساهم الشيخ حليم في دفع عملية الانتقال من مرحلة العمل الفردي الموروث بجميع أثقاله وتقاليده إلى العمل الجماعي حيث حقق قفزة نوعية في العمل المؤسسي بجميع ابعاده وطموحاته وآفاقه الواسعة يحدوه في ذلك إيمانه الراسخ بالله والوطن.
 كان يؤمن بالعلم كأداة لتطوير المجتمع وإصلاحه ولم ير بين الدين والعلم اي تناقض كالذي وقع به الكثير من المثقفين والمفكرين. لقد كان رجل المرحلة الراهنة بكل ما فيها من مصاعب وتعقيدات سياسية كانت أم اجتماعية. وكان يعي تلك المشاكل ويعمل بشكل دائب لمواجهتها. كان يحمل عبء مجتمع بكامله وبعمل بكفاءة عالية وإخلاص واندفاع قل نظيره بين الرجال في هذه الظروف الصعبة. ولا غرو في ذلك، ألم يكن ابن بيت الأدب والقضاء ووريث ذلك التراث الأدبي والأخلاقي في ذلك البيت العريق.
لقد كان حليم مؤسسة في رجل ، والمجلس الدرزي للبحوث والإنماء لا يمكن أن ينسى له نشاطه وديناميكيته النادرة الي كان يدفع من خلالها العمل والتفكير قفزات إلى الأمام، كما لا يمكن تناسي دوره في إرساء قاعدة العمل المحاكمي المنظم داخل الطائفة الدرزية ولا سيما تأسيس القضاء المذهبي الدرزي ومساهمته في تأسيس المكتب الدائم للمؤسسات الدرزية. ولم يمنعه عمله القضائي والتأليفي من الخوض في غمار الصراع الراهن دفاعا عن الحق والمبادئ الإنسانية التي آمن بها. ولك تحرجه في ذلك عصبية طائفية ولا شعور بالانغلاق أو نزوة انعزال أو تحجر. فتفكيره اللبناني الصحيح لم يكن ليناقض تفكيره العربي الصافي منطلقا من أن الموحدين الدروز كانوا وما زالوا أول من أرسى مفهوم الوطنية الحقة في هذا الوطن إذ لا مشكلة هوية عندهم فهم لبنانيون أصحاء ناهيك عن دور الموحدين الدروز في الدفاع عن قضايا العرب الإسلام في هذه المنطقة منذ قرون طويلة إذ لا مشكلة قومية لديهم فهم عرب أقحاح.
من هذا الوعي التراثي للموحدين الدروز انطلق في تحليله للصراع القائم في الجبل اللبناني ومن مسلمة التعايش والانصهار الوطني تكررت دعواته للعودة غلى الأصالة اللبنانية واستمرت مطالبه التي لم تلن في سبيل نبذ الأحقاد الطائفية ووضع حد للصراع الدموي بين ابناء الوطن الواحد ، لم يتردد في خوض غمار هذا الصراع لحظة واحدة ليقينه أن هذا الصراع الذي سببته بالنتيجة في الجبل قلة حاقدة أعماها الضلال سيؤدي إلى تدمير الوطن والإنسان فيه. ولم ينسَ رحمة الله عليه لحظة واحدة بديهة انتماء لبنان إلى محيطه العربي. فخياره العربي كان دائما لوضوح ولا لبس فيه ولا إبهام، لم يتردد في خوص غمار الصراع البارز على الساحة اللبنانية غلى جانب من آمنوا بقضايا هذا الوطن الحقة، وأرادوه بلدا عربيا ديمقراطيا تتعايش فيه جميع الطوائف والمذاهب رافعا راية الوحدة بين المذاهب الإسلامية التي آمن بها عقيدة وتراثا ولم يثنه عن إيمانه هذا تهديد ولا وعيد.
ومن هذا المنطلق وقف إلى جانب سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد ليؤدي صلاة العيدين المباركين الفطر والأضحى مرسيا بذلك وحدة المذاهب الإسلامية. ومن مشاركته في وضع الثوابت الإسلامية أرسى قواعد وحدة الوقف الإسلامي السياسي في الصراع الدائر حاليا. ومن حسه الإنساني المرهف تعاطف مع جميع المعذبين والمحرومين والمهجرين وتبنى قضيهم ومطالبهم الحقة وسعى للتخفيف من وطأة مآسيهم وحرمانهم وتهجيرهم.
كانت جميع هذه الثوابت والمسلمات الدينية والأخلاقية والفكرية والسياسية الحصن المنيع الذي ساهم في بنائه شيخنا الجليل ليقف حاجزا في وجه المتآمرين على سلامة لبنان وشعبه. لقد عايش الشيخ حليم تقي الدين جميع مشاكل بني قومه ومجتمعه ومحيطه في الصميم دون أن يتوانى عن المساهمة في مواجهتها حتى وأن وجد نفسه أحيانا كثيرة يناضل منفردا غير عابئ بأي خطر أو تضحية. إنما كان في ذلك اشبه بالجندي المستبسل في ساحة المعركة يتصدى منفردا لجبهة عاتية بكاملها وظل يدافع وحيدا عن موقفه هذا حتى استشهد.
لقد خسرك أيها الشيخ الجليل ابناء عشيرتك والمسلمون المخلصون في لبنان، لا بل خسرك اولئك اللبنانيون المخلصون الذين لم يقعوا في فخ التشكيك في وحدة لبنان، والذين لم يقعوا فريسة التعصب والحقد الطائفي. فاليد الغادرة التي امتدت إليك إنما امتدت  اتقتل الإنسان الوطني في لبنان بكل ما للوطنية والإنسانية من معان سامية.


 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.