spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
بروفيسور أمريكي يبحث في التقمص
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
السيد وليد جنبلاط طباعة ارسال لصديق
Image
مقال نشر في العدد الخامس من مجلة العمامة في آذار 1984 عن السيد وليد جنبلاط بعد الانتصار في حرب الشوف


شاب في الخامسة والثلاثين من عمره يحمل على كتفيه جبال الشوف وهذه ليست صورة لبطل من الأساطير وإنما صورة لبطل يعمل في واقع حقيقي أليم ويحمل على كتفيه مصير جبال الشوف ومصير الطائفة الدرزية في لبنان وبالتالي مصير الدروز في كل مكان.
شبّ وليد جنبلاط في ظل والده العملاق المرحوم كمال جنبلاط المفكر، لسياسي والزعيم وترعرع في أرجاء قصر المختارة وتشرّب من هذا القصر كل القيم والمبادئ والتعاليم التي يمثلها وقد عاش لحظات الفرح والألم والانتصار والخيبة التي لاقاها والده أثناء حياته كما تشبّع بالتاريخ الحافل والبطولات المجيدة التي سطّرها أجداده في أرض لبنان وقد سلك عند بلوغه طريق العلم والمعرفة فدرس الحقوق في الجامعة اللبنانية وتخرّج وبدأ يفكر ككل شاب مثقف بانتهاج الطريق التي تناسبه في الحياة ولكن القدر كتب له طريقا غير التي خطط لها وفرض عليه المسئولية قبل أوانها فق اغتيل والده فجأة وتوجب عليه أن يحل مكانه في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية وسرعان ما برهن أنه جدير بتحمّل المسئولية فقد سعى على الصعيد الطائفي إلى توحيد صفوف الدروز والتعاون مع رجال الدين ومع عقلاء  الطائفة وزعمائها، وعلى الصعيد الحزبي تسلم زمام الأمور في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي استمد كل وجوده وكيانه ومبادئه من شخصية المرحوم والده – ونحن نعلم من التاريخ أن هناك أحزاب ومؤسسات تنهار بعد غياب قائدها ومؤسسها إلا أن هذا لم يحدث بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي وهذا يدل على قوة رئيس الحزب وقدرته على الاستمرار في المسيرة وتحقيق الهدف التي أنشئ الحزب من أجلها. وقد اكثر وليد جنبلاط من التنقل في الدول العربية ودول العالم الشرقية منها والغربية شارحا الظروف التي يعيشها لبنان والأدوار التي تقوم لها القوى السياسية المتصارعة فيها ولما انتخب بشير الجميل رئيسا للجمهورية اعتقد الكتائبيون بأن الفرصة سانحة لتحقيق مخططاتهم في القضاء على الدروز وتهجيرهم من قراهم من أجل مورنة لبنان وترسيخ حكمهم فيه فتصدى لهم الدروز تحت زعامة وليد جنبلاط ووقعت حرب الشوف وعاليه وحقق الدروز انتصارات رائعة فابعدوا السم الكتائبي عن قراهم ونظفوا المنطقة من العناصر المعادية وظهروا في لبنان والمنطقة كقوة عسكرية وسياسية لا يستهان بها ويحسب حسابها في كل حل أو تسوية تسري في البلاد. وقد تطلب هذا الوضع من زعماء الدروز أن يتصرفوا بحكمة وتعقل واتزان بحيث يسايروا جميع القوى المتصارعة التي كانت لها أهداف متناقضة إلا أن وليد جنبلاط والزعامة الدرزية استطاعوا أن يحققوا انتصارا كبيرا دون ان يصطدموا بإحدى هذه القوى كل ذلك بفضل حنكتهم وسداد رأيهم ولكونهم أصحاب حق.
وهنا برزت شخصية وليد جنبلاط في كل أعماله وتحركاته وتصريحاته فكان الزعيم الهادئ الرزين الواثق من نفسه والمؤمن بقضيته تراه متنقلا في القرى أو بين صفوف المقاتلين أو مجتمعا مع زعماء العالم أو مشتركا في مؤتمرات صحفية يشرح القضية والمواقف الدرزية بوضوح وإيمان وحزم. وهنا لا بد أن نذكر إحدى الخصال الدرزية العريقة التي تجلت في أحلى صورها في شخصية وليد جنبلاط وهي الترفع عن المصلحة الشخصية والعواطف الفردية من أجل المصلحة العامة فكلنا يعرف من قتل المرحوم كمال جنبلاط ولكن وليد جنبلاط كبت مشاعره الشخصية في قلبه وتعاون مع الذين غدروا بوالده لأن مصلحة طائفته تطلبت ذلك وهذا من شيم الرجال ومن خصائص الزعماء الحقيقيين والعظماء.  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.