spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 11
إلى أين سائرون
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
سيرة النبي شعيب عليه السلام طباعة ارسال لصديق
من كتاب عمدة العارفين للأشرفاني
هو شعيب بن ضغثون بن عيفا بن يافث بن مدين بن إبراهيم فقد تزوج مدين من ريثة ابنة لوط ومهما انتشرت القبيلة المسماة بمدين وهو أصحاب الأيكة وأمه رضي عنها منهم. قال فلما حملت به وأشرقت أنواره عليها وضعته غلاما وضيئا في غاية الحسن والجمال والبهاء والكمال والاستواء والاعتدال، فلما كبر أعطي علما وفهما وأناة وحلم وكان قليل الكلام دائم الفكرة ناحل الجسم قليل اللحم وكان اسمه يترون وتابور وإنما سمي شعيبا لأن والده سلام الله عليه لما رزقه كان يدعو لربه ": إلهي وسيدي إنك قد كثرت علي الشعوب والقبائل ،  بأرض مدين فبارك لي في شعبي هذا يعني ولده فرأى في منامه أن الله عز وجل بارك لك في شعبك هذا فمن ذلك سمي شعيبا ثم سمي  خطيب الأنبياء. وتوفي أبوه ضغثون فقام شعيب صلوات الله عليهما مقامه وبرز عليه وعلى أهل زمانه بالزهد والعبادة وورث من أبيه غنما كثيرا فكان يأكل لبنا ويعيش بها. ثم بعثه الله عز وجل نبيا ورسولا إلى آل مدين وهي مدينة سمين باسم جده مدين كما سميت القبيلة باسم جده أيضا وهي من الحجاز بينها وبين يثرب نحو ثلاثة مراحل ومدين الآن خراب. وكان اسم ملكهم عمرو بن عيقا بن مصعب وكنيته أبو جاد وكان قد اتخذ لنفسه ولبنيه عشرة أصنام من الذهب محلاة بالجواهر واسم عظيمهم مرمش ولقومه عشرين صنما من الفضة والنحاس والحجر والخشب فكانوا يعبدونها من دون الله عز وجل وكان أهل مدين أصحاب تجارات يشترون الحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب ويجعلونها في السراديب ويتربصون بها الغلاء، وكان لهما مكيالان أحدهما وافي يكيلون به لأنفسهم عند المشترى والآخر ناقص يكيلون به عند البيع لغيرهم وكذا ميزانان وافي وناقص وكانوا على ذلك زمانا والسيد شعيب عليه السلام بين أظهرهم لا يداخلهم ولا يعاشرهم وهو مع عظيم المحل عندهم. فبينما هو ذات يوم على باب منزله مشتغلا بذكر ربه إذ أقبل عليه رجل  فحياه وقال له : أنت رجل صالح وقومك هؤلاء يظلمون الناس وذكر أنه ابتاع منهم مائة مكيال بمائة دينا فنقصت عشرين مكيالا فقال له شعيب صلى الله عليه، ارجع إليهم فلعلهم غلطوا عليك فيه، فال قد راجعتهم وذكرت لهم ذلك فضربوني وقالوا إن هذه سنتنا في بلادنا نأخذ الوافي ونعطي الناقص فجئتك التمس منط المساعدة عليهم، قال فخرج شعيب صلى الله عليه معه حتى صار إلى أسواقهم فقال لهم عن الرجل فلم ينكروها وقالوا ما تعلم يا شعيب أن ذلك سُنة في بلادنا فقال عليه السلام :" بئس السُّنة هذه ولكن اتقوا الله عز وجل واتركوا هذه السنة الذميمة وأعطوا هذا الرجل حقه، قال فسبّوه وكذّبوه وجفوه فدعاهم إلى طاعة الله عز وجل وحذرهم نقمته ونهاهم عن عبادة الأصنام والأوثان وبخس المكيال والميزان وعرّفهم أن الله عز وجل قد لرسله إليهم لينهاهم عن ذلك فبم تنجع فيهم المواعظ ولا اكترثوا بالواعظ فانصرف عنهم يومه ذلك ثم عاد غليهم من الغد وقد اجتمعوا في سوقهم ومعهم ملكهم المقدم ذكره فقال لهم : ألا تتقون أني لكم رسول أمين وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين، أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين. قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك من الكاذبين وقاولا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا .
واخذ القوم بالاستهزاء به وقال من قومه: يا شعيب قد أكثرت علينا وأنه لا حجة كعك كما كان مع الأنبياء من قبلك فأسقط  علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين وأتنا بحجة أنك نبي. فقال لهم شعيب مخاطبا الملك إنك قد أنصفت وحجتي عليك نطق هذه الأصنام، فقال له الملك إن نطقت لك صدقتك وشهدت أنك رسول ونبي صادق، فتقدم شعيب عليه السلام إلى الأصنام وقال أيتها الأصنام من ربكم ومن أنا فتكلمي بإذن الله تعالى فقالت ربنا هو الله وهو على كل شيء قدير وأنت يا شعيب بن ضغثون رسول الله عز وجل ثم سكتت بعد نطقها وتنكست عن كراسيها فلم يبق فيها صنم صحيح وأرسل الله على القوم ريحا فكادت أن تنسفهم نسفا فبدار الملك ومن معه مسارعين إلى منازلهم من شدة الريح وآمن بشعيب عليه السلام من ذلك اليوم خلق كثير من الرجال والنساء إلا أن الأغلبية بقيت متمردة غير مؤمنة حتى أتى عليهم أعوام كثيرة وشعيب مع ذلك يعظهم وينذرهم العذاب فلما لم ينفعهم المقال انصرف عنهم وكان انصرافه عنهم يوم الثلاثاء فلما كان غداة ذلك اليوم وهو يوم الأربعاء فإذا بسحابة سوداء قد ارتفعن فأظلتهم فوجدوا لها بردا واجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وأوحى الله عز وجل إلى شعيب أن أخرج أنت وقومك عنهم وانظر إلى عذابي كيف يحل بهم قال فخرج شعيب فاعتزلهم بقومه المؤمنين فرمت الظلة وهجها وحريقها ثم ضربت بعضهم بعضا وجعلت تلهبهم بحرّها حتى أنضجت أكبادهم وأحرقت جميع ما كان على وجه تلك الأرض من الأشجار والنبات والمؤمنون ينظرون إلى ما نزل بالقوم ويتأملون مصارعهم ولم ينلهم عن ذلك مكروه.
ثم قسّم شعيب أموال الكفار على المؤمنين ولم يزل هو وهم بأرض مدين مقيما حتى أتى إليه موسى بن عمران وبعد ذلك مضى وارتحل من بلاد الحجاز إلى أرض الشام ونزل بقرية بقال لها حطين وتوفي فيها ودفن بها بالقرب من جهتها الغربية بواد غير نافذ والمقام الشريف بأقصاه وحطين قرية حسنة ذات قرار ومعين وبها بعض حدائق وبساتين وهي فوق مدينة طبرية بالقرب منها من جهتها الغربية، صلى الله على ساكنها ما لمعت أنواره البهية وزاره زائر بنفس للقياه شهية.   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.