spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 68
الأماكن المقدسة في هضبة الجولان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
ميرا - شبيهة رابعة العدوية في الهند طباعة ارسال لصديق
شعر بالفرنسية كمال جنبلاط | ترجمة وتعليق فيصل الأطرش

كتب المعلم المرحوم كمال جنبلاط قصيدة ميرا في بيروت في الليلة بين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر كانون ثان عام 1973 باللغة الفرنسية، ونشرت في كتاب يضم مجموعة من الأشعار بالفرنسية للمعلم كمال جنبلاط، كتبها بعد أن عاد من جولة تأملية روحية في الهند، استغرقت أكثر من شهرين، وصدرت باللغة العربية، بعد انجاز ترجمة نثرية للكتاب، تحت عنوان "أناندا – السلام". وكان المعربان الدكتور خليل أحمد خليل، والسيدة نهاد أبو عياش، وصدرت الترجمة في كتاب عن الدار التقدمية عام 1989,   وقام الأستاذ فيصل الأطرش، بعملية جريئة، وهي ترجمة قصائد كمال جنبلاط الواردة في الكتاب من الفرنسية للعربية شعرا، تم نشرها في كتاب آخر صدر بعنوان "سعادة الروح" عن دار النهار عام 2002. وقد استقينا القصيدة والشرح الوافي من هذه النسخة.
ميرا

حُسْنُ عذراءِ الزّمانِ        طُهرُ طَلٍّ من سماءْ
عَذِبَةُ النورِ وفي        رِقَّةِ البخورِ ضاءْ
إنّها شَدوُ الصَبيِّ الخالدِ        وأني والأداءْ  
شعرُها النارِيُّ لمّا         يُبقي للنُّجمِ ضياءْ
وسديدُ اللحظِ منها        مثلُ لحْظِ الأنبياءْ
تَسخَرُ من ذي الحياةِ        صُنْوَ عنقاء هُراءْ
مِثلما تَغزو الفراشة        شُعلةً، في الانتشاءْ
        *****************
رَها، من رُبوعِ الحقِّ...إذ صارَ أرضُها    
تغيرُ على السماءِ، كَرُّ المهاجِمِ
وَداعًا لعَصْرِ الحوتِ، والعَوْمِ تائهًا        
وأهلاً بِعَصْرِ الدَّلْوِ: جَنْيُ المواسِمِ
لقدْ أصبَحَتْ تِبْرًا بِحَشْدِ المُذَهَّبِ: ال    
أساسُ الوحيدُ، في جميعِ المعالمِ
ما الموجُ للماءِ إلاّ محضُ ظاهِرةٍ        
والنارُ بُطْنُ جميعِ الشُّهْبِ في الجَلَدِ
الذَّرَّةُ الأولى، حيثُ الخاطِرُ الرَّعِنُ
يمضي يُخمِّرُ عَبْرَ الطاقَةِ صيغًا        
تَبقى  - لأنّها محضُ الحقِّ – للأبدِ
****************
الكُلُّ واحِدٌ... واليقينُ    هو الوحيدُ في الأشايا
بْراهْمان حَقٌّ وَحْدُهُ    وما بْراهمانُ سوى "أنايا"
المادَّةُ والروحُ ما     هُما لَهُ إلاّ كَسايا:
تعبيرُ ما طابَ له    في أبْهَجٍ صِيَغِ العَطايا
*************************
الواحِدُ لا يَشقى في أل        العيْشِ بِمَرْكَزِ ذاتِهِ
يَرنو إلى اللَّعِبِ ولا        أثرًا لَهُ بِحياتِهِ
إنَّ الذي يَتَحَرَّرُ            يرْتاحُ مِنْ نُغْصاتِهِ
لا صَيْفَ عندهُ أو شتا        وخريفَ: شابَ ثباتِهِ
***********************
ثَبْتُ السّعادَةِ يَخْرُقُ ال            الجسمَ الكَثيفَ وَيَمْخُرُ
يهمي الضِّياءَ بروحِ مَنْ        كَفُّوا بأنْ يَتَضَوَّروا
إنَّ الحَكيمَ بِلا هَوى        بلا صلى .... وتَصَوُّرُ
فهُومن الباقي البقا        ليسَ يَحِدُّهُ آخِرُ
************************
فَرِحًا .... بَكَنْفِ قَوائِمِ        كُبرى المرايا، أركُنُ
فهي المهى الحوْراءُ لي    جذْلى الصِّبا تَتَفَنَّنُ
وهي الحَنانُ المُطلَقُ        حَيْثُ الهَوى يَتَثَمَّنُ
غوروها فيها: لوطُسة        لَيْلِيَّةٍ تَتَكَوَّنُ
*************************
شِري شانكارا يا أيّها أل        مغبوط، يا كُلِّيْ الهنا
قَدَماكَ: هذا التاجُ قدْ        غَطّى بِمُؤتَلِقِ السنا
               دُنيا التَّرَجّي والمنى
مِن سامي لَحْظِكَ تَهدُمُ أل    الأشيا، إذا اللحْظُ رنى
شيفا !!! شيفا!!! شيفا!!!
