spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 103
كلمة العدد: ليس الحكيم من نطق بالحكمة، بل من عمل بها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
المرحومة الطالبة وجدان أبو حميد طباعة ارسال لصديق

صعقت الطائفة الدرزية، عند سماع الخبر المذهل، عن مقتل الطالبة المرحومة وجدان أبو حميد، في طريقها من المدرسة إلى البيت. وكاد أغلبية الناس لا يصدقون، أن حدثا كهذا يمكن أن يقع في المجتمع الدرزي. وشعر الجميع بالأسف الشديد، والحسرة الكبيرة، وتعاطف الكل مع أهل الفقيدة واسرتها وزملائها وسكان بلدها. وتقاطرت الوفود من كافة القرى الدرزية، لتقدم التعازي، ولتشارك أهل الفقيدة أحزانهم وآلامهم، ولتهدئة الخواطر. وقد رأينا بفخر واعتزاز، التصرفات النبيلة لأهالي المرحومة وجدان، الذين استعملوا ضبط النفس، وتقيدوا بتنفيذ رغبة المشايخ، في احتواء الموضوع، وعدم اللجوء إلى العنف، والرد بالمثل. وقام فضيلة الشيخ موفق طريف يرافقه عدد من المشايخ والوجهاء والأعيان بتنظيم الهدنة وموضوع السيطرة على الوضع لئلا يتفاقم، وتعاون معه أهل الفقيدة مشكورين ومع جاهة الصلح وتم المحافظة على الأمن والاستقرار حتى اليوم.  وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف الكلمة التالية أثناء مراسيم تشييع جثمان المرحومة:
" بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
"شيوخنا الافاضل اهلنا الاعزاء في كسرى آل ابو حميد، ايها المشيعون الاكارم:
يَحُزُ في نفوسنا أن نقف اليوم، في هذا الموقف المؤلم المأساوي الحزين الكئيب، لنودع ونشيع المأسوف على شبابها وجدان بهزاد ابو حميد إلى مثواها الأخير، التي لقيت مصرعها أمس في حادثِ إجرامي تراجيديٍّ أليم، وقع كالصاعقة على أهلها وأقربائها وعلى مجتمعنا بأسره – حادثٌ تتقشعر الأبدان لفظاعته.
 كم هو مؤلم وقاسٍ أن نسمع خبرمصرع شابة في مقتبل العمر من بيت طيب وعائلة محترمة، يَشهَدُ لها كل من عرفها من معلمين وزملاء على مقاعد الدراسة وهي في طريق عودتها من المدرسة الى بيت ذويها.    
في مثل هذه الظروف نحن بحاجة ٍ الى رباطةِ الجأشِ والتحلي بالصبر وضبط النفس، والتعلُّق بحبل الله سبحانه، الذي قَدَّر لكلٍ منا قدَرَهُ وحَدَّ له أجَلَه. وحريٌ بنا أن نرضى ونُسَلِّم لقوله تعالى: "واعلم يا ابن آدم أن لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".
إخواني:  إن ظاهرة العنف التي أخذت تنسابُ في شرايين مجتمعنا, لهي مِن أشد الظواهر خطورةً التي عرفناها, وانْ لم يكن لي مِن بُد بتشبيهها فليس لها بشبيهٍ سوى السرطانُ مِن مرضٍ تُشبَّهُ به, وما علينا والحالةُ هذه سوى أن نُقدِمُ على مكافحة العنف بشتى الوسائل المتاحة لنا. إن ما يحدث ويدور مِن العُنفِ, على اختلاف أنواعه وإشكاله, في قُرانا, يَقُضُ المضاجع والنفوس. لو تشبثنا وعملنا بعاداتنا وتقاليدنا العريقة الاصيلة لما وصل بنا الحال إلى ما وصلت إليه ! علينا تعليم أولادنا وتربيتهُم وتنشئتهم على أحسن صورةٍ وعلى أحسنِ حال منذ الصغر على احترام الغير، على تقديس الروح البشرية التي حَرَّمَ الله قتلها والمحافظة عليها وعلى آداب التصرف في البيت وعلى الشارع وفي المجتمع قبل أن يكبروا فيتمردوا بجهلهم ويميلوا إلى الشرور. يؤسفني ويقلقني, انه توجد هنالك تصرفات شاذة عند بعض شبابنا في بعض الأوساط من مجتمعنا, تأخُذُهُم ممارستها إلى متاهات العنف والإجرام المقيت, ونلاحظ أن البعض, يقوم بتصرفات وأعمال غير لائقة ومنافية لمجتمعنا ولتقاليده وعاداته المشرفة. نُطالبهم بالتشبث بروابط الدين والعادات والتقاليد الأصيلة, والابتعاد عن العُنف الذي نرفضهُ بشدةٍ ونُدينه, ونرفض التعديات ,ونرفض كل أنواع الشذوذ وعلينا بالعودة الى روابط ديننا ومجتمعنا وعدم إكتساب عادات تعود علينا بالويلات.
