spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 110
آداب وفضائل التوحيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الجالية الدرزية في نيجيريا طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد جمال منصور

1-    السيد فريد خليل: أوجه كلمة حب واعتزاز إلى الوقف المشرّف الذي وقفته الطائفة الدرزية في إسرائيل تجاه إخوانهم دروز لبنان.
2-    القاضي إسماعيل امداح: يا ابني لبنان مظلوم وحرام ان يصيب لبنان ما اصابه.
3-    السيد بهيج غريزي: أحتفظ بكتاب الحكمة في نيجيريا وأتبارك به واقبله يوميا وأشكر إخواني الدروز في إسرائيل وخصوصا فضيلة الشيخ امين طريف.
4-    السيدة عايدة امداح: أطلب من النساء الدرزيات مواصلة المحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة ولا مانع أن تخرج المرأة الدرزية للعمل شريطة أن تكون بحاجة لذلك.
5-    السيد سامي أبو حسن: أؤيد اغتراب الشباب الدرزي شريطة المحافظة على الأصل وزرع العادات والتقاليد والحكمة في نفوس الأولاد والجيل الجديد.
6-    السيد محمد غريزي: أعطيت اسم هاني إلى ابني البكر نسبة غلى هاني بن مسعود.
7-    السيد نبيل أبو غيدة: علينا العودة بعد احداث لبنان إلى الروح والينابيع الأصيلة لطائفتنا.
8-    السيد سالم عبد الباقي نوقد في كل ليلة جمعة شمعة لكي يتربى أولادنا على أهداب الخير والفضيلة.



بني معروف في نيجيريا هم نخبة من الدوحة المعروفية العريقة بأخلاقهم وبثقافتهم وبكرمهم وغيرتهم التي لا توصف وحرصهم الشديد على درزيتهم وهويتهم من الضياع في خضم الحياة والاغتراب شامخون شموخ جبل الشيخ وصنين والكرمل.
التقيت بالعديد منهم في اول الأمر بحذر متبادل ولكن سرعان ما انفتحت القلوب وزالت الحواجز وشعرت كأني بين أهلي وإخواني وصدق من قال: الدروز دروز أينما كانوا.
كان لي لقاءان مع إخواني أصحاب المصانع ولأصحاب الأعمال والتجارة الناجحة في هذه البلاد استقبلت من قِبل الجميع دون استثناء بالاحترام والمحبة وطالت بنا الأحاديث وكلهم شوق وشغف لسماع أحوال وأخبار الطائفة الدرزية في إسرائيل عددهم، مستواهم، حالتهم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والكل منهم يلهج بالثناء والإطراء للوقفة الرائعة لبني معروف في إسرائيل تجاه إخوانهم ومشايخهم وأهلهم غي لبنان . هذه الوقفة التي إن دلت فإنما تدل على ان محك المحنة تجمعنا أينما كنا وحيثما حللنا على وجه الدنيا.
وطالت بنا الأحاديث إلى الساعات الأولى من الصباح وفي كل مرة يأخذني العجب من هذه الرابطة القوية التي تجمع هذه القلة من بني معروف في هذا البلد الواسع ولكن صدق الشاعر حين قال:
 تعيّرنا أنّا قليل عديدنا    فقلت لها إن الكرام قليل
إن هذا الزخم الفياض من الغيرة والنخوة الأبية التي يتمتع بها إخواني في نيجيريا أحرى ان تكون نموذجا يحتذى به أينما كان تواجد بني معروف في المهاجر.
الجميع هنا يجمع بأنه علينا العودة إلى الروح والينابيع الأصيلى وأن نتدثر بدثار الحكمة خصوصا بعد أحداث لبنان الأخيرة وهو يرفعون رأسهم عاليا معتزين بشيوخ لبنان شباب وأبطال لبنان المعروفيين الذين أذهلوا العالم ببطولاتهم الخارقة والكل هنا متفق بأن هذه الطائفة ما كانت لتتعدى على إنسان على وجه البسيطة ولكن ويل لمن يحاول الاعتداء علينا أو المس بعرضنا وكرامتنا.