ورمادُ حَقٍّ أحرَقَ         كَلَّ مرايانا ... لنا



شرح حول القصيدة:
ميرا:
تكاد تكون رابعة عدوية الهند إن لم تكن أكثر. هذا إذا كان المعلم يتكلم عن تلك التي وقعت على اسمها في الموسوعة البريطانية، وأظنه يفعل، بدليل أنه يستعمل في أول قصيدته ضمير الغائب المؤنث – أي أنه يتكلم عن سيدة.
ميرا باي (mira bai) مولودة سنة 1450؟ في كوداي – الهند متوفاة سنة 1547؟ في ديواركا. صوفية هندوسية وشاعرة، حيث تجد قصائدها الغنائية التعبدية للإله كريشنا شعبية كبيرة في شمال الهند.
كانت ميرا باي أميرة من راجبوت (rajput)، والابنة الوحيدة لراتان سينغ (rattan singh) الأخ الأصغر لحاكم ميرتا (merta) كانت ثقافتها الملوكية تتضمن الموسيقى والديانة، كما تتضمن دروسا في السياسة والحكم. صورة لكرشنا أعطاها إياها-اثناء طفولتها-رجل مقدس، حرّكت فيها ورعا وشغفا بالإله كرشنا الذي كانت تعبده على أنه عشيقها الإلهي. ورافقها هذا الشغف طوال حياتها. تزوجت ميرة باي سنة 1516 من بهوج راج (bhoj raj) الأمير وولي عهد ميوار (mewar) وتوفي زوجها سنة 1521، على أثر جراح اصابته في إحدى الحروب (على أغلب الظن). ومن بعد ذلك أصبحت ميرا ضحية لكثير من الاضطهاد والمؤامرات على يد شقيق زوجها راتان سينغ (rattan singh) حالما اعتلى العرش وعلى يد خلفه فيكراميت (vikramit) كانت ميرا بنظرهما نوعا من العاصية، وكانت ممارستها الدينية لا تنسجم مع السلوك التقليدي لأميرة من راجبوت، ولأرملة فقدت زوجها. أمضت جل ايامها في معبدها الخاص المكرس للإله كرشنا، تستقبل السادهويين (sadus) أي الرجال المقدسين، كما تستقبل الحجاج من كل أطراف الهند، وتنظم التراتيل التعبدية. ولقد جرت على الأقل محاولتا اعتداء على حياتها جاءت على ذكرهما في قصائدها. ففي الأولى أرسلوا لها أفعى سامة في سلة زهور، ولكن عندما فتحت السلة ألفت صورة الله وفي الأخرى قدموا لها قدحا من السم فشربته ولكنها لم تصب بأذى
في نهاية الأمر، غادر ميرا باي ميوار وعادت إلى ميرتا، ولكن حين اكتشفت أن سلوكها غير تقليدي لم يكن مقبولا هناك أيضا، انطلقت في سلسلة من الحجيجات، إلى أن استقرت في ديواركا (dwerka) سنة 1546، وأرسل أوداي سينغ (udai singh) الذي أخلف فيكراميت في وراثة لقب رانا (rana)  أي ملك، ارسل وفدا من البراهمانيين ليعودوا بها إلى ميوار، وإذا ساورها القلق وعدم الرغبة في الامتثال طلبت إذنا بأن تقضي ليلتها في معبد ران شورجي كريشنا (ranchorji krsna ) واكتشفوا في الصباح التالي أنها اختفت. بالنسبة للاعتقاد الشعبي انصهرت بأعجوبة مع صورة رانشورجي، ولكن ما إذا كانت قد ماتت فعلا تلك الليلة، أو أنها تسللت هاربة لتقضي حياتها متخفية، هذا أمر لا يعرفه أحد.