إنتشار ظاهرة العنف والقتل في مجتمعنا تلزمنا جميعا – كل من موقعه، العمل على كبح جماح هذه الظواهر – في البيت والمدرسه وبيت العبادة وفي كل مكان، علينا القيام بخطوات عملية وفورية لتجنب الاعمال الخطيره والشاذه والتحذير والتنذير من الوقوع بها. علينا أن نبذ كل فردٍ أو كل من آلت إليه نفسه أن يقوم بأخذ روح أرسلها باريهاعز وجل وهو صاحب لحق الوحيد باستعادة الامانة.     
المشيعون لكرام: مع ورود الخبر، هبَّ أهلُ الخير والصلاح الى هذا البلد العامر، لتدارُك الأمر، ومواساة أهل الفقيدة وذويها، والطلب منهم تقبُّل المصيبة بالرضى والقبول، وتحمل الشدائد والمحن, واعتبارها اختبارات لنا ولنفوسنا من عند الباري عز وجل, وها نحن نرى الاخ أبو جواد بهزاد ابو حميد ووالده واخوانه وأنجاله الكرام يتحملون الشدائد والمحن, ويصبرون على قضاء الله وقدره, ويتعاملون مع هذه المحنة بالصبر والإيمان والتروي, راضين مسلمين لحكم الله، فجاء موقف عائلة ابو حميد، موقفٌ شجاعٌ، يُشْهَدُ له لتجنُّب وقوع الشر، تدارُكاً منهم للأمور، ورغبةً في معالجتها بالشكل المقبول والسليم، وفق عادتنا وتقاليدنا، مشكورين.  ولا يسعنا, في هذا الموقف, إلا أن نتقدم بجزيل شكرنا وتقديرنا لوالد الفقيدة وجدها واعمامها وأقربائها على التزامهم وقبولهم، خاطرَ أهل الخير والإصلاح بالعملِ على تهدئة الخواطر والتحلي بالصبر وضبط النفس، وتسليم التحقيق في مُلابسات الحادث للشرطة والجهات المختصة بمثل هذه الأمور. هذه الوقفة المُشرِّفة الجريئة التي تدل على أصالة المعدن وبالغِ الشهامة. آل أبو حميد تحلوا والتزموا بالصبر وضبط النفس, والسكينة والتصرف العقلاني والوعي والآراء السديدة واحترموا الهيئه الروحية ورجال الدين ورؤساء المجالس مشكورين موفقين مفوضين الجاهة الكريمة, لمتابعة الأمور، فلهم الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. وبدورها، ستعمل جاهة الصلح على مواكبة الأمور بشكل موضوعي مُتزن، على أمل ونيَّةِ التوفيق في حل اشكالات القضية. وعليه وفي هذا الموقف، أناشدُ جميع أبناء القرية، شيبُها وشبابها، التروي وتحكيم العقل، وعدم الانجراف وراء تيارات العواطف، تَجَنُّباً الوقوع في أخطاءٍ نحن في غنىً عنها، عل أمل أن تكون حادثة مقتل وجدان آخر المآسي والاحزان الى أمدٍ بعيد.
إخواني:في هذا الموقف نشكر ال ابو حميد على قبول الخاطر بتعين موعد الدفن في هذه الساعة.  نهايةً, اتقدم بخالِص التعازي إلى الوالد الثاكل الاخ ابو جواد ووالده وإخوانه وأفراد عائلة ابو حميد جميعا. نحن نشارك حضراتكم بمصابكُم وألمكُم وحزنكُم بفقدان وجدان، واسمحوا لي أن أتقدم لك مرة ثانية، باسمي وباسم لجنة الصلح المحترمين، إلى حضراتكم بالشكر الجزيل على موقفكم النبيل المشرف في التعامُل مع الحدث، واساله تعالى ان يتغمدها برعايته ويشملها بعطفه وحنانه والمولى الكريم يعوضنا بسلامة حضراتكم ويلهمكم الصبر والسلوان انه الغفور الرحيم المنان ولكم من بعدها طول البقاء وإنا لله وإنا إليه راجعون."