وقد وجهت العديد من الأسئلة لإخواني من دروز نيجيريا في شتى المجالات ولكن كان هناك سؤال سألته للجميع كان يراودني دائما ماذا يشدهم إلى درزيتهم أهو دين التوحيد أم العادات والتقاليد؟ وقد أجمع الكل عن جبهم المطلق لدين التوحيد وحرصهم على المحافظة على درزيتهم من كل الشوائب ، أو كما قال أحدهم نحن أنقى بذار على هذه الأرض والجميع لهم مطالب من الهيئات الروحية أينما كان أن تعمل على إصدار الكتب التي يفتقر إليها الجميع للوصول إلى المعرفة الحقيقية ولكي يتعرف الجيل الجديد على عقيدتهم وتاريخهم وأمجادهم السالفة.
للدروز في نيجيريا رابطة تجمعهم أسمها (الرابطة الدرزية النيجيرية) وفد توجهت إلى الروح الحية في هذه الرابطة الخ السيد فريد الخليل صاحب مصانع السفن أب في نيجيريا وفي مكتبه الأنيق في مدينة لاغوس استقبلني بكل بشاشة ورحابة صدر فلمست فيه الأخلاق العالية والثقافة وحبه لوطنه وإخوانه بني معروف وكذلك تواضعه الجم والحقيقة أن المال ليس كل شيء في الحياة وإنما الإنسان الأخلاق.
طلبت من الأخ خليل أن يشرح اقراء العمامة عن الرابطة الدرزية النيجيرية فقال:
تاريخ الرابطة حديث نسبيا . تأسست قبل ثلاث سنوات ليس لها رئيس وإنما هيئة إدارية مؤلفة من تسعة أعضاء ولها أمين سر المسئول عن محاضر الاجتماعات التي تعقد أسبوعيا والتي تبحث في الشؤون الاجتماعية، والمحاضرات في الثقافة وشؤون الساعة لبناء الطائفة وكذلك مد يد العون والمساعدة إلى كل درزي في نيجيريا حيثما كان.
أعضاء الرابطة 120 رب عائلة يحق لكل درزي الانتماء إلى هذه الرابطة مقابل رسم سنوي لكي يكفل له حق الانتخاب. والرابطة تقيم بين الفينة والأخرى حفلات خيرية ترصد ريعها لإخواننا في شتى المجالات. والطلاب الدروز يتعلمون مع باقي أبناء لبنان في لاغوس في مدرسة يديرها الأستاذ سالم عبد الباقي.
وتعكف الرابطة على إصدار كتب عن تاريخ الطائفة لتقديمه إلى السفير الأمريكي في نيجيريا شارحين تاريخ وأحداث لبنان. وللدروز هنا مكلف من قِبل شيخ العقل في لبنان بعقود الزواج في نيجيريا هو احد أفراد عائلة مكارم الكريمة. وطلبت من السيد فريد أن يحدثني عن والده وكيف وصل إلى هذه البلاد والحقيقة أنها قصة مثيرة تبين طموح الإنسان وعدم تخاذله أمام الفترات العصيبة في حياته وها انا أنقل إلى قراء العمامة ما وراء السيد فريد خليل عن والده . قال:
والدي من مواليد سنة 1888 غادر وطنه متوجها إلى المكسيك وعمره 14 سنة فقط فعمل فيها جاهدا حتى اصبح في فترة وجيزة مليونيرا وقد استبدلت الحكومة المكسيكية العملة ولم يتمكن السيد محمد الخليل من العودة في الوقت المناسب لاستبدال أمواله فضاعت أمواله بين ليلة وضحاها ولم ييأس وعاد للعمل والاجتهاد وعاد  إلى القمة كمليونير مرة أخرى وضاعت أمواله بنفس الطريقة للتضخم المالي في تلك الفترة فقيل له في الميناء هذه الباخرة مسافرة إلى امريكا. وعندما رست السفينة في احد الموانئ قيل له هذه أمريكا وعاش فترة مفتكرا نفسه في أمريكا والحقيقة أنه كان في مدينة لاغوس في نيجيريا كان هذا عام 1923.
وعمل في التجارة وخسر واشترى سيارة للنقل وتحسنت الأحوال وصاروا خمسة وغادر سنة 1925 إلى سوريا لكي يتزوج وعاد فوجد الشركة قد افلست ولم يتخاذل بل كان طموحه للوصول إلى القمة والنجاح فأسس مجددا شركة للنقل والمواصلات في أفريقيا مع اسطول من السيارات والشاحنات يقارب 500 سيارة.
وفي سنة 1972 عاد سوء الحظ إلى هذه العائلة الطموحة لكي تباع هذه الشركة بأسعار ضئيلة جدا بعد إعلان القانون النيجيري بعدم استمرار البيض بأعمالهم الذاتية بل بإدخال شركاء سود في مصالحهم وأعمالهم وهكذا تمت هذه الصفقة بخسارة هائلة.