تنتمي ميرا باي لخط تقليدي قوي مترسخ من الشعراء البهاكتي أي التعبديون في الهند القروسطية، الذين عبّروا عن عشقهم الإلهي باستعمال مشابهات تنطبق على العلاقات الإنسانية، كأم حيال ولدها، وصديق حيال صديقه، او امرأة حيال محبوبها.
ميرا باي التي كتبت القسم الأكبر من اناشيدها بالبراج بهاسا (braj bhasa) وهي لغة هندية محلية عبّرت عن حب ابنة راعي البقر لكرشنا، الراعي الإلهي للبقر تغنّت للالتقاء به في الممرات الضيقة وكيف نسيت أنها ذهبت إلى هنالك لتبيع اللبن الحليب، وعن آلام الفراق التي عانتها عندما غادرت وعن شوقها له وحنينها إليه عندما كان يعبث ويغازلها في فناء أحد المنازل. إنها الشعبية الهائلة ورشاقة أناشيدها تكمن في استعمال هذه الأناشيد لصور من الحياة اليومية، وفي رقة العواطف التي يمكن فهمها بسهولة من قِبل اشخاص الهند العاديين.
برهمان (brahman)
الاسم الذي أطلقته الأوبانيشاد  (upanisads) وهي معالجات وتفسريات للفيدا (veda) وهي أقدم الكتابات المقدسة في الهند عن الكائن الأعلى (الأسمى). واصل الكلمة في السنسكريتي غير مؤكد، غير أن هنالك وجهات نظر عديدة عبّرت عنها الأوبانيشاد، تجمع وتتفق على اعتبار براهمان خالد، مدرك، غير محدود، لانهائي، كلي الوجود، المنبع الروحي للكون المحدود المتغير. هنالك فوارق ملحوظة في تأويل براهمان تميّز بين مختلف مدارس الفيدينتا، أي النظام التقليدي للفلسفة الهندوسية المعتمدة على كتابات الأوبانيشاد،   فبموجب وجهة نظر مدرسة الفيدنتا الوحدانية أدفايتا ((advaita يختلف براهمان قطعيا عن أي شيء ظاهراتي، وما المشاهدات الإنسانية في الفوارق إلا توهمات وتخيلات ملقاة على هذه الحقيقة.
أما مدرسة "الفرق - ولا فرق" بهيدا بهيدا (bheda bheda ) فهي تؤكد أن براهمان لا يختلف عن العالم الذي هو  (أي العالم) نتيجة منه أو إنتاج منه (أي من براهمان) ولكنه مع ذلك مختلف في كون الظاهرة  (phenomenality) تفرض بعض الشروط الطارئة، أوباديهيس  (upadhis) على براهمان. أما مدرسة لا فرقية الوحدة (the unity indifference) فيشيستادفايتا ((visistadvaita فهي تؤكد وجود علاقة بين براهمان وعالم الروح والمادة، وهذه العلاقة مشابهة للعلاقة بين الروح والجسد، وأن الظاهراتية هي تجلي مجيد لبراهمان، وتُعرّف هذه المدرسة براهمان على أنه إله شخصي (personal god) هو في آن واحد فوق الوجود المادي وحلولي (أي انه موجود في كل شيء).
والمدرسة الإزدواجية  (dualust school)دفايتا ((davaita ترفض قبول توأمة براهمان والدنيا، أي تشابههما، وتصر على التنزه الوجودي ((ontological separateness للأسمى، وهي تعتبره إلها شخصيا.
في الميتولوجية الهندوسية يشخَّص البراهمان (neuter) على أنه الإله الخالق براهما (مذكر) المتواجد في ثالوث من الوظائف الإلهية:
 1- براهما (brahma) الخالق
2- فيشنوا (visnu) الحافظ
3- شيفا (siva) المدمر
شيفا (shiva) أو (siva) أحد رئيسي الألوهة الهندوسية، تجري عبادته كالإله الأسمى (القمة) من قِبل مختلف طوائف الشايفا (saiva) في الهند.
شيفا (siva) من السنسكريتي (الميمون، السعيد، المبشر بالنجاح) هو أحد أعقد إلهات الهند، يجمع في ذاته صفات تبدو متناقضة. فهو معا الهادم ومعيد البناء، المتزهد العظيم ورمز الشهوانية، الراعي المتسامح والمنتقم الجبار. من بين ألقابه: شمبهو (sambhu) الرؤوف العطوف – شانكارا (sankara) المحسن، الخيّر الرحيم. باشوباتي (pasupati) رب الهوام او إله الدبات، ماهيشا (mahesa) المولى العظيم، ماهاديفا (mahadeva) الإله العظيم. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.