spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 95
خلوة البلد في دالية الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
الخطبة والزواج عند الدروز طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ مالك صلالحة
جاء في الكتب المقدسة أن "الزواج نصف الدين" وكون استمرار الحياة يعتمد على الزواج، نتيجة للغموض الذي يكتنف هذا الموضوع من قِبل شبابنا... وجهل الغالبية لحقوقهم الشرعية في تقرير مصيرهم من هذه الناحية ، فقد رأيت من الواجب إلقاء الضوء أو بعضه على هذا الموضوع... ولذا فدعنا عزيزي وعزيزتي القارئة نبدأ بالمرحلة الأولى التي تسبق الزواج وهي الخطوبة.
الخطبة :
إن على الخاطب أن يكون مستعدا من جميع النواحي المادية النفسية المعنوية والجسدية.. قبل ان يقدم على هذه الخطوة. وعليه أن يفكر كثيرا حيث ان الزواج هو نقطة تحول جديدة وهامة في حياة كل إنسان.. ولذا فقد جرت العادة ان يسبق مرحلة الزواج فترة زمنية تدعى  الخطبة وهي عبارة عن "مرحلة تعارف واستعداد" وذلك حتى يتسنى لكل من الخطيبين ان يدرس أخلاق وآراء وعادات وسلوك الجانب الآخر عن كثب... وتعتبر الخطبة (وعد بالزواج المقبل" .. وتبدأ فترة الخطبة من اللحظة التي يعلن فيها عن خطوبة الشخصين .. وخلال فترة الخطبة يتاح لكل من الخطيبين مراجعة حساباته في مدى صحة الخطوة التي اقبل عليها. فإما يقدم أو يحجم. وبمعنى آخر إما يتم الزواج او يتم فسخ الخطوبة ويذهب كل واحد في سيبله. وإن الخطبة ليست مقيدة بأي شرط من الناحية الشرعية ... يتم بحسب رغبة الفريقين.. فقد يتم بشكل واسع مع عزائم ، أو يقتصر على أهل الخطيبين. وتتم عادة باتفاق كلامي وشفهي وبعد قراءة الفاتحة، ويقوم الخاطب بتقديم عربون على الزواج الآجل وتكون قيمة العربون حسب اتفاق الطرفين، وقد جرت العادة ان يكون العربون عبارة عن بعض مجوهرات وملابس، ومن الناحية الشرعية يحق لكل من الخطيبين التراجع عن موقفه من الخطبة على اعتبار أنها "وعد بالزواج ليس إلا".
وفي حالة فسخ الخطبة من قِبل الخاطب فلا يجوز له من الناحية الشرعية استرداد أي شيء من الهدايا التي كان قد قدمها لخطيبته، أما إذا كان التراجع من قِبل الخطيبة فعليها أن ترجع كل شيء كان قد قدمه لها خطيبها وقت الخطبة أو أثناء فترة الخطوبة. أما في حالة وقوع خلاف حول هذه الأمور فليس هنالك مجال أمام الطرفين سوى التوجه للمحكمة الدينية ولقاض المذهب ليفض الخلاف بقرار قضائي رسمي.. وذلك بعد أن يفوضه أحد الطرفين أو كلاهما في فض الخلاف.
أما إذا لم يرض أحد الأطراف بقرار القاضي فمن حقه التوجه لمحكمة الاستئناف العليا المذهبية.. وقرارها يكون الأخير والملزم.
العقد
حتى يتم العقد يجب أن يكون برضا وموافقة الطرفين (الزوجين) وذلك في انعقاد مجلس العقد وبحضور شهود.. غذ أن العقد هو أساس العلاقات الزوجية والعائلية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات".
وقد جرت العادة وحسب المألوف ان يكون الشهود من أقارب الخاطب والخطيبة ... ويجب ألا يقل عددهم عن أربعة شهود حتى يكون العقد شرعي وقانوني.
ويكون العقد كتابيا وعلى الزوجين التوقيع عليه كذلك الشهود.. وإذا تعذر وصول أحد الزوجين إلى مجلس العقد فمن حقه الشرعي أن يفوض وكيلا عنه وذلك على مرأى من مجلس العقد او بتوكيل خطي وصدق عليه من قِبل المختار سابقا أو رئيس المجلس اليوم.. وعلى الموكل أن يحدد قيمة المهر أو أن يفوض وكيله بتحديد قيمة المهر.
ويحق لكل من الزوجين توكيل شخص ينوب عنه (شرط ان يكون الموكل أهلا لتنظيم الوكالة)... وتنتهي مهمة الوكيل مع انتهاء العقد ولا يحق لأي من الطرفين مطالبة الوكيل (بأي حق من حقوق أحد الزوجين على الآخر) في حالة وقوع خلاف بينهما فيما بعد.