ولم يستسلم الخليليون لليأس والقنوط فأسسوا مصانع السفن آب المشهورة في مدينة لاغوس ومصنع في مدينة ايبادان وآخر في مدينة كانوا وكذلك مصنع البلاستيك في لاغوس.
والسيد محمد الخليل يقارب اليوم 95 عاما والأولاد يديرون أعمالهم في نيجيريا  ولندن والبرازيل.
هذه باختصار شديد قصة هذه العائلة الكريمة والتي فيها الكثير من الصبر والطموح وعدم التخاذل اليأس لتكون ملحمة بطولية في الوصول إلى القمة والهدف والنجاح.
ولعائلة الخليل الكريمة الأيادي البيضاء والسخية في التربع بسخاء من أجل الطائفة الدرزية في لبنان في شتى المجالات. والسيد فريد يتمتع بقلب شيف أي رئيس قبيلة في نيجيريا  وهذا اللقب هو تقدير من المجتمع النيجيري لخدماته.
وفي سؤال هل من كلمة يوجهها إلى إخوانه الدروز في إسرائيل ؟ قال السيد فريد:
أريد أن أوجه كل أوجه كلمة حب واعتزاز إلى الوقف المشرّف الذي وقفته الطائفة الدرزية في إسرائيل تجاه إخوانهم دروز لبنان. وأنا معجب بمحافظة دروز إسرائيل على هويتهم وعلى أرضهم وعرضهم حيث كانوا سند هائل لإخوانهم في لبنان في هذه الفترة العصيبة من تاريخ طائفتنا فنشكرهم من صميم القلب ونطلب لهم العز والتوفيق.
وفي مدينة ايبادان هذه المدينة الهائلة بعدد سكانها حيث يقارب ثمانية ملايين نسمة قابلنا السيد إسماعيل امداح : السيد إسماعيل مداح من مواليد قرية ميمس – حاصبيا سنة 1928 قدم إلى نيجيريا سنة 1942 وهو مستقل بأعماله التجارية وله علاقات ممتازة جدا مع الحكّام المحليين والإدارة المركزية في لاغوس وهو يتقن لغة البرويا ولغة الهاوسا.
وقبل خمسة اعوام عُين من قِبل حاكم الولاية ليكون اول رجل ابيض في نيجيريا  في منصب القضاء وقد أقسم اليمين القانونية ولا يزال في منصبه حتى اليوم ور يمكن للشرطة أن تفتش أحد البيوت إلا بموافقته وهو يصدر أحكامه بالانجليزية وله علاقات جيدة مع رئيس الجمهورية شاغاري وبيته مفتوح في ايبادن أمام جميع ابناء الطائفة ناهيك عن الضيوف الذين يؤمون بيته في شتى المناسبات.
والسيد إسماعيل له واقف جريئة في مساعدة أبناء الطائفة في شتى المجالات وهو دمث الأخلاق متواضع ويحب النكتة وقد كنت في ضيافته عدة مرات وفي كل مرة يتجلى فيه الكرم الدرزي الأصيل.
وعن رأيه في كونه ينتمي إلى بني معروف قال : أنا افتخر وأعتز بذلك بالرغم بأنني أعرف القليل عن الدين وكذلك الأولاد مع الأسف ويتمنى لو كان هناك كتاب يشرح بصورة مبسطة هذه الناحية ولكنه متمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة.
وعن رأيه بأوضاع لبنان تنهد السيد إسماعيل قائلا بألم ظاهر يا ابني لبنان مظلوم والله مظلوم ويؤلمني أشد الألم  اصاب لبنان بعد أن كان سويسرا الشرق أصبحت تنعق فيه البوم والغريان. وهو لا يفكر بالعودة إلى لبنان في الوقت الحاضر وهو يرحب ويشجع كل فرد من ابناء الطائفة يردي الهجرة إلى نيجيريا وهو على استعداد لتقديم المساعدات لذلك.
وقد كلفني السيد إسماعيل امداح أن أنقل من على صفحات العمامة شكره وتقديره للوقفة الأبية لإخوانه في إسرائيل والذي يعتز بهذا الموقف كل درزي أينما كان وحيثما حل.
