spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
قصة: العائد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
مقام النبي شعيب (ع) في حطين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ سلمان حمود فلاح
تجمع غالبة المصادر التاريخية على أن تاريخ المقام الشريف يعود إلى عصور غابرة وبعيدة لكنه ذكر في المراجع التاريخية ابتدءا  من القرن الثاني عشر الميلادي حيث زار المؤرخ بهاء الدين أبو المحاسن يوسف ابن شداد سنة 1188 المكان وذكره باسم الولي النبي شعيب.
ووصل المؤرخ ابن جبير إلى البلاد عام 1185 قبل معركة حطين بعامين ويقول : وعلى بادية طبرية اختلاف القوافل من دمشق لسهولة طريقها وبحيرة طبريا مشهورة وهي ماء عذب وفيها قبور الأنبياء صلوات الله عليهم كشعيب. ويعتقد أن السكن في حطين بدأت زمن العصر المملوكي.
ويذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان حطين قائلا : هي قرية قرب طبريا وعكا، بينها وبين طبريا فرسخان وبأقرب منها قرية يقال لها جبارة يقال إن بها قبر شعيب عليه السلام وذلك سنة 1220.
ويقول ابن فضل الله العمري في كتابه "الأبصار في ممالك الأقصار" سنة 1244:
" قبر شعيب عليه السلام بقرية يقال لها حطين ويقال حطيم."
ويذكر ابن بطوطة في كتابة " تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" قائلا : وبطبرية مسجد يعرف بمسجد الأنبياء فيه قبر شعيب عليه السلام.
ود ورد ذكر مقام النبي شعيب عليه ألسنة الرحالة اليهود والأجانب وأول مؤرخ يذكره هو الرابي شموئيل بن شمشمون الذي مر بالمكان سنة 1201 حيث قال : ذهبت إلى قرية حطين ورأيت على سفح الجبل قبرين ويقال إن هذا قبر يهوشوع ويقال إنه قبر يترو.
وأول نبأ يحدثنا عن المكان جاء على لسان هرمبان الذي زار البلاد ووصل إلى هذا المكان في مطلع القرن الرابع عشر للميلاد حيث يؤكد وبدون شك بأن الضريح هو قبر يترو ويصف مبنى جميلا جدا على القبر نافذة تطل على المغارة. ويقول الرابي اسحق الفرا سنة 1441 – ذهبنا إلى مدينة اسمها شعيب على اسم يترو المدفون فيها ووقفنا عند قبره.
وفي القرن السابع عشر تسمع مثل هذه الأخبار حيث زار المقام شموئيل دافيد القرائي سنة 1641 ويذكر إلى جانب قبر يترو قبر صبورا.
وهناك وصف دقيق وجميل لهذا المقام كتبه الرابي موسى الأورشليمي الذي زار المكان سنة 1779 وكتب ما يلي : وإلى الجنوب جبل كبير وعند سفح الجبل حدائق جميلة وفسيحة وإلى جانب هذه الحدائق ساحة كبيرة ، وعلينا أن نصعد عدة درجات لنصل إلى الساحة وبين الساحة نصعد مرة أخرى عدة درجات لنصل إلى غرفة يوجد فيها قبر يترو صهر موسى، داخل قبر من حجر وأمام القبر معلقة بعض القطع الحريرية وإلى جانب هذه الغرفة فتحة تؤدي إلى غرفة أخرى وبها حجر رخامي كبير مكسور لأن يترو غضب مرة وداس على الحجر بقوة فكسره.
وكان كف رجله ما زال ظاهرا على الحجر، وطول القد نصف ذراع وواضح أن هذه آثار قدمه اليسرى.
ويرد ذكر المقام عام 1857 حيث وقعت معركة بين الأكراد وبعض القبائل البدوية وعندما طورد الأكراد من سطح الجبل ووصلوا إلى جوار المقام صاح زعيم البدو عقيلة ابن الحاسي برجاله: هذا نبي الله بيننا وبينهم فكفوا عن القتال.
ويعتقد أن البناية الأولى حول الضريح بنيت في عهد صلاح الدين الأيوبي بعد أن انتصر في معركة حطين عام 1189 إذ ورد خبر ذلك في شهادة بهاء الدين سكرتير صلاح الدين الخاص. وقد سرد المؤرخ الدرزي صالح بن يحيى قصة بناء المقام بواسطة صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره في معركة حطين كما أن الأشرفاني ذكر أن النبي شعيب دفن بجوار حطين. وكتب كذلك الرحالة التركي أوليا شلبي الذي زار البلاد عام 1649 وعام 1670 في كتابه "سياحة ناما" أن صلاح الدين هو الذي بنى المقام وأنه عين شيخا مغربيا من الفاطميين حاجبا له.
وفي الثمانينات من القرن الماضي قام الشيخ مهنا طريف من جولس بالدعوة لوجهاء الطائفة في البلاد للاجتماع في المقام حيث تقرر تعميره.  
وعُقد الاجتماع وتقرر التوجه لجمع التبرعات من ابناء الطائفة في البلاد وفي سوري ولبنان وأوفد  لسوريا ولبنان المشايخ: خليل الصالح من كفر سميع ومحمد فرهود من الرامة، وسلمان حمود من يركا، حيث جمعوا مبلغا كبيرا وبُنيت البناية القديمة حول المقام التي ما زالت قائمة حتى اليوم. وعند الانتهاء ن بنائها في أواخر الثمانينات دعي إلى اجتماع عام للاحتفال بتدشين البناية في 25 نيسان وما زال هذا التقليد سائرا حتى أيامنا هذه.
وقد جاء ذكر بناء المقام في خبر نشرته جريدة "لسان الحال" البيروتية في عددها الصادر يو 7 تموز 1889، وهذا هو النص الكامل للخبر:
"كان مساء الاثنين الواقع في تشرين الأول مساء ترتج من هوله الأصابع وتصطك  منه المسامع، حيث به استاثرت المنية بالمرحوم المبرور السيد النبيل والشيخ الطاهر الجليل، شيخ مشايخ العقل والدين لطائفة الدروز بلواء عكا، الشيخ مهنا طريف من مشايخ قرية جولس تخرمته غض الشباب غير متجاوز سن الربعين، فهرع الناس على اختلاف الطوائف لحضور مأتمه العظيم. ولم يبق فرد من أفراد الطائفة إلا وشهد هول ذلك اليوم. ومن أعمال المرحوم المأثورة التي تذكر فتشكر، بناء مقام سيدنا نبي الله شعيب الواقع في قضاء طبريا قرب حطين فأنه بعد ان كان لا ماوى به للزائرين فأنه بناه بناء محكما، وهو منذ عشر سنوات حتى الآن لم يفتر عن تشييدهفإنه جعله آية للناظرين. وقد جمع له من أبناء طائفة الدروز وغيرهم قيمة مائة وعشرين ألف قرش ، أنفقها على عماره.
واستمر الدروز من سوريا ولبنان وفلسطين في زيارة المقام طوال أيام السنة، وفي الزيارة التقليدية في نيسان حتى قيام الدولة. وبعد قيام دولة إسرائيل أضيف للمقام غرف كثيرة وعبد الشارع المؤدي إليه كما تم ايصال الماء والكهرباء والتلفون إليه ويرجع الفضل في ذلك لفضيلة الشيخ أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة ولرجال الدين الأفاضل.    
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.