ويجب أن تكون الموافقة على الزواج بألفاظ وعبارات صريحة لا تقبل التأويل او الشك وتقبل إشارة الأخرس بدل الألفاظ والعبارات الصريحة
عيوب الرضا بالزواج
إن هناك عيوب كثيرة في قبول الزواج قد يكون من شأنها إضعاف العقد وبالتالي تؤدي إلى فسخ العقد وإبطاله عن طريق الطلاق.
الجهل - إن على الزوجين المتعاقدين ان يدركا ويعرفا تمام المعرفة أن الخطوة التي أقبلوا عليها هي عبارة عن خطوة مصيرية في حياتهما. وإنها عبارة عن شركة عمر تتيح لكل واحد التدخل في حياة الآخر.. وإن الهدف من هذه الخطوة هو المحافظة على الذرية والتناسل ومثل هذه المعرفة هي مفترضة عند الشخص بعد سن البلوغ ما لم يثبت العكس..
الغلط في الشخص أو في صفات الشخص - إذا تم هنالك عقد الزواج بين زوج او زوجة غير المقصود او المقصود فإن هذا يبطل عقد الزواج من الناحية الشرعية والقانونية. أما إذا كان هنالك غلط في الأوصاف فإن ذلك لا يبطل عقد الزواج - إلا إذا كانت هذه الصفات من الصفات الضرورية والجوهرية حتى يتم الزواج.
الإكراه - إن الزواج لا يمكن ان يقوم على الإكراه... إذ أن الإكراه في الزواج مرفوض قلبا وقالبا .. إن كان ذلك الإكراه ماديا مثل استعمال القوة لإجبار أحد الطرفين على الزواج من شخص لا يريده... أو كان ذلك الإكراه معنويا مثل "استعمال وسائل التهديد والتخويف" مثل استعمال عصا أو سلاح مثلا هذا الإكراه كاف لإبطال العقد إن ثبت أنه كان (بدرجة كافية للتأثير على إرادة شخص عادي). أما إذا كان قبول الزواج نزولا عند رغبة الأهل ومراعاة لمشاعرهم أو خشية منهم... فإن ذلك يشكل إكراها بالمعنى الحقيقي أو الشرعي والقانوني.. إلا في حالة تجاوزه حد الخوف العادي...
ولكن هنالك بعض الحالات التي يكون فيها التهديد مشروعا وقانونيا ومحقا... مثلا :إذا هدد أب أحد الأشخاص بعد قيامه بالاعتداء على ابنته.. وقام بملاحقته ومطالبته بشتى الوسائل مثل التهديد لكي يقترن بها.. فغن مثل هذا التهديد يكون مشروعا ور يعيب الرضا بالزواج..
أما بشأن الشروط يمكن ويجوز إدخالها في عقد الزواج وأخرى لا يجوز إدخالها في العقد وهي :
1-    شروط مخالفة لأحكام الزواج الأساسية (مثل تحديد مدة الزواج أو شرط عدة الولادة).
2-    شروط مخالفة لنص قانوني أو الآداب العامة (كأن يشترط  شخص على امرأته أن تقوم بعمل إجرامي معه، وفي هذه الحالة يبطل الشرط ويبقى عقد الزواج ساري المفعول).
أما بشان الشروط التي يجوز إدخالها في عقد الزواج فهناك مثلا : يسمح للمرأة أن تشترط على زوجها البقاء في بلد أهلها او السكن في بلد معين مثل هذا الشرط يلزم الطرفين في حالة التوقيع عليه أثناء العقد.
صفة عقد الزواج
هنالك ثلاث صفات رئيسية للعقد:
1-    هو عقد ثنائي - لأنه يتم بين طرفين رجل وامرأة برضاهما.
2-    هو عقد علني - لأن الاتفاق بين الطرفين على الحياة المشتركة وعلى المجتمع الذي يعيشان فيه أن يعرف بهذه المشاركة.
3-    هو عقد ديني - لأنه يتم حسب أصول وأحكام الدين حيث أن للزواج قدسية معينة (هو نصف الدين).
غاية الزواج
إن الغاية من الزواج حسبما جاء في الديانات السماوية هو التناسل والحفاظ على الجنس البشري والتعاون والمشاركة بين الطرفين في أفراح وأتراح الحياة.. وليس الغاية المتعة الجنسية فقط
المرجع
كتاب الأحوال الشخصية عند الدروز للشيخ حليم تقي الدين.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.