وفي لقاء مع السيدة عايدة امداح وهي زوجة السيد سامي امداح هي من مواليد نيجيريا وهي ابنة القاضي إسماعيل امداح وفي سؤال عن رأيها كامرأة درزية في المهجر قالت: إن ذلك لا يغير من كونها تحافظ على التقاليد والعادات المعروفية وهي تربي أبنها رباح في ظل الفضائل التي حفظتها عن جدها وجدتها في لبنان ويوجد لديها في نيجيريا كتاب الحكمة تقرأ به وتتبارك فيه.
وفي سؤال هل على المرأة الدرزية ان تنطلق وتتحرر أو تبقى محافظة ؟ قالت السيدة عايدة  إنها لا توافق أن تتحرر المرأة تحررا كليا بكل معنى الكلمة لأن في ذلك الضياع الأكيد للقيم والأصول ولكن من جهة ثانية لا يمكن للمرأة الدرزية أن تكون ربة بيت وكفى إذا كان زوجها بحاجة للمساعدة تؤيد ذلك شرط أن لا يكون على حساب تربية الأولاد والبيت.
وطلبنا من السيدة عايدة أن توجه كلمة إلى النساء الدرزيات في إسرائيل فقالت : لقد سمعت الكثير عن محافظة النساء الدرزيات في إسرائيل على اللباس المحتشم والفوطة وهي تفتخر وتعتز بذلك وتطلب منهن مواصلة هذه المحافظة بالرغم من وجودنا في دولة حضارية ومتحررة كدولة إسرائيل.   
وفي لقاء مع السيد سامي أبو حسن من مدينة لاغوس تبين لي أن السيد سامي من مواليد نيجيريا سنة 1935 وفي الأصل والده  السيد سالم أبو حسن من مواليد جرفا – حاصبيا كان والده يعمل مع عائلة الخليل ثم أقام مصنعا للأثاث سنة 1962 وأعماله ناجحة فله مصنع للأثاث المعدني ومصنع آخر للأنابيب وهياكل السيارات وهناك مصنع آخر في طور التطوير لصناعة المكيفات الهوائية.
والأخ سامي واسع الاطلاع ملم بجميع الأحداث في لبنان وذو اخلاق عالية متواضع وأديب.
وقد كان لي مع الأخ سامي جلسة قصيرة حيث زارني برفقة الأخ نبيل ابو غيدة في مدينة اب اكونا ومن خلال حديثنا عرفت فيه اعتزازه بدرزيته بكل درزيته بالحكمة والعادات والتقاليد جميعها يؤيد الاغتراب للشباب الدرزي شريطة عدم الضياع للأصل ويؤيد أن يكون للمرأة شخصيتها الدرزية الأصيلة وكذلك الثقافة البيتية للأولاد في ظل الفضيلة واجب على كل رب بيت يعتز بأنه يمتلك كتاب الحكمة ويدعو للطائفة الدرزية كل توفيق وخير وبركة حيث أننا كلنا اخوة حيثما كنا وحللنا. ومن أقاربه المغتربين في لبنان الشيخ الجليل سلمان دربية .
وفي زيارة لمصانع غريزي للأثاث في مدينة لاغوس قابلنا الإخوان محمد غريزي وأخيه بهيج غريزي: هؤلاء الإخوان من أنشط الشباب الدرزي في نيجيريا وهم من مواليد نيجيريا والدهم السيد سلمان غريزي من بتاتر في لبنان.
وهم يملكون مصنع للأثاث والمفروشات حيث يعمل لديهم أكثر من ثلاثمائة عامل محلي ولديهم في طور التطوير مصنع للبلاستيك وقد أصر السيد بهيج ان نتناول طعام الغداء في منزله وقد تجلى لنا الكرم الدرزي الأصيل بكل ما في هذه الكلمة من معنى وقد لفت نظري حسن البيت وتربيته والجو العائلي النادر الذي تتحلى به هذه العائلة الكريمة.
زفي حديثنا مع الأخ بهيج قال إني أؤيد تعليم الحكمة بصورة مبسطة لأبنائنا في المهجر والاغتراب لكي يحافظوا على عقيدتهم وأحوالهم وعاداتهم وهو يمتلك كتاب الحكمة يطالع به بين الفينة والأخرى يتبارك به ولكن لظروف الحياة لا يتمكن من ذلك يوميا وهو يؤيد أن تعمل المرأة فإذا كانت في حاجة إلى ذلك فقط وعليها أن تربي أولادها على درب الفضيلة والأخلاق لأن البيت مدرسة.

                                                                                                                                                                                                        




 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.