والقى الاستاذ المحامي زياد أبو حميد كلمة باسم العائلة جاء فيها:
"بسم الله الرحمن الرحيم  ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
المشيّعون الأفاضل, الحضور الكرام..
نقِف اليوم في هذا الموقِف الرَهيب وقُلوبِنا تعتصُر الماً وحزناً لنؤبن ونُودِّع فقيدتُنا الغالية وجدان بهزاد أبو حميد, بنت السادسة عشر ربيعاً من عمرها طالبة الصف الحادي عشر, بعد أن غدرت بها ايادٍ اجرامية غادرة ظهيرة أمس الثلاثاء 20.12.2016 أثناء عودتها من المدرسة الى بيت ذويها.
نعم قتلوا وجدان الجسد, قتلوا وجدان البراءة وقتلوا وجدان الانسانية. للأسف وجدان كانت ضحية العُنف المستشري في مُجتمعنا على ايدي من فقدوا انسانيتهم وأخلاقهم وسمحوا لأنفسهم ارتكاب الجرائم وطعنوا بحِقدهم وهمجيتهِم كل القيم والأعراف الإنسانية, الاجتماعيةِ والدّينيّةِ.
نقول لهؤلاء المجرمين, الجبناء وضعفاء النفوس انكم وصمة عار على جبين مجتمعنا, ولن نقبل ببعض الاشواك الطائشة أن تعكر صفو قيمنا واخلاقنا وأن تمزق النسيج الاجتماعي لأبناء بلدنا وطائفتنا المعروفيّة الأصيلة.
المشايخ الافاضل, قال تعالى "قل لن يصيبُنا الّا ما كتب الله لنا" وقال "وبشّر الصابرين اذا أصابتهم مُصيبة قالوا ان لله وان إليه راجعون".
وجدان ترعرعت في عائلة كريمة لوالديها بهزاد وسعده واخت لجواد, جاد ووديان. تعرضت وجدان قبل ثلاث سنوات لإصابة أليمة اضطرت على اثرها دخول المستشفى لفترات طويلة وإجراء عملياتٍ كثيرة مما أجبرها ان لا تواظب على دوامها المدرسي لفترة سنتين ولكن باجتهادها وقوّة ارادتها أكملت دراستها في البيت بنجاح وتفوّق وعادت إلى مدرستها بعد تحسن حالتها وكانت البسمة لا تفارق مُحياها الجميل. فشهادة حق تقال بحق والديها والعائلة حيث قاما بواجبهما تجاهها على أكمل وجه من رعاية وحنان وتوفير كل ما يلزم لتأمين عودتها إلى المسار الطبيعي.
ألمشيعين ألكرام باسم عائلتي ابو حميد وبالنيابة عن عموم أهالي قريتنا كسرى أود أن اشيد بموقف اهالي بلدنا الكرام وكل من هبَّ من أهل الخير والصلاح لمواساتنا والتخفيف عنا مصابنا الأليم ولا يسعنا في هذا الموقف العصيب الا أن نخص بالذكر ما قامَ به الرئيس الروحي للطائفة الدرزية فضيلة الشيخ موفق طريف والمشايخ الأجلاء ومنتدى السلطات المحلية الدرزية ورئيس مجلس كسرى سميع المحلي الاستاذ نبيه أسعد على مساعيهم من أجل تهدئة  الخواطر وضبط الامور.
إننا نرى بهذا المأساة والجريمة البشعة محصورة بأفراد يباشر التحقيق معهم من قبل أفراد الشرطة والجهات المختصة وبنطاق القانون, وكل ما اتفق عليه سيطبق بإذنه تعالى.
بالأصالة عن نفسي ونيابة عن عائلتي أبو حميد وعموم أهالي قريتنا, والأقارب والانسباء أتقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من شاركنا مصابنا وقام بواجب العزاء.
رحم الله الفقيدة ولكم من بعدها طول البقاء." 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.