spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 83
كلمة العدد: طائفة بين المزاج الساخن والحليب الساخن
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
مشيخة العقل في منطقة حلب طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور حسن أمين البعيني
عن كتابه "مشيخة عقل الموحدين الدروز"

إن أماكن تواجد الموحدين الدروز في سوريا قبل توطنهم في جبل العرب هي الجبل الأعلى (جبل السماق) الواقع في محافظة إدلب إلى الغرب من حلب ودمشق وغوطتها، والجولان أي وادي العجم وإقليم البلان. ولم يكن لهم في هذه الأماكن أية كيانية سياسية أو إدارية، خاصة بهم لقلة عددهم. وكان لهم شيوخهم الذين يعالجون أمورهم الدينية، ويهتمون بالمعابد مع اعتبارهم شيوخ العصر في لبنان مع مرجعيتهم العليا.
يُعرف الموحدون المقيمون في شمال سوريا بالحلبية نسبة على مدينة حلب كونها ذات أهمية تاريخية ومركزا لولاية باسمها منذ ما قبل الدعوة إلى عقيدة التوحيد، وحتى نهاية العهد العثماني.
إن أنشط الدعاة إلى عقيدة التوحيد هو الداعي بهاء الدين أبو الحسن علي ابن أحمد الطائي المعروف بالضيف نسبة إلى جده الضيف، وبالسموقي نسبة إلى قرية السموقة التابعة لحلب والقريبة منها (ع). راسل بهاء الدين (ع) أهل جبل السماق أو الجبل الأعلى ولقّبه بالجبل الأنور. وكان للموحدين في عصر الدعوة، بالإضافة إلى وجودهم في هذا الجبل، وجود في أماكن أخرى من شمال سوريا، هي حلب ومرعش وأنطاكيا. لكن أعدادهم تناقصت بسبب الاضطهاد الذي لقبوه هناك. ثم تناقصت بعد انتقال المعنيين من الجبل الأعلى إلى لبنان في سنة 1120. وبعد ذلك نزحت أعداد منهم في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، في أواخر القرن السادس عشر الميلادي، بسبب النزاع مع جيرانهم ونزح آل جنبلاط وأسر عديدة معهم من جهات كلّس في شمال سوريا، بعد إخماد العثمانيين ثورة علي باشا جنبلاط سنة 1608، وتلا ذلك نزوح عشرات العائلات من الجبل الأعلى سنة 1811، ومنها آل العكس لأجداد آل الأطرش، وبعض الأسر المعروفة بآل الحلبي بسبب النزاع مع السكان المجاورون.
بعد هذا التراجع في أعداد الموحدين بسبب النزوح المستمر، لم يبقَ منهم سوى عدد قليل في جبل السماق، قُدّر في أواخر القرن التاسع عشر بثلاثة آلاف نسمة. وهو اليوم حوالي 30000 نسمة (قبل الحرب الأهلية في سوريا – العمامة) يقيمون في القرى التالية:
-    قرى مسكونة بالدروز فقط: كُفتين، قلب لوزة، معرة الإخوان، كفر بنيّ، بيرة كفتين، كفر مارس، تلتيتة، الحِلّة، كوكو، بنابل، عِبريتا وجدعين.
-    قرى صغيرة أو خِرب بالسكونة بالدروز فقط: بشندلتي، علاّتا، الدوير، وعرشين.
-    بلدات مسكونة بأقلية درزية وغالبية سنية: بشندلايا، وكفر كيلا
كان للموحدين في جبل السماق أعيان يديرون شؤونهم. ومن هؤلاء آل العكس، شيوخ قرية تلتيتية، الذين كان لهم أيضا نفوذ عند جيرانهم من سائر الطوائف، بحيث ان الوجهاء من غير الدروز كانوا، حسب ما يروى: "يمسحون الغبار عن نعليْ المقدم علي العكس حين كان يقوم بصلاة الجمعة في حارم". ومن شيوخ الدين الشيخ جابر الحلبي من معرة الإخوان، المتوفى في شباط 1641 ومما يُذكر عنه "إسناد والي حلب إليه منصب مفتي الإسلام في الديار الحلبية". ومن شيوخ جهات جبل السماق البارزين أيضا الشيخ صلاح الدين حلبي الذي جاء من قريته معربوني لينشد أمام الأمير السيد (ق) قصيدته الدينية، فقال له الأمير السيد (ق): أصلحت يا صلاح الدين. ومن الشيوخ أيضا الشيخ أبو علي عبد الملك، تلميذ الشيخ الفاضل (ر)، وهو الذي خمّس له قصيدته الدينية المعروفة باسم "مشوقة القلوب إلى لقاء المحبوب". الشيخ أبو عز الدين الكاتب "صاحب كتاب "الدهشة" وكتاب "الشجرة" و "المجروية"، وهو ممن حاوروا الشيخ الفاضل.
إن الزعامة السياسية للموحدين في جبل السماق هي في الآونة الأخيرة مع آغوات آل قصاب، وقريتهم معرة الإخوان، والرئاسة الروحية "المشيخة" هي مع آل عز الدين، وقرتهم كفتين، وشيخهم الديني اليوم هو الشيخ طلال عز الدين، وعمره ثلاثون سنة. وقد أُلبِس عباءة المشيخة، بموجب الطريقة العشائرية وتوارث المشيخة، بعد وفاة والده. وهو غير متكمل، أي أنه لم يرخِ لحيته كما هو الحال مع شيوخ العقل ومن مهامه الاهتمام بالشؤون الدينية، ومعالجة المشكلات الداخلية ومواضيع الموحدين مع جيرانهم السُنة والشيعة، ومعالجة الواقع السياسي والمعيشي الصعب، الناتج من الأحداث الأخيرة في سوريا، وخصوصا من أطروحات الإسلاميين السنيين المتشددين الذين اثّروا في أوضاعهم.
يُلقب الرئيس الروحي للموحدين الشيخ ويُطلق عليه لقب "شيخ البلاد" أي شيخ بلاد جبل السماق. لكنه لا يمتلك الصفة الرسمية، إذ ليس هناك اعتراف رسمي به، وإنما هناك تسليم من المسئولين السوريين بدور له، بحيث يستشيرونه في المواضيع وينسّقون معه تقديم الخدمات للقرى الدرزية، من كهرباء وماء وهاتف وطرقات. وبما أن أوضاع الموحدين في جبل السماق مختلفة عن أوضاع إخوانهم في سائر المناطق السورية، وبما أنهم بعيدون جدا عن مقر مشيخة العقل في جبل العرب، لذا لا يطبق الشيخ الديني في جبل السماق قرارات هذه المشيخة، وإنما هناك اتصالات معها ومع سائر القيادات الدرزية في سوريا ولبنان، من أجل تأمين المصلحة العليا للموحدين في جبل السماق. فهذا الجبل، بخلاف سائر المناطق المسكونة بالدروز، بعيد عنها، فيما هي متقاربة، ومعظمها متصلة مع بعضها مما أوجد الترابط فيما بينها.      
ومما تجدر الإشارة إليه أخيرا هو أن هناك خصوصية للموحدين في جبل السماق تميّزهم عن إخوانهم في سائر مناطق سوريا ولبنان وغيرها، وهي أنهم ليس لهم محاكم مذهبية. لذا يجرون عقود الزواج بطريقتين هما: عقد عرفي عند رجال الدين، وعقد رسمي في المحاكم المذهبية السنية.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.