spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 90
الحركة الفكرية في الدولة الفاطمية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
زخم التاريخ وتبجيل الثكل وعمق القداسة طباعة ارسال لصديق
اعترفت حكومة إسرائيل عام 1980 بمؤسسة الشهيد الدرزي
ومع البدء بتنفيذ قرار الحكومة الاعتراف ببيت أوليفانت في مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل كموقع تراث وطني
اعترفت عام 2016 بمركز التراث الدرزي
وفي الحالتين والقرارين التاريخيين المذكورين نجد

زخم التاريخ وتبجيل الثكل وعمق القداسة
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية


تم مؤخرا البدء بالعمل، وتنفيذ قرار حكومة إسرائيل، برئاسة السيد بنيامين نتنياهو، الاعتراف رسميا، ببيت أوليفانت التاريخي، وبموقع مؤسسة الشهيد الدرزي، كموقع تراث وطني، وقد قام رئيس الحكومة بزيارة رسمية لمؤسسة الشهيد الدرزي، بمناسبة حلول زيارة سيدنا النبي شعيب عليه السلام، وسلّم قرار الحكومة يدا بيد، للسيد امل نصر الدين، في احتفال رسمي، بحضور مئات المشايخ وأبناء العائلات الثكلى والجمهور. وقد تم إثر اتخاذ هذا القرار، إقامة هيئة إدارية خاصة، للإشراف على تنفيذ وتطبيق القرار، مؤلفة من مندوبين عن كافة الجهات، وكافة المرافق الهندسية والفنية والأثرية والطائفية، بما فيها اشتراك مندوب الطائفة الدرزية، رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي. وقامت الهيئة بزيارة المكان عدة مرات، وتمّ مسح هندسي للمكان، وعُقدت عدة جلسات لمناقشة الأمور الفنية والتاريخية المتعلقة بتنفيذ العمل. وتم في هذه الأثناء رصد الميزانية المطلوبة لتحقيق هذا الغرض، وبعد ان اكتملت كافة الإجراءات الفنية والرسمية، شُرع بالعمل مؤخرا، حيث يُتوقع أن يتمّ إكمال المشروع بعد حوالي سنة، وعندها سيجري احتفال كبير بهذه المناسبة، إعلانا عن فتح الموقع لزيارة الجماهير على كافة أنواعها للمكان بشكل منتظم، والتعرّف على أهميته، وعلى ما يطوي ويحتوي من رموز تربط بين الطائفة الدرزية ودولة إسرائيل، وماضي الشعبين في هذه البلاد.  
وفي هذه الأيام، تجري الزيارة الرسمية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام في قرية كفر ياسيف، حيث يجتمع مشايخ الدين وأبناء الطائفة الدرزية في المكان المقدس، للتظلل بالروحانيات، وللتزوّد بالإيمان ولقاء الإخوان. ولا شك أن موقع بيت أوليفانت التاريخي،  هو مكان وموقع قريب من مواقع القداسة، حيث أنه يقع على بعد أربعين مترا فقط من مقام سيدنا ابي إبراهيم عليه السلام، وهو أحد الوجوه المتعددة لسيدنا الخضر عليه السلام. وجدير بالذكر، أن نواة قرية دالية الكرمل، بُنيت حول المغارة التي تعبّد فيها سيدنا الخضر عليه السلام، في هيئة سيدنا أبي إبراهيم عليه السلام، حيث توسّم المواطنون الأوائل، بناة القرية، الخير والأمل والاطمئنان، أنهم يسكنون بجوار مكان مقدس، اعتبروا فيه ملجأ وحماية لهم من تقلبات الدهر. ونمت قرية دالية الكرمل وازدهرت خلال 260 سنة، حتى مجيء أوليفانت إلى المنطقة، وكان من دواعي قراره، وقرار شيوخ دالية الكرمل، أن يبني بيته في هذا المكان، هو قربه من مقام سيدنا أبي إبراهيم عليه السلام. وكان أوليفانت يمثّل تيارا هاما من الأوروبيين غير اليهود، الذين آمنوا أن الوطن القومي للشعب اليهودي هو في البلاد المقدسة. وقد شعر أوليفانت بالراحة والاطمئنان في السكن بجوار أبناء الطائفة الدرزية في القرية، حيث عرف تاريخهم وعاداتهم التي ترحّب بالضيوف، وتأوي اللاجئين والمطارَدين، وتحمي من يستغيث بهم. وسجّل أوليفانت في مذكّراته، انطباعاته الإيجابية عن حرارة ودفء العلاقات مع الطائفة الدرزية، خاصة وقد دُعي للمشاركة في زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام، بحضور الرئيس الروحي للطائفة الدرزية آنذاك، الشيخ مهنا طريف، الذي رمّم مقام النبي شعيب عليه السلام، ودعا إلى زيارة رسمية في الخامس والعشرين من نيسان، أصبحت زيارة تقليدية منذ ذلك الوقت حتى الآن.
ومن هذا المنطلق، أخذنا بعين الاعتبار عندما قررنا عام 1982 إقامة بيت الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، اعتماد مبنى أوليفانت نواة لمؤسسة الشهيد الدرزي، حيث ربطنا كل الخيوط، فالمكان يقع قريبا من مقام سيدنا ابي إبراهيم عليه السلام، وهو مبنى تاريخي يشير إلى السلام والمواطنة الصالحة، ووصلنا لنتيجة أنه أكثر مقام لائق لتخليد ذكرى الشهداء، من أبناء الطائفة الدرزية، الذين ضحوا من أجل إقامة دولة إسرائيل، التي حلم بإقامتها مؤسس البيت أوليفانت، والذي كان على علاقة طيبة مع سكان القرية الدروز، ومع الطائفة الدرزية بشكل عام، مما أكسب المكان بعدا تاريخيا رمزيا، يشير إلى التطلع إلى السلام والأمن من جهة، والاستبسال في الدفاع عن الوطن من جهة أخرى.
وقد تطورت مؤسسة الشهيد الدرزي، من بيت تاريخي لذكرى الشهداء، إلى مجمع من المؤسسات، متعدد الأهداف، يضم الموقع التاريخي، ومكاتب مؤسسة الشهيد الدرزي، التي تعتني بأوضاع العائلات الثكلى، وتعمل على تخليد ذكرى الشهداء، وبالكلية قبل العسكرية، التي تؤهل كوادر من الشباب لقيادة الطائفة في المستقبل، وبوجود قاعات تجري فيها الاحتفالات في المناسبات الأدبية والدينية والاجتماعية، وفي جعل الموقع محجا ومزارا لأبناء كافة الطوائف في الدولة، للاجتماع فيه، والاستماع إلى شرح عن مواقف الطائفة الدرزية وتاريخها وخدمتها للدولة.  ونذكر للتاريخ، أننا نستقبل في قاعات المؤسسة، حوالي خمسين ألف زائر سنويا، يقومون بالإضافة إلى سماعهم محاضرة تتعلق بالعلاقات اليهودية الدرزية، بالتجوال في مركز التراث الدرزي، والكلية قبل العسكرية، وقسم ذكرى الشهداء الرسمي.
ويسعدني أن أتوجه لجميع أبناء الطائفة الدرزية، بالتهاني والمباركات بمناسبة حلول الزيارة الكريمة، راجيا من الله أن يعم الهدوء والسلام في المنطقة، وألا يكون ثكل بعد اليوم، وأن يظل الموقع مكان ذكرى للأبطال الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن نعيش نحن باحترام.
وكل عام وأنتم بخير.   
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.